السادس عشر (من الفائز؟)

السادس عشر (من الفائز؟)

27 0

​السادس عشر ( من الفائز )

​«أحضر طاولة وبعض الكراسي وشاهدني وأنا أحطمك..!»

​•••

​بطولاتنا الكبرى كان خلفها أحلام مع معارك لم يرها أحد، صراعات مع الذات كثيرة ما خسرناها، لكن الجميع في النهاية لا يرى سوى الميدالية الذهبية، غير ذلك أنت لم تجتهد بما فيه الكفاية...

​شد اللجام حول كفيه ونظر أمامه بثبات، ورغم الضجيج من حوله كان هادئاً كمياه راكدة تنتظر أن يُلقى بداخلها حجر يكسر هذا السكون، وقد كان، حيث انطلق طلق ناري..

​أحنى ظهره للأمام وفي لحظات كانت جميع الخيول تنقر بحوافرها داخل الساحة، الأعصاب مشدودة والتوتر يزداد، ففي كل ثانية يتغير ترتيب الخيول...

​حافظ أوس على مركزه الثالث كما يفعل عادة حتى لا يُجهد حصانه، لكن في ذات الوقت اقترب منه متسابقان آخران يضيقان عليه الحصار، لم يكن ما يفعلونه مخالفاً للقوانين، لكن في ذات الوقت كان كافياً لعرقلة حركة أوس، وأي حركة خاطئة منه ستجعله هو من يصطدم بهم ويكون هو من خالف القوانين...

​••••

​قبل عدة ساعات من بدء السباق...

​وقفت لينا وجوارها ليلى كانتا تنتظران أوس الذي يتحدث مع أحد المدربين، دقائق حتى عاد لهما: «التذاكر بتاعتكم أهي، ماتدخلوش لحد ما مارك ييجي وتقعدوا جنب بعض، سامعين!»

​وجه حديثه في النهاية لليلى التي كانت تتابع دخول الأحصنة ولا تستمع لما يقوله، وقد صدق حينما أجابت لينا بدلاً عنها: «ما تشغلش بالك أنت، وركز في السباق».

​هز أوس رأسه بتفهم وهو يعد كلماته مؤكداً للينا «ما تخليهاش تغيب عن نظرك».

​لم تكن المعنية تصغي لهما حتى، فكل انتباهها ذهب لحصان ذا لون ذهبي أخاذ يتم نقله لداخل الحلبة..

​«الحصان ده جميل أوي، ولونه تحفة!»

​ضحك أوس على تعليقها بعدما علم عن أي واحد تتحدث، لذا قال بسخرية: «لو عرفتي بتاع مين هتكرهيه طول عمرك!»

​لم تفهم ما يعنيه حيث أخذت تفكر بمن قابلتهم سابقاً، لكن دائرة معارفها محدودة للغاية، وحينما طال صمتها ذكرها أوس: «حد قابلتيه مرة كده لما خرجتي».

​وعلى الفور انكمشت ملامح وجهها باشمئزاز: «يا نهار أسود!»

​ولأول مرة يؤيدها الآخر: «هو فعلاً شكله نهار أسود، يلا بقى عشان ما أتأخرش». حث الفتاتين على المضي معه حيث سينتظران مارك..

​وما هي إلا دقائق حتى وصل المعنيّ، لكنه لم يكن بمفرده، لاحظت ليلى على الفور كيف اختفت ابتسامة لينا وحل مكانها عبوس ملحوظ، لذا سألتها: «في حاجة؟»

​وعلى الفور نفت الأخرى: «لا، لا أبداً».

​في هذه الأثناء كانت بيانكا تتشابك الأيدي مع مارك، توجهت نحوهم بفستانها الوردي القصير، وعلى الرغم من برودة الجو لم يكن الفستان بأكمام، أكملت طلتها بنظارة شمسية بحواف بيضاء وحذاء ذا كعب مرتفع بذات اللون..

​على العكس من ملابس الفتاتين التي كانت بلون أسود دون أي إضافات مميزة، حيث أصرت ليلى على أن ترتدي مثل لينا لأنها شعرت في المرة الماضية أنها أحرجتها...

​ألقى مارك التحية وبعدها أرشدهم نحو المدرج، لكن ليلى استوقفته وهي تهمس له...

​"Chi è questa bella ragazza, Mark?"

​تفاجأ مارك من سؤال ليلى، لم يتوقع أن تتحدث الإيطالية بهذه الطلاقة، لكن بمجرد أن رأى الكتاب في يدها فهم على الفور؛ لقد كانت تسأله ببساطة: (من هذه الجميلة، مارك؟)

​همس هو الآخر في أذنها لكنها لم تفهم الكلمة، لذا بحثت في الكتاب حتى وجدتها، لكن بمجرد أن ترجمتها حتى فتحت فمها بصدمة، وقبل أن تبادر بسؤاله مجدداً أشار لها أن تهدأ وهو يغمز لها...

​مررت ليلى يدها على شفتها ففهم أنها لن تقول شيئاً، لكن ابتسامتها كان فيها قليلاً من الخبث..

​لم يعجب بيانكا هذا القرب، لذا سحبت مارك من يده تعيده جوارها وهي تقول بصوت حاولت جعله هادئاً: «أخبرتني أن لا أسأل عن هوية هذه الصغيرة قبل أن نأتي لهنا، لكن ماذا همست لك؟»

​«لا شيء مهم».

​أجابها مارك بعدما وصلوا أخيراً للصف الأول وجلسوا هناك، لم يكن السباق قد بدأ بعد لكن العروض الاستعراضية لم تتوقف....

​جذب انتباه ليلى فتاة بشعر أحمر كثيف أدت عرضاً رائعاً برفقة ثلاثة خيول، كانت تقف على أحدهم وهو يركض بسرعة عالية وفي اللحظة التالية تنزل من فوقه وتسير بثبات نحو حصان آخر وتمتطيه وهو يركض بدون عناء...

​«تحفة...» كانت ليلى تعلق بين الحين والآخر كلما قامت الصهباء بحركات جنونية، وحينما أنهت الفتاة عرضها انحنت بانسيابية للجمهور وخلفها انحنى الأحصنة الثلاثة، تعالت تصفيقات الجمهور وكذلك ليلى صفقت لها بحرارة حتى احمر كفاها...

​بعد الاستعراض كان المتنافسون يخرجون بأحصنتهم في الساحة فيما يسمى (البادوك) أو ساحة العرض..

​يتم تجهيز الخيول ووضع السروج عليها أمام الجمهور. يراقب المراهنون والخبراء حالة الحصان (هل هو هادئ؟ هل يتصبب عرقاً؟ هل هو نشيط؟) بينما يقوم المدربون بإعطاء بعض التعليمات للخيالة بناءً على حالة الحصان...

​يمتطي الخيالة خيولهم ويخرجون في طابور منظم أمام منصات الجمهور، ثم يقومون بركض خفيف (Canter) باتجاه بوابات الانطلاق لتسخين عضلات الخيل. هذه اللحظات للتفاخر والاستعراض أمام الملأ وأيضاً لزيادة الحماسة بين المتراهنين...

​كان هذا الاستعراض الأخير قبل أن يبدأ السباق أخيراً...

​لمحته بمجرد خروج الأحصنة للساحة لذا صرخت باسمه بصوت وصل لأوس بوضوح كونها تجلس في الأمام: «غاااسق.. غاااسق!»

​رددت اسم الحصان مراراً وتكراراً لدرجة أن بيانكا وضعت إصبعها في أذنها: «قللي حماسك يا فتاة، أذني تكاد تُثقب!»

​لم تفهم ليلى أياً مما قالته كما وأنها لم تمتلك الوقت لتبحث عما تعنيه الأخرى، بينما طالعت لينا بيانكا بنظرات غاضبة تجاهلتها الشقراء وهي تضع ساقاً فوق الأخرى..

​لم يكن من اهتماماتها هذه السباقات أو حتى من يفوز، لكن مع ذلك أتت مع مارك كونها لا تملك مكاناً تلجأ إليه حالياً...!

​«غاااسق.... غااسق...»

​استمرت ليلى في التشجيع غافلة عن أن الآخر يمر حالياً بلحظة ضيق من حصاره المحاصر ، لذا وحتى يخرج من هذا الموقف أمامه خياران؛ أحدهما مجازفة والآخر آمن...

​فإما يجازف ويستمر بتجنبهم وقد يفشل وتسوء الأمور، أو ينسحب بعيداً عنهم لكنه ساعتها لن يضمن المركز الأول والأسوأ أن لا يكون له مقعد في المراتب الثلاثة الأولى...

​لحظة قصيرة مرت عبر فيها حصان دميان الذهبي من جانبه بسلاسة كما لو كان ينتظر هذه اللحظة، رأى أوس بوضوح وجه الآخر العابس، يبدو أن ما أخبره به قبل السباق قد أثر عليه حقاً لأنه لو كان في وضعه الطبيعي فلم يكن ليفوت فرصة كهذه حتى يسخر منه...

​ومع هذا أكمل تقدمه بين الأحصنة حتى وقف على القمة تاركاً أوس يتخلف عن الركب، بينما انضم شاب ثالث لمحاصرته في موقعه المتدني فلم يعد له خيار غير أن يهدئ سرعته حتى يفلت منهم ولا يقع في أي مخالفات...

​••••

​في منزل خالد...

​لقد عاد قبل أيام للمنزل حينما أكد الطبيب أن حالته مستقرة، ومع هذا لم يعد للبيت حيويته التي سُلبت منه، فالجميع غارق في الحزن لكن لا أحد منهم يجرؤ على فتح الحوار كون الطبيب حذرهم من مدى خطورة الوضع...

​فأن يصاب شخص بكامل صحته بجلطة دماغية بدون مقدمات، لا شك أن الموضوع سيء بالنسبة له وعليه تقبل الوضع بنفسه لا إرغامه عليه...

​«الدوا اللي بعد الأكل».

​ناولته فاطمة أقراص الدواء الموصوفة له وبعدها أعطته كوباً من الماء. هي تجبر نفسها على الابتسام حتى لا تثقل كاهله...

​التقطهم منها وفي هذه الأثناء رن جرس المنزل...

​«جاية يا اللي بره» أجابت سلمى من داخل المطبخ وبعدها سارعت لفتح الباب، تفاجأت بكونها والدة وليد برفقة شاب من أهل القرية لذا رحبت بها...

​«اتفضلي يا خالتي عايدة».

​«خالك هنا؟» سألتها عايدة وهي تدخل برفقة الشاب تتفحص المنزل بنظراتها المكشوفة كما لو كانت تقيمه...

​«آه هنا، ادخلي...» دلتها سلمى حيث يتمدد خالد وفاطمة تجلس جواره، والتي بمجرد أن رأتها حتى وقفت كي تستقبلها...

​«مكنش له لزمة تتعبي نفسك» قالت فاطمة بعدما ناولتها الأخرى أكياساً بها بعض الفاكهة أو كما تسمى بلغتهم (زيارة)....

​أخذتهم سلمى منها ووضعتهم داخل المطبخ وأخذت تعد لهم الشاي...

​«ألف سلامة يا أبو زياد، والله الحاج كان عايز ييجي هو ووليد بس أنت عارف الموسم بدأ والشغل مش هيمشي من غيرهم».

​قالت عايدة وهي تجلس قبالته تبرر عدم قدومهم معها، بينما أجابها خالد بصوت خرج متعباً: «ولا يهمك مجيتك كفاية».

​«لا أبداً، أول ما الموسم يخلص لازم ييجوا يطمنوا عليك». نفت عايدة بإصرار ثم تحمحمت قليلاً وهي تسأل بطريقتها الملتوية...

​«هو أنا زعلانة من فاطمة صحيح بس مقدرة اللي هي فيه عشان كده مش هعتبها!»

​في هذه الأثناء كانت سلمى قد أنهت إعداد الشاي وخرجت كي تضيفهم...

​«أنا يا أم وليد؟» تعجبت فاطمة من هذا الاتهام وكذلك سلمى التي جلست بجانبها...

​«والله هو أنا ماشوفتش بس البلد كلها قايمة على موضوع واحد». مازال أسلوبها غير مباشر لذا سألتها فاطمة للمرة الثانية: «موضوع إيه؟»

​أمسكت عايدة كوب الشاي، ارتشفت منه عدة رشفات تبلل حلقها: «بيقولوا إنكم لقيتوا ليلى و.... ولا بلاش لحسن تزعلي».

​قطعت جملتها في المنتصف تجعل من الحيرة تأكل الجميع، لكن هذه المرة خالد هو من سألها: «الناس بتقول إيه يا أم وليد؟»

​تركت المعنية الكوب من يدها وأجابته بما سمعت: «بص أنا ليا ولاية وأخاف من الكلام ده، بس بيقولوا إنها كانت هربت مع حد وأنتوا لقيتوها وقلتوا إنها ماتت!يعنى بتتبروا منها وكده!»

​حلت الصدمة بالجميع بعدما قالته، بل وزادت الأمر سوءاً وهي تكمل: «أصل بنت ضرتي عملت كده بس وليد مسمّاش عليها، هي هتحط رأسنا في الطين ليه! ونعيش نداري من الناس؟»

​«ده إيه الفتي والجنان اللي جاية تخرفي بيه هنا يا ست أنتِ!»​تدخل هو بمجرد ما سمع كلماتها ينهرها بصوت صدح صداه في أرجاء المنزل بل وأكمل: «هي النسوان عندكم بيقعدوا على المساطب يألفوا حكايات ولا إيه!»

​عبست عايدة من ذلك الذي تدخل في حديثها ينزل الدرج بخطوات مسرعة، بينما نهرته والدته: «عيب يا رامي، الست برضو ضيفة!»

​لم تعجب عايدة بما قالته الأخرى، بل ازداد غضب رامي وهو يطالع عايدة من أعلى لأسفل باستحقار: «أنا عارف إنها ضيفة، المفروض جاية تشوف واحد تعبان يبقى تقول له ألف سلامة، مش تلت وتعجن في الكلام!!»

​«ياه، تصدق إنك قليل الأدب فعلاً؟» صاحت فيه عايدة بعدما وجدت الجميع صامتاً كأنهم يؤيدونه، لكن الآخر لم يصمت لها: «قلة الأدب دي تتقال للكلمتين اللي لسه أنتِ طفحاهم في وشنا من شوية، ويلا بقى من هنا عشان ما أوريكيش قلة الأدب اللي على حق!»

​نظر خالد لولده بغضب ومع ذلك لم يقل شيئاً، صحيح أن أسلوب ولده لا يعجبه لكنه قال ما قال، أما فاطمة فقد أمسكت بيد عايدة التي وقفت كي تغادر: «استني بس، أنتِ هتاخدي على كلام عيل؟»

​«ربي عيالك الأول كويس، ما بقاش حتة عيل اللي يقل أدبه عليا في بيتك!» معها حق فمهما كانت كلماتها وقحة لا يجوز طرد الضيف هكذا...

​لم تغادر عايدة وهي صامتة بل ألقت كلماتها الوقحة في وجههم: «الناس كلت وشنا في البلد من تحت رأس بنتك اللي هربت قبل الخطوبة بمفيش، وإحنا أصلاً اللي غلطنا من الأول، هي كانت تطول وليد ابني ولا تحلم بيه؟ والله من بكرة لأجيب له ست ستها».

​في هذه الأثناء كان رامي قد جلب أكياس الفاكهة التي أحضرتها الأخرى وألقاهم نحو الشاب الذي كان برفقتها والذي كان صامتاً مذ دخل: «ما تنسيش تعزمينا؟ يلا خدي دول اتسلي بيهم في السكة».

​كلمة "وقح" فاقت ما فعله، ولم تتمالك الأخرى نفسها أكثر من ذلك ، لذا غادرت على عجل...

​«دي اللي كان المفروض تكون أم ليلى الثانية؟»

​وجه كلماته للجميع بصوت خرج غاضباً بل واسترسل: «كنتم هتأمنوا عليها إزاي؟»

​هو محق، عايدة كانت متسلطة لأبعد الحدود، ولولا دخول رامي ومقاطعته لحديثها لم يكن أحد منهم ليوقفها، فالوقاحة لا تصمت سوى بالوقاحة وهذا ما فعله ...

​•••••

​[ يحتل داميان فروجر المركز الأول يليه ..]

​كان صوت المعلق بالكاد يظهر من صرخات المشجعين حيث أن نصف السباق كان قد انقضى بالفعل، لم يكن وضع أوس الأفضل حيث إنه علق في المراكز الخمس الأخيرة...

​كلما حاول المرور كانت تلتف من حوله الأحصنة لمنع ذلك، فكما يبدو هذا السباق بأكمله ممول في الخفاء ونهايته محسومة، وكونه رفض الانخراط في لعبتهم فسيجبرونه على تحقيق النهاية التي يريدونها...

​ومع اقتراب الثلث الأخير من السباق كانت فرصته الأخيرة للعودة، فإما أن يجازف وإما أن يستسلم، وبالطبع هذا ليس من صفاته...

​على الجانب الآخر كان مارك الوحيد الذي يفهم ما يمر به صديقه، لذا كتف ذراعيه وبدا غاضباً...

​أما ليلى فلم تتوقف عن التشجيع، وهذا بسبب طفل صغير لم يتجاوز العاشرة كان يشجع حصان داميان، لذا بدأت معه منافسة تشجيع...

​«لينا حسك معايا خلينا نشجع سوا».

​أرادت الرفض فهي تشعر بالخجل فقط لمجرد أنها تجلس بجوارها والآن تريدها أن تشاركها...

​«يلا...» سحبتها مجدداً وأخذت تردد اسم غاسق والصغير يردد اسم جولدن...

​«جوووالدن.... جولدن...»

​«غااسق... غااسق... اسكت يلا بقى...» وجهت نظرات حادة نحو الصغير الذي أخرج لسانه لها...

​«عيل سئيل». رمشت لينا من تعليق الأخرى والتي كانت تتصرف بطفولية...

​السباق في الربع الأخير وها هو الوقت قد حان، الأحصنة تركض بأقصى سرعتها نحو خط النهاية الذي بات قريباً، ترك أوس اللجام بخفة سامحاً لحصانه بإخراج كل ما لديه وحثه وهو ينكزه بخفة بكاحله...

​لا وقت للتردد أو الانتظار، فقد وجد أخيراً ثغرة في وسط الدفاع أمامه، في أوقات كهذه الفوز ليس مضموناً لكن لا مجال للتهاون، سيبذل أقصى جهده ويترك الباقي للقدر..

​وبالفعل تجاوز المجموعة التي كانت تعرقله في البداية وها هو يتخطى المتنافسين الواحد تلو الآخر..

​«أووووس....» صرخت لينا بحماس تشجعه وكذلك قلدتها ليلى، وها هو الآن يحتل المرتبة الثالثة، وكما توقع من يقف خلف داميان أحد أتباعه لذا بدأت معركة جديدة لمنعه من التقدم...

لا وقت للانسحاب مجدداً، إن كان عليه الانخراط في هذه اللعبة فسيفعل بكل سرور، اقترب منه صاحب المركز الثاني وقد أخذ يحاول الاصطدام به، وعند آخر منعطف زاد أوس من سرعته مما جعل الرجل يترنح عن حصانه ويسقط...

​في حين أمال أوس جسده بخفة عكس جهة المنعطف، وفي النهاية لم يتبقَ أمامه سوى داميان، ربت بخفة على عنق غاسق وهو يشجعه: «قربنا خلاص، شد حيلك يا بطل...»

​على العكس من الأشقر الذي استخدم السوط لحث حصانه على الإسراع، أمتار قليلة ومسافة تتقلص كلما اقتربا من خط النهاية، أنفاس لاهثة وأعصاب مشدودة وهدوء حل على الجميع حينما عبر كلا الحصانان في لحظة واحدة الخط...

​تعالت الصرخات مع صوت المعلق الذي زاد الأمر تشويقاً...

​أوقف الاثنان أحصنتهما بعد ذلك يطالعان بعضهما بنظرات مشتعلة منتظرين إعلان الفائز بينهما بفارغ الصبر...

​دقائق مرت كأنها ساعات، فبعد مراجعة الكاميرات الموضوعة عند خط النهاية ظهر الفائز الحقيقي أخيراً، والذي بمجرد ان عرضة المذيع تعالت الصرخات داخل المدرج...

هل تستطيع تخمين من يكون؟....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حيث تسقط النجوم

المؤلف اسماء سعد
2026/05/07 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة