لا تخلوها تخاف

لا تخلوها تخاف

12 0

كانت ديلا واقفة قدام ليلى، وعينها تراقبها بنظرة ما بيها أي ترحيب.

قالت ببرود:

— هاي هي بنتي الحقيقية؟

جيهان رد:

— إي، ديلا. هاي ليلى.

ديلا ضحكت بسخرية خفيفة:

— مستحيل.

ليلى نزلت عيونها.

ديلا كملت:

— أني ما أشوف بيها أي شبه مني. وبصراحة؟ مو حلوة مثلي حتى أكول هاي بنتي.

جيهان تغير وجهه:

— ديلا!

لكن ديلا ما اهتمت.

— شنو؟ أني أحچي الحقيقة. خمس عشرة سنة وأنا أربي منال، وبالأخير تطلع مو بنتي، وهاي تطلع بنتي؟ مستحيل أستوعبها بسهولة.

ليلى كانت واقفة مكانها، تحاول ما تبين تأثرها.

كانت تسمع كل كلمة...

وتحاول تحبس دمعتها.

لكن عينها بدأت تلمع.

جيهان انتبه.

انتبه للطريقة اللي كانت بيها تضغط على أصابعها حتى تسيطر على نفسها.

انتبه إنها ما ردت.

ولا دافعت عن نفسها.

ولا حتى قالت كلمة.

بس كانت تحاول تصبر.

قرب منها جيهان.

— ليلى...

رفعت عيونها بسرعة ومسحت دمعتها.

— أني زينة بابا.

قالتها حتى لا يخاف عليها.

لكن جيهان عرف إنها مو زينة.

***

منال كانت واقفة بعيد.

كانت تنظر لأبوها وهو يحاول يحمي ليلى.

وقلبها مليان أسئلة.

اقتربت منه وقالت:

— بابا.

التفت إلها.

— هلا يا روح أبوها.

— ليش دورت عليها؟

جيهان سكت.

— ليش دورت على بنتك الحقيقية وأنا موجودة؟

— منال، أني ما كنت أگدر أعرف إنها موجودة وأتجاهلها.

— بس أني بنتك!

— وإنتِ تبقين بنتي.

— بس هسة كل اهتمامك صار إلها.

جيهان حاول يقرب منها.

— مو صحيح.

لكن منال تراجعت.

— لا بابا، صحيح.

كانت أول مرة منال تحچي ويا أبوها بهالشكل.

***

مشعل كان يسمع الكلام كله.

وكان داخله غضب.

مو لأنه يكره ليلى كشخص...

إنما لأنه كان يشوف أخته منال تتألم، وكان مقتنع أن ظهور ليلى هو السبب.

اقترب من ليلى.

— إنتِ!

ليلى رفعت عيونها بخوف.

— نعم؟

— من يوم دخلتي حياتنا وكلشي تغير.

جيهان التفت بسرعة.

— مشعل، كافي.

لكن مشعل كان منفعل.

— بسببج منال تبچي، وبسببج بابا صار مشغول عنّا، وبسببج عائلتنا تغيرت!

ليلى تراجعت خطوة.

— أني ما سويت شي.

— بس وجودج هو اللي خرب كلشي!

صوته ارتفع.

ليلى خافت أكثر.

— أني ما اخترت هذا الشي...

اقترب مشعل منها بعصبية، وحصل تصرف مؤذٍ منه تجاهها، الأمر الذي صدم الجميع في المكان.

ساد الصمت.

ليلى وقفت مكانها، والدموع نزلت من عيونها بصمت.

جيهان تجمد لثوانٍ، غير مستوعب اللي صار.

ثم التفت إلى مشعل بغضب شديد.

— مشعل!

مشعل نفسه انصدم من تصرفه.

جيهان وقف بينه وبين ليلى.

— شسويت؟!

مشعل قال بانفعال:

— بابا، أني...

— لا تبرر!

وأشار إلى ليلى.

— شوفها!

ليلى كانت تبچي بدون صوت.

جيهان اقترب منها.

— ليلى، حبيبتي...

لكنها ظلت ساكتة.

جيهان التفت لمشعل:

— شلون قدرت تخوفها وهي ما سوتلك شي؟

مشعل نزل عيونه.

— أني كنت معصب.

— العصبية مو عذر!

***

بعد دقائق، كانت ليلى جالسة.

وجهها شاحب، وأنفاسها متعبة.

جيهان كان يحچي ويا مشعل، لكنه لاحظ أن ليلى صارت ساكتة بشكل غريب.

ليلى حاولت توقف.

لكن الدنيا دارت بيها.

مسكت طرف الكرسي.

— بابا...

جيهان ما سمعها، لأنه كان ما يزال يحچي مع مشعل.

ليلى حاولت مرة ثانية:

— بابا...

ما رد.

بدأت تحس بدوخة أقوى.

رفعت عيونها إليه.

— بابا... ساعدني.

وبعدها فقدت وعيها.

جيهان التفت على صوت سقوطها.

— ليلى!

ركض إلها.

***

وصل الطبيب بسرعة، ونقلت ليلى للعناية الطبية.

جيهان كان واقف خارج الغرفة، وجهه شاحب.

بعد فترة خرج الطبيب.

جيهان ركض إله.

— دكتور، بنتي شبيها؟

الطبيب أخذ نفسًا.

— وضعها حساس جدًا، ومرضها اشتد عليها بشكل مفاجئ.

جيهان حس قلبه وقع.

— يعني شنو؟

— لازم تبقى تحت مراقبة وعلاج مستمر. أكو مضاعفات خطيرة ممكن تصير، ومن ضمنها خطر على حياتها أو تأثير شديد على حركتها إذا ساءت حالتها.

جيهان غطى وجهه بإيده.

— لا...

الطبيب حاول يطمئنه:

— إحنا راح نسوي كل اللي نكدر عليه.

جيهان رفع عيونه.

— أني ما أريد غير بنتي.

***

دخل جيهان لغرفتها.

جلس يمها.

مسك إيدها.

— ليلى...

ما ردت.

— بابا يمج.

عيونه امتلأت بالدموع.

— سامحيني.

ظل ماسك إيدها.

— أني وعدتج ما أخليج وحدج، وما راح أخليج.

وبعدين طلع من الغرفة، ووقف قدام الجميع.

نظر إلى ديلا ومشعل ومنال.

قال بصوت حازم:

— من هسه وطالع، أي شخص يحچي ويا ليلى بطريقة تأذيها أو يزعلها، أني راح أوقف بوجهه.

سكت الجميع.

— هي بنتي.

نظر إلى مشعل تحديدًا.

— واللي يخليها تخاف مرة ثانية، راح يحاسبني قبله.

ثم رجع لغرفتها.

وبقى يمها.

ما تركها.

حتى الليل، ظل جالس بجانب سريرها، وكل فترة يطالع وجهها ويتأكد إنها بخير.

***

منال كانت تراقبه من بعيد.

شافت أبوها شلون يمسك إيد ليلى.

شلون يطالعها.

شلون يخاف عليها.

والغيرة بدأت تكبر بقلبها.

قالت لنفسها:

— عمره ما خاف عليّ هيچ...

لكن جيهان انتبه إنها تراقبه.

طلع من الغرفة وراح إلها.

— منال.

التفتت.

— نعم؟

— ليش تراقبيني؟

سكتت.

ثم قالت والدموع بعينها:

— لأنك تكرهني.

جيهان انصدم.

— شنو؟

— تحب بنتك الحقيقية أكثر مني.

قرب منها.

— منال، لا تكولين هيچ.

— بس أشوفك شلون تعاملها.

— لأنها مريضة وخايف عليها.

— وأنا؟

جيهان سكت.

— أني شنو بالنسبة إلك؟

مسك وجهها بين إيديه.

— إنتِ بنتي اللي ربيتها خمس عشرة سنة.

— بس مو بنتك الحقيقية.

— لا تخلين كلمة "حقيقية" تفرق بيناتنا.

منال بقت تبچي.

— أني خايفة أخسرك.

جيهان حضنها.

— ما راح تخسريني.

***

بعد ساعات...

تحركت أصابع ليلى.

وببطء فتحت عيونها.

كانت مشوشة وما تعرف وين هي.

أول شخص شافته كان جيهان.

— بابا...

جيهان انتبه بسرعة.

— ليلى! حبيبتي، صحيتِ!

لكن ليلى كانت مرعوبة.

شافت عند الباب منال ومشعل.

وفجأة رجعت ذاكرتها.

تراجعت بجسمها للخلف.

رفعت إيديها تحمي نفسها.

— لا...

جيهان قرب منها.

— ليلى، أني يمج.

بدأت تبچي.

— بابا تكفى...

— شنو حبيبتي؟

نظرت إلى مشعل ومنال بخوف.

— لا تخليهم يقربون مني.

جيهان التفت إليهم.

— اطلعوا.

مشعل حاول يحچي:

— بابا...

— قلت اطلعوا!

منال همين تأثرت.

— بابا، أني...

— هسة مو وقت الكلام.

طلعوا الاثنين.

ليلى ظلت تبچي.

— بابا تكفى لا تخليهم يضربوني.

جيهان حس قلبه ينكسر.

— محد راح يضربج.

— أخاف...

— لا تخافين.

— وعد؟

جيهان مسك إيدها.

— وعد.

ثم نظر للباب وقال بصوت حازم:

— ومن اليوم، أي شخص يريد يقرب من بنتي لازم أول شي يخليها تثق بيه من جديد.

وخارج الغرفة...

كان مشعل واقف ساكت.

ومنال تبچي.

لأن الاثنين بدؤوا يفهمون أن اللي صار ما كان مجرد لحظة غضب...

إنما جرح راح يحتاج وقت حتى يلتئم.

**يتبع...**

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين الدم والقلب

المؤلف الكاتبة لميس
2026/09/22 مكتملة
قائمة الفصول (40)
الفصل 1: حياتان مختلفتان
2026/09/22
الفصل 2: بنتي الي ما اعرفها
2026/09/22
الفصل 3: بابا ساعدني
2026/09/22
الفصل 4: اول حضن
2026/09/22
الفصل 5: اول مواجهة
2026/09/23
الفصل 6: لا تخلوها تخاف
2026/09/23
الفصل 7: بين بنتين
2026/09/23
الفصل 8: الغيرة
2026/09/23
الفصل 9: سكوت ليلى
2026/09/23
الفصل 10: لا تتركني
2026/09/23
الفصل 11: السر القديم
2026/09/24
الفصل 12: اسم من الماضي
2026/09/24
الفصل 13: الحقيقة الي خافو منها
2026/09/24
الفصل 14: حتى لو مو بنتي
2026/09/24
الفصل 15: ليلى وحدها
2026/09/24
الفصل 16: اطلعي من بيتي
2026/09/24
الفصل 17: ما عندي مكان
2026/09/24
الفصل 18: الحادث
2026/09/24
الفصل 19: اخر كلمة
2026/09/24
الفصل 20: الحقيقة الاخيرة
2026/09/24
الفصل 21: اسم سعاد
2026/09/24
الفصل 22: ليلى عايشة
2026/09/24
الفصل 23: ما اثق بيكم
2026/09/24
الفصل 24: خطوة وحدة
2026/09/24
الفصل 25: اول ليلة
2026/09/25
الفصل 26: الرسالة
2026/09/25
الفصل 27: الشخص الي ورا الباب
2026/09/25
الفصل 28: سعاد تتكلم
2026/09/25
الفصل 29: محمد
2026/09/25
الفصل 30: حضن ابوها
2026/09/25
الفصل 31: انتي بنتي... وما راح اتركج
2026/09/25
الفصل 32: الصورة
2026/09/26
الفصل 33: السر الي خبته ديلا
2026/09/26
الفصل 34: قبل الولادة
2026/09/26
الفصل 35: اقرب شخص
2026/09/26
الفصل 36: الاسم الي ما توقعناه
2026/09/26
الفصل 37: الحقيقة تقترب
2026/09/26
الفصل 38: الاسم
2026/09/26
الفصل 39: الحقيقة الاخيرة
2026/09/26
الفصل 40: بين الدم والقلب
2026/09/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة