بقت ديلا واقفة بنص الصالة، وعيون الكل عليها.
جيهان كان مصدوم.
— ديلا... شنو يعني طلب منج تسكتين؟
ديلا مسحت دموعها بسرعة.
— ما كنت أعرف كل الحقيقة.
جيهان قرب منها.
— أني ما سألتج شنو تعرفين... سألتج شنو شفتِ؟
ديلا سكتت فترة، وبعدين گالت:
— يوم ولدت منال... كنت بالمستشفى. وبعد الولادة، شفت الممرضة سعاد وهي طالعة من غرفة الأطفال.
جيهان:
— وبعدين؟
— شفتها ويا هذا الشخص.
وأشارت للصورة.
— كانوا يحچون بصوت واطي.
جيهان شد على الصورة.
— شنو گالوا؟
ديلا هزت راسها.
— ما سمعت كلشي... بس سمعت سعاد گالت: "إذا بدّلنا الملفات، محد راح يعرف."
سكت الجميع.
منال حطت إيدها على فمها.
مشعل نظر لأبوه بصدمة.
أما ليلى...
كانت واقفة عند الباب، ودموعها تنزل بصمت.
جيهان انتبه إلها.
— ليلى؟
ليلى مسحت دموعها بسرعة.
— يعني... كل اللي صار بحياتي...
صوتها انكسر.
— مو صدفة؟
جيهان راح إلها بسرعة.
— لا تفكرين بهالطريقة يا بنتي.
ليلى:
— بس بابا... إذا هم بدّلوا الملفات، يعني أخذوا حياتي منّي.
جيهان حضنها.
— حياتج ما راح تضيع بعد.
ليلى بقت بحضنه، بس صوتها ظل يرتجف.
— ليش سووا هيچ؟
جيهان ما كان عنده جواب.
ديلا قالت:
— أكو شي ثاني لازم تعرفوه.
جيهان التفت إلها.
— شنو؟
ديلا أخذت نفس عميق.
— الشخص اللي بالصورة... مو غريب عن العائلة.
جيهان:
— نعرفه من قبل؟
ديلا هزت راسها.
— إي.
— منو؟
ديلا بقت ساكتة.
منال تقدمت خطوة.
— أمي، احچي.
ديلا رفعت عيونها.
— اسمه...
وفجأة انقطع التيار بالبيت.
صار المكان مظلم.
ليلى خافت وتعلقت بيد جيهان.
— بابا...
جيهان مسك إيدها.
— أني يمج، لا تخافين.
انسمع صوت باب ينفتح بالطابق الثاني.
مشعل گال:
— أكو أحد فوق؟
جيهان بسرعة:
— محد يتحرك.
طلع تلفونه وشغل ضوّه.
— مشعل، ابقى ويا منال وديلا.
وبعدين نظر لليلى.
— وإنتِ تبقين يمّي.
ليلى هزت راسها.
طلعوا كلهم للممر.
وفجأة سمعوا صوت خطوات.
خطوة...
وبعدين خطوة ثانية...
جيهان رفع ضوء التلفون باتجاه الدرج.
ماكو أحد.
بس على الأرض كانت أكو ورقة.
جيهان أخذها.
فتحها.
وكان مكتوب:
"ديلا ما قالت لكم كلشي."
ليلى قربت منه.
— بابا...
جيهان قرأ السطر الثاني.
"إذا تريد تعرف منو بدّل البنات، اسأل ديلا عن اللي صار قبل الولادة."
جيهان رفع عينه على ديلا.
ديلا كانت تبچي.
— ديلا...
هي هزت راسها.
— أعرف.
— تعرفين شنو؟
ديلا غمضت عيونها.
— أعرف منو كان السبب الحقيقي.
جيهان تجمد.
— منو؟
ديلا فتحت عيونها، ونظرت إلى ليلى.
— أبو ليلى...
ليلى شهقت.
— محمد؟
ديلا هزت راسها.
— لا.
سكتت لحظة.
— مو محمد.
جيهان:
— أجل منو؟
ديلا بصوت مرتجف:
— شخص ثاني... كان يعرف إن ليلى راح تكون بالمستشفى ذاك اليوم.
وفجأة...
رن هاتف جيهان.
رقم مجهول.
رد:
— ألو؟
ما جاء جواب.
بس سمع صوت رجل يقول:
— لا تخلي ديلا تكمل.
وبعدين انقطعت المكالمة.
جيهان بقى ساكت.
ليلى شدت على إيده.
— بابا... لا تخليني وحدي.
جيهان التفت إلها وابتسم رغم خوفه.
— مستحيل.
وبصوت واضح گال قدام الجميع:
— من اليوم، مهما كانت الحقيقة... ما راح أخلي أحد يفرقني عن بنتي مرة ثانية.
ديلا نزلت عيونها.
لكنها كانت تعرف...
أن الحقيقة اللي تخاف تحچيها أخطر بكثير من كل اللي انكشف لحد الآن.
**يتبع...**
الكاتبة لميس