في بلدة صغيرة يكتنفها ضباب الشتاء، حيث امتصت الشوارع الضيقة أصوات المارة مثل القبور، عاشت ليلى فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها تحملت عيناها حزنا يتجاوز سنواتها، ذات مرة، كانت ليلى شعاعا من الضوء في البيت القديم ضحكت بصوت تردد صداه من خلال الجدران
وجلست على أريكة بالية في غرفة المعيشة، وكتبت أحلامها في دفتر ملاحظات قديم بقلم أزرق، تطمح إلى أن تصبح كاتبة تنسج القصص لتأسر العالم كانت تروي والدتها،زهرة حكاياتها الخيالية قبل النوم، في حين علمها والدها أحمد رسم النجوم على ورقة
ممزقة، ووعدها بأنها ستصل إليهم في يوم من الأيام. قبل ثلاث سنوات في ليلة شتاء ممطرة، انقلبت حافلة كانت تقل عائلة ليلى لزيارة أقاربها ابتلع الحادث والدتها ووالدها ، تاركا ليلى وحدها ، جسدها سليم ولكن روحها ممزقة
استيقظت في المستشفى، أصوات الممرضات مثل همسات من عالم آخر ، بينما خنقها الشعور بالذنب لماذا نجت عندما ذهب الجميع عثر على رسالة في جيب والدها وسط الحطام، مطوية بعناية، لكن ليلى أبقتها مختومة لأشهر خائفة مما قد تجده في إحدى الليالي تحت وطأة كوابيسها
استجمعت الشجاعة لفتحه الكلمات مكتوبة في يد والدها المرتجف، كما لو أن يده تعرف ما لا يعرفه عقله، تقرأ: "الطريق المظلم، أنت التالي.... لم تفهم معناها، لكنها استقرت في قلبها مثل اللعنة، كما لو أن والدها رأى شيئاً تلك الليلة شيء يربطها بمصير أسود لم تستطع الهروب منه عائلتها لم تكن خسارتها الوحيدة كانت نور، صديقة طفولتها النصف الآخر من روح ليلى كانوا لا ينفصلون
يجلسون على مقاعد الحديقة خلال أمسيات الصيف. ، ويتبادلون النكات ويحلمون بمستقبل أفضل. كانت نور روحاً حرة، محبة للشعر وتقرأ آيات عاطفية بصوت عال، تضحك حتى دمعت عيناها كتبت ليلى الأكثر هدوءا، قصصا قصيرة قرأتها لنور تحت وهج مصباح الشارع، وكانت نور تصفق بحماس، مطالبة بالمزيد. لقد تقاسموا الأسرار والأحلام وحتى المخاوف من المستقبل، لكن تلك الرابطة تحطمت بعد الحادثة أصبحت ليلى ظلاً لنفسها
عيناها فارغتان كما لو أن الحياة قد شرقت منهما حاولت نور المساعدة، فأمضت ساعات في سرد قصص مضحكة أو جر ليلى للتنزه، لكن ليلى كانت تغرق في حزنها، قالت نور ذات يوم: "يبدو الأمر وكأنك تعيش في عالم آخرا" لكن التوتر ازداد، وفي جدال ساخن اتهمت نور ليلى بالأنانية، ودفنت نفسها في اليأس وإهمال صداقتهما
أنتي على قيد الحياة، ولكنك لست هنا صرخت نور كلماتها قطع مثل سكين ردت ليلى بكلمات قاسية لم تعتذر عنها قط غادرت نور إلى مدينة أخرى، تاركة ليلى محاطة بصمت منزلها الفارغ، في ذلك البيت القديم، حيث كانت الستائر تحمل رائحة والدتها الباهتة غرقت ليلى في دوامة من الأفكار المظلمة نامت لساعات هاربة من الواقع، لكن كوابيسها كانت أسوأ. رأت غابة مهجورة
أشجارها العارية مثل إطارات الهيكل العظمي رأت في الطحلب الأسود الذي ينزلق مثل الثعابين الجائعة لم تكن الغابة مجرد مكان، بل كانت كيانا حيا ، يتنفس بنبض ثقيل ، يهمس بلسان قديم مثل صرير العظام تحركت جذورها السوداء تحت الأرض ، مثل عروق القلب المريض
بحثا عن الفريسة في بعض الليالي سمعت صوتاً عميقاً، كما لو أن الأرض نفسها تتكلم، مردداً كلمات الرسالة: "الطريق المظلم، أنت التالي...... كما لو أن الغابة تعرفها، كما لو كان ينتظرها منذ زمن بعيد
لم يكن الطريق المظلم، الذي يمتد عبر قلب الغابة ، طريقا عاديا. كانت متاهة من الفروع النابضة . المغلفة بخطوط سوداء تتحرك مثل الدم، كما لو كانت خريطة للأرواح المفقودة. كانت الأشجار تحمل وجوه من تحب ، عيونهم سوداء مثل الفحم، وبين الفروع طفت بقايا من قلادة والدتها السابقة ، دفتر ملاحظاتها ، صورة ممزقة - كما لو أن الغابة أبقتهم كجوائز..
تعكس البرك الحمراء في الأرض صوراً مشوهة، ليس فقط الماضي ليلى، بل لوجوه أخرى غرباء لم ترهم قط، كما لو أن الغابة سجنت أرواحاً لا تعد ولا تحصى، كانت أسطورة مرعبة همس بين سكان المدينة في أصوات ترتجف. تحدثوا عن "غابة الظلال" ، وهو مكان غائب عن الخرائط ، يبتلع أي شخص يجرؤ على الاقتراب قيل إنه ليس من هذا العالم
بل هو بوابة إلى عالم حيث يقف الزمن ثابتا ، وكانت الأرواح محاصرة في حلقة من الألم. حذر سكان البلدة من طريق مظلم ظهر في ليالي ضبابية، طريق لا يؤدي إلى أي مكان سوى إلى قلب الغابة. رووا قصصا عن أشخاص اختفوا دون أن يتركوا أثرا ، تاركين وراءهم أشياء غريبة ساعة متوقفة ، وشاح ممزق ، أو رسالة مكتوبة بالحبر الأسود. اعتقد البعض أن الغابة كانت كيانا قديما جائع، يتغذى على الخسارة
ويجذب أولئك الذين لم يتبق لهم أي شيء ليصبحوا جزءا منها وهناك شائعة أكثر رعبا استمرت لالغابة لم تختار ضحاياها عشوائياً بل كانت مرتبطة بأولئك الذين يحملون لعنة في دمائهم، لعنة مرت عبر الأجيال هل كانت رسالة والدها دليلاً على أن عائلتها كانت ملعونة؟ هل كان هو نفسه ضحية لهذا الطريق المظلم؟
لم تكن ليلى ميتة ، لكنها لم تكن على قيد الحياة أيضا. كانت محاصرة في النسيان الرمادي بين الواقع والكابوس ، حيث أصبحت الذكريات سلاسل وتحولت الخسائر إلى جذور تسحبها إلى أعماق الأرض. كل ليلة ، كانت تغمض عينيها ، على أمل أن تستيقظ في عالم خال من الخسارة
ولكن بدلاً من ذلك ، وجدت نفسها على الطريق المظلم، محاطة بظلام التنفس وغابة تنبض مثل قلبها المحطم سمعت أصوات عائلتها، نور، وحتى الغرباء الذين لم تكن تعرفهم، كما لو أن
الغابة جمعت كل الذين وقعوا في فخها. هل كانت محبوسة في عقلها ؟ أم كانت الغابة حقيقية، حيث استدعتها كما كان لدى الآخرين من قبل؟ لا أحد يعرف، ولا حتى ليلى، ولكن مع كل خطوة تخطوها في تلك الغابة ، شعرت أنها كانت تقترب من الحقيقة الطريق المظلم لم يكن مجرد مصيرها. كان جزءا منها، وكلمات والدها كانت تحذيراً من سر أعمق، سر قد يستهلكها إلى الأبد
قبل ثلاث سنوات، في ليلة شتاء ممطرة، كانت عائلة ليلى - زهرة وأحمد - في طريقهما إلى قرية بعيدة. هاربين من شائعات البلدة الغامضة عن غابة تلتهم الأرواح وتدفق المطر بغزارة، وضرب سقف الحافلة القديمة مثل الأصابع العظمية، في حين كافحت المساحات لتنظيف الزجاج الضبابي، ليلى الصغيرة، بالكاد تبلغ من العمر خمسة أعوام جلست بين والديها مرتعشة من البرد أدتت زهرة أغنية قديمة، وصوتها يرتجف مع كل هزة من الحافلة، في محاولة لتهدئة ابنتها، في حين رسم أحمد النجوم على زاوية تذكرة غارقة، على أمل أن تبقي ليلى هادئة، لكن الهواء كان ثقيلاً ، مشيعًا برائحة الأرض الرطبة وشيء آخر - شيء فاسد.
السائق ، رجل هزيل بدون تعبير ، لم يتحدث منذ أن بدأت الحافلة. كان يحدق في الطريق ، لكن عينيه كانتا فارغتين ، كما لو أنه لم ير شيئًا. اشتد المطر، وهز الرعد الحافلة، وأضاءت لفترة وجيزة الأشجار المبطنة للطريق - فروعها تمتد وتشكيل وجود مشوهة، عيونهم حقر جوفاء يحدق مباشرة في ليلى. أمسك زهرة بابنتها بإحكام، ويديها ترتجفان أحمد ، هناك شيء خاطئ .... همست ، لكن أحمد لم يستجب - كان يحدق من النافذة ، حيث كانت بركة حمراء تتشكل على الطريق غارقة في المطر ، تنبض مثل قلب غاضب ، الماء كان مثل اللون القرمزي الداكن يختلط بالمطر مثل الدم الذائب.
توقفت الحافلة فجأة، لكن المحرك لم يصدر صولا - كان هناك شيء آخر ، همهمة منخفضة تمتزج مع المطر، كما لو كانت الأرض نفسها تتحدث استدار السائق ببطء، ووجهه مغطى الآن بأوردة سوداء تزحف مثل الجذور ، وتحدث بصوت ليس بصوته: "اختر .... الحب أو الحياة ". قبل أن يتمكنوا من الإجابة ، تحطمت نوافذ الحافلة ، وهرعت عاصفة باردة، تفوح منها رائحة الطحلب المتحلل والتربة الرطبة. اخترقت أغصان الغابة النوافذ، تلتف كالثعابين حول المقاعد، لكنها لم تلمس ليلى - كانوا يسعون وراء زهرة وأحمد وحدهما.
صرخ زهرة محاولا حماية ليلى، لكن الجذور كانت أسرع، تلتف حول ذراعيها مثل الأسلاك الشائكة، وتسحبها إلى المطر المتجمد. قاوم أحمد، لكنه شعر بشيء بارد يخترق صدره ليس بيده بل ظل، كما لو أن الظلام نفسه يمسك قلبه. "ليلى ، لا تنظري" كانت كلماته الأخيرة، لكن صوته تلاشي في الهمس البعيد ، كما لو كان يتحدث من داخل الغابة ليلى الصغيرة، مرتعبة شاهدت والديها يسحبان إلى الظلام، جثتهما تتلاشي في الضباب الممطر، تاركة وراءها بقع الحبر الأسود تتسرب من الأرض مثل الدموع التي تذوب في الماء.
عندما توقف المطر وانقشع الضباب ، كانت الحافلة فارغة. اختفى السائق، ولم يعثر على الركاب القلائل الذين كانوا هناك وجدت ليلى نفسها على جانب الطريق غارقة ومرتجفة، ممسكة بالتذكرة الممزقة التي رسمها أحمد النجوم عليها، لكن النجوم أصبحت الآن مغطاة بخطوط سوداء، كما لو أن الظلام أعاد كتابتها. كانت الغابة صامتة، لكن ليلى سمعت من بعيد صوت أمها زهرة وهي تدندن نفس الأغنية، لكن الكلمات كانت مشوهة الآن، كما لو كانت تغنى تحت الماء هل كانوا موتى حقاً، أم أن الغابة ابتلعتهم في ظلام أبدي؟
وكان هناك حادثة أخرى قد حصلت في وقت اخر..
ذات. يوم هزت الحافلة القديمة على طول طريق ترابي ضيق ، تحيط به الأشجار التي بدت قريبة جدا، نور، التي لا تزال تحمل ندوب الغابة غير المرئية، جلست بجانب النافذة، وعيناها ضاعت في الظلام الخارجي، كان السائق وهو رجل عجوز يرتجف يديه تتمتم كلمات غير متماسكة، كما لو كان يتحدث إلى شخص لم يكن هناك. كان عدد قليل من الركاب - امرأة بسلة فارغة، وطفل صغير يمسك بقطعة قماش ملطخة بالطين- صامتين، وجوههم شاحبة، كما لو أنهم يعرفون شيئا لا يعرفه نود.
فجأة توقفت الحافلة، لا صوت المحرك ، مجرد همهمة منخفضة ، كما لو كانت الأرض نفسها تتنفس التفت السائق، وعيناه جوفاء، وقال "نحن هنا. ولكن الطريق كان خاليا، لا بلدة، لا أضواء فقط الغابة، أقرب الآن فروعه تصل مثل الأيدي نحو الحافلة تسارع قلب نور، وذاكرة جذور الغابة النابضة تتدفق من جديد. قبل أن تتمكن من التحرك، تحطمت النافذة بجانبها ، كما لو أن شيئًا ما قد ضربها من الخارج. صرخ الركاب، لكن صرخاتهم تحولت إلى همهمة غريبة، وهم يهتفون باسمها: "نور... نور...."
من الظلام، ظهرت بركة حمراء على الطريق : تنبض مثل القلب. بدأت الحافلة تهتز - ليس من المحرك . ولكن كما لو كان هناك شيء يسحبها نحو الغابة حاولت نور فتح الباب لكن المقبض كان مغطى بالطحلب الأسود، وكان ينزلق تحت أصابعها وكأنه على قيد الحياة، وأشار السائق الذي يضحك الآن بصوت ليس صوته. إلى الخارج. هناك ، بين الأشجار ، وقفت طفلة - الطفل من أحلامها ، تحمل دمية مغطاة بالطحالب. كانت عيناه دوامة سوداء ، لكنه تحدث بصوتها : "نور ، لم تتركيني أبدا .....
في تلك اللحظة، انقلبت الحافلة تحطم الزجاج ، واختفى الركاب، تاركين وراءهم يقع حبر سوداء تتسرب من المقاعد، وجدت نور نفسها ملقاة على الأرض في الخارج، ولكن الطريق كان قد انقطع، كانت في قلب الغابة مرة أخرى، وبدت الحافلة نفسها الآن جزءاً من الغابة ملفوفة بجذور تنبض، كما لو أنها لم تكن موجودة قط.
طنت نور أنها هربت عندما غادرت البلدة الغامضة كانت تحمل حقيبة صغيرة وبقايا ذكريات ليلى الممزقة -دفتر ملاحظات ممزق صفحة كتب عليها "أحبك" بدماء باهتة، لكن الظلام لم يدعها تذهب في كل مدينة توقفت فيها ، كان هناك شيء يتبعها في البداية كانت أشياء صغيرة انعكاس في المرأة لم يكن وجهها، ضحكة ليلى في مهب الريح بقع خبر سوداء تظهر على ملابسها دون سبب. ولكن مع مرور الوقت ، ازداد الأمرسوءاً
ماذا حدث لنور بعد مغادرة المدينة؟
في إحدى الليالي، في فندق رخيص على حافة مدينة مجهولة، استيقظ نور على صوت خدش في النافذة. لم يكن هناك شيء خارج الظلام الكثيف، كما لو أن العالم قد اختفى ولكن عندما اقتربت ، رأت خطوطا سوداء محفورة في الزجاج، تشكل كلمة واحدة: "نور". بدأت الغرفة ترتجف ، وميض ضوء السقف الوحيد ، وكشفت عن ظل في الزاوية - طفل صغير ، عقد دمية مغطاة الطحلب، لم يكن طفلاً عادياً، كان ظلها الجزء من روحها الذي لم يغادر الغابة أبداً.
حاولت نور الهرب، لكن ممرات الفندق بدت بلا نهاية كل باب يؤدي إلى نفس الغرفة. تبعها الطفل ، خطواته مبللة ، تاركة بقع الحبر الأسود على الأرض. في كل مرة كانت تستدير، كان أقرب، وعيناه الدوامة لا ترمشان وصوتها يتسرب من فمه: حاولت ليلى، لكنك ملكي الآن شعرت نور بجذور غير مرئية تلتف حول ساقيها تسحبها نحو الأرض في لحظة من اليأس، تذكرت دف ليلى وهمست ، "أحبك". تجمد الظل ، عيناه تومضان بضوء عابر ، كما لو أن جزءا منها لا يزال يقاوم.
لكن الرعب لم ينته. نجت نور في تلك الليلة، لكن الخطوط السوداء بدأت تزحف على ذراعيها، تماما كما فعلت مع ليلى كل بلدة هربت إليها ، تبعتها الغابة - ليس كمكان، ولكن كظل داخلها. في كل مرة كانت تنظر في المرأة، كان الطفل يقف خلفها، يبتسم ابتسامة ليست ابتسامتها. هل كانت حرة حقاً، أم أن الغابة لم تدعها تذهب؟
في لحظة بين الضياع والواقع كنت أمشي في طريق مظلم لا نهاية له ، كما لو أن الظلام نفسه كان يتنفس من حولي البارد في أطرافي ، والصمت خانق لي كنت أبحث عن هدفي عن نور ينقذني من هذا الفراغ، لكن الطريق كان خالياً باستثناء صدى خطواتي نظرت إلى اليمين ، ثم إلى اليسار ، لكنني لم أر شيئًا سوى سواد كثيف كامن مثل الوحش الصامت. أغمضت عيني للحظة ، هربا من الواقع، وعندما فتحتهما ، تغير كل شيء.
قبلی امتدت طريق غريب ، متفرعة مثل أطراف شجرة ميتة ، كل مسار يؤدي إلى ظلام أعمق، كانت الفروع تنبض ، كما لو كانت عروق قلب مريض، ومن بعيد ، سمعت همسة خافتة ، مثل أصوات النفوس المحاصرة تتوسل أو تشتم. لم يكن الطريق مجرد طريق بل كان كيانا حيا، يراقبني، وينتظر زلة. وقفت في حيرة من امري، قلبي يخفق بشدة. أي فرع يجب أن أختار؟ بدا كلهم مثل الفخاخ كان اليأس ثقيلاً على كتفى ، وسقطت على الارض سمعت صوتًا ناعمًا ، مثل حفيف مرعب، الأرض الرطبة امتصت دموعي
وفجاءة اوراق بعيدة تسقط على راسي ثم رفعت عيني ببطء ورأيتها ظهرت أمامي... أمي. وجهها توهج وسط
الظلام، لكن عينيها حملت حزنا لا نهائيا. "لماذا أنت هكذا يا صغيرتي؟ سألت صوتها يحمل ذكرى الأيام التي انقضت منذ زمن طويل من الدفء، أنا انفجرت في البكاء: أنا فقدت الظلام يطاردني، يسحقني! أنا لا أعرف
إلى أين تذهب وجاءت أقرب, يغلف لي في احتضانها، ورائحة عطرها القديم
استرجعت ذكريات الليالي التي شعرت فيها بالأمان. "لا تشعري باليأس الطريق الذي تبحثين عنه موجود ... لكنه ليس هنا قالت، ثم بدأت تتلاشى مثل الضباب حاولت التمسك بها لكن يدي مرت من خلالها. "لا تتركني "
صرخت ، ولكن المكان ابتلع صوت الفراغ. التفتت إلي،ثم تقدمت مع ابتسامة غامضة, عينيها متلألئة مع دموع غير مرصوفة. أنتي قوية حتى في غيابنا. أنا أحبك، ثم هيا اختفت ، ومعها ذهب الدفء الوحيد في داخلي
شعرت بعدها اني مشوشة ثم في بدأ العالم يدور حولي دوار عنيف تجاوزني، وسقطت عندما فتحت عيني كنت محاطا بوجود مألوفة: عائلتي أصدقائي، يقفون حولي في صمت ضحكت مع الارتياح، والدموع تنهمر على وجهي "لقد كان كابوساً ظننت أنني فقدتكم جميعاً"
لكنهم لم يستجيبوا اقتربوا ، مبتسمين ، لكن ابتساماتهم تغيرت إلى تعبيرات مشوهة . عيونهم سوداء مثل الفحم فجأة، اختفت، ووجدت نفسي في مكان آخر.
كنت في غابة مهجورة، أشجارها طويلة وعارية، مثل إطارات الهيكل العظمي التي تصل إلى سماء رمادية. امتد الطريق الشبيه بالشجرة هنا أيضا، لكنه الآن مغطى بجذور سوداء تنبض كما لو كان حيا بدماء مسمومة. تحت قدمي ، بركة حمراء تفوح منها رائحة الموت ، تعكس القمر المشوه.
لم تكن الغابة مجرد مكان ، بل كانت كيانا يهمس الأسرار القديمة سمعت همهمات من بعيد، كما لو كانت الغابة تروي حكايات عن أولئك الذين فقدتهم، أو ربما تلعنني بسبب اني تجرأت على السير في دروبها كانت كل خطوة تثير صريرا في الأرض ، كما لو كانت الجذور تحاول الاستيلاء على.
حاولت أن أصرخ، لكن صوتي كان عالقاً في حلقي سألت نفسي: "لماذا أنا هنا ؟" ما هذه الغابة؟" فجأة . سمعت صوتاً ثقيلاً ، كما لو أن شيئًا ضخما كان يتحرك بين الأشجار. رقصت الظلال الطويلة تحت ضوء القمر ، وشعرت بعيون تخترق ظهري نما الصوت أقرب، ثم توقف قلبي توقف تقريبا نظرت حولي ولم أر سوى الظلام، ثم شعرت بشيء بارد يلمس كتفي، وشيء ثقيل تحطم على رأسي، العالم أصبح أسود.
استيقظت بعد فترة، أو ربما لم أستيقظ عدت إلى الطريق المظلم ، لكن شيئا ما تغير كان الطريق الشبيه بالأشجار أقرب الآن، وأغصانه تتحرك ببطء كما لو كانت تحمل اصوات ثم سمعت همسة من بعيد، ليس صوت أمي بل شيء أعمق، أقدم، كما لو كانت الغابة نفسها تتحدث. "أنت جزء منا الآن" ، قالت ، وشعرت بجذور غير مرئية لتشابك حول قلبي نظرت إلى يدي ووجدتها مغطاة بخطوط سوداء ، كما لو كان الظلام يتسرب إلى جسدي
أدركت أنني لم أكن محاصرة في حلم، ولكن في مكان أبعد من الأحلام ، حيث لم تكن الغابة والطريق مجرد ظلال بل مرآة لروحي المكسورة الغابة نمت من ما فقدت، وكل شيء كنت اخاف منه كل دمعة كنت أذرفها
والطريق؟ كان طريقا إلى لا مكان، إلى الأبد من اليأس. لم أعد أبحث عن هروب. ربما لم يكن هناك واحد الظلام لم يعد يطاردني.... لأنني أصبحت الظلام.
وقفت على الطريق المظلم مرة أخرى، لكن الظلام لم يعد مجرد غياب للنور تحرکت، تنفست، همست بكلمات لم أستطع فهمها. بدأت الخطوط السوداء التي رأيتها على يدي تتسلل مثل رسم حي ، تنبض في إيقاع نبضات قلبي كان الطريق الشبيه بالشجرة يقع أمامي، لكنه الآن أصبح أكثر وضوحًا ، كما لو كانت أغصانه منسوجة من ذكرياتي المحطمة
كان كل غصن يحمل صورة باهتة ضحكة أمي ، نظرة أبي الأخيرة قبل أن يغادر إلى الأبد ، أصوات أصدقائي وهم يتلاشون في الفراغ. كانت الغابة تتغذى على ألمي ، وتنسج نفسها من خيوط ماخسرت وفقدت في حياتي
حاولت أن أتحرك، ولكن قدمي كانت متجذرة على الأرض بدأت الجذور السوداء التي رأيتها في الغابة من قبل بالانزلاق من التربة، تلتف حول كاحلي مثل الأيدي الباردة. سمعت الهمس مرة أخرى ، أعمق هذه المرة . كما لو كانت الغابة تتحدث بلسان منسي "لماذا تقاوم؟" أنت تنتمين إلينا" لم يكن الصوت خارجياً، كان يتردد صداه داخل رأسي، ينحت في عقلي مثل المسمار.
نظرت حولي ورأيت أن الغابة قد تغيرت لم تعد الأشجار مجرد قشور هيكلية كانت مغطاة بطبقة من الطحلب الأسود تتحرك مثل الأمواج،
ومن أغصانها علقت أشياء غريبة ساعة مكسورة كانت تعود ذات مرة لأبي، وشاح أمي المطرز، صورة قديمة لي ولأصدقائي نضحك في يوم مشمس كل شيء طاف في الهواء ، كما لو كانت الغابة تحافظ على أجزاء من حياتي ، وعرضها مثل الجوائز في متحف اليأس.
فجأة ، سمعت صوتا مألوفا ، لكنه تم تشويهه هذه المرة. "ابنتي..... كان صوت أمى، لكنه مكسور، كما لو أنه جاء من تحت الماء التفتت بسرعة ورأيت شبحا يقف بين الأشجار. كانت هي ، لكن وجهها كان شاحبا . وعيناها غارقة، وشعرها يتساقط مثل أوراق الخريف. لماذا لم تأت معي ؟ قالت وهي تتجه نحوي، لكن يدها لم تكن بشرية، كانت مثل غصن شجرة جافة، تقطر سائلاً أسود.
رجعت إلى الوراء قلبي يدق بعنف. أنت لست أمي" صرخت، ولكن الغابة ابتلعت صوتي اقترب الشبح ، ومع كل خطوة، شددت الجذور قبضتها حول ساقي. أنا كل ما تبقى منها، قالت ، وابتسمت ابتسامة جمدت عروقي
فجأة بدأت الأشجار ترتعش ، وانزلق الطحلب الأسود نحوي مثل الثعابين، حاولت القرار، لكن الأرض القسمت تحتي، وسقطت في حفرة عميقة.
كنت في كهف تحت الأرض محاطة بجذور متشابكة تنبض مثل قلب مريض كان الهواء يختنق ، مزيج من الأرض الرطبة والانحدار في وسط الكهف وقفت ووجدت مرأة قديمة، تصدع سطحها اقتربت منها ، على الرغم من خوفي ، ونظرت إلى انعكاسي لكن الوجه الذي يحدق بالخلف لم يكن وجهي كانت عيناي مجوفتان
وجلدي مغطى بخطوط سوداء، وكان شعري يتحول إلى فروع شجرة. هذا ما أنت عليه الآن" ، همس الصوت مرة أخرى ، وشعرت بألم حاد في صدري ، كما لو كان هناك شيء ينمو في داخلي.
فجأة ، سمعت ضحكة صبيانية خافتة قادمة من وراء المرأة اقتربت أكثر، وظهرت صورة: فتاة صغيرة، وأنا في الخامسة من عمري أضحك والعب في حديقة منزلنا القديم. لكن الضحك تحول إلى صراخ
وبدأت الفتاة في الذوبان، ووجهها يذوب في الطحلب الأسود. لماذا تخليت عني؟" بكت ، واندفع فيضان من السائل الأسود من المرأة نحوي.
أغمضت عيني، محاولاً الهروب من الرعب، لكن عندما فتحتهما، عدت إلى الطريق المظلم. هذه المرة، لم أكن. وحدي تصطف الظلال التي لا تحصى على الطريق ، وأشكال مجهولة الهوية تحمل أشياء من ماضيي: كتاب قصص اعتدت أن أقرأه مع أمي ، دمية أعطاني والدي ، رسالة من صديق لم أره منذ سنوات. كل شيء يطفو ، يذكرني بما فقدته.
بدأت الظلال تتحرك نحوي ، ببطء ، كما لو كانت تسحبني إلى الهاوية، حاولت الركض، لكن الطريق امتد إلى ما لا نهاية مع كل خطوة.
عاد الهمس ، بصوت أعلى هذه المرة: "لا يوجد مقر الغابة هي أنت ، والطريق هو قلبك. "شعرت بالخطوط السوداء تنتشر عبر جسدي ، وتصل إلى عيني، وتخيم على رؤيتي، توقفت، لأنني لم أعد أرى الفرق بيني وبين الظلام.
في تلك اللحظة سمعت صوت أمي للمرة الأخيرة، وبعيداً لدرجة أنه بدا وكأنه يأتي من عالم آخر. "أنا أحبك..... لكنك اخترت البقاء لم أكن أعرف إذا كنت أبكي أو إذا كانت الغابة تبكي من خلالي الظلال مغلقة حولي والجذور سحبتني إلى الأرض. لم أقاوم. ربما لم أكن أريد ذلك.
الآن، أنا الغابة جسدي تحول إلى شجرة فروعي تمتد نحو السماء وجذوري تغوص عميقا في الأرض. أشعر بالريح تحمل أصواتهم، أرى وجوههم في البركة الحمراء، لكنني لا أستطيع لمسهم في بعض الليالي، عندما يضيء القمر الباهت، أشعر بنبض خافت في صدري، كأن قلبي لا يزال يقاتل أسمع همساتهم، أحيانا غاضبة، أحيانا حزينة: "كنت كافية... لكنك اخترت الظلام أحاول الرد لكن فروعى تصدر حقيقا بدلاً من الكلمات.
الطريق الشبيه بالشجرة لا يزال هنا، يمتد إلى الأبد، يحمل ذكريات من مروا ومن سيأتون أتساءل أحيانًا: هل أنا التي صنعت هذه الغابة من أحزاني؟ أم أن الغابة كانت دائما هنا تنتظر كل روح ضائعة مثلي؟ هل أنا سجينة، أم أنا السجان؟ الظلام لا يجيب، والبركة الحمراء تعكس وجوها لا أعرفها بعد، لكن في أعماقي، أعرف شيئا واحدا: هذه الغابة ليست نهايتي... إنها أبديتي أو ربما، شيء أكثر من هذا!!
يتبع
Jumana||جمانة