اول مواجهة

اول مواجهة

12 0

منذ ذاك اليوم، صار المستشفى المكان اللي جمع عائلتين ما كان المفروض يلتقن أصلًا.

ليلى كانت بغرفتها، صحتها تحسنت شوي، بس التعب بعده واضح عليها. كانت جالسة على السرير تقلب صفحات الكتاب اللي جابه إلها جيهان، وكل فترة ترفع عيونها للباب تنتظره.

دخل جيهان وهو شايل كيس صغير.

ليلى ابتسمت:

— بابا، شنو هذا؟

ابتسم:

— مفاجأة.

قرب منها وطلع من الكيس سوار بسيط، عليه حرف من اسمها.

ليلى أخذته بإيدها وبقت تطالع بيه.

— إلي؟

— إي إلك، من شفتة تذكرتج.

ابتسمت بخجل:

— حلو... شكرًا بابا.

جيهان سكت لحظة.

بعده ما متعود على كلمة "بابا" منها.

كل مرة يسمعها، يحس كأنه يسترجع سنة من الخمس عشرة سنة اللي راحت.

جلس يمها وقال:

— ليلى.

— نعم؟

— أريد أسألج سؤال.

— اسأل.

— شنو أكثر شي كنتِ تتمنينه بحياتج؟

سكتت ليلى، ونزلت عيونها.

— ما أعرف.

— فكري.

بعد لحظات قالت بصوت هادئ:

— كنت أتمنى يكون عندي أب.

جيهان تجمد مكانه.

ليلى كملت:

— مو شرط يجيبلي شي، ولا يوديني أماكن... بس يكون موجود. إذا أخاف أروحله، إذا أمرض أكوله، إذا أنجح أشوفه يفرح بيه.

عيون جيهان لمعت.

— وهسة؟

رفعت عيونها عليه.

— هسة صار عندي.

جيهان مد إيده ومسك إيدها.

— وإنتِ صار عندج أب... بس أبوچ يحتاج يتعلم شلون يعوضج.

ابتسمت ليلى.

— ما أريد تعوضني عن كلشي.

— ليش؟

— لأن اللي أريده هسة موجود.

جيهان ما قدر يمنع نفسه، قرب منها وحضنها.

هالمرة الحضن كان مختلف.

مو حضن رجل يحاول يتعرف على بنته.

كان حضن أب خايف يخسرها بعد ما لقاها.

وبعد فترة ابتعد عنها وقال:

— بس عندي شغلة لازم أسويها.

— شنو؟

— لازم أخلي منال تعرف الحقيقة.

سكتت ليلى.

— منال؟

— إي.

— بنتك؟

جيهان تنهد.

— بنتي اللي ربيتها خمس عشرة سنة.

ليلى نزلت رأسها.

— راح تكرهني؟

— لا.

— بس أني أخذت مكانها.

جيهان رد بسرعة:

— لا، لا تكولين هيچ.

— بس هي كانت بنتك قبل لا تعرفني.

— منال بنتي، وإنتِ بنتي. ماكو وحدة تاخذ مكان الثانية.

ليلى ظلت ساكتة.

بس داخلها كان خوف كبير.

مو من منال نفسها...

إنما من فكرة إنها تدخل حياة عائلة كاملة وهي تعرف أن وجودها راح يغير كلشي.

***

بغرفة منال، كانت جالسة على السرير، ومشعل يمها.

منال كانت هادئة بشكل غريب.

مشعل لاحظ هذا الشي.

— منال؟

— هم؟

— شبيج؟

— بابا وين؟

مشعل سكت.

— بالمستشفى.

— أدري.

— شنو قصدج؟

منال عضت شفتها وقالت:

— من يوم الحادث وهو مو نفسه.

— شلون يعني؟

— أحسه مشغول عني.

مشعل حاول يخفف عنها:

— يمكن عنده شغل.

— بالمستشفى؟

سكت مشعل.

منال نظرتله:

— أكو شي ما أعرفه؟

قبل لا يجاوب، انفتح الباب.

دخل جيهان.

منال ابتسمت فورًا.

— بابا!

قرب منها وجلس يمها.

— شلونچ يا روح أبوها؟

— أحسن.

مد إيده على شعرها.

— بعدچ تتألمين؟

— شوي.

— الله يقومچ بالسلامة يا قلب أبوچ.

منال ظلت تطالعه.

وبعدها قالت:

— بابا، ليش صرت تروح لغرفة ثانية كل الوقت؟

جيهان سكت.

مشعل عرف أن اللحظة وصلت.

منال كملت:

— منو بالغرفة الثانية؟

جيهان أخذ نفس عميق.

— منال، أريد أحچي وياچ بشغلة.

— شنو؟

— بس أريدج تسمعيني للآخر.

منال بدأت تخاف.

— بابا خوفتني.

جيهان مسك إيدها.

— قبل خمس عشرة سنة، صار خطأ بالمستشفى.

— أي خطأ؟

— الأطفال تبدلوا.

منال عقدت حواجبها.

— شنو يعني؟

— يعني... البنية اللي تربت وياكم مو بنتنا البيولوجية.

منال ظلت تطالع بيه وكأنها ما فهمت.

— شنو تحچي؟

— وإنتِ...

توقف جيهان لحظة.

— إنتِ مو بنتنا البيولوجية.

منال سحبت إيدها منه.

— لا.

— منال...

— لا بابا.

بدأ صوتها يرتجف.

— يعني شنو مو بنتكم؟

— يعني صار تبديل بالمستشفى يوم ولادتچ.

— ومنو بنتكم؟

جيهان سكت.

منال صاحت:

— بابا منو بنتكم؟!

قال بهدوء:

— اسمها ليلى.

منال بقت ساكتة.

ثم ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

— يعني أكو وحدة ثانية أخذت مكاني؟

— لا.

— أخذت مكاني بحياتكم؟

— منال...

— وبابا؟

رفعت عيونها عليه.

— تحبها أكثر مني؟

جيهان انصدم من السؤال.

— مستحيل.

— بس هي بنتك الحقيقية.

— وإنتِ بنتي.

— بس مو من دمك.

جيهان قرب منها.

— منال، اسمعيني. الدم ما يلغي خمس عشرة سنة.

دموعها نزلت.

— بس أني ما أعرفها.

— وراح تعرفيها.

— ما أريد.

سكت جيهان.

منال مسحت دموعها بسرعة.

— أريد أرجع للبيت.

— راح نرجع.

— وأريد حياتنا مثل قبل.

جيهان ما قدر يوعدها.

لأن هو نفسه كان يعرف...

إن حياتهم ما راح ترجع مثل قبل.

***

بعد ساعات، خرج جيهان من غرفة منال.

كان وجهه متعب.

مشعل وقف يمه.

— بابا؟

— هم.

— شلونها؟

— متأذية.

مشعل تنهد.

— طبيعي.

سكت لحظة ثم قال:

— وإنت؟

جيهان نظر له.

— شنو؟

— إنت شلونك؟

جيهان ابتسم بحزن.

— ما أعرف.

مشعل قرب منه.

— بس لا تخلي منال تحس إنك تركتها.

جيهان وضع إيده على كتف ابنه.

— مستحيل أتركها.

ثم نظر باتجاه غرفة ليلى.

— وبنفس الوقت ما راح أترك ليلى.

مشعل فهم.

— يعني صار عندك بنتين.

جيهان ابتسم ابتسامة حزينة.

— إي... بنتين.

***

في اليوم التالي، خرجت ليلى من غرفتها لأول مرة بعد فترة.

كانت تمشي ببطء، وياسمين بجانبها.

جيهان كان واقف بعيد ينتظرها.

منال كانت طالعة من غرفتها بنفس اللحظة.

توقفت.

عيونها وقعت على ليلى.

وليلى همين شافتها.

ولا وحدة منهن حچت.

جيهان نظر بين الاثنين.

هذي منال...

البنت اللي عاش وياها خمس عشرة سنة.

وهذي ليلى...

البنت اللي ضاعت منه خمس عشرة سنة.

اقتربت منال خطوة.

ليلى بقت مكانها.

منال قالت بصوت هادئ:

— إنتِ ليلى؟

ليلى هزت رأسها.

— إي.

منال نظرت إلها فترة طويلة.

وبعدين قالت:

— وأنا منال.

ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— أعرف.

صار صمت ثقيل.

منال سألت:

— بابا يحبج؟

السؤال فاجأ ليلى.

— إي.

منال نزلت عيونها.

— يحبني هم؟

ليلى ردت فورًا:

— أكيد.

منال رفعت عيونها عليها.

لأول مرة...

البنتان اللي تبدلت حياتهم بسبب خطأ ما إلهم ذنب بيه، وقفن وجهًا لوجه.

وكل وحدة منهن كانت تحمل سؤالًا واحدًا بقلبها:

**هل ممكن يكون عندنا نفس الأب... بدون ما نخسر بعض؟**

لكن قبل لا أحد يجاوب...

وصلت ديلا.

وشافت ليلى لأول مرة.

تغير وجهها.

وظلت تطالعها من رأسها لقدمها.

وبصوت بارد قالت:

— هاي هي؟

جيهان التفت إلها.

— ديلا...

— هاي بنتنا الحقيقية؟

ليلى ارتبكت.

ديلا اقتربت خطوة.

ثم قالت:

— كنت أتوقعها... غير.

جيهان تغيرت ملامحه.

— ديلا، كافي.

لكن ديلا ما توقفت.

نظرت لليلى وقالت:

— منو أمج؟

ليلى ردت بخوف:

— ياسمين.

ديلا ابتسمت ابتسامة خفيفة، مو بيها فرح.

— واضح.

جيهان وقف بينها وبين ليلى.

— إذا جايّة تحچين بهالطريقة، لا تحچين.

ديلا رفعت حاجبها.

— أني بس أريد أعرف منو دخل حياتنا.

جيهان رد بحزم:

— هي مو اللي دخلت حياتنا.

ثم نظر إلى ليلى.

— إحنا اللي اكتشفنا إنها بنتنا.

وسكت المكان.

منال كانت تراقبهم بصمت...

ومشعل واقف بعيد، حاس إن القادم أصعب من كل اللي صار.

**يتبع...**

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين الدم والقلب

المؤلف الكاتبة لميس
2026/09/22 مكتملة
قائمة الفصول (40)
الفصل 1: حياتان مختلفتان
2026/09/22
الفصل 2: بنتي الي ما اعرفها
2026/09/22
الفصل 3: بابا ساعدني
2026/09/22
الفصل 4: اول حضن
2026/09/22
الفصل 5: اول مواجهة
2026/09/23
الفصل 6: لا تخلوها تخاف
2026/09/23
الفصل 7: بين بنتين
2026/09/23
الفصل 8: الغيرة
2026/09/23
الفصل 9: سكوت ليلى
2026/09/23
الفصل 10: لا تتركني
2026/09/23
الفصل 11: السر القديم
2026/09/24
الفصل 12: اسم من الماضي
2026/09/24
الفصل 13: الحقيقة الي خافو منها
2026/09/24
الفصل 14: حتى لو مو بنتي
2026/09/24
الفصل 15: ليلى وحدها
2026/09/24
الفصل 16: اطلعي من بيتي
2026/09/24
الفصل 17: ما عندي مكان
2026/09/24
الفصل 18: الحادث
2026/09/24
الفصل 19: اخر كلمة
2026/09/24
الفصل 20: الحقيقة الاخيرة
2026/09/24
الفصل 21: اسم سعاد
2026/09/24
الفصل 22: ليلى عايشة
2026/09/24
الفصل 23: ما اثق بيكم
2026/09/24
الفصل 24: خطوة وحدة
2026/09/24
الفصل 25: اول ليلة
2026/09/25
الفصل 26: الرسالة
2026/09/25
الفصل 27: الشخص الي ورا الباب
2026/09/25
الفصل 28: سعاد تتكلم
2026/09/25
الفصل 29: محمد
2026/09/25
الفصل 30: حضن ابوها
2026/09/25
الفصل 31: انتي بنتي... وما راح اتركج
2026/09/25
الفصل 32: الصورة
2026/09/26
الفصل 33: السر الي خبته ديلا
2026/09/26
الفصل 34: قبل الولادة
2026/09/26
الفصل 35: اقرب شخص
2026/09/26
الفصل 36: الاسم الي ما توقعناه
2026/09/26
الفصل 37: الحقيقة تقترب
2026/09/26
الفصل 38: الاسم
2026/09/26
الفصل 39: الحقيقة الاخيرة
2026/09/26
الفصل 40: بين الدم والقلب
2026/09/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة