الفصل السادس "عودة البداية"

الفصل السادس "عودة البداية"

12 0

الفصل السادس"عودة البداية "

قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم

صلوا على نبي الرحمة

______________________________________

"ماذا سيحدث عندما تغلق فمك هذا؟ لا أريد أن أستمع إلى حديث لا معنى له.

الحب أم الانتقام؟ غباء أن تستمتع بحياتك وأنتَ من دمَّر حياة الآخرين! إذًا، أراك سعيدًا؟ أريدك أن تظل هكذا بعد ما سيحدث لك، أرجِمديُس... مزيج من الخير والشر، أو ربما ملاك وشيطان في آن واحد. فلا أحد يعلم إن كان هذا جيدًا أم سيئًا."

•••••

بعد مرور خمسة وعشرين عامًا، في مملكة "جُرديچان"، مملكة ناصعة البياض، شعبها يتخذ اللون الأبيض رمزًا للخير، "جُرديچان" تلك المملكة القوية رمز القوة والسلام.

تتصف بالجنّ المسالم، وهذا أمر جيد، ولكن احذر يا عزيزي! فحينما تُغضب أحدًا من شعبها، ستواجه أشد الجان شرًا في جميع الممالك وأكثرهم قوة.

تحكم هذه المملكة الملكة "صوفينيا" التي بلغت مائة وأربعين عامًا، أي ما يعادل خمسة وثلاثين عامًا في عمر البشر، تمتاز بجناحين شديدي البياض، ووجه أشبه أبيض ينافس القمر بكل قوة.

شعرها المجعد يتخذ اللون الأبيض مسكنًا له، كسائر شعبها، وعيناها شديدتا السواد تتوسطهما نقطة بيضاء صغيرة، كما أنها تملك قوة عظيمة، وإلا لماذا حكمت المملكة منذ أن أتمت الأربعين من عمرها، أي في عالم البشر كانت تبلغ الحادية عشرة.

فهذه إحدى قوانين مملكة "جُرديچان"، لا يحكمها إلا من بلغ الحادية عشرة وكان شديد القوة والذكاء، لهذا لم يتمكن شقيقها الأكبر، الأمير سَنمار، من تولي الحكم بسبب ضعف شخصيته ونقاء قلبه.

في القاعة الملكية، حيث تُناقش أمور المملكة الهامة، قاعة كبيرة الحجم يوجد بها العديد من المقاعد الذهبية، تجلس الملكة "صوفينيا" على عرشها بكل ثقة وقوة، ممسكةً بصولجان والدها الملك الراحل ناظرةً إلى الرجل الجالس أمامها.

بدا أنه يبلغ من العمر مائة وعشرين عامًا، يجلس بثقة تنافس ثقتها، صدح صوته يقول بنبرة قوية وهو ينظر إليها بغموض يشع من بحور حديقته:

_أعلم جيدًا ماذا أفعل، يا مولاتي، وأدرك تمامًا المخاطر التي سأواجهها في هذه المملكة دون شك ولن أتراجع عن ما أريد.

طالعته "صوفينيا" بنظرات حادة يشوبها الانفعال ونبست بكل هدوء تمتلكه الآن وخصلاتها تتطاير من فعل الرياح المشاغبة:

_أنت لا تعلم شيئًا عن شر هذه المملكة! هذه ليست المملكة التي كان يتحدث عنها الجميع في السابق، الآن هي تجمع أشد الجان شرًا، لا يمكنك الذهاب وإلقاء نفسك إلى الهاوية، ولن أسمح لك بذلك... أتفهم؟

"كل ما أفعله هو الانتظار، فحين يأتي المراد لن يستطيع إيقافه أي قوة."

••••

في مكان آخر داخل مملكة "جُرديچان"، داخل منزل بسيط خشبي يسرق اللون البني بكل شغب، في الحديقة الخلفية نبصر فتاة جميلة على أرجوحة تتأرجح ببطء.

تدندن بصوتها العذب، وخصلات شعرها الأسود المموج تتطاير مع نسمات الهواء بكل مرح لا تعبأ بشيء، عيناها فيروزيتين، تُشبه والدتها كثيرًا في لطفتها ورقتها اللاّمتناهية.

ابتسمت برقة وهي لا زالت تغلق عينيها عندما شعرت بيدٍ تدفع الأرجوحة برفق، صدح صوتها يهمس برفق دون أن تلتفت:

_لقد تأخرتَ خمس دقائق... أنت معاقب.

جاءها صوت شاب يجلس بجوارها قائلًا بهمس وهو يغرق في النظر إليها أكثر من ذي قبل:

_أنا أعتذر أُلِفياه، لن يتكرر ذلك مجددًا، وأنا أقبل هذا العقاب بكل شجاعة.

شاب بشري، ولكنه يملك جناحين بألوان مختلفة، أحدهما أسود والآخر أبيض يتراقص أعلاهما لهب باللون الناري، وشعره المجعد يتمايل برفق ودلال وعيناه زرقاوان.

اقتربت منه "أُلِفياه" أردفت وهي تبعد خصلاتها المشاغبة عن وجهها تنظر إليه بكل دلال وثقة تنافس ثقة القمر في جمال:

_تعجبني شجاعتك، لكنك تعلم أن عقابي سيكون شديد الصعوبة.... هل أنت واثق من تنفيذه؟

ابتسم الشاب ونظر إليها بثقة يسير ببطء نحوها وصوته ينبعث بنبرة مليئة بالكبرياء:

_أجل، أقبل أي عقاب مهما كان... من أجلك أُلِفياتي.

وقفت أمامه بغموض، قائلة بنبرة يشوبها الترقب تطالعه بتساؤل:

_حسنًا، أرجِمديُس... عقابك هو أن تُحضر لي زهرة الأچدين.

جحظت عيناه بصدمة، صاح قائلًا وعلامة الصدمة لا زالت ترتسم على وجهه الوسيم:

_عفوًا، زهرة ماذا؟ الأچدين؟ أليست تلك التي تنبت في مملكة القمر الأسود؟!

وضعت يدها على موضع قلبه بدلال قائلة بنبرة مشاغبة وماكرة:

_أجل، هذه هي زهرة الأچدين التي لا تزهر إلا هناك، فهل ستتراجع عن تنفيذ العقاب؟

نظر إليها "أرجِمديُس" بإصرار وهمس وهو يبعد خصلاتها المشاغبة عن وجهها بكل دلال:

_سأنفذ العقاب، حتى لو كان في الجحيم عزيزتي أُلِفياه، سأذهب الآن وأحضر لكِ تلك الزهرة المميزة ولكن يجب أن تدخلي قبل عودة عمي أوزجكان من الجيش.

ابتسمت بسعادة كبيرة وهي تنظر إليه بكل حب يتغلغل داخلها نحوه، لوحت له بيديها قبل أن تعود للداخل:

_أراك قريبًا، أيها المحارب.

ركضت إلى المنزل والسعادة تغمر قلبها، بينما هو انطلق محلقًا في السماء الزهرية راسمًا ابتسامة جميلة على وجهه لن يستطيع أحد محوها.

••••

في ذات الوقت في مملكة "سِمديُس" التي مرت عليها السنوات بكل دمار، تلك المملكة التي كانت مزدهرة في الماضي، فقد تحولت الآن إلى أرض قاحلة يعاني شعبها من العذاب والفقر، وأصبح الشر هو السائد، من كان يتغنى بجمالها وازدهارها، أصبح يشفق على شعبها.

داخل قصر الملكة "أُوره "، جالسة بكل غرور على عرشها، تخاطب مساعدها" كوزيلس" ببرود والشرود يغلف وجهها:

_أين إيراد مملكة شجدينَ، كوزيلس؟

أخرج الحارس "كوزيلس" شيئًا من جيب سترته يتقدم ليضع أمامها بكل طاعة:

_ها هو يا مولاتي، لكن يجب أن تعلمي أن عدد جنود المملكة يقلّ، ويجب أن نعلن عن تجنيد عناصر جديدة لدينا لحماية المملكة إذا حدث أي هجوم.

أشارت بيدها بلا مبالاة تنظر إلى نقطةٍ ما بشرود:

_حسنًا، كوزيلس، افعل ما تريد، أسمح لك بذلك.

أومأ "كوزيلس" وهو ينحني بطاعة قبل أن يسير مغادرًا:

_حسنًا، مولاتي، سأصدر قرارًا بذلك.

وقفت "أُوره " تسير نحو النافذة تحدق إلى تمثال الأميرة الراحلة مياسين وزوجها أريان، وهتفت بحقد دفين لن يمحى مع مرور السنوات:

_لقد انتهيت منكِ يا مياسين، لكنني ما زلت أتذكر ذلك اليوم جيدًا، ولا أستطيع نسيانه، مَن يكون ذلك الأرجِمديُس؟ مَن يكون؟! أنتِ رحلتِ، لكن لعنتك ما زالت تطاردني، ماذا يمكنني أن أفعل غير قتلكِ والتخلص منكِ؟ اللعنة.

ضغطت على يدها بقوة، حتى سالت منها دماء سوداء والشر يتطاير من عينيها نحو الأمام، خصلاتها تتراقص بكل مكر على صوت الرياح وهي تهمس معزوفة رائعة تتناسب مع شر المحيط.

••••

في مساء ذلك اليوم، داخل منزل "أوزجكان"، الصمت يطبق على المكان بكل خبث، صوت الرياح هو ما تستمع إليه مع ترنيم الأشجار، جلست "أُلِفياه" في غرفتها تقرأ أحد الكتب بشغف كبير لحبها في القراءة، انتبهت إلى صوت طرقات خفيفة على نافذتها.

هرعت إليها بحذر تردد كثيرًا في فتحها قبل أن تتملكها شجاعة وهمية لتجد" أرجِمديُس" يحلق أمامها.

همست له بقلق وهو يدير رأسها تنظر بحذر لكي لا يراها أحد هنا في هذا الوقت والاستغراب يحتل عينيها:

_ماذا تفعل هنا، أرجِمديسُ؟ لماذا لم تنَم بعد؟ أليس لديك أمر هام غدًا؟

تسلل إلى الغرفة، وجلس على الفراش واضعًا قدمًا فوق الأخرى بكل ثقة قائلًا بغموض:

_لا أستطيع النوم، وأنا لم أعطكِ ما أردته بعد.

اتسعت عيناها بصدمة شهقت بصوتٍ منخفض، واقتربت منه بلهفة قائلة وعيناها تلمعان بعدم تصديق:

_حقًا؟ هل فعلت ذلك من أجلي؟

أخرج الزهرة من جيب سترته وقدمها إليها بثقة قائلًا بنبرة دافئة وخصلاته السوداء تتمايل في عبث محبب إليها كثيرًا:

_سأذهب إلى الجحيم إن أردتِ ذلك، أُلِفياتي، وليس فقط لإحضار هذه الزهرة..... سأفعل أي شيء تطلبينه.

وقفت بجواره، ونظرت إليه بحب قبل أن تقول بسعادة بالغة والحماس يشع من مقلتيها:

_أنا أحبك، أرجِمديُس، أحبك كثيرًا يا فتى، أحبك من أعماق قلبي.

أمسكت الزهرة منه واقتربت بها من قلبها، بعدما استنشقت عبيرها المميز، همس" أرجِمديُس" بحب:

_وأنا أعشقكِ، أُلِفياتي...

لكن قبل أن يكملا حديثهما، انفتح الباب ببطء مخيف، ودلف شخص ما ليقول بصوت غليظ:

_ماذا يحدث هنا؟!... يتبع

دمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة أرجِمديُس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: المقدمة
2025/10/20
الفصل 1: الفصل الأول "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 2: الفصل الثاني "مصيبة حياتي"
2025/10/20
الفصل 3: الفصل الثالث "جنية!"
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع "عقاب قاسٍ"
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس "فخ معبق بالصدمات"
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس "عودة البداية"
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع"مكر الثعلب"
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن "خطوة الأولى للنهاية"
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع"هل كشف الأمر"
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر "الخطر يقترب"
2025/10/20
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر"غضب مدمر"
2025/10/20
الفصل 13: الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"
2025/10/20
الفصل 14: الفصل الرابع عشر"خيانة"
2025/10/20
الفصل 15: الفصل الخامس عشر"بداية الأنتقام"
2025/10/20
الفصل 16: الفصل السادس عشر"صدمات متتالية"
2025/10/20
الفصل 17: الفصل السابع عشر"قتلته! "
2025/10/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر"بداية أو نهاية"
2025/10/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر" نهاية! "
2025/10/20
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"
2025/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة