بعد ما عرف جيهان أن ليلى عايشة، كان كل اللي يريده يرجعها وياه.
قرب منها ومد إيده إلها.
– تعالي وياي يا بنتي... نرجع للبيت.
لكن بمجرد ما شافته يقرب، تراجعت ليلى بسرعة.
تغير وجهها، وبدأ جسمها يرجف.
رجعت بذاكرتها لسنتين ورا...
تذكرت يوم وقف جيهان قدامها وهو معصب.
"اطلعي من بيتي يا بنت الحرام."
وتذكرت خوفها وهي تحمل حقيبتها وتطلع.
وتذكرت كل مرة حاولت تحضنه أو تناديه "بابا حبيبي"، وكان يبعدها عنه.
ليلى بدأت تتنفس بسرعة، والدموع نزلت من عيونها.
جيهان:
– ليلى؟ بنتي، لا تخافين مني.
قرب خطوة.
لكنها تراجعت أكثر.
– لا... لا تقرب.
جيهان وقف مكانه.
– حاضر، ما راح أقرب.
ليلى كانت ترتجف، وحاولت تحچي، لكن كلماتها طلعت متقطعة:
– آ... آني... ما...
سكتت، ومسحت دموعها.
– ما... ما أثق بيك.
جيهان انصدم.
ليلى كملت وهي تبچي:
– آني ما أثق بيك... ولا بكل البيت.
– إنتو... إنتو كلكم...
تقطعت كلماتها من شدة الخوف.
– بأي... بأي لحظة... تطردوني.
جيهان نزل عيونه.
ليلى:
– اليوم تحبوني... وباجر تكولولي اطلعي.
– اليوم أني بنتكم... وباجر يمكن تكولون مو بنتكم.
رفعت عيونها على جيهان:
– أني... ما أگدر أرجع.
جيهان حاول يقرب، لكنه تراجع حتى ما يخوفها أكثر.
– ليلى، التحليل اللي گال إنج مو بنتي كان مزور.
ليلى هزت راسها وهي تبچي.
– أعرف...
– وأعرف إن آني بنتك الحقيقية.
ثم وضعت إيدها على صدرها.
– بس قلبي... ما عاد يصدق.
كان كل أفراد العائلة واقفين يسمعون.
منال كانت تبچي بصمت.
مشعل نزل عيونه للأرض، لأنه تذكر كل اللي صار بالماضي.
حتى ديلا، اللي كانت دائماً قاسية على ليلى، وقفت مصدومة.
لأول مرة شافت الخوف الحقيقي بعين ليلى.
قربت ديلا خطوة.
– ليلى...
لكن ليلى تراجعت فوراً.
– لا!
ديلا وقفت مكانها.
ولأول مرة، ما حاولت تجبرها ولا تعاتبها.
قالت بصوت هادئ:
– حاضر... ما راح أقرب.
كانت عيون ديلا مليانة خوف عليها.
مو خوف من الناس...
خوف على ليلى نفسها.
– آني آسفة.
ليلى ظلت تبچي.
ديلا:
– أعرف أني آذيتج بكلامي، وأعرف أني خليتج تحسين إنج مو مرغوبة.
صوتها انكسر.
– بس هسه... ما أريد منج شي.
– بس أريدج تكونين بخير.
ليلى هزت راسها وهي تبچي:
– ما أگدر...
– ما أگدر أخلي أحد يقرب مني.
جيهان قال بهدوء:
– ما راح نجبرج.
– إذا تريدين تبقين بعيدة، نبقى بعيدين.
– وإذا ما تريدين ترجعين للبيت، ما راح أجبرج.
ليلى ظلت ساكتة.
وبعد لحظات، جلست بمكانها وهي تبچي وترتجف.
كل العائلة كانت واقفة بعيد عنها.
ولا أحد اقترب.
ولأول مرة...
فهم جيهان أن استرجاع ابنته مو بس يحتاج يعرف مكانها.
يحتاج يرجع ثقتها بيه.
والثقة اللي انكسرت بكلمة واحدة...
يمكن تحتاج سنوات حتى ترجع.
**يتبع...**
الكاتبة لميس