مرت أيام...
ليلى رجعت للبيت، لكن البيت اللي دخلته ما كان مثل البيت اللي كانت تتخيله.
جيهان حاول بكل طريقة يخليها تحس إنها مو غريبة.
خصص إلها غرفة، جاب إلها أغراض تحتاجها، وحتى حط صور إلها وياها بالغرفة.
لكن منال...
كانت تشوف كل هذا من بعيد.
وكل يوم كانت غيرتها تكبر أكثر.
بالبداية كانت ساكتة.
وبعدين بدأت تتغير.
***
الصبح، كانت العائلة كلها على السفرة.
جيهان حط الفطور قدام ليلى وقال:
— كلي يا بنتي، لا تتركين الفطور.
ليلى ابتسمت:
— حاضر بابا.
منال كانت ساكتة.
ديلا لاحظت نظراتها.
قالت:
— منال، شبيج؟
— ما بيه شي.
جيهان التفت إلها:
— تعالي كلي.
— ما أريد.
— ليش؟
— شبعت.
وتركت السفرة وطلعت.
ليلى بقت ساكتة.
جيهان تنهد.
— لا تهتمين.
***
بعدها بساعات، كانت ليلى بغرفتها ترتب كتبها.
دخلت منال بدون ما تدگ الباب.
ليلى التفتت.
— منال؟
منال ظلت تطالعها.
— شنو؟
— ولا شي.
وطلعت.
ليلى استغربت.
***
بعد يومين، كانت ليلى تريد تطلع ويا جيهان.
لبست ملابس بسيطة ونزلت.
جيهان ابتسم من شافها.
— جاهزة؟
— إي.
منال كانت بالصالون.
سمعتهم.
— وين رايحين؟
جيهان:
— آخذ ليلى للمستشفى.
منال بسرعة:
— وأنا؟
— إذا تريدين تعالي.
منال تغير وجهها.
— لا، خلي أبوك يروح ويا بنته الحقيقية.
جيهان سكت.
ليلى نزلت عيونها.
— بابا، إذا تريد أروح وحدي...
جيهان قاطعها:
— لا.
ثم نظر إلى منال.
— لا تحچين بهالطريقة.
منال ردت بعصبية:
— ليش؟ مو هاي الحقيقة؟
جيهان:
— هي بنتي، وإنتِ بنتي.
منال:
— بس أنت تحبها أكثر.
وصعدت لغرفتها.
***
مرت الأيام، ومنال بدأت تسوي مشاكل أكثر.
مرة تخلي أغراض ليلى بمكان ثاني.
ومرة تتعمد تقاطعها وهي تحچي.
ومرة إذا جيهان يجيب لليلى هدية، تروح وتكول:
— ليش ما جبتلي مثلها؟
جيهان كان يحاول يفهمها.
لكن منال ما كانت تريد تسمع.
كانت تشعر أن كل اهتمام أبوها بليلى يعني نقصان من حبها هي.
***
في أحد الأيام، رجع جيهان للبيت ومعه صندوق.
ليلى كانت بالصالون.
قال:
— ليلى، تعالي.
فتحت الصندوق.
كان بيه كتاب جديد وبعض الأشياء اللي تحبها.
ابتسمت:
— بابا، شكرًا!
منال كانت تراقب من بعيد.
دخلت عليهم.
— شنو هذا؟
جيهان:
— هدية لليلى.
منال أخذت الصندوق من إيد ليلى وحطته على الطاولة.
— كل يوم هدايا!
ليلى سكتت.
جيهان قال بحزم:
— منال.
— شنو؟
— رجعيه إلها.
منال:
— ليش؟ كلشي يصير إلها.
— لأنها بنتي.
منال صاحت:
— وأنا شنو؟!
سكت الجميع.
دموع منال نزلت.
— من يوم إجت وهي أخذت كلشي!
ركضت لغرفتها.
جيهان حاول يلحقها، لكن ليلى نادته:
— بابا...
التفت.
كانت ليلى واقفة، ووجهها حزين.
— روح إلها.
جيهان:
— وإنتِ؟
— أني زينة.
جيهان قرب منها.
— لا تكذبين عليّ.
ليلى ابتسمت بحزن.
— بس هي تحتاجك أكثر مني.
جيهان ظل يطالعها.
وبعدين قال:
— أنتو الاثنين تحتاجوني.
وطلع وراء منال.
***
دخل غرفتها.
منال كانت تبچي.
— منال.
— اطلع بابا.
— لا.
— ما أريد أحچي.
جلس يمها.
— أني أريد أحچي.
سكتت.
— منال، أني أحبج.
— ما أحس.
— لأنج كل مرة تشوفيني ويا ليلى تحسين إني تركتج.
منال بكت أكثر.
— لأنك تغيرت.
جيهان مسح دموعها.
— يمكن تغيرت، بس مو حبي إلج.
منال ما ردت.
***
لكن كلام أبوها ما قدر يغير الشي اللي صار بقلبها.
منال كانت كل يوم تشوف ليلى أكثر...
وكل يوم كانت تشعر أنها تخسر مكانها أكثر.
وفي داخلها بدأ يتكون قرار خطير:
**إذا ليلى ما تطلع من حياتهم... منال راح تخلي حياتها وياهم مستحيلة.**
ومن ذاك اليوم...
بدأت المشاكل الحقيقية داخل البيت.
**يتبع...**
الكاتبة لميس