بعد ساعات طويلة، فتحت ليلى عيونها ببطء.
جيهان كان جالس يمها، ولما شافها تكعد، وقف بسرعة.
– ليلى؟ بنتي؟ سمعيني.
ليلى ظلت ساكتة.
نظرت له، لكن ما نطقت.
جيهان قرب منها بحذر:
– بابا يمج... لا تخافين.
ليلى بدأت ترجف.
حاولت تبعد نظرها عنه.
جيهان فهم أنها بعده خايفة منه، فجلس بعيد عنها.
– ما راح أقرب إذا ما تريدين.
ظلت ليلى ساكتة.
وبعد فترة حاولت تحچي.
– ب... بابا...
توقفت، لأن صوتها كان متقطع من الخوف.
جيهان نزلت دموعه.
– لا تحچين إذا تتعبين، بس خليج مرتاحة.
ليلى حاولت مرة ثانية:
– إنت... گلت...
وسكتت.
جيهان عرف شنو تقصد.
– إي... أعرف.
مسح دموعه وقال:
– غلطت بحقج يا ليلى. غلطت لما عصبت عليج، وغلطت لما گلتلج تطلعين من البيت.
سكت لحظة.
– إنتِ بنتي، ومكانج ببيتي وبقلبي، وما كان إلي حق أخليج تحسين إنج مو مرغوبة.
ليلى ظلت تطالعه، ودموعها تنزل بدون صوت.
جيهان:
– سامحيني يا روح أبوچ.
ليلى حاولت ترد، لكن جسمها بدأ يرجف أكثر.
– آ... آني...
جيهان:
– لا تتعبين نفسج.
ظل يمها طول الليل.
---
مرت الأيام، وبعد أسبوع رجعت ليلى للبيت، لكن صحتها بدأت تضعف بشكل واضح.
كانت تتعب بسرعة، وما عندها طاقة مثل قبل.
جيهان صار يخاف عليها من كل حركة.
– ليلى، تعبانة؟
تهز راسها بالنفي حتى لا تخليه يقلق.
– لا بابا... أني زينة.
لكنها ما كانت زينة.
وفي صباح أحد الأيام، كانت ليلى جالسة بغرفتها.
نادَت بصوت ضعيف:
– بابا...
جيهان دخل بسرعة.
– عيوني؟
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
– تعال يمّي.
جلس جيهان بجانبها.
ليلى مسكت إيده.
– بابا... لا تزعل مني.
جيهان انصدم.
– شنو هالحچي؟ ليش أزعل منج؟
ليلى:
– أحبك.
جيهان حضن إيدها بين إيديه.
– وأنا أحبج أكثر يا بنتي.
ليلى سكتت، وبدأت عيونها تثقل من التعب.
جيهان:
– ليلى؟
ما ردت.
– ليلى، حبيبتي؟
ناداها أكثر من مرة، لكن ما حصل جواب.
جيهان ارتبك وطلب المساعدة فوراً.
بعد وقت قصير، عرفوا أن حالة ليلى تدهورت بشكل خطير، ورغم محاولات الأطباء لإنقاذها، فارقت الحياة.
جيهان وقف مذهولاً.
ما قدر يستوعب أن البنت اللي قبل أسبوع كان يطلب منها تطلع من بيته، صارت اليوم مو موجودة.
دخل غرفتها بعدين، وشاف صورتها اللي كانت محتفظة بيها.
ضمها لصدره وبكى:
– سامحيني يا بنتي...
– سامحيني لأن آخر شي سمعتيه مني كان قسوة.
– لو يرجع بي الزمن، ما أخليج تبچين ولا لحظة.
أما منال، فكانت واقفة عند الباب وتبچي.
ولأول مرة، فهمت أن غيرتها كانت سبباً بأشياء كثيرة جرحت ليلى.
لكن الحقيقة...
كانت أكبر من موت ليلى نفسه.
لأن بعد أيام قليلة، ظهر ملف قديم من المستشفى يحمل نتيجة جديدة...
والنتيجة كانت راح تغيّر كل شيء.
**يتبع...**
الكاتبة لميس