الغرفة التي لا تتذكرها ليلى، لم تكن فارغة.
حين دخلتها، لم تصدر صريرًا كما تفعل الأبواب المعتادة. كانت الجدران تتنفس، نعم… تنكمش ببطء ثم تتوسّع، كأن الغرفة نفسها كائن حي نائم.
في الزاوية، مرآة… محطّمة من الأعلى، تنزل فيها التشققات كعروق سوداء. تقترب ليلى منها ببطء، وعندما نظرت، رأت نفسها… لكنها لم تكن "هي". الانعكاس كان لها، ولكن عينيها كانتا مغطاة بشريط أسود، وفمها مخيط بأسلاك رفيعة. خلفها، في الانعكاس فقط، كان هناك ظلّ هائل. أذرع كالعناكب تلتفّ، ورأس يتدلّى منه 10الاف عين، كل واحدة تفتح وتغلق كأنها تتنفس.
الراوي يتكلم بهدوء:
"تأخرتِ كثيرًا يا ليلى… النسخ الأخرى وصلت قبلك."
تجفل ليلى وتدير رأسها، فلا تجد شيئًا. لكنها عندما تنظر إلى المرآة ثانية، تجد انعكاسها يضحك. ضحكة مشقوقة من الأذن إلى الأذن، ليست ضحكتها. ثم… تختفي المرآة.
ثم في مكان آخر، المستشفى لم يكن مستشفى.
كان بناءً يتنفّس الكوابيس. من الخارج يبدو قديمًا ومهجورًا، لكن من الداخل… لا شيء يتبع المنطق. الأبواب تؤدي إلى حقول، الحقول تؤدي إلى غرف عمليات، والممرات تكرر نفسها… كأنك تمشي داخل حلم يعيد نفسه.
في أحد الأجنحة، تمشي "سلمى" وحيدة، لاتنام، ولاتتعب. هي الوحيدة التي لا ترتجف حين تمرّ الجدران بجانبها. لأنها… جزئياً، لم تعد بشرًا. الشجرة تركت فيها أثرًا. لكنها تسمع صوت الطفل – نور – يناديها من كل زاوية، رغم أنه نائم في البيت.
"سلمى… هل مازلتِ أمًّا؟ أم جذرًا من الشجرة؟"
الراوي هنا يتكلم من داخل المصباح المعطّل، صوته يصدر كالطقطقة.
وسلمى… تبتسم، لكنها لا ترد.ثم، أول ظهور للكيان،زاهر… لم يكن نائمًا، كعادته. لكنه جالس أمام المرآة، يشاهد وجهه يذوب ببطء. يرى وجه شخص آخر داخل عينيه. ثم، يسمع خطوات خلفه.
خطوة… ثم ثانية… ثم زحف.
لا يجرؤ على الالتفات، لكنه يرى من خلال المرآة كائنًا يخرج من الظلال. الكيان العنكبوتي لا يزأر، بل يهمس… يهمس بكل كابوس مرّ به زاهر، يحاكي صوته، وأحيانًا… صوته وهو يبكي طفلاً.
"أنت لم تكبر قط يا زاهر، أنت مجرد حلم سيء في رأس أحدهم."
في تلك اللحظة، تبدأ المرايا في المستشفى كلها بالاهتزاز. في كل غرفة، يرى السكان صورًا أخرى من أنفسهم… تبكي، تصرخ، أو تضحك بطرق غير بشرية.
ثم نعود إلى ليلى،بدأت المتاهة تعمل فيها.
لم تعد تميز كم من الوقت مرّ. الساعة توقفت. الأصوات تتكرر. كلما مشت في ممر، تفتح الباب… وتجد أنها دخلت إلى عقلها. مرة ترى نفسها في سرير وهي طفلة، تصرخ ولا أحد يسمعها. مرة ترى نسخها الأخرى – واحدة ممددة مشوهة، الأخرى تضحك بينما تقطع صورتها بمقص.
الراوي يهمس من داخل جهاز مراقبة قديم:
"أنتِ لستِ ليلى واحدة… أنتِ رحلة كتابية يا ليلى. و اصل الكوابيس… لا تكتمل بسهولة."
لقد بدأ تأثير المتاهة على السكان
في الشارع، رجل يركض صارخًا وهو يحاول أن يتخلص من ألمه ويصرخ بصوت عالي. أم تمسك بيدها طفلاً لا وجه له غارقاً في النسيان. الكلاب تنبح ولكنها لا تُصدر صوتًا، بل صورًا… تظهر مشاهد من ماضٍ مؤلم في الهواء.
سكان المدينة بدأوا يفقدون القدرة على النوم. ومن لا ينام… يذوب من الداخل.
قال أحدهم قبل أن ينفجر بالضحك:
"لقد أصبحت المدينة كابوسًا نائمًا… ونحن نحاول الاستيقاظ داخلهاً،ثم،تختفي المرآة.كأنها لم تكن. لا صوت انكسار، لا أثر للزجاج. فقط برودة مفاجئة تسري في الغرفة، وذبذبة صامتة ترتجف في العظام.
ليلى تجمدت في مكانها، لا بسبب اختفاء المرآة، بل بسبب الشعور المألوف... ذاك الذي لا يمكن تسميته. كأن أحدهم استدار للتو داخل رأسها. لم تكن وحدها.
"ألم أقل لكِ أن الحقيقة تحب أن تُقال عبر الصمت؟" يهمس الراوي، كأنه يتنفس من داخل الجدران. "دعينا نرى ما سيفعله الفراغ عندما يفقد صورته."
تبدأ الظلال على الحائط بالتمدد. ليست ظلال أجسام، بل ظلال أفكار، أشكال غريبة لا تشبه شيئاً معروفاً. خطوط من الألم المجمد، تنزلق على الجدران كأنها تبحث عن مخرج.
ليلى تبتعد خطوة. ثم خطوة أخرى. لكنها تتوقف حين ترى الخزانة... تلك القديمة التي وُضعت في زاوية الغرفة، والتي لم تُفتح يوماً.
الخزانة تتنفس. ببطء. باباها يرتجفان، وصوت همس يخرج منها كأن أحدهم يقرأ بصوت خافت جداً: "نسيتِ أن تكتبي عنّي،وفي اللحظة التي تفتح فيها الخزانة من تلقاء نفسها، يظهر شيء...
النسخة الأولى من ليلى.
وجهها مشوه، شعرها مبلل كما لو أنها خرجت لتوها من عالم غير هذا. عيناها غارقتان في سواد لا قرار له. لكن الأغرب؟ أنها تبتسم. ابتسامة لا تعرف الرحمة ولا الألم. بل شيء ثالث... شيء من العبث.
ليلى تتراجع، والرُعب في عينيها لا يأتي من رؤية النسخة، بل من الإحساس بأنها تعرف ماذا ستقول."أنتِ مَن تركتني. أنا فقط عُدت."
صوت الراوي يندمج مع صوت النسخة. أو ربما هي من تتحدث بصوته. أو ربما كلاهما شيء واحد.
الهواء في الغرفة يصبح أثقل، كأن الزمن نفسه يتباطأ.
وهنا تبدأ المتاهة النفسية الأولى.
ليس المكان هو ما تغيّر، بل إدراك ليلى له. الغرفة تنقلب، الأرض تصبح سقفاً، والخزانة باباً يقود إلى ممر طويل، تتكرر فيه أصوات الماضي، صراخ مجهول، ضحك الطفل و وصوت سلمى مثل انين متصدع من قلب لم يعد يعرف اسمه.
وفي الخارج، في المدينة، تبدأ تأثيرات المتاهة...
تأثير المتاهة على سكان المدينة:
في البداية، كانت أحلاماً غريبة. ثم كوابيس. ثم بدأ الناس يرون بعضهم بوجوه مشوهة في وضح النهار.
الطبيبة التي نسيت اسم ابنتها. الرجل العجوز الذي يدخل بيته لكي يعثر عليه وهو يحطم المرايا في منزله وعيناه فارغتين وكأن الظلام يسكنها. الأم التي تستيقظ كل صباح وتجد طفلها قد كبر عشر سنوات ثم يعود رضيعاً في الليل.
وفي مركز المدينة، يظهر صدع في الهواء... مجرد تشقق صغير، لا يراه إلا من فقد عزيزاً أو من فكر في الموت قبل أن ينام.
ومن ذلك الشق.. بدأ الكيان العنكبوتي يتسلل.
التشقق الذي ظهر في الهواء لم يُحدث صوتًا عندما اتسع. فقط إحساس خفيف بالاختناق اجتاح صدر السماء، كأن شيئًا تنفَسَ بعمقٍ كأنه سحب رمادية تنشر الرعب
للمرة الأولى.
ومن قلب الشق... خرج الكيان.
ليس مشيًا، ولا زحفًا. بل كأن أجزاءه تنحلّ من قوانين العالم ثم تعيد تجميع نفسها، كل طرف فيه ينبض وكأنه يمضغ نبضًا بشريًا. نصف وجهه البشري محطم، تتدلى منه خيوط سوداء متحركة، والنصف الآخر غير مُكتمل، كأن الظلام ذاته قرر أن يتخذ هيئة وجه.
العيون؟ عشرة آلاف دوامة. كل دوامة فيها مشهد من كابوس بشري. امرأة تسحب نفسها، طفل يصرخ داخل مرآة، رجل يركض من ظله. والأسوأ؟ بعض تلك المشاهد لم تحدث بعد.
الكيان لا يسير، بل يُصيب الفراغ بالجنون كلما اقترب. المباني حوله تُصاب بالهلوسة. النوافذ تذوب. الناس... ينسون من يكونون.
بدأ أولاً في الزاوية المهجورة من المدينة، حيث يقع المستشفى، الذي كان غريبًا منذ سنوات، لكن أحدًا لم يجرؤ على هدمه. الكوابيس كانت تدور حوله قبل أن يبدأ الكيان بزراعته داخله.
ثم بدأ الجذب.
أشخاص ينامون في منازلهم ويستيقظون داخله. بعضهم يدخل لزيارة قريب، فيجد نفسه في طابق لا ينتهي. المرآة في الحمام تهمس له بشيء لا يستطيع نسيانه.
الرُعب ليس في الظواهر... بل في التكرار. في كل زاوية، تسمع ذات الصرخة. ذات الخطى تتكرر كل ليلة، لكنها لا تصل. والكائن... لا يهاجم. بل يجلس هناك، وينتظر أن تُصدّق.
الراوي المجهول يظهر مجددًا، لكن بصوت داخلي:
"كم نسخة تحتاجين كي تصدقي أنكِ لستِ أنتِ؟" "كم مرة يجب أن يُكسر قلبكِ ليفهم عقلكِ؟" "كل شيء بدأ بكِ... لكنه لم ينتهِ بكِ."
وفي غرفة معتمة، ليلى تجلس على الأرض، يداها ترتجفان. ليست وحيدة. ثلاث نسخ منها تجلس حولها.
واحدة تمشط شعرها وتغني اغنية ليست من هذا العالم.،الثانية تشوه صورتها في دفتر قديم،الثالثة ترسم الشجرة، لكن الحبر الذي يخرج من القلم كان لونه احمر
ثم... سلمى تفتح الباب. لكن وجهها هذه المرة خالٍ من التعبير، وعيناها لاترمش ثابتة …
"حان وقت النوم." قالتها كأنها لا تقصد ليلى وحدها.
وفي الخارج، المدينة بدأت تتحول وتتغير
السماء لم تعد زرقاء. بل طبقات من الأصوات المكتومة. كأن الندم أصبح لونًا.الناس أصبحوا يرون أنفسهم أكثر مما يرون الآخرين. كل واحد منهم... نسخة ناقصة.
المتاهة بدأت، ليست ممرات، بل طبقات نفسية تتجسد على هيئة أحياء. شارع لا ينتهي. حديقة فيها أطفال يضحكون بصوت بالغين. سوق لا تُباع فيه الأشياء، بل الذكريات.والكيان،لا زال يبتسم، ولا زال يتغذى.
في اليوم الرابع بعد اختفاء المرآة...
ليلى كانت تجلس على مائدة العشاء. زاهر يقلب طبقه الفارغ بلا نية، وسلمى تنظر إلى الطفل الذي لا يرمش. المنزل يزداد صمتًا وكأن الجدران تبتلع الأصوات.
الراوي يهمس من بين الظلال: هل رأيتِ كيف لا يبتلع أحدهم شيئًا، ورغم ذلك ينهضون ممتلئين؟ لستِ وحدكِ التي تشعر أن الطعام ليس طعامًا، وأن الوقت لا يتحرك.
ليلى (داخل رأسها): "كل شيء هنا... ميت. حتى ضوء المصباح يرفّ كأنه يحتضر."
في الليل، في الغرفة المشتركة...
سلمى واقفة أمام المرآة، تحاول تمشيط شعرها. لكن الفرشاة لا تلامس شعرها... إنها تمرّ من خلاله، كأن جسدها ليس سوى وهم.
الراوي (بصوت غارق كالماء): سلمى لم تعد نائمة منذ مئة يوم. هل تظنين أن البشر وحدهم من يصابون بالأرق؟ أحيانًا، الماضي يستيقظ في هيئة امرأة.
زاهر يدخل دون أن يصدر صوتًا. يحدّق في سلمى لثوانٍ، ثم يهمس: "هل رأيتِهم الليلة؟ كانوا يمشون على السقف."سلمى لا ترد، لكن عيناها تتحولان إلى مرآتين سوداوين، تنعكس فيهما صورة ليلى نائمة... ثم صورة الكيان.
في الخارج... المدينة تتنفس بشكل غريب
الشارع يمتد أكثر من المعتاد. المنازل تغير مواقعها ببطء. الناس يبدؤون بفقدان الإحساس بالزمن. أحدهم يصرخ من نافذته: "اليوم الأربعاء! أقسم أنني استيقظت في الخميس مرتين!"
الراوي: إنها المتاهة... ليست مجرد مكان، بل عدوى. الكيان لا يكتفي بصناعة الكوابيس. إنه يلوِّن الواقع بأحلام من فمٍ مفتوح.
الكيان يظهر لأول مرة بالكامل
في أحد الأزقة الضيقة التي لم تكن موجودة في المدينة بالأمس...
رأسه مغطى بعشرات العيون التي لا تنظر إلى الأمام، بل إلى الداخل. ذراعاه طويلتان، مشوهتان، بأصابع تشبه أرجل العنكبوت. صدره محفور بعلامات تشبه كتابات غامضة تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.
لكن الأسوأ هو صوته... ليس صراخًا، بل همهمة تشبه الكلمات التي نسيناها ونحن أطفال... همهمة تسحب الذكريات الجميلة وتترك وراءها رمادًا داخليًا.
و في اليوم الخامس تظهر الشقوق الأولى في المدينة"
لم يكن هناك شيء غير اعتيادي في بداية اليوم... السماء رمادية، والمدينة تبدو هادئة أكثر مما ينبغي، كأنها تحبس أنفاسها. لكنّ الطفل،الذي هو بقايا إرادة نور، كان أول من شعر بالاختلاف. أستيقظ في منتصف الليل، مبلّلًا بالعرق، يحدّق في السقف بعيون زجاجية، ويتمتم بكلمات غير مفهومة.
سلمى، التي كانت تنام بجواره، شعرت برعشة باردة تزحف على جلدها. اقتربت منه وهمست: – "هل رأيت كابوسًا؟" أجابها بصوت مكسور: – "أحدهم... دخل رأسي. أحدهم لم يكن أنا."
ثم اختفت كل المرايا من المكان. حرفيًا، اختفت. المكان فقد أي انعكاس.
زاهر، الذي كان يراقب الوضع العام في المدينة من نافذة غرفته، لاحظ شيئًا مرعبًا،
في أحد الشوارع، توقفت السيارات فجأة. الناس يخرجون منها ببطء، ينظرون حولهم وكأنهم لا يرون. واحدة منهم كانت تسير وهي تصرخ: – "أين الأرض؟ لماذا أنا معلقة؟ لماذا لا أشعر بقدمي؟"
زاهر التف نحو النافذة الأخرى، فرأى رجلاً "ينسج من ألمه العميق قفصاً من غضب هادئ، كأنه يدفن حزنه تحت رماد الغضب الذي لا ينطفئ." وهو يضحك ويقول: – "نحن نحلم جميعًا... ولكن من يحلم بنا؟"
بدأ اليوم الخامس بانفصال تدريجي عن الواقع. لم تكن هذه مجرد هلاوس فردية. المدينة بأكملها كانت تدخل في "حلم جماعي"، وكأن الكيان بدأ يبث تردده الخاص في عقول الجميع.
الأطفال يتكلمون بلغات لا يفهمها أحد. الطيور تتساقط من السماء وتذوب قبل أن تلمس الأرض. أصوات تشبه البكاء والصراخ يأتي من تحت الارض وكل مكان
ليلى، في قلب هذه الفوضى، بدأت تشعر بأن جسدها "كان يتمزق مثل ورقة قديمة تتساقط مع رياح النسيان ببطء وصمت."
تدريجيًا من الداخل. تشعر بنصفها الآخر يتحرك بعيدًا عنها... لكنها لا تراه. كل ما تراه هو ظلها يمتد على الحائط، لكنه ليس ظلها. كان له أكثر من ذراع، وله رأس يدور باستمرار.ويملك عشرة الآف عين
في نهاية اليوم، يدخل زاهر إلى غرفة العمليات المهجورة في المستشفى، بحثًا عن تفسير، فيجد جدارًا كاملاً قد انشق، ومن داخله، يخرج صوت: – "أنت رأيتني من قبل... أنت كنت أول من قام بمناداني، زاهر."
تتجمد ملامحه، ويتقدم ببطء. ومن الظل، تظهر يد... لكنها ليست يدًا بشرية. يد مغطاة بأعين صغيرة، تتنفس.
ثم في اليوم التالي بداية الانهيار
عند الساعة 1:13 صباحًا
في البداية، ظنّ الجميع أن الكهرباء قد انقطعت. لكن الحقيقة أن الضوء نفسه بدأ يختفي من المكان... الضوء، كفكرة، كوجود، بدأ يُمحى. المصابيح ما تزال تعمل، لكن لا شيء يُنار. كأن العتمة أصبحت أقدم من الكهرباء.
الطفل – بقايا إرادة نور
استيقظ وهو يختنق، يحاول الصراخ، لكن صوته يذوب داخل فمه. على جدران غرفته ظهرت كتابات بلون أسود يتحرك ببطء، كأنه رسم بالحبر الحي. كل جملة تحمل اسمًا منسيًا، وحين حاول لمسها، التصقت أصابعه بالجدار، ثم ظهر وجهه في منتصف الحائط، وابتسم له بابتسامة ممزقة: – "هل تريد أن ترى كيف تموت أحلامك؟"
سلمى
كانت تراقبه من بعيد، وتشعر بشيء غريب في قلبها... كأن قلبها ليس قلبها. كأن نبضاته تعود لشخص آخر. ثم بدأت تسمع صوتًا ينبض داخل صدرها، ليس صوت قلب، بل همسات متقطعة: – "لم تكوني أنتِ أبدًا... أنتِ غصن نبت من الجرح."
ليلى
في هذه الليلة، وجدت نفسها داخل ممر لا نهاية له، رغم أنها ما زالت داخل المستشفى. الأبواب تتكرر كل عدة أمتار، لكن كل باب يفتح على نفس الغرفة: غرفة العمليات. في كل مرة ترى نسخة منها يظهرشيئًا مختلفًا: – في المرة الأولى، ظهر عنكبوت – في الثانية، ظهر صوت وظل والدها. – في الثالثة، لم يكن هناك شيئاً عادي.. بل فقط دفتر مذكراتها مغطى بالدم، يتحرك كأنه يتنفس.
ثم همست النسخة التي تراقب: – "أنتِ أمل الكوابيس الآن."
زاهر
كان يراقب المدينة من الطابق العلوي. لكن المدينة تغيّرت. لم تكن كما عرفها. المباني تنحني، الطرق تتلوى، والناس... لا يسيرون، بل يزحفون على بطونهم. كل واحد منهم يجر ظلًا ضخمًا لا يشبهه.
ثم رأى نفسه في الأسفل. رجل يشبهه تمامًا يقود حشدًا من الأطفال الذين فقدوا عقولهم، ويهتفون له: – "أرنا الطريق، يا من نسي وجهه!"
و في ذورة اليوم الخامس... كان هشّ كجفنٍ يرمش قبل البكاء، ساكن كقلبٍ يعرف ما سيأتي."
في تمام الساعة 3:33 صباحًا، سُمع صوت كأن المدينة تنشق نصفين. من باطن الأرض، ارتفعت جذور سوداء، ملتفة كالأفاعي، وانطلقت نحو السماء أبواق مرعبة. كل من كان نائمًا، استيقظ وهو يصرخ. كل من كان مستيقظًا، انحنى على ركبتيه وبدأ يبكي حتى ينهار، دون أن يعرف السبب.
ولقد عُرف هذا الحدث لاحقًا بـ: "انشقاق الذاكرة الأولى".
بدأ اليوم السادس ،آثار ما بعد الدمار
المدينة الآن لم تعد تتظاهر بالعقل.
النهار لا يأتي. الساعة متوقفة على الرابعة فجرًا، رغم أن الشمس تحاول الظهور. لكنها لا تنجح. كأن شيئًا ما في السماء يبتلع نورها قبل أن تظهر.
ليلى بدأت ترى أناسًا في الشارع يتحدثون بلغتها الخاصة. لكنها لم تعلّمهم إيّاها. إنها لغة أحلامها، اللغة التي استخدمتها وهي تكتب
"تكتب مذكراتها من غرقها في العدم، حيث لا حدود بين الحقيقة والوهم." أصبحوا يهمسون بتلك الكلمات، يكرّرونها، ثم يبكون.
الطفل رفض الأكل. قال إن الطعام "يُبكّي"، لأنه يسمع صرخات بداخله. وعندما اقتربت منه سلمى وأجبرته على تذوق لقمة، بصقها وهو يصرخ: – "إنها مكوّنة من أرواح كوابيس النائمين!"
زاهر استيقظ قبل الفجر وهو يسمع صوته يناديه من الحمام.لكنه لم يكن نائمًا...اقترب ببطء. فتح الباب، فرأى نسخته تقف مقابله، تغسل وجهها، وتهمس:
"لقد تأخرنا... الجذر ينمو من داخلك."
لم يصرخ، لم يتحرك، فقط جلس على الأرض، وبدأ يُدوّن بسرعة كلمات على الحائط بأظافره حتى تكسّرت. حين دخلت ليلى الغرفة بعد دقائق، وجدته اختفى، والمكان ينبض كقلب حي، ترك فقط ملاحظة مكتوبة على الحائط بدماء (لم يُعرف مصدرها): – "سأجد الجذر الأول. إذا لم أعد، اقتلوا ظلي."
زاهر اختفى.
سلمى وجدت أن انعكاسها في المرآة لا يتحرك معها. بل ينظر إليها، ثم يشير خلفها.
في نهاية اليوم السادس، يفتح الكيان أول "بوابة عبر باب الحكايات المنسية، يغوص الحالم في بحر من النسيان والظلام والقصص التي لا تعرف طريق العودة." في قلب المدينة. في إحدى الساحات، تتكون دوامة من الهواء والضوء الأسود، وحين اقترب منها أحد المارة، سُحب فجأة، ثم خرج بعدها بلحظات... لكن ليس بشريًا. وجهه مسطح، عيناه مغلقتان ومفتوحتان في آنٍ، وصوته يقول: – "لقد بدأ المأوى في استدعائكم."
ليلى بدأت تفقد القدرة على التفريق بين ما تراه خارجها وما ينبض داخلها. عندما أغمضت عينيها للحظة، حلمت بأنها تمشي على جسدها الممتد كشارع. مبانٍ من لحمها، نوافذ تطل من جفونها، والناس يفتحون أبوابًا في قفصها الصدري. استيقظت لتجد أن قلبها يُقتلع ببطء، لا باليد، بل بالجذور التي نبتت من داخلها. ومن حولها، ظل يتحرّك، كابوس تجرّد من النوم، كائن مشوّه بعدد لا يُحصى من الأعين، كل منها يظهر كوابيس حقيقة لم تحصل او تراها حتى." ولكن هذا.كان قد حصل على جسدها فعلا
الطفل أصبح لا يثق في الأصوات،يغطي أذنيه طوال الوقت ويقول: "الكلمات تتحرك... الكلمات تراقبني."رسم على الجدران خريطة لمدينة مقلوبة، وقال إن "المدينة الأصلية تعيش في السماء، أما التي نسكنها فهي الظل فقط."
سلمى دخلت المطبخ فوجدت جميع الأدوات المنزلية مصطفة بدقة على شكل جمجمة. كل مرة تُعيد ترتيبها، تعود كما كانت. ثم بدأ الحائط يهمس لها باسم والدتها، رغم أنها نسيت كيف كانت والدتها تبدو. ورأت في الملعقة انعكاس امرأة تنظر لها... كانت هي، لكنها أكبر سنًا، بعين مفقودة
يبدا اليوم السابع ، المأوى ينادينا
في تمام منتصف الليل، توقفت المدينة عن التنفس.لم يعد الهواء يتحرك، وكأن كل شيء مُعلّق في انتظار.ثم... ارتجّت الأرض 3 مرات، خفيفة في البداية، ثم أقوى، ثم صمت مطبق.وفي ساحة مجهولة، في وسط المدينة، ظهرت البوابة: "ثقب يتنفس".
تكوّن من دوامات دخانية سوداء، وصوت يشبه آلاف الصرخات المخنوقة.أول من اقترب كان طفلًا مجهول الهوية. اقترب، ابتسم، وقال:
– "أمي تنتظر هناك..." ودخل.
لم يخرج أحد بعده... لكن آلاف الأصوات بدأت تهمس للناس في المدينة: – "ادخلوا، أنتم منسيّو الأحلام."
المأوى ليس مكانًا ماديًا، بل بُعد نفسي يتكوّن من بقايا عقول أولئك الذين نسيتهم شجرة النسيان. هو تجسيد مادي للكوابيس، للأفكار المهملة، للنداءات التي لم يُجب عنها أحد.
حين تُنسى شخصية ما تمامًا (من العالم، من الأحلام، من الذاكرة)، فإنها لا تموت. بل تُسحب إلى "المأوى".
المأوى يُشبه مدينة ضخمة، بلا شمس، تُبنى شوارعها من ذكريات مبتورة، وجدرانها من أصوات منسية. فيه يعيش من يُسمّون "العائدين من النسيان"، وهم ليسوا بشرًا تمامًا بعد الآن. كل واحد منهم يحمل جزءًا من نفسه فقط والباقي تآكله الشجرة.
اما البوابة تُدعى أيضًا "ثقب النَفَس" أو "الصرخة العكسية".
وهي طريقة عبور بين العالم الحقيقي و"المأوى". لكنها لا تظهر لأي أحد... تظهر فقط عندما تبلغ الكوابيس ذروتها في المدينة، وحين يتمكن الكيان العنكبوتي من صنع "كتلة ألم جماعي" كافية لفتحها.
البوابة لا تسحب الناس بقوة، بل تجعلك تقع بالفخ. تظهر على شكل شيء يرغبون به:
طفل يرى والدته من بعيد تناديه،سلمى تسمع صوت والدها الذي نسيته،ليلى ترى نسخة من نفسها تبتسم وتقول: "هنا نصفك الآخر."،لكن من يدخل لا يخرج كما كان، إلا إذا واجه نفسه بالكامل، وواجه قرار التضحية.
هل تعتقد ان المأوى صنعه الكيان؟
لا لم يفعل،المأوى قديم جدًا، ربما أقدم من الشجرة نفسها. لكنه كان مغلقًا... حتى بدأ الكيان العنكبوتي (النصف المظلم من ليلى) بإطعام المدينة الكوابيس، ما جعل "النسيان الجماعي" يتضخم وأعاد تنشيط البوابة.
الكيان لا يتحكم في المأوى، لكنه يستخدمه كفخ. فكل من يدخل وهو غير متوازن نفسيًا... يتحول إلى جزء من المأوى، يُضاف إلى جدرانه، أو يُعود ننسخة جديدة منه.
ثم همسة في الخلفية، لا تُعرف إن كانت داخله... أم داخلك:
(هل ظننتِ أن الفقدان يبدأ بالصراخ؟ لا، يا ليلى... الفقدان يبدأ حين يصمت أحدهم فجأة.) (وكان زاهر أول من تذوّق الطَرقَ من الداخل.)
وفي اليوم السابع ،العيون المفتوحة لا ترى
الصباح التالي
ليلى كانت تعد فطورًا بسيطًا، الطفل كان ينظر من النافذة… وسلمى كانت صامتة بشكل غريب، تقلب صفحات كتاب فارغ.
لكن شيئًا ما كان خاطئًا في كل شيء،الساعة توقفت عند السابعة،الطيور لا تصدر صوتًا.الطفل سألها فجأة،أين ذهب زاهر؟
ولم تعرف ماذا تجيب. بل لم تتذكر متى رأته آخر مرة.
بعد دقائق، دخلت الحمام... فوجدت الماء لا ينعكس في المرآة. بل كانت تنعكس صورة شخص يقف خلفها، يضع يده على كتفها… لكن حين التفتت، لم يكن هناك أحد.
(أحيانًا لا يحتاج المأوى أن يُفتح… يكفي أن تنسى مَن أنتِ لبضع ثوانٍ فقط.)
سلمى تتحدث لأول مرة،هذا البيت ليس بيتنا... نحن نعيش في نسخة منه. النسخة التي تُبنى على الأحلام المنسية." ليلى حدّقت بها، "عن ماذا تتحدثين؟الطفل ضحك ضحكة غريبة وقال: – "أنا حلم أحدهم... نسيني. فبقيت هنا."
منتصف النهار
البيت بات أكثر صمتًا... كأن الصوت ذاته يختفي تدريجيًا. سلمى بدأت تكتب كلمات غريبة على الحائط المجاور للمطبخ، لكنها لا تتذكر أنها كتبت شيئًا حين سألتها ليلى.
الطفل قال بهدوء: – "إنها بداية التداخل. حين تنكسر مرآة الداخل، تنعكس أنت في الخارج." ليلى، التي بدأت تشعر بثقل في رأسها، سمعت صوتًا في الحمام مجددًا. تقدّمت... ووجدت على البخار فوق المرآة جملة:
"أنتِ لستِ أنتِ منذ اليوم الخامس."ثم ظهر طيفها في المرآة بعينين سوداوين بالكامل... وقبل أن تصرخ، اختفى.
المساء – الحدث الكبير:
عند غروب الشمس، اهتزت الأرض للحظة.
ضوء رمادي انبعث من خلف الجدار، وتشققت قطعة صغيرة في زاوية غرفة الطفل.من الشق تسرب صوت صفير ضعيف، كأن أحدًا يهمس بالأسماء المنسية.ثم ،اختفت سلمى اختفت من مكانها أمام الطاولة، تاركةً فنجانًا لا يزال فارغاً. كأنها تلاشت في طرفة عين.
الطفل اقترب من الجدار وقال: – "لقد دخلت... لكنها ليست هي الآن،ليلى دخلت الغرفة ماذا يحدث؟ الطفل يهمس "المأوى."
الراوي المجهول (من خلف النص): (في كل بيت مأوى، لا يُبنى بالحجارة بل بالماضي. حين يكثر الصمت، اسأل نفسك: من يتذكرك حين تنام؟) (وسلمى... نسيت نفسها للحظة. وهذا كافٍ لفتح الباب.)
الختام المؤقت لليوم السابع
ليلى وجدت دفتر زاهر بين طيات غطاء الأريكة. في الصفحة الأخيرة، مكتوب بخط صغير جداً "تذكري: البوابة لا تُفتح... بل تتذكرك."وفي الصفحة التي تليها، رسمة طفل يبتسم، وخلفه شجرة تنمو من سقف البيت.
ليلى كانت تحدّق في الطفل... لكنه لم يكن يرمش. جلس في الزاوية حيث ضوء الغروب بالكاد يلامس وجهه، وراح يهمس لنفسه بلغات لا تعرفها.
اقتربت منه وسألته: – "هل تعرف أين سلمى؟"
فأجاب دون أن ينظر إليها: "هي هنا، لكنها تظن نفسها غير ذلك." "المأوى يعيد ترتيب الأشياء... والبشر يكرهون إعادة الترتيب." ليلى: – "وما أنت؟ الطفل ابتسم. ثم قال ببطء، "أنا بقايا من حلمٍ نُسي... وشيء ما قرر أن يبقيني."
ثم مدّ يده نحوها، وكان يحمل قصاصة ورق من دفتر زاهر.
على الورقة: "لا تثقي بمن لا يحلم."فجأةً، تغيرت تعابير الطفل. عيناه توسعت، وصوته تغيّر قليلاً وهو يتمتم: "لقد بدأ العدّ التنازلي، ليلى." –"بعد اليوم الثامن... سينقسم كل شيء. حتى أنتِ." ثم رفع رأسه وحدّق بها مباشرة وقال:
"هل سمعتيه؟... صوت الجذر؟ إنه يحفر الآن تحت البيت."
الراوي المجهول (من الظل هذه المرة، يتحدث لليلى مباشرة وكأنها القارئ): (هناك أطفال يُولدون بلا ماضٍ، لكن هذا الطفل؟... يُولد كل ليلة من كابوس جديد، بأصوات موتى نسيتهم المدينة.) (وهو، للأسف، يعرف أكثر مما يجب.)
بداية اليوم الثامن ، الانهيار البصري حين تنظر ولا ترى. حين ترى أكثر مما يجب.
ليلى تستيقظ لتجد المرايا مغطاة... ليست هي من غطّاها.
أصوات تشبه قطرات الماء تأتي من السقف، لكن لا وجود لأي تسريب.في المطبخ، صورة عائلية قديمة تغيّرت: وجه زاهر طُمِس، وسلمى تنظر بعيدًا بعين واحدة فقط.الطفل يرسم خريطة للمنزل من الذاكرة، لكن خارطة تضم بابًا لم يكن موجودًا.
حين سألته ليلى: – "ما هذا الباب؟ قال: – "هو موجود فقط حين لا تنظرين."
بدأ اليوم الثامن فوضى الأشياء الصامتة
البداية – البيت يتنفس:
ليلى استيقظت على خفقة هواء لم تأتِ من نافذة... كان الباب الموصد خلفها يُغلق مرة أخرى، كما لو أن أحدهم خرج لتوّه.
الطفل نائم، لكن جسده يتحرك كأن شيئًا يتنقّل عبر شقوق الجدران في الممر، صورة قديمة لسلمى تحولت فجأة إلى وجه مشوّه نصفه يحترق والنصف الآخر يبتسم.
ليلى لم تتراجع، بل اقتربت. حين لامست الزجاج، سقطت الصورة أرضًا، وانكسر معها الجدار خلفها… لكن لم يكن هناك أي شيء خلف الجدار، فقط فجوة سوداء تتنفس.
الراوي المجهول (بهمس خافت بين السطور): (الأشياء التي تتنفس دون رئة... هل هي حيّة؟ أم مجرد صدى لما نسيناه نحن؟) (هذا البيت... لم يُبنَ من الطوب فقط، بل من كوابيس من سكنوه.)
الطفل يتكلم أثناء النوم،كان يهمس... ثم يصرخ: "لا تفتحي البوابة... لا تفتحي البوابة..."
ليلى اقتربت تهزه، لكنه لم يستيقظ. فجأة، رمى شيئًا أسود على الأرض بيده... نصف ورد اسود يسيل منه الحبر ويبدو أنه قد مات النبات لم يعد على قيد الحياة وله عين بشرية تخفي داخلها عشرة الآف عين صغيرة جداً.
ثم قال بصوتٍ مبحوح "إنه يُحاول أن يخرج يا ليلى... إنه يعيد تشكيل البيت... والمأوى قريب."الأشياء تبدأ بالتحرك
الباب يُغلق ثم يُفتح وحده،الملعقة في المطبخ تدور داخل الكوب دون أحد،كلمات تُكتَب على الحائط بخط سلمى: "أنا هنا، لكنني لا أعرف من أكون."
ليلى ترى انعكاس وجهها في زجاج التلفاز... لكنه لا يتحرك معها، بل يبتسم بينما هي تحدق،ثم يتحدث "أنتِ متأخرة، ليلى. لقد بدأ العد التنازلي حين فتحتِ الدفتر."
الراوي المجهول (يتحدث مباشرة إلى القارئ): (هل لاحظت كيف أن الأشياء الصغيرة تخون؟ كيف أن كأس الماء يحتفظ بحرارة يدك بعد دقيقة... حتى لو أنك لم تلمسه؟) (في هذا البيت، لا شيء ينسى من لمسه.)
التحول إلى الخارج ، انهيار المدينة
في منتصف الليل، يسمعون طرقاً على الباب... امرأة ترتجف، تقول إن الناس لا يستطيعون الاستيقاظ من أحلامهم.
"زوجي... يحلم أنه في حفرة... لكنه لا يستطيع الاستيقاظ." "ابني يحلم أنني تركته... والآن لا ينظر في وجهي حتى وهو مستيقظ." "المدينة لم تنم منذ يومين. لكنها لم تستيقظ أيضًا."
ليلى تُقفل الباب ببطء، ثم تهمس لنفسها: "بدأ الانهيار إذًا... الشجرة تمد جذورها إلى الخارج."
الراوي المجهول (هذه المرة بصوت واضح في رأس ليلى): (المدينة كانت مأوى منذ البداية، لكنهم نسوا ذلك. ظنّوا أن الجذور مجرد تشققات في الأرض...) (حين تعود سلمى، لن تعود وحدها.)
Jumana||جمانة