مرت الأيام، وليلى كانت تخفي كلشي.
كانت آثار الضرب ظاهرة على جسمها، لكنها كانت تتعمد تغطيها بملابسها، وإذا أحد سألها شبيج، تبتسم وتكول:
– ما بيه شي.
حتى الألم كانت تخليه بداخلها.
كانت تخاف تحچي عن مشعل، وتخاف أكثر تحچي لجيهان، خصوصاً بعد ما صار يعصب عليها من أبسط الأشياء.
بيوم من الأيام، كانت ليلى بغرفتها قاعدة وحدها.
سمعت خطوات جيهان تقترب من الباب.
تجمدت بمكانها.
انفتح الباب بقوة، ودخل جيهان وهو معصب.
ليلى وقفت بسرعة.
– ب... بابا؟
جيهان نظر إلها بعصبية، وصاح:
– اخرجي من بيتي يا بنت الحرام!
ليلى تجمدت.
ما فهمت شنو صار.
عيونها اتسعت، وجسمها بدأ يرجف.
– ب... بابا... أني...
جيهان:
– گلتلج اطلعي!
ليلى حاولت تحچي، لكن صوتها كان متقطع من الخوف.
– آ... أني... شـ... شسويت؟
ما قدرت تكمل.
دموعها تجمعت بعينها، لكنها مسحتها بسرعة.
جيهان ظل معصب.
– ما أريد أشوفج قدامي!
ليلى تراجعت خطوة للخلف.
كانت ترتجف، وتحاول تجمع كلماتها.
– ب... بابا... لا... لا تطردني...
جيهان سكت لحظة.
ليلى كملت بصوت متقطع:
– آني... ما... ما عندي... مكان...
نزلت دمعة من عينها.
– لا... تخليني... أروح...
لكن جيهان كان ما يزال غاضباً، وما كان يعرف شنو مخفي عنه.
ليلى حطت إيدها على صدرها، تحاول تهدي نفسها، وقالت بصعوبة:
– آني... بنتك...
سكتت.
ثم همست:
– مو... مو؟
جيهان ما رد.
ليلى فهمت سكوته بطريقة ثانية.
نزلت عيونها للأرض.
– حـ... حاضر...
مسحت دموعها.
– أطلع...
واتجهت للباب بخطوات بطيئة.
لكن قبل لا تطلع، التفتت لجيهان.
كانت تنتظر منه كلمة وحدة.
"لا تروحين."
لكن الكلمة ما إجت.
طلعت ليلى من الغرفة وهي تحاول ما تبچي قدام أحد.
وبمجرد ما ابتعدت عن الباب، انهارت دموعها.
أما جيهان، فبقى وحده بالغرفة.
كان غضبه موجود...
لكن لأول مرة، بدأ يحس أن كلماته كانت أقسى مما يتصور.
وما كان يعرف أن ليلى تخفي عنه سر أكبر من كل اللي صار...
سر راح يخليه يندم على كل كلمة قالها.
**يتبع...**
الكاتبة لميس