الثانى عشر ( لقاء غير متوقع )
••••
«دعني أغرق في بحر الخيال، لا توقظني إلى أن يأتيني كابوس الواقع»
••••
رفعت لينا رأسها تزامنًا مع صوت إغلاق الباب، والذي تلاه دخول ليلى وابتسامة مشرقة تزين وجهها...
رفعت حاجبيها وهي تتساءل عن سر تلك البهجة التي حلت بها، تابعتها وهي تجلس على حافة الفراش تهز قدميها وما تزال شاردة، ثم استلقت بجذعها العلوي وما تزال ساقاها تتحركان...
«ليلى، حصل حاجة؟»
ورغم أن لينا ليست بفضولية بشأن أحوال الآخرين، إلا أن وضع ليلى جعلها تتساءل وهي تقف من مكانها وتجلس جوارها على السرير...
«اه» ضحكت ليلى بعفوية وهي تقول «كان جميل أوي، ولما لمسته كان شعره ناعم وطري»
حاولت لينا تخمين ما تتحدث عنه الأخرى، لكنها فشلت، لذا عادت تسألها وقد تمكن منها الفضول هذه المرة «مين ده؟»
«غاسق، إنتِ متعرفيهوش ولا إيه!»
هنا عادت لينا برأسها للخلف وقد فهمت لتوها ما حدث «حصان أوس، قولي كده»
«جميل أوي وشكله حلو وشعره طويل»
انكمشت ملامح لينا ببعض من النفور، تعلم طريقة الحديث هذه جيدًا، لذا وحينما لم تجد الأمر يستحق اهتمامها عادت مجددًا تعمل على تصميمها غير المكتمل...
••
في اليوم التالي تفاجأ أوس من تلك الواقفة على حافة السياج الخشبي، يبدو أنها كانت تنتظر منذ مدة حتى يأتي، لم يلقِ عليها حتى التحية، بل باشر بتمارينه المعتادة متجاهلًا وجودها...
••••••
بينما في ذات التوقيت كانت مريم تقف أمام منزلها كمن ينتظر أحدهم، وبالفعل ظهر مراد وهو يخرج هو الآخر حاملًا حقيبته على ظهره...
استوقفته وهي تلقي عليه السلام، في حين بادلها رامي التحية، لم يبدُ أنه في أفضل أحواله، لذا لم تشأ أن يطول حديثهم وسألته مباشرة «مفيش أي جديد؟»
رفع رامي نظره إليها وهو يهز رأسه بأسى «للأسف لأ»
تنهيدة ثقيلة خرجت من فمها وقد خانتها دموعها، لذا أخذت تمسحها بخشونة، كانت تأمل مجرد أمل صغير أن يعثروا عليها في القرية أو عند أحد أقاربهم، فليلة أمس سمعت سيارة زياد، ويبدو أنهم عادوا من القرية...
قاومت رغبتها الملحة في الذهاب والسؤال عن ليلى بأن أقنعت نفسها بأنها ستفعل غدًا، ورغم ذلك جافاها النعاس طوال الليل، والآن لا شيء جديد...
«تعالي أوصلك في طريقي، كده كده زياد مش خارج النهاردة»
سحب رامي حقيبتها ووضعها على ذراعه الآخر، ودون انتظار ردها سبقها عدة خطوات. كان يعلم جيدًا كيف أن شقيقته ومريم تحبان بعضهما ولا يفترقان أبدًا...
حتى حينما يتشاجران كان يأتي اليوم التالي وهما يتحدثان كأن شيئًا لم يحدث، مريم كانت تقيم معظم اليوم في منزلهم، لذا ودون أن يشعر كان يعاملها كما يعامل ليلى، لذا رؤيتها تبكي قبل لحظات جعل صدره يضيق...
لم يتبادلا أي كلمات حتى توقفت مريم أمام الشارع الذي توجد به مدرستها «خلاص وصلنا، كفاية لحد كده عشان متتأخرش»
سلمها رامي الحقيبة وغادر بعدما تأكد من أنها لن تحتاجه في شيء...
وعلى مقربة منهم كان يجلس مجموعة من الشباب، لفت نظر أحدهم ما حدث قبل قليل، مما جعله يتمتم «لا وكانت عاملة لي فيها شريفة!»
•••••
عادت للمنزل بعدما تعرضت لتوبيخ، كانت تتمتم بكلمات غير مفهومة، وبينما تسير صوب غرفة لينا استوقفتها رائحة شهية، لذا عادت مجددًا نحو المطبخ، ورأت ماريا وهي تُخرج من الفرن صينية طعام تعرفها جيدًا...
«بتهزري؟ ده بشاميل؟ أكيد لأ... لأ لأ»
اقتربت منها ليلى وهي تتأكد من محتويات الصينية، لكن ماريا أدارت جسدها في الاتجاه الآخر وهي تقول بالإيطالية «نادي أوس ولينا...»
فهمت ليلى جملتها، وبسرعة صعدت لأعلى وهي تنادي لينا تخبرها أن الغداء جاهز، وبعدها عادت مجددًا لأوس الذي قلب عينيه منها وهو يسألها عن سبب رجوعها «خير؟»
«ماريا عاملة صينية مكرونة وقالتلي أنادي لكم عشان الغدا»
ترجل أوس عن حصانه، ومع تراكم الغيوم في السماء قرر أن يعيده للحظيرة ويكتفي بتمارينه اليوم...
وأثناء سيره وجد من تتبعه بحذر كأنها تنتظر أي فرصة للمس الحصان...
لذا وبمجرد دخولهم للحظيرة شهقت ليلى بإعجاب «ده فيه كتير هنا»
تفاجأت من وجود عدد كبير من الأحصنة، لكل منهم مكانه المخصص، بدت أشكالهم مختلفة، لذا أخذت تطالعهم الواحد تلو الآخر وهي تسأل بفضول «هو كلهم بتوعك؟»
لم ينتبه لسؤالها، حيث كان مشغولًا بفك اللجام عن حصانه، لذا اقتربت منه وهي تنكز ذراعه حتى ينتبه لها، تعيد سؤالها ببراءة «أوس، هو كل الأحصنة اللي هنا بتوعك؟»
تشتت ذهنه وهي تطالعه بعسليتيها بإعجاب واضح، حتى قربها فاجأه، لذا أجاب بدون وعي «اه، كلهم بتوعي»
ازدادت ضحكتها وهي تقترب من أحدهم تمسد خده بأطراف أصابعها «ده كيوت أوي، اسمه إيه؟»
كان الحصان الذي اقتربت منه ذا شعر بني غامق من سلالة أصيلة، كان قد ابتاعه قبل أشهر قليلة ولم يدربه بعد، لكنه تفاجأ من سكون الحصان تحت لمستها، مما جعله يدرك صدق إعجابها بهم...
«ملوش اسم لسه»
راقبها وهي تتجرأ في حركتها مع الحصان، وعوضًا عن أطراف أصابعها التي كانت تلمسه، كان كفاها الآن يدلكان رقبته، وأثناء انسجامها معه شعرت بشيء صغير يتحرك قرب ساقها...
تسمرت في مكانها وهي تسأل الآخر بتوتر «في حاجة عند رجلي؟»
«ماتتحركيش» كلمته جعلت ساقيها تتيبسان في مكانهما، وبحركة سريعة مال أوس نحو ساقها والتقط شيئًا من هناك، تابعته ليلى بسرعة...
«ارمي البتاع ده من إيدك فورًا!» نهرته ليلى بحدة وهي ترى الفأر بيده...
«خايفة من ده؟ ومبتخافيش من الحصان! طب ما ده حيوان وده حيوان، حتى ده صغير وكيوت»
أثار تعليقه اشمئزازها، خاصة حين أعاد كلمتها، قرب الفأر نحو وجهها مما جعلها تقول دون أن تشعر:
«والله ما فيه حيوان غيرك!»
عند نهاية جملتها ألقى أوس الفأر من يده تجاهها، مما جعل صراخها يصدح في كل أرجاء الحظيرة، مسببًا صفيرًا في أذنيه. حسنًا، كانت تستحق ذلك...
••••••
في نهاية اليوم الدراسي كانت كلتا الفتاتين تعودان معها لأكثر من عشر سنوات، والآن ها هي في بضع أيام قد اعتادت على العودة بمفردها...
استوقفها صوت شاب يقول بمزاح «إزيك يا ميمي؟»
لم تطالعه مريم، واكتفت بأن سارت بخطوات متعجلة حتى تتجنبه، ولكن يبدو أنه لن يستسلم بسهولة «طب بصيلي بس، والله مهكلك»
هنا توقفت مريم، وبالفعل طالعته، لكن كلماتها الحادة ردعت تقدمه «أظن إن مفيش بينا كلام، وسبق ووضحت لك النقطة دي، فلو سمحت لو مش عايز زمايلنا يتفرجوا عليك، ابعد عن سكتي»
ها هي بأسلوبها الرادع المعتاد تبعده بقسوة، لكنه هذه المرة من اختار الانسحاب، لعلمه الجيد بأن هذه الطريقة لن تقوده لشيء...
•••••
وعلى طاولة الطعام جلست لينا وهي تراقب نظرات ليلى المتوعدة التي تطالع بها أوس منذ أن جلس...
ورغم هذا لم يبدُ أن الآخر مستاء من نظراتها، بل بدا في حالة مزاجية عالية، فلم يتوقع أن تبكي ليلى بسبب ذلك الفأر الصغير حتى تنتفخ عيناها...
ومع هذا أكملت ليلى طعامها وهي تثني على ماريا وتغدقها بكلمات جميلة على ما أعدته...
«طب افهمي الأول بتاكلي إيه وبعدين قولي لها تسلم إيدك!»
أمالت ليلى رأسها قليلًا بعدم فهم، ثم قالت «ليه، هو ده مش بشاميل؟»
ضحك أوس عليها، ومع هذا لينا هي من أجابتها «لا، دي لازانيا، مشهورة هنا زي البشاميل كده»
«متشكرين على المعلومة»
لم تبدِ أي اهتمام للموضوع، وأثناء تناولها للطعام استوقفها سؤال لينا «هي المسابقة هتبدأ إمتى؟»
«آخر الشهر ده، وبعد يومين هنعمل التصويت، بتفكري تيجي ولا إيه»
لم تشأ ليلى الدخول في حوارهم، فما تزال غريبة عنهم، وفي أوقات كهذه كانت تتذكر حواراتها هي الأخرى مع عائلتها، الجميع يكون منشغلًا في حياته الخاصة، لكن في النهاية تجمعهم وجبة طعام واحدة يتشاركون فيها ما بجعبتهم من احاديث ..
•••••
بينما في منزلها لا تزال الأجواء الكئيبة تلفه، بل تزداد قتامتها بمرور الأيام، ومع ذلك على الحياة أن تسير ولا تتوقف حتى مع غياب عسير...
سلمى التي أنهت لف حجابها بعجلة استأذنت فاطمة «ماما أنا نازلة السوق أجيب شوية طلبات، هتعوزي حاجة من هناك؟»
«لا، بس متنسيش توصّي البقال يبعت شكارة رز في طريقك»
هزت سلمى رأسها وغادرت مسرعة، كما لو أن الوقت يداهمها، ولكن عوضًا عن الذهاب للسوق، ذهبت لمكان آخر...
نزلت من التاكسي وقلبها يرتجف، خائفة من أن يراها أحدهم ويتعرف عليها، وها هي مع كل دقيقة تمر كانت تطالع ساعتها والقلق يأكلها، فزعت من اليد التي وضعت على كتفها...
«خايفة ولا إيه؟»
ضحك علي على خوفها، وما تزال ابتسامته المقززة مرسومة على وجهه، لم تشأ سلمى أن يطول حديثهم، لذا وبحركة سريعة دست يدها في حقيبتها وأخرجت رزمة من المال...
«اللي اتفقنا عليه، وكده يبقى خلصنا»
وقبل أن تلتفت وتغادر أمسكها من يدها «استني بس، رايحة فين؟ مش لما أعدهم»
نفضت يده باشمئزاز واضح «اخلص» أمرته ببعض الحدة، فقد سئمت حقًا من تطاوله الملحوظ...
هنا بلل طرف إبهامه وبدأ بعد الورقات في يده، وعيناه مملوءة بالجشع، وبمجرد انتهائه قال بتسلية «والله ووقعتِ وقفة»
سحب هذه المرة حقيبتها، ولم يسعفها الوقت لتفادي يده، لكن نظرات الخيبة علت محياه وهو يراها خاوية...
«إنت واحد زبالة» عادت هي هذه المرة لانتشال حقيبتها، وسارت بخطوات مسرعة وهي تخرج من هذا الحي الذي اشبه بمكب للنفايات...
ولم يهدأ قلبها حتى استقلت سيارة أجرة وغادرت المكان. فكت طرف كمها وأخرجت المال المتبقي معها، فقد كانت تعلم كم حقارته، لذا أخذت حذرها...
ومع هذا كان يجب أن تلتزم الحذر من البداية حين صادقت المدعوة بنيرة، وشعرت بالسوء، كان جديرًا بها أن تتركها وتغادر عوضًا عن التمسك بها، لكن كل هذا قد انتهى...
••••
«متأكدة محدش هيعرفني بالطاقية دي؟»
كانت تعدل خصلاتها المتموجة أمام المرآة، ثم تعدل وضع القبعة على رأسها...
هزت لينا رأسها بتأييد وهي تساعدها «لا، متخافيش، وبعدين النظارة دي وكله نص وشك أصلًا!»
عبست ليلى من تعليقها وهي تخلع نظارتها وتمسح زجاجها «مبشوفش كويس غير بيها»
هزت لينا رأسها بتفهم وهي تقترح عليها «تعالي كده شوفي لك جزمة على قدك»
تبعتها، وما تزال تلقي نظرات الإعجاب على كم الأحذية التي تمتلكها لينا، فقد فهمت منها أن والدتها تعمل مصممة ملابس، ودائمًا ما تحضر لها كل ما تراه مناسبًا، في ذات الوقت كانت لينا أيضًا تدرس التصميم بسبب إعجابها بوالدتها...
«طب متلبسي لون تاني غير الأسود ده، هو حد ميت عندكم ولا إيه؟» تعليقها البريء جعل الأخرى تتوقف عما تفعله، ورغم أنها حاولت إخفاء الأمر، إلا أن الغصة في صوتها كانت واضحة وهي تقول «اختاري اللي يعجبك وأنا دقيقة وجاية»
شعرت ليلى بخطأ في جملتها، فهي لا تعلم إن كان حقًا قد مات أحد أقاربها، لأنها منذ أن دخلت هذا المنزل والأخرى لا ترتدي غير الأسود، كان جديرًا بها أن تلتزم الصمت...
جلست وهي تعبث بقلادتها، دقائق مرت قبل أن تعود لينا وهي تحمل زوجًا من القفازات السوداء، اعطتها لها وهي تؤنبها «لسه مختارتيش!»
ودون تردد سحبت لينا حذاءً ذا رقبة عالية وأعطته لها بعدما تأكدت من المقاس «جربي ده»
ارتدته ليلى مع القفازات، وفي النهاية طالعت نفسها بإعجاب، فالثوب القرمزي كان يتماشى جيدًا مع الحذاء الأسود، حتى القبعة الكبيرة بدت جيدة معه...
وفي النهاية نزلت كلتا الفتاتين، وعوضًا عن السيارة ذات الصندوق، كانت سيارة أخرى حديثة تنتظرهم بالأسفل...
«هوانم جاردن سيتي، ممكن ننجز!»
حثهم أوس وهو يعدل ساعة معصمه بعدما تفقد الوقت، بينما تفاجأت ليلى من مظهره المرتب بعد أن هذب شعره وحلق لحيته، تكاد تجزم أنها لم تتعرف عليه إلا من صوته الفظ...
جلست لينا بجوار أوس الذي قاد السيارة، بينما بقيت ليلى في الخلف، جاهلة وجهتهم، ولكن هذه المرة قررت مراقبة الطريق عن كثب قبل أن يحل الليل...
وعلى عكس المتوقع، فقد استغرق الطريق أكثر من ساعتين، وقد اسودت السماء بالفعل في منتصف رحلتهم، نزل أوس أولًا وهو يمدد جسده المتيبس، ثم تبعته كلتا الفتاتين...
نظرت ليلى للشوارع المكتظة، وصوت الطبول الذي يملأ المكان، ثم دوى صوت انفجارات لألعاب نارية تضيء ظلمة السماء...
جذب المنظر كامل تركيزها، ولم تشعر بلينا التي تسحبها من يدها، حتى ارتطم بها صبي صغير كان يحمل بعض العصي، أكمل الصبي ركضه غير آبه لما سقط منه...
بينما أمسكت ليلى العصي ببعض الحيرة، حتى تبين لها أنها إحدى تلك الألعاب النارية التي يشعلها الأطفال هنا...
أبقتها معها، وقد خطرت لها فكرة جعلتها تبتسم وهي تطالع أوس الذي يسبقهم بعدة خطوات...
وعلى عكس توقعاتها بأنهم ذاهبون لنفس المكان، إلا أنها هي ولينا دخلتا إحدى المتاجر الخاصة بالكعك وتركوا الآخر يذهب لمحل مجاور...
«بتحبي تشربي حاجة معينة؟» سألتها لينا وهي تتفحص قائمة المشروبات في يدها...
«أي حاجة مفيهاش لبن!» لم تعطها ليلى إجابة واضحة، فقد كانت منشغلة بالنظر خارج النافذة، وأثناء تناولها للكعكة المزينة بالفراولة التي طلبتها لينا مع المشروبات، سألتها...
«ملقيش معاكي كبريت؟» تعجبت لينا من سؤالها، لكن عصي الألعاب النارية في يدها أوضحت الأمر، لذا طلبت لينا من النادل ولاعته، وحذرت ليلى وهي تعطيها لها...
«متولعيهاش هنا، استني لما نخرج» هزت ليلى رأسها بطاعة وهي تنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذ خطتها...
مر وقت طويل حتى خرج أوس من المحل الذي دخله، وهنا وقفت لينا «يلا نمشي»
تبعتها ليلى، حيث أوقف أوس السيارة، وبينما أوس منشغل بإخراج مفاتيحه، شعر بشيء حار يضرب ظهره، وقبل أن يستوعب الأمر أتته ضربة ثانية مع صوت فرقعة، وفي اللحظة التي استوعب فيها الأمر كانت الضربات تتهاوى عليه...
فتحت لينا فمها بذهول وهي ترى الأخرى قد أشعلت عود الألعاب النارية وتهاجم به شقيقها...
وفي الثانية التي توقفت فيها الألعاب النارية عن الخروج، اختفت ابتسامة ليلى وهي ترى وجه أوس الذي احتدت ملامحه، ويبدو أنه سيقتلها في اللحظة التالية...
هي لم تفكر في خطوتها القادمة بعد أن انتقمت لفعلته، لكن شعورها بالخطر أخبرها أنها لو بقيت مكانها فستغادر روحها جسدها...
لذا استدارت بسرعة وأخذت بالركض بعيدًا عنه، تستمع لصرخته باسمها «ليلييييي!»
صوته جعلها تزيد سرعتها وتدخل في أحد الأزقة القريبة، لكن بمجرد خروجها ارتطمت بأحدهم، لم تعطِ للأمر أهمية وأكملت ركضها غير آبهة بسقوط قبعتها...
بينما وقف الشاب مذهولًا قليلًا، قبل أن يحمل القبعة ويتبعها، وفي لحظة واحدة كان يمسكها من ذراعها ويسحبها للخلف «سارا؟»
تفاجأت ليلى بذلك الأشقر الذي يمسكها ويناديها باسم فتاة أخرى، لذا سحبت يدها وهي تتراجع عدة خطوات، تسمعه يتحدث بالإيطالية «أعتذر، ظننتك فتاة أخرى، ماذا تفعلين هنا؟»
عادت مجددًا عدة خطوات وهي تريد أن تبتعد، لكن صوت أوس الغاضب جعلها تتجمد في مكانها «ابعد يدك عنها يا داميان!»
•
•
•
•
•
•
اسماء سعد