بعد مكالمة محمد، ظل جيهان واقف بمكانه، والتلفون بإيده، وملامحه متغيرة.
محمد گاله بصوت متوتر:
— جيهان... الشخص اللي تسبب بكل اللي صار لليلى موجود داخل بيتكم.
جيهان سكت ثواني، وبعدين سأل:
— شنو تقصد؟ منو؟
لكن محمد ما جاوبه، بس گال:
— إذا تريد تعرف الحقيقة، لا تثق بأي أحد.
وانقطع الاتصال.
جيهان ظل يباوع للتلفون، وبعدين رفع عينه على البيت.
كان يعرف إن هالكلام مو سهل...
لأن البيت بيه منال، ديلا، مشعل، وليلى.
وبينما هو يفكر، سمع صوت ليلى من وراه:
— بابا؟
استدار بسرعة.
كانت ليلى واقفة عند باب الصالة، لابسة ملابسها البيتية، وشعرها نازل على كتفها، وملامحها هادئة بس عيونها بيها خوف.
قرب منها جيهان.
— هلا بعمر أبوچ.
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— شبيك؟
جيهان حاول يخفي قلقه.
— ماكو شي، بس شوية أمور بالشغل.
ليلى ظلت تطالع بوجهه.
— لا تكذب عليّ بابا... أعرف من وجهك من تكون متضايق.
جيهان تنهد، وقعد على الكنبة.
— تعالي يم أبوچ.
ليلى ترددت لحظة، وبعدين مشت وقعدت يمه.
جيهان مد إيده، بس توقف قبل لا يلمسها.
هو بعده يتذكر خوفها...
ويتذكر شكد احتاجت وقت حتى تسمح له يقرب منها من جديد.
قال بهدوء:
— أگدر أمسك إيدج؟
ليلى نزلت عيونها على إيده، وبعدين حطت إيدها بإيده.
جيهان ابتسم.
— شكرًا يا بنتي.
ليلى شدّت على إيده.
— بابا...
— عيوني.
— إذا يوم من الأيام صار شي... لا تطردني.
تغير وجه جيهان فورًا.
— ليش دا تحچين هيچ؟
— لأن بعدني أخاف.
صوتها ارتجف.
— أخاف أصحى يوم وأسمع منك مرة ثانية "اطلعي من بيتي".
جيهان حس قلبه انكسر.
قرب منها أكثر وقال:
— لا.
ليلى رفعت عيونها إله.
— وعد؟
— وعد.
وبصوت مليان حنية گال:
— حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي، وحتى لو صار بينا ألف مشكلة، إنتِ بنتي. وما راح أرجع أخليج تحسين إن ما عندج مكان.
دمعت عيون ليلى.
— بابا...
— هلا يا روح أبوچ؟
— أريد حضن.
جيهان ما تردد هالمرة.
فتح ذراعيه، وليلى قربت منه وحضنته.
ضمها بحنان، وحط إيده على راسها.
— تعالي يا بعد روحي... تعالي.
ليلى بقت بحضنه وهي تبچي بهدوء.
— اشتقتلك.
جيهان غمض عيونه.
— أني اشتقتلج أكثر يا عمر أبوچ.
من بعيد، كانت منال واقفة وتشوفهم.
قبل فترة كانت تغار من ليلى، وكانت تحس إن وجودها أخذ أبوها منها.
بس هالمرة...
ما حسّت بالغيرة.
بالعكس، ابتسمت.
ديلا كانت واقفة يمها، فگالت منال:
— بابا يحبها هواي.
ديلا سكتت.
وبعدين گالت بهدوء:
— لأن هي بنته.
منال التفتت إلها باستغراب.
ديلا كملت:
— وأنتِ هم بنته.
منال ابتسمت.
— يعني بعد ما نختلف؟
ديلا هزت راسها.
— لا.
وبينما العائلة كانت بهاللحظة الهادئة...
رن تلفون جيهان مرة ثانية.
طلع نفس الرقم.
فتح الاتصال.
— ألو؟
جاء صوت محمد:
— جيهان... عندي شي لازم تشوفه بنفسك.
جيهان وقف.
— شنو؟
محمد گال:
— صورة من يوم ولادة البنات.
جيهان عقد حواجبه.
— وبعدين؟
— بالصورة أكو شخص واقف يم الممرضة سعاد... وهذا الشخص هو اللي لازم تعرفه.
جيهان سأل بسرعة:
— منو؟
محمد سكت لحظة.
وبعدين گال:
— ما أگدر أگلك بالتلفون.
— ليش؟
— لأن إذا الشخص عرف إني حكيت وياك، راح يحاول يمسح آخر دليل.
جيهان شد على التلفون.
— محمد، احچي!
لكن المكالمة انقطعت.
ليلى قربت منه.
— بابا؟ شنو صار؟
جيهان نظر إلها، وبعدين نظر لباقي العائلة.
صار عنده إحساس غريب...
الشخص اللي محمد يحچي عنه مو بعيد.
يمكن أقرب مما يتصورون.
يمكن موجود فعلًا داخل البيت.
جيهان أخذ نفس عميق، وحط إيده على كتف ليلى.
— ما راح أخلي شي يصير لج.
ليلى سألته:
— حتى لو الحقيقة كانت تخوف؟
جيهان نظر بعينها وقال:
— حتى لو الحقيقة قلبت حياتنا كلها... راح أعرفها.
وبنفس اللحظة...
انسمع صوت شي وقع من المطبخ.
الجميع التفت.
جيهان بسرعة گال:
— منو هناك؟
ماكو جواب.
مشى باتجاه المطبخ...
ولما وصل، شاف ورقة على الأرض.
انحنى وأخذها.
فتحها.
وكان مكتوب بيها:
"لا تبحث عن الحقيقة أكثر...
لأن الحقيقة راح تأخذ منك شخص تحبه."
جيهان رفع عينه بصدمة.
وراه مباشرة...
كانت ليلى واقفة.
ومن شافت الورقة بيده، تغير لون وجهها.
— بابا...؟
جيهان خبّى الورقة بسرعة.
لكن ليلى فهمت من عيونه إن أكو شي خطير.
ركضت وحضنته.
— لا تتركني.
جيهان ضمها بقوة.
— مستحيل يا بنتي.
بس هالمرة...
هو نفسه ما كان يعرف منو لازم يخاف منه.
**يتبع...**
الكاتبة لميس