الفصل25

الفصل25

15 0

 صباح البداية: "خيوط الحكاية الأخيرة"

في صباح ناعم، كانت الشمس تشرق بلطف على ستائر غرفة أريسيا، يتسلل الضوء برقة وكأنه يهمس: "بدأ الفصل الأخير."

جلست على مكتبها، وقد وضعت أمامها الدفتر القديم الذي بدأت فيه قصتها يومًا ما.

لكن هذه الصفحة... كانت مختلفة.

عنوانها كان بخط رقيق:

 "نهاية مكتوبة بقلبين."

قبل أن تكتب، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

ليلى دخلت وهي تحمل ألبومًا قديماً وبعض الدفاتر الصغيرة.

 "أعتقد أن الوقت حان لنفتح هذا الألبوم."

جلست بجانبها، وفتحت الألبوم الذي يحتوي صورًا منذ طفولتها، وصورة لليوم الأول في المدرسة، وصورة التقطت سرًا عندما كانت تكتب في مقهى لأول مرة.

ثم دخل أوريس، يحمل دفترًا كبيرًا بخط قديم جداً.

"هذا... كان دفتر زفافنا، اعتقدنا أنه سيكون جميلًا أن ترينه."

ضحكت أريسيا، ودمعة صغيرة تساقطت دون أن تنتبه:

 "أشعر أن كل شيء بدأ في اللحظة التي توقفت فيها عن الركض من الحكايات، وبدأت أعيشها."

تخطيط الزفاف: "تفاصيل تُكتب بالقلب"

في الأيام التالية، امتلأ البيت بالحماس.

ليلى كانت تختار الأزهار  وأصرت أن تكون بيضاء وبرتقالية، كما فعل إيلار يوم جاء إلى الباب.

أوريس بدأ بكتابة خطاب صغير سيلقيه في الحفل، لكنه أخفى ذلك سرًا عن الجميع، قائلاً:

"ربما لن أحتاجه… إن دمعت، فستتكلم نظرتي."

وكانت أريسيا، كل مساء، تكتب في دفترها:

 "كل يومٍ نقضيه ونحن نحب، هو نهاية محتملة… وبداية مؤكدة."

 لحظة خاصة بين أريسيا و إيلار: "الحب كما هو"

ذات ليلة، جلسا على شرفة المقهى، المكان الذي جمعهما أول مرة.

كانت ترتدي معطفها الأبيض، وكان هو ينظر إليها دون أن يتكلّم كثيرًا.

 "هل تصدق؟" قالت أريسيا، "لقد كنتُ أخاف النهايات… لكنك جعلتني أحبها."

 "لن تكون نهاية. ستكون بداية… فقط ببداية أوضح."

ابتسمت:

 "أريد أن أكتبها معك… كل سطر."

مد يده وأمسك بيدها:

 "فلنبدأ الآن."

 المحطة الإضافية: "الرحلة إلى البيت الأول"

قبل أسبوعٍ من الزفاف، اقترح إيلار فكرة:

 "هل تودين أن تأتي معي لمكانٍ أعتبره… بداية لي؟"

ترددت أريسيا، لكنها وافقت.

قادها عبر طريق جبلي مغطى بالثلج، بعيد عن المدينة، حتى وصلا إلى منزل قديم صغير بين الأشجار.

كان المنزل هادئًا، يطل على بحيرة مجمدة، ومعزولًا كأنه نُسي عمدًا.

 "هذا هو… هنا كتبت أول قصة لي. كنت وحيدًا… أحاول أن أصدق أنني لست مجرد ظل من كلمات."

اقتربت منه، ونظرت إلى النوافذ المغلقة.

>"الآن… أنا هنا. معك. لذا أنت لست وحيدًا. وهذا المكان… لن يكون مظلمًا بعد الآن."

دخلا معًا، وفتحت النافذة.

الضوء دخل.

وفي لحظة عفوية، كتبت أريسيا على أحد الجدران بقلم أحمر صغير:

 "من هنا… اخترنا أن نكتب، لا أن نهرب."

تركوا المكان خلفهم، لكن شيئًا ما تغيّر في نظرة إيلار. أصبحت أقل حذرًا… أكثر دفئًا.

وأريسيا؟ بدأت تشعر أن قصتها لا تُكتب، بل تُعاش.

 مشهد الزفاف: "في حضن الريح البيضاء"

المكان كان على تلٍّ يطل على مدينة مغطاة بالثلج، تحت سماء شتوية صافية.

الضيوف كانوا قلة، العائلة الأقرب، وبعض الأصدقاء، والهواء البارد كان يحمل رائحة أزهار البرتقال والثلج.

ليلى كانت تمسك بيد ابنتها وتساعدها في ترتيب شعرها، وهمست:

 "في هذا اليوم، كأنني أراكِ تنبتين من قلبي مرة أخرى."

أوريس، كان يقف بجانب إيلار، يصحّح ياقة سترته، قائلاً:

 "تبدو مختلفًا… لكن قلبك يهمس بما يشبه قلبي يوم نظرت لليلى أول مرة."

ثم مشت أريسيا في الممر، بفستان أبيض يحمل لمسات برتقالية عند الحافة  كأنه الفجر يسير على الأرض.

إيلار، كان واقفًا هناك… يبتسم للمرة الأولى بتلك الطريقة.

"هل أنتي جاهزة؟" همس.

 "نعم." أجابت. "وأخيرًا… لا أخاف النهاية."

وتم الزواج والحكاية؟ لا تنتهي هنا.

لأن بعد الزفاف… تبدأ الحكايات التي لا تُكتب، بل تُحفظ في القلب.

الفصل: رقصة الكلمات

كانت الأضواء الذهبية تتلألأ من السقف، وكأنها نجوم تنحني احترامًا لحبٍ كُتب بعيدًا عن الورق، وترسّخ في نبض الحياة.

في وسط القاعة، وقف إيلار نوڤا بزيه الأنيق، ووجهه يحمل ابتسامة لم تُرَ عليه من قبل… نظراته لا ترى سواها.

وأريسيا نورياس، بثوبها الأبيض الناعم، تمسك بيده كما لو أنها تمسك بالحياة ذاتها، لا بشخصٍ فقط.

ارتفعت الموسيقى بهدوء، ورقصا معًا لأول مرة، ليس أمام الناس فقط، بل أمام مصير جديد… رقصا كما لو أن العالم توقف، وبقيت فقط خطواتهما ونبضاتهما.

همس لها بصوته العميق:

"ظننت أنني كنت أكتب القصص… حتى التقيتكِ، فعرفت أنني كنت أبحث عن عنوان حياتي."

ابتسمت بعينيها قبل شفتيها، وردّت بخجل صادق:

"وأنا… كنت أهرب من النهايات، حتى أدركت أن بعض النهايات هي بدايات أجمل."

رقصا حتى نهاية اللحن… ثم بدأ الزمن من جديد.

الفصل: حين تنبت الحياة – بعد سنوات 

نيرفال نوڤا نورياس كان يركض في صالة المنزل، يضحك بينما يحمل كتابًا ملونًا في يده الصغيرة.

كان شعره أسود كالليل الهادئ، وعيناه خضراء تشعّ ببريق الزمرد، كما لو أنه قطعة من الغابة وُلدت بين الكلمات.

كان المنزل أنيقًا، بسيطًا، في قلب المدينة، لكنه يعجّ بالدفء… أوراق ملاحظات أريسيا، أقلام إيلار، ولعب نيرفال.

في أحد الصباحات، جلست أريسيا تكتب في دفترٍ جديد، بينما نيرفال يضع الزهور في كوب زجاجي على الطاولة.

قال لها إيلار وهو يُحضّر القهوة:

"أتعلمين؟ كل هذا... كان يستحق الانتظار."

رفعت رأسها نحوه، وكتبت في دفترها:

"وبين كل الفصول… هذا هو الفصل الذي أردته منذ البداية."

الخاتمة: ما بعد الربيع

في ظهيرة مشمسة، زارتهم العائلة.

ليلى وضعت باقة أزهار على المائدة، أوريس رفع نيرفال عاليًا فضحك الطفل بصوتٍ نقي، أريسيا كانت تُعد الكعكة المفضلة، وإيلار وضع الموسيقى.

كانت العائلة كلها هناك، تحت سقفٍ واحد، بدون أسرار، بدون أبواب موصدة، فقط حب وحكاية مكتملة.

وفي هدوء المساء، كتبت أريسيا آخر جملة في دفترها:

"هذه ليست نهاية القصة…

بل بداية حياة تُروى كل يوم، بنظرة، بحب، بصوت ضحكة نيرفال."

ثم أغلقت الدفتر… وابتسمت.

 نُسدل الستار هنا، بهدوء تام، على قصة  بدأت من الظلال، من الحبر، من الألم…

وانتهت بالنور، والحب، وولادة نيرفال  الذي لا يحمل فقط اسمًا جميلاً، بل يُمثل الحياة التي تُولد بعد كل تعبٍ طويل.

أريسيا، إيلار، نيرفال، ليلى، أوريس…

جميعهم عاشوا، كتبوا، أحبوا، وتألموا، لكنهم اختاروا في النهاية أن يعيشوا لا كأبطال في رواية، بل كأشخاص حقيقيين في عالم من دفء لا يُنسى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سلسلة قصص احلام اليأس

المؤلف Jumana||جمانة
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (27)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة