كانت ليلى تمشي وحدها وهي حاضنة حقيبتها.
ما تعرف وين تروح، ولا عندها أحد تقدر تلجأ إله.
كانت تبچي بصمت وتردد بين نفسها:
– بابا... ليش طردتني؟
وبينما كانت تعبر الشارع وهي شاردة، ما انتبهت للسيارة اللي كانت تقترب منها.
وفجأة...
صار حادث.
سقطت ليلى على الأرض، والناس تجمعوا حولها.
أحدهم اتصل بالإسعاف، وبعد دقائق وصلت سيارة الإسعاف ونقلوها للمستشفى.
---
بالبيت، كان جيهان بعده واقف بمكانه.
ما قدر يتخلص من الشعور اللي بداخله.
منال كانت تراقبه.
– بابا... اتصل بيها.
جيهان:
– وين أتصل؟
منال:
– ما أعرف... بس دور عليها.
جيهان مسك تلفونه، واتصل بأحد رجاله حتى يبحث عنها.
وبعد وقت قصير، رن تلفونه.
جيهان:
– ألو؟
جاءه صوت الرجل من الطرف الثاني:
– أستاذ جيهان... لقينا ليلى.
جيهان تنفس براحة.
– وينها؟
سكت الرجل لحظة.
– بالمستشفى.
جيهان تجمد بمكانه.
– شنو؟!
– صار إلها حادث وهي بالطريق.
وقع التلفون من إيد جيهان.
منال ركضت إله:
– بابا! شصار؟
جيهان رفع عيونه إلها، وكان وجهه مليان خوف.
– ليلى... بالمستشفى.
منال شهقت.
ومشعل، اللي كان واقف قريب منهم، سمع الكلام.
لأول مرة، تغير وجهه بالكامل.
جيهان أخذ مفاتيح سيارته وطلع بسرعة.
وهو بالطريق، كل كلمة قالها لليلى كانت ترجع براسه:
"اطلعي من بيتي."
"ما أريد أشوفج."
بدأت دموعه تنزل.
– يا رب... لا تاخذها مني.
وبالمستشفى، وصل جيهان وهو يركض باتجاه الطوارئ.
– ليلى! وين بنتي؟!
الممرضة دلتّه على الغرفة.
وقف عند الباب، لكنه ما قدر يدخل مباشرة.
أخذ نفس عميق، ودموعه بعينه.
همس:
– سامحيني يا بنتي...
ثم فتح الباب.
وشاف ليلى على السرير، ساكتة وما ترد عليه.
جيهان قرب منها، مسك إيدها بحذر وقال:
– بابا يمج يا ليلى...
وصوته انكسر:
– هالمرة ما راح أتركج.
لكن ليلى ما فتحت عيونها.
جيهان قرب أكثر وهمس:
– بس كومي... حتى إذا ما سامحتيني، بس كومي.
**يتبع...**
الكاتبة لميس