السابع( اعتراض غير مقبول )

السابع( اعتراض غير مقبول )

23 0

السابع ( اعتراض غير مقبول )

«في تلك اللحظة،

فهمت أن النجاة كذبة جميلة،

وأن بعض الأقدار لا تأتي لتُهزم…

بل لتُعلن الحرب....»

•••••

عادت أصوات الزغاريد تصدح في المنزل، والتي لم تغب عنه سوى أسابيع قليلة...

وبنظرات فضولية كانت تتابع تلك السيارات التي تستمر بالدلوف داخل منزل جيرانهم، وبداخلها بعض من الندم وقليل من الحسرة على نفسها...

«يا أختي واقفة هنا بتتأملي إيه؟» فزعت من صوت والدتها الذي داهمها في شرودها، وأسرعت تسحب الستائر وتعود للداخل، لكن كلمات والدتها أوقفتها...

«شوف الناس اللي بتداري على شمعتها، يعني مين يصدق البت المسخوطة ليلى جه اليوم وخلاص بتتخطب؟ لا، والست فاطمة مجبتش سيرة خالص، عيني باردة عليهم!»

تأفأفت سعاد من والدتها، والتي استرسلت بالكلام

«لا، وباين عليه قيده طايله، كل حبة عربية شكل! مش أنا اللي ربنا رزقني بخلفة تسد النفس، محدش بيعمر معاها شهرين!»

بلعت سعاد غصتها وهي ترى نظرات والدتها التي ترمقها من أعلى لأسفل بسخط واضح، وأكملت وهي تربت على صدرها:

«يا عيني عليكِ يا بنتي، بختك قليل في كله.»

•••

ولو يرى الإنسان من يحسده من كل الزوايا لحمد ربه على رزقه....

جالسة أمام المرآة شاردة، في حين تُعدل الأخرى لها زينتها، رفعت ذقنها بخفة وهي ترسم أحمر الشفاه، تُخفي أثر ندبة صغيرة بها...

انفتح الباب ودخلت فاطمة وهي تشير لسلمى

«سيبيني أنا هكملها، وانزلي مع أمك تحت على ما الضيوف ييجوا.»

وبالفعل غادرت سلمى تاركة المجال لهما...

سحبت فاطمة المشط وجلست على حافة الفراش، وهي تربت على المسافة الخالية أمامها، وبالفعل همّت ليلى وجلست حيث اعتادتا أن تمشط لها شعرها...

«فاكرة لما أبوكِ اتقدملي؟ كنت أصغر منك بسنتين، أمي نادتني من عند الجيران عشان كنت بلعب معاهم، وخلتني لبست جلابية جديدة واشرب حرير، وأنا فاكرها بتدلّعني، اتاري أبوكِ كان جاي يتقدم.»

تحدثت فاطمة بدون مقدمات، وهي تضع قليلًا من الزيت على يديها تدلكه برفق قبل أن تهم بتمسيده على شعر ليلى، وأكملت:

«فاكرة بعد ما مشي قعدت أعيط وأقول مش هتجوزه وأنا مبحبوش، وساعتها ستك الله يهديها رنتني علقة والله بحلف بيها العمر كله. بس عارفة أنا كنت رافضة ليه؟»

أثارتها بسؤال مباغت، ولكن الأخرى لم تستجب، فقط ظلت صامتة وهي تطالع أمامها...

لكن وبمجرد أن قالت فاطمة جملتها، حتى جعلت الأخرى تنساق معها في الحديث:

«أصلي كنت بحب واحد؟»

همست بها بالقرب من أذن ليلى، مما جعلها تلتفت للخلف وهي تطالعها بغير تصديق...

«إنتِ حبيتي حد قبل...»

«هششش» وضعت فاطمة سبابتها على فم ليلى وهي تبتسم، وأخذت تكمل:

«كنت عيلة ساعتها مفهمش حاجة، وبعدين إنتِ مفكراه حب زي اللي في التلفزيون ولا اليومين دول؟ لا، دا إحنا كنا هبل خالص، بس دا سر عمر محد يعرفه.»

هزت ليلى رأسها بقوة وهي تتساءل بصوت منخفض:

«كنتوا بتعملوا إيه؟»

ارتفعت شفتي فاطمة وهي تتذكر «كان شاب شغال في أرض أبويا، وجه مرة يحرثها له، وأمي بعتتني له بالغدا. قعدت بعيد على ما ياكل، وكل حبة كان يبصلي ويسكت، وخد ييجي ساعة على ما خلص أكل. بعدين جه ينادي عليّ بيقولي: يا بت. أنا بقى انحمقت ساعتها وقلت له: مين بت دي؟ دا أنا ستك فاطمة! ومن ساعتها...»

سحبت فاطمة خصلات ليلى المجعدة، وأخذت بتفريقهم حتى لا يؤلمها التمشيط.

«كان كل ما يعدي ويشوفني يقولي: يا ست فاطمة، وأنا كنت أدايق إنه بيضحك عليّ. عرفت بعدين إنه كان بيراعي أمه، وأبوه ميت، ويروح يشتغل في أراضي الناس. كنت كل يوم آخد حتة جبنة لأمه وطبق القشطة وأوديهم لها بس عشان أشوفه. كنا عشان نتكلم نتقابل عند التوتة اللي بتحبي تقعدي عندها.»

مالت ليلى برأسها للخلف وهي تندمج مع حديث والدتها، تحثها على الإكمال «وبعدين؟»

هنا اختفت ابتسامة فاطمة، وأكملت بصوت بارد

«بعدين لما جه اتقدم، أبويا رفضه ومنعه ينزل أرضنا تاني. وقتها سمعته بيقولوا: يا ابني إنت بتجري على لقمة لأمك، تطمع وترفع راسك فوق وتبص لستك؟ ساعتها اتضايقت وزعلت جامد من ابويا،  وبعدين عرفت إنه خلاص مفيش طريق لينا سوا، وإن حب العيال ده لازم يخلص. بعدت عن سكته تمامًا، وقلت هتعدي الأيام وينسى، وبالفعل أنا نسيت؟»

«لما اتجوزت أبوكِ مكنتش بحبه، وشايفاه الشرير اللي بعدني عن حبيبي، بس مع الوقت عرفت الحب تاني. لما جبت زياد وتعبت، كان أول واحد يمسك بإيدي. شوفته أب وزوج ودنيا ليا، وبقيت أقول: ما هو كويس أهو، أمال أنا كنت بكرهه ليه؟ يمكن عشان أبويا اللي اختارهولي. طب وماله، ما أبويا ده بيحبني وعايز الصح ليا.»

أنهت فاطمة تسريح شعر ابنتها، وسحبتها من كتفها حتى تقابلها وجهًا لوجه «أنا أكتر واحدة عارفة إنتِ حاسة بإيه، وخايفة إزاي، بس أبوكِ عمره ما يأذيكي، لأنه بيحبك زيّي ويمكن أكتر. بس عمره ما هيوصلك ده إلا لما تعرفي حاجة واحدة. عارفة يا ليلى؟ لو أبوكِ رفض العريس بس ربنا عايزكم سوا رغم عن الكل، هتكونوا لبعض. ولو ربنا رايد العكس، برضه هيكون… إحنا بس مجرد أسباب.»

«يعني إنتِ شايفة إيه؟» تساءلت ليلى بحيرة، وقد بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

ضمتها فاطمة وهي تقول بصوت مطمئن «شايفة إنك تدي لنفسك فرصة، انسي اللي شوفتيه في البلد، واعتبري نفسك أول مرة تقبليه، وصدقيني هتختلف نظرتك ليه.»

«ولو مقدرتيش؟»

هنا طالعتها والدتها بجدية وهي تقول:

«يبقى تسمعي اللي هقولك عليه بالحرف…»

••••

دلف العمدة وخلفه ولده وزوجته وبعض من أقاربهم. امتلأ صالون المنزل بالناس في لحظات، حتى لم يعد هناك مكان لتغيير موضع ساقيك...

في حين استقبلهم خالد وأبناؤه، وعلى عكس زياد الذي لم تفارقه البسمة – أو هذا ما أظهره – كان نفور رامي واضحًا، خاصة تجاه وليد، لم يبذل حتى مجهودًا ليُخفي الأمر...

بدأ الحديث عن المهر وتفاصيل الزيجة، وقد صُدم الجميع من طلبات خالد غير المعقولة. اعترض العمدة بمهل وهو يقول

«مش شايف إن عشر فدادين كتير قوي يا حاج خالد؟»

ابتسم خالد وهو ينظر لوليد لا لوالده، يقول بثقة«مش كتير ولا حاجة، وبعدين أرض المرايس خيرها وافر ولا إيه!»

بادله الآخر النظرات وهو يفكر قليلًا، ثم أجاب بتأييد غير متوقع لاعتراض والده «لا مش كتير… تحب يكون الدهب قد إيه؟»

ومع كل مبالغات خالد، إلا أن وليد لم يعترض، بل سايره بسهولة ووافق على كل مطالبه. وبمجرد إنهاء الاتفاقات وقُرئت الفاتحة، صدحت الزغاريد من جديد، وهنا جاء دور والدة العريس وهي تدور بنظرها، تقول بصوت مسموع:

«أمال هي العروسة فينها؟»

بمجرد أن أنهت سؤالها، حتى رأت الأنظار تتجه صوب التي دخلت حاملة صينية المشروبات، تضعها أمام الضيوف. أخذت بتفحصها وتقييمها مع كل حركة، لذا وبمجرد أن انتبهت لها ليلى حتى طالعتها باشمئزاز واضح.

لم تُعر الأخرى اهتمامًا لنظراتها ، وهمّت بالوقوف واحتضانها وهي تربت على ظهرها، وقبل أن تبتعد ليلى جذبتها الأخرى مجددًا، تتأكد من وجود شيء ما، لكن لا شيء… الشعور هناك قاسٍ!!

••••

جاءت لحظة المواجهة، وها هو فؤادها ينقبض بشدة. في موقف كهذا سيكون الخجل والتوتر هما المسيطران على أي فتاة، خلافًا لها وهي تستشعر الرعب يدب في أوصالها كلما طالعته...

صورة الفتاة الصغيرة لا تغادر رأسها، صوتها الصارخ، عتابها الذي لم تُنهه، وأنهى هو حياتها. لا تستطيع أن تتخيل أن ذلك القاتل أمامها الآن...

قال شيئًا، لم تلتقطه في البداية، ثم أدركت أنه يناديها. انتفضت بخفة وهي ترفع رأسها بسرعة زائدة، كأنها أُخذت على حين غرة...

تنفست بعمق تحاول قول شيء ما، لكن نظراته إليها جعلت الكلمات تأبى الخروج، وللحظة نسيت جميع نصائح والدتها، وقد كان أولها ألا تُظهر خوفها، لكن يدها المرتعشتان كان لهما رأي آخر...

«متوترة؟»

سؤاله البسيط جعل عيناها ترتعشان، وهي تستجمع شجاعتها وتقول بصوت خافت «شوية.»

رفع زوايا شفتيه قليلًا وهو يطالعها بفضول خالٍ تمامًا من نظرات التقييم التي كانت تتلقاها بالخارج قبل قليل… نظراته كمن يحاول أن يفهمها أو يقرأ تعابيرها… وهذا أخافها أكثر...

«طب بما إننا قاعدين سوا، مش حابة تسألي أي حاجة؟ أو عندك فضول لحاجة؟»

هذه المرة بدأ هو المحادثة وتركها تُكملها، وقد فاجأته بسؤالها غير المتوقع «إنت اخترتني ليه؟»

صمت قليلًا كأنه تذكر شيئًا ما، لكنه لم يُبح به، بل أجابها ببساطة وهو يعود بظهره للخلف «شوفتك، عجبتيني، اتقدمت، ودخلت البيت من بابه… سهلة.»

إجابته لم تُرضِها، بل رسمت عبوسًا طفيفًا بين حاجبيها، وهذه المرة تحدثت بصوت واضح وهي تعترض «يعني إنت عشان شوفت واحدة تقوم رايح متقدم على طول؟ مش تشوفها شبهك ولا لأ، هتفهموا بعض ولا إيه الدنيا كده خبط لزق! ثم لو كان كل واحد عجبته واحدة راح واتقدم على طول، كان زمانك خاطب مية واحدة!»

لم يتمالك نفسه وخرجت منه ضحكة قصيرة وهو يقولة«لا، ما أنا مش أي حد يعجبني.»

وللمرة الأولى تواجه نظراته ولا تبتعد أولًا. ترى بداخلها نظرة إعجاب مليئة بالتسلية، كأنه يستمتع بردّات فعلها. وهنا واجهته هي بكلمات أدهشته حين أردفت «واللي يقولك إنك معجبتنيش؟ وإنّي بس بسمع كلام بابايا اللي وافق عليك، تقوله إيه؟»

أنهت كلماتها وهي تتنفس الصعداء، لا تصدق أنها قالتها، وفي ذات الوقت رأت ابتسامته تختفي شيئًا فشيئًا، وهمّ بالوقوف من مكانه. للحظة ساورها الفرح بأنها جرحت كبرياءه وسيتنازل هو...

لكن خابت آمالها وهي تراه يتجه نحوها بخطوات هادئة دبت الرعب في أوصالها. تراه يمد يده في جيب بنطاله القماشي، وللحظة تخيلت أن ما سيخرجه هو سلاح. لحظات فقط نسيت خلالها كيف تتنفس، تنتظر بترقب لحظة إطلاق النار عليها...

ورغم ذلك، كل ما أخرجه كان قدّاحة وعلبة سجائر. سحب إحداها ووضعها بفمه، وهو يُشعل طرفها مع وصوله أمام ليلى مباشرة. أكمل خطواته خلف مقعدها، يقول بصوت حازم « هقولك نصيحة واحدة..!»

أمسك خصلة من شعرها المموج وهو يلفها حول سبابته، يقول بصوت أقرب للهمس جوار أذنها «أحسن لك تسمعي كلامه.»

لم تجرؤ على النظر خلفها، واكتفت بأن شدت بكفيها حول ثوبها، تلعن خوفها وقلة حيلتها...

وبدون مقدمات فتح باب الغرفة دون طرق، وقد تعمد رامي هذا الفعل، وهو يوجه نظراته الحادة تجاه وليد وقربه الزائد لليلى، وهو يقول بكلمات حادة:

«قلت أجي أشوفكم عايزين حاجة!»

لم تنتظر ليلى لحظة أخرى، وفرت راكضة للخارج، تكاد عيناها تفضحانها أمام من بالخارج...

عاد وليد للجلوس على كرسيه وهو يُكمل سيجارته يطالع مكان جلوسها السابق  وهو يقول

«معندكوش طفاية!»

••••

«مش عارفة عجبه إيه في البت المعصعصة دي، لا وجاية تسلم بترتيف صوابعها وتقولّي طنط هتوحشينا!… دي هتعيش وسطنا إزاي و—»

وقبل أن تُكمل سلسلة اعتراضاتها تجاه العروس، نكزتها ابنتها في كتفها، تنبهها لشقيقها القادم نحوهم، والذي أمرهم دون النظر وهو يتجه نحو سيارته:

«سعيد هيوصلكم، اركبوا معاه.»

«إنت مش هتيجي معانا ولا إيه؟» تساءلت والدته وهي تستوقفه...

«ورايا حبة شغل هنا، لما أخلصهم أبقى أرجع.»

أجابها وهو يفتح باب السيارة، وقبل أن يدخلها أوقفته والدته وهي تقول بحدة:

«أنا وفقتك على الجوازة دي، بس افتكر إني قلتلك البت دي مش من توبنا، ولا هتعرف تعيش وسطنا!»

«خلصتي؟ اركبي يلا.»

لم يُعطِها وقتًا لاعتراضها مجددًا، فقد قاد سيارته وذهب...

•••••

مرت بضعة أيام كانت ليلى خلالهم حبيسة منزلهم، فقد فرض والدها حصارًا عليها لا تعلم سببه، ولكنها تعلم مسببه جيدًا...

تنهيدة يائسة خرجت من جوف ليلى للمرة التي لا تعلم عددها، تحت أسئلة الأخرى المتتالية:

«يعني إيه ميخدوش رأيك؟ هو مش إنتِ اللي هتتجوزي؟ ثم إيه مفيش خروج لحد ما تعقلي دي؟ هما مش شايفين إنهم اللي مش عاقلين!»

قاطعتها ليلى بصوت متعب «مريم، لاحظي إنك بتتكلمي عن عيلتي. وبعدين مفيش غير أبويا هو اللي قال كده، إنما زياد ورامي في صفي. صحيح زياد مش ممانع الخطوبة زي رامي، بس أهو جوّه بيحاولوا يقنعوا إني أرجع المدرسة على الأقل.»

«يا فرحتي!» صاحت بها مريم بقهر، وهي تكمل «والآنسة مالهاش كلمة خالص في الموضوع؟ إيه، بهيمة راكبة ساقيها بيمشوها وهي مغمضة؟»

صمتت مريم وهي ترى دموع ليلى الصامتة جوارها وهي تخفض رأسها، لذا قالت بلين ينافي حدتها السابقة، وهي تقترب منها «يوه يا ليلى، إنتِ عارفة إني محموقة لك، مش قصدي حاجة. وبعدين بقى إنتِ عارفة إني دبش ومبشوفش قدامي لما أزهق.»

زاد بكاء ليلى، مما جعل الأخرى تربت على كتفها، وبعدها أخذتها في عناق دافئ

«خلاص بقى بطلي عياط، ما أنا مش هعرف أسكّتك كده! يا أختي ينحرق ابن العمدة على العمدة على اللي عايزين يتجوزوا. كانت شوراه هباب، ما كنتم عملتم الفرح هنا وخلصنا! ده أنا حتى كنت مجهزة فستان بترتر!»

ضحكة صغيرة خرجت من شفتي ليلى، فانتهزت الأخرى الفرصة وهي تهتف بسعادة:

«أيوه كده، اضحكي، محدش واخد منها حاجة!»

••••

وبالفعل أقنع زياد والده بالعدول عن قراره، وجعله يسترسل دراستها...

ولكن بينما تسير هي ومريم عائدتين للمنزل في أحد الأيام، فاجأتهم إحدى المظاهرات الاحتجاجية الخاصة بحركة كفاية. حاولتا تغيير اتجاه سيرهما، ولكن الحشد كان كثيرًا، لذا تفرّق شملهما...

وكانت تلك آخر مرة ترى مريم فيها ليلى..!

•

•

•

•

•

•

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حيث تسقط النجوم

المؤلف اسماء سعد
2026/05/07 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة