من بعد الأيام اللي صارت بيها المشاكل، جيهان بدأ يلاحظ شي واضح جدًا...
منال كانت تغار من ليلى.
كل مرة يشوفه يهتم بليلى، تتغير ملامحها.
وكل مرة يسمع ليلى تناديه "بابا"، يسكت وجهها.
بالبداية جيهان حاول يوازن بينهم.
لكن مع الوقت صار يخاف يخسر منال.
وفي يوم، قرر يقرب منها أكثر.
***
الصبح، نزلت منال للصالون.
جيهان كان ينتظرها.
— صباح الخير يا قلب أبوچ.
ابتسمت منال لأول مرة من أيام.
— صباح النور بابا.
— تعالي، اليوم عندي إلچ يوم كامل.
— إلي؟
— إي، نطلع سوا، ونسوي كلشي تحبينه.
فرحت منال.
— صدگ؟
— صدگ.
كانت ليلى واقفة بعيد عند الدرج، تسمع كلامهم.
ابتسمت رغم الوجع اللي بقلبها.
ما حبت تخرب فرحة منال.
رجعت لغرفتها بهدوء.
***
مر اليوم كله وجيهان ويا منال.
طلعوا، اشترى إلها أشياء تحبها، وقعد وياها وقت طويل.
منال كانت سعيدة.
وأخيرًا حسّت إن أبوها رجع إلها.
أما ليلى...
كانت بالغرفة وحدها.
جلست على السرير، وفتحت الكتاب اللي جابه إلها جيهان قبل أيام.
حاولت تقرأ.
بس عيونها ما كانت تركز.
كل شوي كانت تسمع ضحكة جيهان ومنال من الصالة.
كانت تبتسم غصبًا عنها.
لكن عيونها امتلأت دموع.
همست:
— أهم شي بابا يكون سعيد...
مسحت دموعها بسرعة.
— أني أتحمل.
***
بالليل، رجع جيهان ويا منال.
دخلوا البيت وهم يضحكون.
جيهان قال:
— شفتِ شلون اليوم كان حلو؟
— إي بابا، أحلى يوم.
منال حضنته.
جيهان ضحك.
ومن بعيد، كانت ليلى واقفة عند باب غرفتها.
ظلت تطالعهم.
ما قالت شي.
ولا حاولت تلفت انتباههم.
بس دمعة نزلت من عينها.
مسحتها بسرعة ورجعت لغرفتها.
***
مرت الأيام.
جيهان صار يقضي وقت أكثر ويا منال.
إذا منال تحتاج شي، يترك كلشي ويروح إلها.
إذا منال زعلت، يحاول يراضيها.
وإذا ليلى حاولت تحچي وياه، أحيانًا كان يكول:
— بعدين حبيبتي، هسة عندي شغلة ويا منال.
ليلى كل مرة ترد:
— حاضر بابا.
وتبتعد.
ما كانت تزعل.
أو هكذا كانت تريدهم يعتقدون.
***
لكن جسمها بدأ يتعب.
بالبداية كان مجرد إرهاق.
بعدها صارت تحس بدوخة.
وبعض الأيام كانت تحتاج تجلس حتى تستعيد قوتها.
لكن كل ما فكرت تحچي...
تتذكر كلام منال.
وتتذكر شلون جيهان صار يهتم بيها.
فتقول لنفسها:
— لا أريد أرجع أكون سبب مشاكل.
وفي يوم، كانت ليلى بالمطبخ.
مسكت كوب الماي.
وفجأة حسّت بدوخة قوية.
جلست بسرعة.
الخادمة شافتها.
— آنسة ليلى، شبيچ؟
ليلى ابتسمت رغم التعب.
— ما بيه شي.
— متأكدة؟
— إي، بس تعبانة شوي.
— أجيب بابا جيهان؟
ليلى هزت رأسها بسرعة.
— لا.
— ليش؟
— بابا ويا منال.
ثم ابتسمت.
— خليهم.
***
في اليوم الثاني، صار التعب أقوى.
ليلى كانت جالسة بالغرفة، تحاول تدرس.
لكن الكتاب وقع من إيدها.
حاولت توقف.
ما قدرت بسهولة.
جلست مرة ثانية.
وضعت إيدها على صدرها، وأخذت نفسًا ببطء.
— راح أكون زينة...
كانت تكررها لنفسها.
لكنها ما كانت زينة.
***
بالليل، دخل جيهان البيت.
شاف ليلى جالسة بالصالون.
— ليلى.
رفعت عيونها وابتسمت.
— هلا بابا.
— شلونچ؟
— زينة.
— متأكدة؟
— إي.
قرب منها.
— شكلچ تعبان.
ابتسمت.
— بس شوي.
جيهان تردد لحظة.
لكن منال نادته من فوق:
— بابا!
التفت جيهان.
— جاي.
ورجع نظر لليلى.
— إذا تحتاجين شي، ناديني.
ليلى ابتسمت.
— حاضر.
طلع.
وبقت وحدها.
ابتسامتها اختفت.
حطت إيدها على جبينها.
وهمست:
— ما أريد أخرب عليه...
***
مرت ليلة ثانية.
ليلى ما نامت زين.
التعب كان يزداد، لكنها ظلت ساكتة.
ما اتصلت بجيهان.
ما نادت ياسمين.
ما قالت لأحد.
كانت مقتنعة أن السكوت أفضل.
لكن الصبح...
ما قدرت تقوم من السرير.
حاولت تتحرك.
لكن جسمها كان أضعف من المعتاد.
نظرت للباب.
كانت تريد تنادي:
"بابا."
لكنها تذكرت منال.
وسكتت.
دموعها نزلت.
— ما أريد أخليه يتركها بسببي...
ثم أغمضت عيونها.
***
بعد ساعات، دخلت الخادمة حتى تطمئن عليها.
توقفت عند الباب.
— آنسة ليلى؟
ماكو جواب.
قربت منها.
— ليلى؟
ما ردت.
الخادمة خافت ونادت بسرعة:
— أستاذ جيهان!
جيهان كان بالصالة.
ركض باتجاه الغرفة.
— شبيها؟
الخادمة قالت بخوف:
— ما أدري، ما دا ترد.
جيهان اقترب منها.
— ليلى؟
ماكو جواب.
حس قلبه توقف.
— ليلى... بابا يمج.
ما ردت.
جيهان صرخ:
— اتصلوا بالإسعاف!
وبينما الكل تحرك بسرعة...
كان جيهان واقف يم سرير بنته، ووجهه مليان خوف.
وفجأة تذكر كل مرة قالت له:
"أني زينة."
وكل مرة شاف التعب بعينها وما سأل أكثر.
وهمس:
— لا... لا يا ليلى.
رفع إيدها بين إيديه.
— ليش ما گلتيلي؟
لكن ليلى ما جاوبته.
وفي تلك اللحظة...
جيهان عرف أن سكوته وإهماله ما كان مجرد خطأ صغير.
يمكن ثواني قليلة كانت تفصل بينه وبين خسارة بنته.
**يتبع...**
الكاتبة لميس