السابع عشر ( لم ت/يعد هنا )
«ليس لدينا ما يكفي من الوقت داخل هذه الحياة، لذا افعل ما تريد، وإن كان خطأً فاركض بأقصى سرعتك لتجنب العواقب..»
••••
كان الحزن يأكله بصمت، فلا أحد يشكو له كمَّ النار الموقدة داخل صدره، الجميع مثقل ليس هو وحده، كما وأنه لم يعتد هذا الضعف من نفسه...
جلس على الأرجوحة يطالع أفرع التوت التي نضجت حباته، في أوقات كهذه كانت ستُلح عليه حتى يتسلقها...
أخذه عقله للربيع الماضي في مثل هذا التوقيت...
•••***•••
«يارب تكسب يا رامي يا بن فاطمة، اطلع بقى والله ما هأكله كله، هعين لك حبة!»
أخذت تهزه من كتفه عله يلين، فقد خبأ زياد السلم الذي كانت تتسلق منه جذع الشجرة العالي، والآن لا خيار أمامها سوى أن تقنع رامي بالتسلق عوضاً عنها، وقد أحضرت مساعدتها مريم الأواني التي سيجمعون بها المحصول...
«بت أنتِ وهي أنا مبثقش فيكم، المرة اللي فاتت ضحكتوا عليا وعلى ما نزلت كنتم كلتوه كله؟» اعترض وهو يشيح بوجهه للجهة الأخرى يذكرهم بما فعلوه...
«يعني أنت مكنتش بتاكل فوق يعني؟» صرخت به مريم، ولكن ليلى لم تكن تعتمد هذا الأسلوب فهي تعلم جيداً أنه لا يأتي بالعناد لذا سايرته وهي تؤكد كلمات الأخرى..
«بص أنت تهز لنا حبة وتأكل حبة وليك عليا اللي هنلمه هنقسمه بالنص تمام كده!»
«أنا نص وأنتم الاتنين نص!» أعاد قول كلماتها وهو يتأكد من هذا الاتفاق..
«آه، يلا بقى اطلع على ما أفرش الشريط» كانت مريم ستعترض لكن ليلى غمزت لها، ورغم شعور الآخر بأن هناك شيئاً خطأ إلا أنه تسلق الشجرة بالفعل...
كانت الفتاتان قد قامتا بفرد الحصيرة أسفل الفرع الذي سيقوم بهزه وتتناوبان على تغيير موضعه كلما ذهب لفرع جديد...
«أنا شايفكم عمالين تلغوا وما بتعينوش حاجة!» صاح فيهما رامي وهو يرى فم الفتاتين لا يكف عن التحرك بينما الأواني التي أحضرتها مريم ما تزال فارغة...
«هز بس وإحنا هنعمل حسابك!» لم تكن معظم كلمات مريم مفهومة لأنها لم تتوقف عن الأكل، بينما امتثل الآخر لكلماتها فلا خيار أمامه فهو قد صعد بالفعل!
«لميتي قد إيه؟» سألت ليلى الأخرى التي ناولتها صحنها الفارغ عدا من ست حبات توت وضعهم مزري ، ولم يكن ما جمعته ليلى بأفضل منها حيث تفوقت عليها ببضع حبات ليس إلا...
«أنا بقول لو شاف اللي إحنا لمناه ده هيفعصنا في بعض!»
هزت ليلى رأسها توافق مريم والتي اقترحت: «أنا بقول نسيبهمله كلهم ونطلع جري على بيتي!»
استمرت الأخرى بهز رأسها وبالفعل انتهزتا الفرصة وهو في الأعلى وأخذتا بالركض بعيداً عنه...
وحينما نزل علم أنه لم يكن من المفترض أن يثق بهما مرة أخرى...
••***•••
ضحك على تلك الذكرى وكيف أنه ركض وراءهما يومها وظلتا تضحكان عليه...
«بتضحك وسرحان في إيه كده؟» تفاجأ رامي من شقيقه الذي وقف خلفه دون أن يشعر...
«يبني كح ولا اعمل أي حاجة متقطعش خلفي كده» نهره رامي لفعلته ولكن الأكبر برر...
«مش ذنبي إنك قاعد سرحان وبعدين اتأخر حبة» دفعه بخفة جهة اليمين حتى يستطيع الجلوس جانبه على الأرجوحة...
«هتقع بينا لو قعدت أديني حذرتك!» ورغم كلماته إلا أنه أفسح له المكان...
••••••
كانت أعصاب الجميع على أشدها منتظرين صدور اسم الفائز والذي خرج بعد عدة دقائق من المراجعة والتدقيق من قبل الحكام...
[ وأخيراً الفائز الذي طال انتظاره وهو ... ]
تعالت التصفيقات والتشجيع فور صدور اسم أوس مؤكداً فوزه بفارق ضئيل عن داميان...
في لحظتها تبادل كلا من ليلى ولينا عناقاً حاراً وهما يقفزان، ولم تنسَ ليلى أن تغيظ الصغير الذي ظل يتفاخر بأن أخرجت له لسانها...
تحولت نظرات أوس الغاضبة لأخرى فخورة وهو ينزل عن حصانه يربت على عنقه وهو يشجعه: «أحسنت يا فتى...»
على العكس من الأشقر الذي ألقى بخوذته أرضاً بكامل قوته وصدره يعلو ويهبط بغضب: «أقسم، أقسم إن كان ما قلته صحيحاً فصديقك سيبات في القبر الليلة..؟»
كان يقصد الكلمات التي همسها له أوس والذي قابل غضبه بابتسامة استفزته أكثر... «والدك موافق؟»
شد دميان قبضته ونفى على الفور وهو يصرخ به: «مستحيل...!!»
«تستطيع أن تسأله؟» أشار أوس في النهاية برأسه حيث وقف رجل طويل القامة بكتفين عريضين، وعلى العكس من دميان الأشقر كان والده ذا شعر أسود أحاط الشيب بكلا جانبيه وبشرة حنطية يرتدي بدلة رسمية بلون رمادي....
وقف على مسافة قريبة من المدخل يعقد ذراعيه وهو يطالع كلا الفتيان واللذان بادلوه النظرات...
[ المعذرة، حدث خطأ ما.... أحد المشاركين والذي سقط قرب خط النهاية يشتكي أن المتسابق أوس هو من قام بدفعه! ]
خيم الصمت على المكان قبل أن ترتفع الأصوات مجدداً ما بين معارض وموافق كل يتماشى نحو مصلحته...
«يبدو أنك ستلعب بقذارة حتى النهاية! لك هذا...» علق أوس وهو يسحب حصانه يعود أدراجه للداخل، بينما ظل المعلق يحاول شرح ما يحدث بكلمات موجزة كي يهدئ الجمهور الثائر...
[ لا داعي لكل هذا التذمر... مراجعة بسيطة وسنبلغكم بالفائز حقاً...]
لكن حتى هذا الرد لم يهدئ أحداً...
••••
جلس زياد بجوار شقيقه بعدما أفسح له يسأله بصوت هادئ...
«قولي بقى يا سيدي دنيتك ماشية إزاي؟»
«أهي أيام وبتعدي!» رده الجاف جعل من الكبير يتأكد؛ شقيقه في أسوأ أيامه بالفعل...
لذا حاوطه بذراعه وهو يخبره: «رامي أنا مش هقولك اللي أنت فيه كلنا فيه، ولا كمان هعتبك على اللي أنت عملته مع الست عايدة....»
«بس متجبش سيرة الولية البومة دي؟» نبهه رامي وهو يقاطعه عن الحديث مما جعل زياد يبتسم له وهو يهز رأسه: «حاضر يا سيدي، بس كنت هقولك إنك اديتها في جنابها جامد بس بصراحة.... هي تستاهل»
ضحك رامي معه على تعليقه ثم سأله: «أومال عايز تقول إيه؟»
تنهد زياد بثقل من المسؤولية التي ألقيت على عاتقه بدون سابق إنذار وقال: «عايز أشركك وجعك، إحنا مش واحد فمحدش فينا حاسس بالتاني... ليه نبقى جنب بعض وكل واحد زعلان في وادي، صحيح اللي حصل محدش كان متوقعه بس مش هنعرف نغيره لأنه حصل!»
كان رامي يتابع حديثه، لم يشأ أن يقاطعه، أراده أن يتحدث معه بالفعل، أكمل: «عمري ما تخيلت إن ليلى هييجي يوم وتختفي بالشكل ده، أنا بدعي تكون هربت فعلاً والقميص اللي اتحط هنا مجرد بس إنها تخوفنا عليها، تخيل لو كانت بتعمل كده والله هبقى فرحان؟ لأنها هتكون بخير؟»
استنشق رامي بقوة يحاول أن يصمد قليلاً وأن لا تخونه عيناه، لكن زياد لم يعطه ما يأمل وسأله بصوت مرتعش: «هو أنا كان المفروض أقف في وش أبوك وأمنع الخطوبة دي؟»
هز رامي رأسه بنفي وقد أخذ بالبكاء دون أن يقول شيئاً...
في حين ربت عليه زياد: «أنا مش عايزك تزعل، أنا بس مش عارف أسامح نفسي لو أنا فعلاً كنت سبب في اللي حصل، ومش عايز أتقبل فكرة إن ممكن تكون اتخطفت وجرالها حاجة...»
«محدش له ذنب، أبوك كان شايف إن ده الصح وهو أكتر حد بيحب ليلى والدليل اللي هو فيه، كل الحكاية إننا خايفين يكون فعلاً حصلها حاجة...» كانت دموعه تتسابق وهو يقول بصوت هادئ، وهذا بالفعل ما يحدث، فالجميع يحملون أنفسهم الذنب وينسون أنها أقدار وهم مجرد أسباب....
«طب متعيطش بقى، أنا جاي أفضفض معاك ولا نقلبها غم، وبعدين إن شاء الله هتكون كويسة ومحصلهاش حاجة، دي بسبع ترواح زي القطط...» لم يكن تعليقه مضحكاً لكنه حاول أن يخفف من حدة الأجواء قليلاً ...
صمت الاثنان لبعض الوقت حتى قال زياد: «أهزهالك؟»
لم يفهم الأصغر ما يعنيه، ما الذي سيهزه بالضبط حتى أشار نحو الأعلى حيث كان رامي ينظر منذ مدة...
«يا عم أنا أصلاً مبحبش التوت...» أجابه رامي بعدما أخذ يمسح عينيه مما جعل زياد يتفاجأ...
«ده إزاي إن شاء الله، ده أنت كل سنة اللي بتفضيها؟»
كان حقاً مذهولاً من هذا التصريح حتى برر له الآخر: «والله كانوا بيضحكوا عليا عشان أطلع أهزهلهم وأنا عشان قلبي طيب كنت بسمع الكلام..»
ضحك زياد على شقيقه لكن وأثناء استعداده للوقوف سمع صوت طقطقة لم يسعفه الوقت حتى لتنبيه الآخر ووقف مسرعاً، بينما تلقى رامي سقطة مؤلمة على ظهره مما جعله يصرخ بألم...
«يا بن ال... قولتلك هتقع!»
تعالت ضحكات زياد وهو يساعد الآخر على الوقوف ويسأله: «كل حاجة تمام ولا فيه حاجة وقعت منك؟»
ضربه رامي في كتفه بخفة وتخطاه: «اوعى يلا»
•••••
«إحنا بنجري ليه؟» تساءلت ليلى التي يتم سحبها من يدها من قبل لينا يركضون بأقصى سرعتهم خارجين من المدرج نحو موقف السيارات...
«حذائي انكسر!» صرخت بيانكا وقد توقفت عن الركض تطالع حذاءها الأبيض الذي انفصل عنه كعبه المرتفع...
«لا وقت اركضي!» صاح بها مارك ولكن الأخرى تيبست مكانها: «أنت تصرخ على؟»
بدت كمن تمت الإساءة إليها بأبشع الطرق مما جعل الآخر يتنهد وقد عاد أدراجه إليها يحيطها بذراعيه ويحملها معه..
في هذه الأثناء كان السائق ينتظرهم، ركب أربعتهم بسرعة، انطلق السائق بعد أن حثه مارك على الإسراع فقد كان اتباع دميان يلحقون بهم وقد فروا فاللحظة الاخيرة...
وفي المساء داخل منزل أوس...
كانت لينا تقوم بوضع منشفة مبللة تنظف بها الجرح على جبين أوس...
بينما جلس قبالتهم مارك الذي طالع أوس بنظرات قاتلة وبيانكا التي تكتم غيظها...
«معلش...» هدأتْه لينا وهي تضع كيس الماء البارد الذي أحضرته ليلى، بينما صرّح مارك حينما رأى الآخر يتألم: «تستحق أسوأ من مجرد لكمة!»
جلست ليلى في المنتصف وجاورتها لينا بمجرد أن أنهت ما كانت تفعله، الجميع صامت لدرجة أنك ستستمع لصفير البعوض في الخارج...
«هو فيه إيه؟» لم تستطع ليلى البقاء صامتة أكثر من هذا لذا سألت لينا والتي تنهدت قبل أن تجيبها: «فاكرة الشاب اللي قابلك قبل كده ورفع عليكِ السكينة؟»
لم تفهم ليلى ما علاقته بالأمر لكنها هزت رأسها بإيجاب فأكملت الأخرى وهي تشير نحو بيانكا «يبقى أخوها التوأم!»
فتحت ليلى فمها قليلاً وهي مذهولة فقد وصلت لها الفكرة بالكامل «ينهار أسود!»
ضحكة صغيرة خرجت من أوس بعدما لم يستطع تمالك نفسه، فكلما ذُكر أمام ليلى شيء لا يعجبها قالت تلك الكلمة...
«لا تضحك أنا حقاً غاضب، أتعلم أفكر بقطع علاقتي معك!»
صاح به مارك بعدما رأى أنه حقاً لا يشاركه المصيبة التي أوقعه بها، بينما أجابه أوس بكل براءة: «هل أهون عليك، أنا صديقك المقرب؟»
«أجل...» صرخ مارك فيه وهو يشهر سبابته في وجهه: «أتسمي نفسك صديقي بعدما فعلته بي! صدقني أرغب بإبراحك ضرباً الآن؟»
«افعلها!» أنهى أوس كلماته وإذا بمارك يعطيه لكمة في الجانب السليم لوجهه، جعلت الثلاث فتيات يشهقن في وقت واحد...
«يدك هذه أم مطرقة!» كان هذا رد أوس من لكمة الآخر له والذي بدا راضياً بعد فعلته «سعيد لأنها آلمتك!»
«صدقني لم أكن لأقول شيئاً لكنه من استفزني!» صرح أوس وهو يحاول تبرير موقفه وقد أكد له مارك: «أنا أصدقك، من قال إنني لا أفعل ولكننا الآن في ورطة ولن نستطيع السفر حتى تحصل بيانكا على جواز السفر خاصتها والذي هو بالمناسبة في منزلها!»
فكر أوس قليلاً ثم قال «تستطيعان المكوث هنا ريثما نستعيده...»
بدت الكلمات سهلة لكن تنفيذها أصعب بمراحل، وفي هذه الأثناء تذكر أوس شيئاً مهماً لذا قال وهو يبتسم لبيانكا: «أعلم أنها متأخرة لكن مبارك زواجكما!»
ابتسمت له المعنية بتكلف وأجابته ببرود «أنت أيضاً مبارك فوزك!»
كانت مجاملات هما في غنى عنها في وقت كهذا لكن بحكم ماضيهما معاً كان لا بد منها..
«لكن هناك شيء يزعجني، دميان لا يضرب أحداً بيده! كيف استطعت استفزازه لضربك هكذا؟» في الواقع أراد أن يسأل منذ مدة لكن بسبب غضبه تجاهل الأمر والآن وقد هدأ حان وقت أن يقص الآخر التفاصيل...
بدل أوس موضع الكمادة في يده حيث ضربه مارك لتوه وأجابه: «في الواقع ظننته سيفعل عندما أخبرته أنك تزوجت شقيقته الحبيبة لكنه تمالك نفسه، لكن عندما أخبرته أن والده السيد لورينزو قد وافق ذهب وسأله....»
توقف في الجزء الحماسي يجعل من بيانكا تهتم لما يقوله لذا أكمل بابتسامة واسعة: «لذا لكمه والده وبعدها عاد إلي ولكمني وأنا قبلتها بكل سرور» هز كتفه بخفة كما لو أن ما قاله كان شيئاً متوقعاً...
علق مارك على حديثه بسخرية: «أنتما خارج عقلكما بالفعل»
«انظر من يتحدث؟» رد له أوس سخريته، ففي الأساس فعلة مارك المتهورة هي من أوقعتهم في هذه المتاهة من البداية...
••••
انتهى تجمعهم على شيء غريب، فاليوم سيتشارك أوس ومارك الغرفة، وليلى وبيانكا المثل حتى يقوموا بإفراغ غرفة لهم داخل المنزل تليق بكونهم عروسين جديدين كما يقال ..
••••
«هل أستطيع مساعدتك؟»
عرضت ليلى مساعدتها على الشقراء والتي أجابتها وهي تجلس على حافة الفراش تقيمها من الأعلى للأسفل، وحين انتهت قالت بهدوء...
«أعطيني بعض الملابس كي أنام بها...»
فهمت ليلى جملتها بعد وقت قصير لذا ذهبت للخزانة الصغيرة في غرفتها وأخرجت بيجامة من التي أعدتهم لينا لأجلها وناولتها إياها...
نظرت بيانكا للمقاس ثم قالت بسخرية: «ألا يطعمونكِ أم ماذا؟»
امالت ليلى رأسها بعدم فهم لكلماتها ولم تنبهها الأخرى لما ستفعله حيث إنها في اللحظة التالية قامت بإلقاء فستانها الزهري أرضاً بلا حياء يذكر...
«يخرب بيتك. مينفعش كده على فكرة!» لم تكن كلتاهما تفهم ما تقوله الأخرى لكن حينما أشاحت ليلى بنظرها للجانب الآخر فهمت الشقراء أن ما فعلته يضايقها...
لكنها لم تهتم بل في الواقع كان هذا شيئاً تفعله عادة بسبب طبيعة عملها كعارضة أزياء بل وكانت تفخر بجسدها أمام الجميع...
مرت لحظات حتى سمعت ليلى الأخرى وهي تتحرك في الغرفة فعلمت أنها انتهت لذا نبهتها: «هذا الفعل لا يصح، ألا تعلمين أنه حرام...!»
في نهاية حديثها رفعت الشقراء معصمها في وجه ليلى تريها الصليب المرسوم هناك وهي تقول: «إذا كنتِ انتهيتِ هيا لننام...»
ابتلعت ليلى كلماتها ثم ذهبت لإطفاء الأضواء حتى أصبحت الغرفة مظلمة لذا قالت بيانكا شيئاً بالإيطالية لم تفهمه ليلى لذا كررته مجدداً بالإنجليزية: «!Don't touch me»
«حاضر، حاضر...»
••••••
في الغرفة المجاورة كانت الأضواء مغلقة، وحيدة أسفل الفراش تبكي بصمت حتى لا يسمعها أحد...
كانت تعلم جيداً أنها لن تصمد هذه الليلة لذا رفضت مشاركة غرفتها مع الشقراء، أرادت أن تفرغ آخر ما تبقى لها من مشاعر خائبة...
وحده كان يعلم بما في قلبها، لطالما شجعها على البوح به لكنها كانت ضعيفة لم تجرؤ على قول مشاعرها بوضوح أو تخرجها حتى بصوت عالٍ...
والآن وبعد رحيل من علم بسرها لا يوجد من تشاركه أحزانها بقصة حب انتهت قبل أن تبدأ...
«آدم... آدم....» نادت باسم شقيقها بضعف عله يفتح باب الغرفة ويطمئنها كما اعتادت لكن لا...
لم يعد هنا حتى يفعل...
•
•
•
•
•
•
اسماء سعد