سكريبت كوميدي
دايماً كنت بتفرج على المسلسلات والأفلام وبشوف المشهد الشهير ( تعطل العربية أثناء ما الأبطال رايحين مكان مهم )
وعمري ما تخيلت أن ده يحصل ليا أبداً!
رجعنا من عند زيارة قرايبنا تحديداً خالتي، وخالتي من نوع اللي بتمسك فينا لحد آخر لحظة واحنا واقفين ع الباب وخلاص بنودعها وهننزل، ممكن توقف بتاع ربع ساعة ع الباب معندهاش مشكلة!
المهم أخيراً مشينا، وكان الوقت اتأخر، تحديداً الساعة كانت في حدود 11 ونص
طلبنا اوبر وماشيين تمام ( السواق تحس إنه مستعجل نرجع بيتنا اكتر ما احنا مستعجلين )
وهو بيلف اليوتيرن، الكاوتش اليمين الأمامي ( تحت رجل السواق ) فرقع عشان دخل في الرصيف مع اللفة بالغلط
نزلت أنا و امي واختي والسواق حسيت لـ وهلة إنه هيلطم من الصدمة وهو بيبص ع الكاوتش
- لا إله إلا الله!
_في ايه يا أستاذ؟
- كده مش هينفع تركبوا!
_ليه كده؟!
- الكاوتش فرقع! .. هنستنى أي عربية معدية من هنا عشان مش معايا كوريك!
نقلنا أنا و امي و اختي نظراتنا وأحنا قلقانين لبعض، الوقت متأخر، ومش هينفع نركب عربية تانية! .. ده اوبر يا جدعان، عارفين يعني ايه اوبر؟! يعني أحنا مش هنمشي من هنا غير بالعربية دي، حتى لو الظروف اضطرتنا نبات في الشارع .. حتى لو الظروف اضطرتني اتجوز السواق شخصياً، الكام ساعة اللي هنستنى فيهم العربية اللي هتنقذنا!
عدت عربية فيها راجل شكله أربعيني ومعاه مراته
- محتاج مساعدة ولا حاجة؟
طريقة الراجل وهو بيسأل قلقتني!، حسيت لوهلة إني هرد عليه بالنيابة عن السواق واقوله بمنتهى الجدية والذكاء والدهاء اللي في العالم ( وايه المقابل يا بيه؟! )
بس للأسف، رد سواق الأوبر قبلي
_اه، معاكش كوريك بالله عليك؟
نزل الراجل من العربية بعد ما ركن، وقال وكأنه مرحب بالمساعدة
- معايا.
وقفنا بعيد فوق الرصيف وأحنا بنشوفهم، وأنا من جوايا مستنية اللحظة اللي هيطلع الراجل منها المنديل المخـ. ـدر وينيم السواق ويجي علينا احنا بقى ويقتـ. ـلنا ويبيـ. ـعنا اعـ. ـضاء زي وفاء عامر، أو يحطنا في أكياس
هتسألوني وايه اللي ممكن يخلي راجل أول مرة يشوفكم من خمس دقائق يعمل كده؟!، هقولكم أول حاجة الحتة مقطوعة، يعني بيئة خصبة لحدوث أي جر يمة قـTـل
تاني حاجة الزمن ده مفيش حد فيه بيعمل خير، آخر حد قالنا "الدنيا لسه بخير" سر. قنا
لدرجة أن أي حد دلوقتي بيقولي كلمة الخير لسه موجود زي خير زمان، بقوله خير زمان ده سوبر ماركت يله!
اختي قالت بكل الطاقة الإيجابية في الدنيا
- الحمدلله، الموضوع عدى على خير، 10 دقايق كده ونرجع البيت بإذن الله
رغم تيقني من أن الطريق بياخد اطول من كده، لكن اتطمنت مش عارفة ليه، وكمان الراجل اللي بيساعد على جبينه زبيبتين صلاة مش واحدة!، يعني راجل متدين واكيد مش هيحطنا في اكياس بلاستيك، ممكن يحطنا في شوال بقى، بيبقى أسهل في الشيل
قطع تفكيري كلام سواق الأوبر مع الشخص اللي بيساعد ده وهو بيقول
- استنى، مش هيشتغل كده .. تؤ يا دي النيلة!
_في ايه؟!
- مش معايا مفتاح عجل!
المُتدين ده ضحك ضحكة مختلطة بخجل وقال
- الصراحة ولا أنا .. كده احنا عايزين نشوف عربية تالتة بقى!
بصيت أنا وماما لأختي اللي بصيتلنا بإحراج وقالت
- في ايه يا جماعة ال10 دقايق هيبقوا 15 فرقت في حاجة يعني؟! ورانا حاجة!، المقابلة مع عمرو أديب هتتأخر يا ست مي عمر؟!
والغريب أن فيه عربيات كتير كانت بتعدي بتبصلنا بصة التلميذ اللي بيسأل نفسه ( يعني ايه البقرة بتشرب ماية مش لبن؟! )
وتقوم تمشي، وعدى وراها بتاع 10 عربيات وكلهم مش فاهمين ازاي البقرة بتشرب ماية، قصدي بتبص لينا باستغراب يعني!
راجل كبير في السن ممكن يكون ستيني عدى بالتاكسي القديم أوي ده، اللي هو كان طالع في كليب هيفاء وهبي بتاع "بحبك قد قلبي" ولا "قالها قلبي" باين، المهم أنه تاكسي قديم أوي
بس راجل شكله سُكره خالص، ده آخره ينيمنا ويسـ رق اللي في شنطتنا ويجري، وممكن نصحى على صوت كحته كمان قبل ما يكمل عملية السـ. ـرقة ( هو ماكحّش بس عشان راجل كبير ف بفترض معاكم )
- محتاجين مساعدة ولا حاجة؟
_معاك مفتاح عجل يا حاج؟
الراجل سرح فجأة وفضل ساكت لدرجة إني حسيته نام لـ لحظة، قام نطق الحمدلله أخيراً وقال
- لأ مش معايا
ياريتك ما نطقت!
_طب معاك كوريك؟
نزل من العربية وقال
- اه معايا، اتفضلوا
الغريب اني مش حاسة بالملل، ده أنا عاجبني الموقف جداً!
- بص جربه هو ساعات بيشتغل معايا وساعات لأ، أنت وحظك بقى
كان كلام سواق التاكسي وهو بيدي الكوريك لـ سواق الأوبر بتاعنا
وفي وسط مراقبتي ليهم وتشجيعهم من جوايا أنهم يصلحوا العربية، قطع تفكيري
- ايه يابا يابا يابا!
لفينا كلنا في نفس اللحظة ورانا، لقينا عربية تريلا ضخمة معدية في اليوتيرن بس ماشية عكس الإتجاه، والمشكلة أن في عربية كأنها كانت هتدخل فيها ويحصل حادثة مباشرة جنبنا دلوقتي حالاً!
- أنت ماشي عكس في طريق زي ده أنت عبيط؟!
_بقولك ايه متخلينيش انزلك!
ساب الراجل المُتدين الكوريك والأوبر والتاكسي عشان يروح يصلح ما بينهم، ياااه الراجل ده مُتدين وبيحل المشاكل بسم الله ما شاء الله!
لفت نظري شاب كان قاعد في التريلا جنب كرسي السواق بيبص وبيضحك عليهم ومش بيتكلم، تقريباً كان مبسوط بالخناقة
الحمدلله المشكلة اتحلت، وأول ما العربية مشيت والتريلا اتحركت، قام الشاب مخرج راسه من الشباك وهو بيقول بصوت عالي
- مشينا صح مش عاجب!
هو أنت جاي تنطق بعد ما الخناقة خلصت يا غبي؟!
أعتقد بيقولنا أن سواق التريلا مشي صح .. أو بيغني اغنية قلبي في بحرك مالح، مش عارفة
- كده احنا محتاجين مفتاح عجل، وأحنا التلاتة مش معانا
سأل سواق الأوبر بترقب
_يعني ايه؟!
العب باليه
- يعني كده احنا عايزين عربية رابعة يبقى معاها مفتاح عجل
في اللحظة دي ماما بصت لأختي بحدة وغضب وقالتلها بتهـ. ـديد
- اوعي تتوقعي بعد كده اللي هيحصل تاني!، قسماً بالله لو فكرتِ تتوقعي تاني لا أنتِ بنتي ولا اعرفك!
بصت اختي قدامها وقالت بمنتهى النرجسية
_أنا مش هتكلم تاني معاكوا، ده انتوا ناس عايشة بالطاقة السلـ. ـبية، ده انتوا كئيبين أكتر من عم ضياء كله رايح!
رغم أن العربيات اللي عدت بعد كده كانت بتعرض المساعدة بس للأسف، مكانش معاهم مفتاح عجل!
جه واحد شكل عربيته فخمة، راجل شكله غني خمسيني تقريباً
ماما قالت
- الراجل ده شكله حد تقيل!
خرج من العربية و وقتها تبينت ملامحه، شنبه الأبيض المرفوع زي ما يكون من الباشوات بتوع زمان، بدلة غالية وجسمه مليان حبتين تلاتة، في جسم محمد ممدوح تايسون كده، الطول بالعرض
- ده طلع تقيل بجد
قولتها وأنا مراقباه بيعرض المساعدة والحمدلله أخيراً طلع معاه مفتاح عجل
قبل ما اختي تتكلم وتقول هنوصل، كممت بوقها وقولتلها
- لو اتكلمتِ تاني امك هتعمل منك ناجتس محمرة!
هزت راسها وتابعنا اللي حصل
- طب أنا كده خلصت واجبي، سلام عليكم
قالها سواق التاكسي السُكره، لدرجة إني استغربت ازاي مشي من غير ما يسر. قنا؟؟
سمعت صوت راجل جاي من ورانا
لقيت على بُعد 3 متر شاب وقف بالعربية بتاعته وتطوع يوصلنا، وده كنت مستعدة ابصم بصوابع أيدي العشرة، وصوابع رجلي لو تطلب الأمر!، إنه عايز يركبنا عشان احنا ستات لوحدنا، أو يا إما عايز يقتـ. ـلنا أو.. مش عارفة!
المهم بعد 5 دقايق محاولة في إقناعه اتكل ع الله، و وقتها سمعت صوت .. بس مش صوت بني ادمين .. ده صوت اا..
- هوهو! هوهو!
كلاب؟!
بصيت ورايا واتصدمت بمجموعة الكلاب اللي ورانا وجاية ناحيتنا ببطء شديد
ماما عملت كأنها مسكت طوبة وبتحدفها عليهم، الكلب نط نطة لولبية وجري بعيد عننا
قاموا صحابوا جريوا وراه لحد ما بعدوا عننا .. هو ايه اليوم ده يا ربي؟!
بعد حوالي نص ساعة الكاوتش اتصلح.. سواق الأوبر رجّع لكل واحد حاجته من كوريك و مفتاح عجل .. مشي الراجل التقيل
ناداه سواق الأوبر وهو ماسك مفتاح صليبة في أيده وقاله
- استنى يا أستاذ!، حضرتك نسيت مفتاح الصليبة معايا
_لأ ده مش بتاعي!
- اومال بتاع مين؟
رد وقتها الراجل المُتدين من بعيد وقال
- ده بتاع سواق التاكسي، نسيه معانا
رغم أن الموقف كان مليان ضحك .. بس فعلاً الموقف الأخير ده زعلني جداً ربنا يستر طريقه يارب
وفي وسط الدعوات مننا بعد ما ركبنا وأحنا فرحانين أننا راجعين بيتنا، ودعوات سواق الأوبر، عدينا جنب عربية الراجل المُتدين
لاحظنا أنه واقف قدام غطى العربية الأمامي، سأله سواق الأوبر
- في حاجة ولا ايه؟
بص الراجل المُتدين وهو بيضحك وقاله
_تعالى اديني واصلة
---
اتعلمت من الموقف ده حاجة، مش كل الناس وحشة زي ما كنت متخيلة .. الموقف ده حقيقي بجد مع شوية تفاصيل من دماغي بسيطة، لكن الناس دول حقيقيين
وحقيقي الموقف ده اتعلمت منه أن المصريين جدعان بجد، خصوصاً في المواقف دي! الراجل المُتدين، والراجل الأخير اللي معاه مفتاح عجل، سواق التاكسي بالذات .. ربنا يستر طريقه يارب، ياريت تدعوله🌹🤍🫂
عودة #سكريبتيكوا
#روان_أبو_زيد
Rawan Abo Zid