الفصل18

الفصل18

14 0

يتحدث الرواي المجهول :

 في قصتنا مع ليلى اريسيا اوريس…  تبدو الدوائر بمعنى 

 رمزية وجود مرتبطة بالكتابة، بالذاكرة، بالهوية.

لذلك ايها القارئ و الجميع هذه ليست دوائر "سحرية" بل ربما تمثل طبقات أو بُنى سردية أو ذاكرة غير مكتملة.

تحمل علاقة بشخصيات "❍"، المؤلف، ليلى، أريسيا…

اللحظة التي تُدرك فيها أريسيا ما يريده ❍، ولكنها ترفض مصيره… وتختار أن تبقى مع من أحبوها حقًا، لا من "كتبها".

الان لنعود للقصة ونذهب في اعماقها اكثر… 

الفصل: "رفض السطر الملعون"

الصفحة في الدفتر لا تزال تنزف كلماتها بدمعٍ بارد.

أريسيا قرأت الرسالة مرارًا:

 "الاحتمال يولد مرة،

وإن لم يُحتوَ، صار بداية أخرى…

وأنا لا أريد بداية جديدة،

أريد عودة…"

توقيع: ❍

كان الجو ساكنًا، لكن داخل صدرها...

العاصفة قررت أخيرًا أن تهب.

أغلقت الدفتر، ببطء. ثم نهضت.

أمها وأبوها لاحظا التغيّر، نظرة في عينيها لم يرها أحد من قبل.

لم تكن حزينة، بل واعية.

قالت بوضوح:

"أنا لست مرآته،

ولا دمية بلا سطور،

ولن أكون جسدًا يعود به."

نظر إليها أوريس، شعره الفضي يلمع تحت ضوء الشتاء، عيونه تتقد بالشمس.

لكنّه لم يقاطعها.

تابعت أريسيا:

 "أعرف أنني احتمالية لم يُخطط لها،

وأنني بنت حكاية خرجت عن نصها،

لكن… أنا اخترت أن أُحبكما،

أن أكون هنا.

أعيش.

معكما."

ليلى وضعت يدها على صدرها، صوت قلبها يسمع في الفراغ.

 "وهذا يكفي يا أريسيا… هذا يكفي."

لكن ❍… لم يسكت.

 ❍ يتكلم أخيرًا

من الدفتر، خرج صوت.

كأنه يُخاطب عقلها لا أذنيها.

 ❍: "إذا رفضتِ، ستنهار الدائرة.

ستبقى الحياة، نعم،

لكنها ستبقى ناقصة، متصدعة.

لا تكتمل إلا بك."

لكنها أجابت، بعينيها البرتقاليتين المشتعلة:

 "لا أريد أن أكتمل إن كان ثمن الاكتمال أن أفقد من أحبهم."

التفكك يبدأ… لكنه لا يكتمل

النافذة تهتز. الكلمات على الجدران القديمة تُمحى.

صوت ❍ يختفي تدريجيًا…

 ❍: "...نقطة، إذًا. نقطة لن تُمحى..."

ثم صمت.

أحسّت أريسيا بألم خفيف في قلبها، كأن شيئًا تمزّق،

لكن بدل أن تنهار، تنفّست.

 "أنا لست نهاية أحد.

ولن أكون بداية مفروضة لشخص خائف."

 المشهد الأخير من الفصل: الحياة المختارة

في الصباح، جلست العائلة الثلاثية على مائدة الإفطار.

أريسيا تشرب الحليب بصمت، ثم نظرت لوالدها:

"أبي… متى عرفت أن الكتابة لا تتحكم بك؟"

ابتسم أوريس:

"عندما كتبتكِ… ولم أستطع إعادة الكتابة."

ضحكت ليلى، ضحكة خفيفة تشبه بداية نوتة موسيقية.

الدفتر القديم، الآن مُغلق.

ومربوط بخيط أحمر.

لن يُفتح مرة أخرى.

لكن بالخارج، في الثلج…

طفل صغير يركض ويمسك ورقة بيضاء طارت من العدم.

وفيها مكتوب سطر وحيد:

"البدايات لا تموت،

لكنها تختار من يعيد تنفّسها."

 الفصل الجديد: "نبتة لا تُشبه الشجرة"

المشهد الأول: صباح حقيقي جدًا

كانت أريسيا تُقلّب دفتر ملاحظات صغير في غرفتها، ليس دفتراً مسكونًا، ولا دائرة قديمة… بل دفتر من متجر قرطاسية، اشترته بنفسها.

كتبت عليه:

 "الواقع لا يرحب بك، لكنه لا يطردك أيضًا.

عليك أن تجلس على كرسيّه البارد… وتدفئه بقلبك."

ثم وقفت أمام النافذة، وتأكدت من شيء: – لا مرآة غريبة. – لا غرفة بيضاء. – لا أصوات خارجة من الكتب. – فقط انعكاسها: بشعرها الأبيض القصير، وعينيها بلون غروب والدها.

أخيرًا، نبتت أول لحظة لا تشبه أي شيء كتب سابقًا.

المشهد الثاني: مغادرتها المنزل

في هذا اليوم، كانت سترتدي زيها المدرسي الجديد.

مدرسة حقيقية، مع بشر حقيقيين.

ليلى ربطت لها وشاحها، أوريس أعطاها وردة صغيرة لونها برتقالي.

"تُذكّرك، إن نسيتِ، أنك لست احتمال أحد."

قال أوريس.

ابتسمت أريسيا:

 "أنا احتمال نفسي."

وركضت نحو الحافلة، لا تخاف من الطرق، ولا من المجهول.

المشهد الثالث: مواجهة العالم

في الصف، لاحظت نظرات البعض: شعرها، عيناها، طريقتها في الكلام.ليست مثلهم.

لكنها لم ترتبك.

في الحصة الثانية، سألهم الأستاذ:

 "من هنا يشعر أنه لا ينتمي لهذا العالم؟"

رفعت أريسيا يدها، بلا تردد.

نظر إليها الأستاذ، مبتسمًا:

"وهل هذا يجعلك أقلّ؟"

أجابت:

"لا، هذا يعني أنني هنا لأزرع شيئًا جديدًا."

المشهد الرابع: همسة من الماضي

في طريق العودة، وجدت ورقة في جيب سترتها.

ليست من دفاتر قديمة، بل بخط أمها.

"أرسلتك للعالم لأن العالم يحتاج قلبك."

بجانبها، توقيع صغير:

🌙 ليلى نورياس

ابتسمت أريسيا.

هي ليست مفتاحًا لشيء قديم.

بل بذرة لشيء لم يُكتب بعد.

أريسيا حقيقية، في عالمٍ حقيقي، تعيش حياة اختارتها بوعي.

لكن الماضي، حتى وإن انتهى، يترك ظلًا…

ليس ظل تهديد، بل سؤالًا يتبعها: ماذا ستكونين، حين لا يُملَى عليكِ ما تكونينه؟

 الفصل: "ظل لا يُلاحق… بل يُراقب"

المشهد: القرار الأول

مرّ أسبوع على بداية دراستها.

أصبحت تعرف أسماء جديدة، ابتسامات مجهولة، وأسئلة من نوعٍ جديد: "هل ستكتبين مثل والدتك؟"

"هل والدك حقًا يكتب روايات خيالية؟"

"لماذا لون عيونك برتقالي؟"

لم تجب.

لكنها كتبت في دفترها:

 "أنا لا أُشبه ليلى، ولا أوريس.

أنا أريسيا، وهذا يكفي."

وفي يوم الجمعة، كان على الطلاب اختيار مشروع للعرض المدرسي النهائي.

أحدهم اختار مشروعًا عن الفضاء، وآخر عن الديناصورات.

أما هي، فقد كتبت على ورقتها:

"كيف تصير القصة... حياة؟"

ضحك البعض. استغرب المعلم. لكنها لم تتراجع.

وفي لحظة غريبة

بعد المدرسة، جلست في المكتبة. لم تكن تبحث عن كتب.

بل جلست في زاوية، وأخرجت دفترها.

بدأت تكتب:

 "لو وُجد ظل ❍ بعد كل هذا…

فربما لم يكن تهديدًا، بل اختبارًا.

هل سأبني عالمي، أم أهرب إليه؟"

فجأة… انطفأ أحد الأضواء في المكتبة.

ليس عن قصد.

ولا من "قوة خفية".

إنه فقط… خلل.

لكنه جعل الصفحة التي كتبت عليها تتحول إلى مرآة، ليس سحرًا، بل وهمًا لحظيًا…

ورأت فيه صورة قديمة من الماضي…

طفلة تركض في المتاهة، تبحث عن مأوى…

لكن الطفلة لم تكن هي.

كانت أمها.

 المشهد العاطفي: ليلى والأثر المتوارث

عادت أريسيا إلى المنزل، فتحت الباب، ورمت حقيبتها.

ركضت نحو ليلى، واحتضنتها بشدة.

 "ماما… هل كنتِ خائفة عندما كتبتِ المؤلف؟"

ليلى، التي كانت تعدّ كوبين من الشاي، توقفت.

نظرت إلى ابنتها بعينين تلمعان من الذكرى:

"كنت خائفة أن أكون امرأة انتهت حياتها في غرفة بيضاء.

لكن أوريس كتب لي طريقًا… وأنا مشيت."

ثم وضعت يدها على رأس أريسيا:

 "الآن… اكتبِ طريقك.

لكن لا تكتبي لتعيشي، بل اعيشي ثم اكتبي."

 أوريس: الأب الذي لا يتدخل في النص

في الليل، جلست أريسيا في شرفتها.

اقترب منها والدها، جلس بجانبها.

 "أتعرفين… ❍ لم يكن شريرًا."

قالها أوريس، بصوت هادئ.

 "كان مجرد صوت قديم… يكره أن يُنسى."

أريسيا أجابت، مبتسمة:

 "إذًا… سأجعله يتذكرني، لا أنا أتذكره."

في صباح اليوم التالي، بدأت أريسيا مشروعها.

وقفت أمام الصف، وعرضت صفحة واحدة فقط.

كُتب عليها:

 "أنا لم أكن احتمالًا…

أنا الصفحة التي لم يجرؤ أحد على كتابتها من قبل."

وصمتت الصف كله صمت أيضًا.

ثم بدأ التصفيق.

جملة ظهرت في الفراغ:

"مدن لا تقرأ نفسها"

✦ توسيع العالم حول أريسيا

❶ المدينة: نوفيرا

مدينة شتوية الطابع طوال العام، لا تمطر كثيرًا، لكنها مبللة بالحكايات.

شوارعها مرصوفة، لكن الأرصفة مائلة قليلًا… كأنها تميل نحو الكلمات التي لم تُقال.

نوفيرا ليست مدينة مشهورة، لكنها ذات شهرة عميقة: كل كاتب مرّ بها... ترك فيها شيئًا لم ينشر.

أريسيا تبدأ باستكشاف المدينة وحدها، تزور:

مكتبة قديمة بلا اسم: مالكها لا يبيع الكتب، بل يُبدّلها مقابل حكاية.

مقهى الحبر الرمادي: هناك يجلس كتّاب كبار تخلوا عن الشهرة، ويتحدثون في الصمت.

معرض "الظل الساكن": متحف غريب فيه لوحات لا تحمل توقيعًا، بعضها يشبه كوابيس ليلى.

لكن هذه المدينة تخفي شيئًا آخر…

الفصل: "الثلج الذي لا يذوب على الكتب"

كانت أريسيا في الحادية عشرة من عمرها عندما بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا في الثلج.

ليس البرد، ولا الصمت الذي يملأ المدينة في شتاء نوفيرا، بل الطريقة التي يهبط فيها الثلج على كتب والدتها… ولا يذوب.

كانت الكتب مغلقة، موضوعة على الرف، في غرفة جلوسٍ دافئة، ومع ذلك…

يتجمّع عليها ثلج خفيف.

ثلجٌ لا يذوب، ولا يبلّل الصفحات، كأنه يتذكّر شيئًا لا تستطيع هي أن تتذكره بعد.

"ماما، هل هذه الكتب… تنام؟"

سألت ذات مساء، حين كانت ليلى تكتب شيئًا بخط صغير على ورقة رسائل طويلة.

رفعت ليلى رأسها، نظرت إلى ابنتها، وابتسمت.

"بعض الكتب لا تنام، بل تتظاهر بذلك فقط… تمامًا كأشخاص."

أريسيا لم تسأل أكثر.

لكنها بدأت تراقب.

العودة إلى مكان قديم

في إحدى الجولات العادية مع والدها، طلبت أن تمر بمكان معين.

قالت إنها لا تعرفه، لكنها تراه في أحلامها أحيانًا.

كان المكان في طرف المدينة، قرب حدود الأشجار القديمة.

كوخ صغير، شبه مهجور، عليه لافتة مطموسة.

الخشب قديم، ورائحة السقف كانت تشبه الدفء المخنوق.

لكن حين دخلوا، تذكرت.

"هذا... مأوى ليلى القديمة، أليس كذلك؟"

تبادل أوريس وليلى النظرات، لم يتحدثا.

كانت الجدران مليئة برسوم طفولية… دوائر، عيون، شجرة، وردة.

وفي زاوية الغرفة، دفتر مغطى بطبقة رقيقة من الثلج الذي لا يذوب.

فتحت أريسيا الدفتر، ووجدت كلمات غير مكتملة:

 "إن عشتُ، فسيكون ذلك لأن شيئًا لم يُكتب بعد… ليس أنا، ولا أنت، بل الذي اختار… أن يرى ما بين السطور."

 

في مساءٍ لاحق، عادت أريسيا إلى الغرفة وحدها.

وهناك… في المرآة الصدئة، لم يظهر انعكاسها.

ظهر شخص آخر.

لم يكن يشبه أوريس، ولا ليلى…

كان صورة بلا ملامح، صوته أقرب إلى همسات قارئ.

"أنتِ… كنتِ خيارًا.

لكن لا تقلقي، أريسيا… نحن لا نأخذ الذين يريدون أن يعيشوا، بل الذين يختبئون في الجمل الهاربة."

قالت بثبات:

"أنا لست اختيارًا. أنا ابنة من كتب واختار، ومن عاشت وتذكّرت. أنا لست كتابًا."

ساد الصمت ثم قالت بصوت يشبه والدتها:

"لن أعود إليكم. لن أُكتب."

وتلاشت المرآة وفي مشهد دافئ

بعد تلك المواجهة، كانت السماء تمطر نجومًا باردة.

أوريس غسق كان يعد كوبين من الشاي.

ليلى كانت تقرأ كتابًا قديماً كتبه أحد النُسّاخ المجهولين، وابتسامتها هادئة.

دخلت أريسيا، وجلسَت بينهم.

قالت بصوتٍ خافت:

"أنا أحبكما… ولكنّي سأكتب شيئًا يومًا ما. ليس عنكما… بل عني."

وابتسم أوريس:

"هذا ما كنتُ أتمناه، دائمًا."

الفصل: "في القلب الذي يكتبهم"

في أحد الصباحات الباردة، استيقظت أريسيا قبل الجميع.

ذهبت إلى مكتب والدتها، حيث كانت تكتب دومًا  ولكن شيئًا كان مريبًا.

كانت النافذة مفتوحة، رغم الشتاء…

والدفتر الذي لا يُفتح أبدًا، كان مفتوحًا.

صفحة واحدة فقط، كُتب فيها:

 "إن الحبّ لا يُهدى، بل يُحمى."

شعرت بشيء في الهواء، وكأن العالم يتنفّس على إيقاعٍ آخر.

ركضت إلى غرفة والديها.

كان أوريس غسق جالسًا، ووجهه شاحب…

وكانت ليلى نورياس تنظر إليه بخوفٍ ناعم، كأنها تراه يختفي ببطء.

"ما الذي يحدث؟!" صرخت أريسيا.

لكن والدها لم يجب.

فقط همس بصوت بعيد:

 "إنهم… يحاولون كتابتي من جديد."

 ما الذي حدث؟

كان هذا هو الثمن المؤجل  ثمن عودة أوريس إلى الواقع.

أن لا يُكتَب من جديد. أن لا يُعاد. أن لا يُحوّل إلى قصة تُروى دون أن يعيشها.

ولكن أحدهم، في مكان بعيد، في غرفة بيضاء مهجورة، وجد مسودة قديمة… نسخة غير مكتملة من شخصية "المؤلف الأعلى".

وكان هذا الشخص يحاول استخدامها ليكتب نهاية جديدة، مستغلاً أوريس القديم كقالب.

"أبي لا يجب أن يُكتب. إنه حقيقي!"

قالت أريسيا، وركضت نحو الدفتر المفتوح.

فهمَت فجأة ما يجب أن تفعله.

-الوردة الثانية

من درج صغير في مكتبة أمها، وجدت شيئًا غريبًا…

وردة بيضاء وبرتقالية، نصفها يشبه الوردة التي غرستها ليلى في قلبها يوم اختارت الواقع.

لكن هذه… كانت مختلفة.

كانت هذه الوردة "شاهد الحب"  زهرة لا تُزرع، بل تظهر فقط عندما يتجسّد الحب الذي اختير بوعي، وبثمن.

"أمي… أبي… هذه لي. دوري أن أحميكما."

وضعتها على صدرها.

لم تؤلمها، لم تتوهج… بل دخلت ببساطة.

واختفى الضوء من الغرفة، وعمّ هدوء كامل.

- العودة إلى الحياة

استيقظت ليلى في السرير، ورأت أوريس بجانبها يفتح عينيه.

"ما هذا؟"

"لقد… حمتنا،" قال أوريس. "أريسيا."

ركضت الأم والأب نحو غرفة مكتبهم — وهناك، كانت أريسيا نائمة على الكرسي، تحت غطاء صغير، والدفتر مغلق بين يديها.

"لم تُكتب، بل كتبتنا من جديد."

ثم.بعد عدة أيام…

عادت الحياة إلى طبيعتها، ولكن ليس كما كانت تمامًا.

بدأت أريسيا ترى كلمات صغيرة تظهر على أوراق بيضاء في يدها دون أن تكتبها.

ليست جملًا… بل:

رموز،دوائر،ظلال تشبه من لا يراهم أحد.

وكلها تقول شيئًا واحدًا بصوتٍ لم يعد يخيفها:

 "حارسة الحب كتبت الفصل الأول. فهل ستكتب ما بعدها؟"

لحظة هادئة: "حيث يتوقف الوقت"

في مساء ناعمٍ من شتاء نوفيرا، بعد أن خفتَت كل العواصف، جلسوا معًا.

لم يكن هناك حديث كثير، بل صمتٌ يعرفهم جيدًا.

ليلى كانت تقرأ بصوت منخفض من كتاب قديم، أوريس يشرب الشاي ببطء كأنه يراقب العالم من خلف البخار، وأريسيا كانت ترسم دوائر صغيرة على زجاج النافذة بأناملها الباردة.

"أتعلمون..." همست ليلى فجأة.

"ربما هذا كل ما كنتُ أبحث عنه منذ البداية."

لم يجبها أحد، لكن أوريس مدّ يده، وأمسك يدها.

بينما اقتربت أريسيا ووضعت رأسها على كتف والدها، قالت:

"أنا لا أحتاج كتابًا جديدًا... فقط أحتاج أن يبقى هذا المشهد للأبد."

وللحظة، لم تكن هناك أوهام، ولا مآسي، ولا ظلال من كتاب قديم.

فقط… عائلة تعيش.

 فصل جديد: "حافة السرد"

عنوانه يوحي بشيء يوشك أن يُكتب، لكنه لا يُكتب وحده.

وفي وقت لاحق تبدأ أريسيا بالشعور بنداء غريب، ليس من "جهة أخرى" بل من داخل الواقع نفسه  كأن جزءًا منها يناديها لفهم شيء أبعد من الكلمات.

ليست قوة خارقة، بل فضول غير مألوف.

ذات مساء، تجد رسالة مطوية تحت وسادتها.

ورقة رقيقة، كُتب فيها:

"هل القصص تنتهي حقًا؟

أم أن البعض منها… يخفي الفصل الأهم في الحياة نفسها؟

توقيع: لا أحد."

ليلى تخاف من أن تنجرف ابنتها نحو "النسيج القديم"، نحو شيء يشبه ما عاشته هي ذات زمن.

وأوريس، رغم هدوئه، يشعر أن العالم بدأ يتحرّك ببطء نحو شيء لم يتوقّعه.

لكن أريسيا، الصغيرة، التي لم تُكتب بل اختيرت… تقرر أن تجيب.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سلسلة قصص احلام اليأس

المؤلف Jumana||جمانة
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (27)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة