# البارت العشرون: الحقيقة الأخيرة
مرّت أيام على وفاة ليلى...
والبيت كله تغيّر.
جيهان ما عاد يحچي ويا أحد.
كان يدخل غرفة ليلى، يقعد على سريرها، ويظل يطالع أغراضها.
مرة يشوف ملابسها...
ومرة يشوف صورتها...
ومرة يفتح دفترها ويقرأ كلماتها.
وكان أكثر شي يوجعه هو آخر كلمة قالتها له:
"أحبك."
جيهان حط إيده على وجهه وبكى:
– سامحيني يا بنتي... سامحيني.
وبينما هو بغرفتها، دخل مشعل وهو ماسك ظرف.
مشعل:
– بابا...
جيهان التفت له.
– شنو هذا؟
مشعل:
– اليوم وصل للمستشفى ملف قديم خاص بنتائج فحص ليلى.
جيهان أخذ الظرف بسرعة.
– فحص ليلى؟
فتح الظرف وبدأ يقرأ.
تغيّرت ملامحه.
رجع يقرأ النتيجة مرة ثانية.
وثالث مرة.
وما صدّق عيونه.
جيهان:
– مستحيل...
منال قربت منه:
– شنو مكتوب بابا؟
جيهان رفع عيونه والدموع بعينه.
– ليلى...
سكت.
– ليلى بنتي.
منال تجمدت.
– شنو؟
جيهان مسك الورقة بقوة.
– الفحص القديم اللي گال إنها مو بنتي كان غلط ومزوّر.
دخل الطبيب اللي كان يتابع الملف وقال:
– أستاذ جيهان، إحنا راجعنا كل النتائج والملفات القديمة، وظهر أن العينة اللي انبنى عليها الفحص السابق ما كانت عينة ليلى الصحيحة.
جيهان:
– يعني؟
الطبيب:
– يعني نتيجة الفحص الجديد تؤكد أن ليلى هي ابنتك البيولوجية.
انهار جيهان بالبكاء.
جلس على الكرسي وهو يردد:
– بنتي...
– ليلى كانت بنتي من البداية...
منال بدأت تبچي.
– بابا...
جيهان نظر إلها:
– آني طردتها من بيتها...
– آني خليتها تحس إنها مو بنتي...
– وهي طول الوقت كانت بنتي.
مشعل ظل ساكت، وملامحه تغيرت.
تذكر كل مرة أخاف بيها ليلى، وكل مرة آذاها، وكل مرة شاف الخوف بعينها وسكت.
قال بصوت منخفض:
– بابا... آني...
جيهان قاطعه والدموع بعينه:
– لا تحچي هسه.
ثم رجع ينظر للصورة الموجودة على الطاولة.
صورة ليلى وهي تبتسم.
مد إيده للصورة وضَمّها لصدره.
– يا روح أبوچ...
– يا عمر أبوچ...
– ليش ما لحگت أگولج إنج بنتي؟
وباللحظة نفسها، وصلت ورقة ثانية للمستشفى.
كانت تحتوي على تفاصيل عن يوم الولادة قبل خمسة عشر عاماً...
وفي أسفل الورقة كان موجود اسم واحد:
**الممرضة سعاد.**
جيهان رفع عيونه.
عرف أن الحقيقة ما انتهت بعد.
الحقيقة الحقيقية بدأت الآن...
**يتبع...**
الكاتبة لميس