الفصل التاسع"هل كشف الأمر"

الفصل التاسع"هل كشف الأمر"

13 0

الفصل التاسع"هل كشف الأمر؟ "

قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم

صلوا على نبي الرحمة

"أنا وأنت نعلم ماذا سيحدثُ ولكن هل سيفعله القدر ويصدق القول أما الغدر هو عنوانه الأبدي؟"

______________________________________

قال "أرچيت" بعدما التفت، جحظت عيناه وابتلع لعبه بصدمة، انتفض عقله يستوعب الأمر وأنه وقع في فخ القدر:

_عفوًا يا سيدي؟ ماذا تريد؟

أردف" أوزجكان "وهو يضيق عيناه يحاول تذكر شيء ما يقفز مرارًا في  رأسه ولكن الرؤية مشوشة:

_ أنا... رأيتك من قبل صحيح؟، أنتَ...

ولكنه لم يستطيع أن يكمل حينما قاطعه "أرچيت" متحججًا بشيء ما قبل أن يفر هاربًا من أمامه:

_أعتذر، سيدي، ولكنك مخطئ، أنا لم أرك من قبل، أعتذر، عليّ الذهاب.

قالها وفر هاربًا من أمامه قبل أن يُكشف أمره، بينما تمتم "أوزجكان" بشك وهو يحدق نحو الطريق الذي ذهب منه، يراى يسير مسرعًا وخطواته تأكل الأرض:

_أنا أعلم أنني رأيت ذلك الشخص من قبل، ولكن أين؟...

صمتَ وانتفض جسده بعدم استيعاب، اتسعت عيناه بفزع بعد أن تذكر شيئًا ما:

_أوه، يا إلهي! ماذا فعلت يا فتى؟ كيف تفعل ذلك؟ أوه، لا!

أنهى حديثه متمتمًا بشيء ما، يهز رأسه بانفعال قبل أن يحلق مسرعًا داخل أفق السماء دون أن يفعل ما أتى من أجله ومقلتيه حكايات مشتعلة تروى من فم الآلام.

••••

وقف "أرچيت" عن السير بأنفاس لاهثة يتمتم بانفعال، يضرب رأسه بقوة وأنزعاج يوبخ ذاته كثيرًا على غبائه الذي كاد يقوعه في كارثة:

_كاد يُكشف أمري! يا ويلي، لا، لا! سوف أكشف لا محالة! اللعنة، لماذا حدث هذا الآن؟! أنا غبي! كيف لم أفكر في الأمر؟! يا لي من مغفل كبير!.

صمتَ يستدير يستند على جزع الشجرة  العملاقة، ينظم أنفاسه لعله يهدأ تنهد بضيق جالي يتمتم بنبرة حانقةً من نفسه:

_سوف أعود مجددًا إلى ساحة القتال... سأتبع الأمر... أنا من سيربح تلك المعركة، لا يهم كمّ الخسائر التي ستحدث، الانتصار هو حليفي أنا!

الأصرار يلمع في حديقته، يسير للعودة حيث كان، عاد" أرچيت" مجددًا يُتابع ما كان يفعله منذ قليل قبل أن يبتسم بمكر والخبث يتراقص أعلى مقلتاه، يستمع إلى صُراخ" أُوره" على الحراس عن كيفية هروب الأمير، وصوت صراخها المتصاعد يطرب أذنيه بستمتاع وكأنه يستمع إلى معزوف موسيقى نادرة من فنان عبقري.

_جيد!.. حدث أمر رائع في هذا اليوم البائس، أوه عزيزتي أُوره! الجحيم ينتظركِ  وذلك الجحيم هو جحيمي، وأنتِ مَن طرقتِ بابي، فعليكِ مواجهة حممي بلا تذمر  وبكل استمتاع!.

" خطوة تليها الأخرى تسقط بها داخل حفرة نهايتك بكل غباء."

••••

في ذات الوقت الهواء يدور في سباق الأجواء العاصفة، داخل مملكة "جُرديچان" في منزل

" أوزجكان"، كان الأخير  يقف في منتصف الغرفة يصيح بغضب في وجه "أرجِمديُس "، الذي يقف أمامه ببرود كبير وابتسامة غامضة ترتسم على وجهه.

أهتز جسد "أوزجكان" بغضب كبير وهو يقف أمامه يرى الآخر لا يعبأ بصراخه يكاد يجن من برودة ذلك الفتى الماثل امامه:

_أنا لن أسمح لكَ بفعل ذلك، أرجِمديُس! أنا وعدتُ مياسين بحمايتك مهما كلف الأمر! عليك التراجع عن فعل ذلك الغباء!

هز "أرجِمديُس "  رأسه ببرود وهو يشيح بنظره عنه ينبس قائلًا والانتقام يلوح في حديقته بينما صوتٍ آخر يصدح في قوقعة أفكاره يخبره أنه يسير نحو الانتصار ولا مجال للعودة من طريق الانتقام إلا عند إنهائه:

_أنا أعتذر كثيرًا عمي، ولكنني لا أستطيع العودة عن خطتي، هذه حربي، ويجب أن أخوضها! مهما كلف الأمر، الحرب أمر محتوم، لا يمكن التراجع عنه! وأنا لستُ ضعيفًا لأجل أن أهرب من معركتي، يا عمي!.

اقترب" أوزجكان " بعزيمة على إيقافه، أمسك بيدي

" أرجِمديُس " محاولًا إقناعه بالتراجع عن مخططاته التي ستقوضه إلى الهلاك ينظر داخل عيناه برجاء:

_عزيزي... أرجِمديُس، أنا بمثابة والدك صحيح؟ أرجوك، من أجلي، تخلَّ عن تلك الأفكار التي تدور في رأسك!... من أجل أُلِفياه! أنت لا تريد أن تعرّضها للخطر، صحيح؟ تخلَّ عن هذه الأفكار، أرجوك!.

بإصرار ظهر في مقلتيه لن ينحنى للخسارة وكأن الحرب كُتيبت عليه منذ الصغر، ابتعد للوراء:

_لن أتخلى عن ما أريد يا عمي! هذا انتقامي! وإن لم أفعل ذلك، فـ أنا لا أستحق أن أكون على قيد الحياة بعد الآن! سأحقق انتقامًا كبيرًا، كل الممالك ستستمع به! لقد اقتربت النهاية!.

صدح صوته بنبرة غاضبة قبل أن يغادر مسرعًا نحو الخارج، دون أن يستمع إلى نداء الآخر له،  همهم وهو يحلق في  الأفق، يفرد أجنحته بكل تملك وكأن السماء مُلك له فقط، الغموض نيران تحرق كل ما يقف في طريقه أبعدها عن عيناه.

_الانتقام هو الوسيلة لتحقيق العدالة... لا يعنيني شيء!، هناك مقولة شهيرة بين البشر "كل شيء مباح في الحب والحرب!" وهدفي هو سِمديُس! لذلك استعد جيدًا سِمديُس..... فـ أنا مَن سينتصر، وهذا مؤكد!.

أنتهى حديثه بنبرة تخبرك بأن القادم قد يكون نهاية كل شيء أو ربما هو البداية لشيء آخر؟، حرك يديه في الهواء رسم بها هيئة باب من الضوء الأبيض دلف منه وأختفى هو ورسمة من السماء بعد أحداث ضواء ذهبي يمحي كل شيء.

••••

في المنزل مجددًا جلس "أوزجكان" يزفر بضعف على الأريكة يتكئ عليها بكل قوة، قد يبدو صمتٍ ولكن تدور داخله الآن حرب طاحنة، بين صوت يخبره بكل خبث أن الآخر على حق الانتقام هو الدافع وصوت مرتعب يخبر بأنه لن يستطيع المواجهة وبين هذا وذك يقف هو لا يعلم ماذا يجب عليه أن يفعل!، وبجواره تجلس" أوزي"التي تعلم بالحرب التي تحدث الآن في رأس زوجه قالت بقلق ينهش قلبها من المجهول:

_عزيزي، هدئ من روعك رجاءً! أنت تعلم أن أرجِمديُس سيفعل ما يريده مهما كانت العواقب التي تقف في طريقه، أنت تعلم جيدًا أنه عنيد ورأسه يأبس أيضًا!.

تنهد بضعيف وأدار رأسه يناظرها بقلة حيل يهز كتفيه، انحنى يستند برأسه على قدم زوجته:

_ أنا أعلم جيدًا ما تخبرني به أُزيِ، ولكنني أخاف عليه كثيرًا، وهو غبي لا يهتم بذاته بالمرة، ماذا لو أصابه مكروه؟! هي ليست ضعيفة، بل إنها كتلة من الحقد والشر يتجسد على هيئة جنية، هي حاقدة على الجميع، فماذا ستفعل عندما تعلم أنه ابنها؟! يا ويلي لا، لا أستطيع أن أشاهده وهو يلقى بنفسه داخل الهاوية، الطريق الذي سيخوضه لا يمكن العودة منه، يا أُوزيِ!

اعتدل على الأريكة ونهض متجهًا إلى الخارج وبداخله يخطط لشيءٍ يستطيع منع "أرجِمديُس" من المتابعة، راحل وترك زوجته تجلس خائفة من القادم  تضع يديه على موضع قلبها بقلق ينهش بها دون شفقة.

••••

قد اقتربت الشمس على الرحيل والخلود في ثبات  عميق ليفرد القمر الناصع أجنحته في  السماء بحرية كبيرة،  الطيور تحلق بجانبه في غاية الاستمتاع  وكأنهم داخل حفلة رائعة يتراقصون على آثاره إيقاع السُحاب، في مملكة "جُرديچان" نتسلل إلى قاعة الاجتماعة الداخلية  حيث تعقد الأجتماعة الهامة نجد "أرجِمديُس " جلس بصمت مريب، يشرد بغموض إلى الأمام.

لم تمر سوى دقائق صغيرة تتمايل داخل الساعة العملاقة، حتى دخلت الملكة تسير برزانة وثوبها الأبيض الحريرية يتمايل بكل رقة حولها، تمسك صولجانها بين يديها بهيبة وغرور، صعدت نحو الكرسي وجلست عليه، نبست باستغراب يلمع في مقلتيها:

_ما الأمر، أرجِمديُس؟ هل هناك أمر هام؟ هل حدث شيء آخر لتأتي في هذا الوقت؟

_هناك أمر يجب مناقشته.

_وما هو ذلك الأمر الهام؟

قام بسرد خطته للإيقاع بالحارس المخلص لها والتخلص منه نهائيًا، مما جعل "صوفينيا"  تنتبه له بكل حواسها تهز رأسها وتنظر إليه بدق قبل أن تردف:

_حسنًا، أرجِمديُس، أفعل ما تريد فعله، ولكن أخبرني دائمًا به، وشيء آخر، سأضع بعض الحراس المخلصين لمراقبتك، لكي لا يُصيبك مكروه.

انتفاض من المقعد بانزعاج، يرفض قرارها بكل صارمة يهتف بصوتٍ ونبرة قوية:

_لا أريد حراس، مولاتي! أنتِ تعلمين أنني سوف أهرب منهم، فلماذا تفعلين ذلك ونهدر الوقت إذًا؟!

اقتربت منه تسير بخفة نحوه ترفع يديها تنهى النقاش:

_الحراس لحمايتك أرجِمديُس! لن يكون لأي شيء فائدة إن أصابك مكروه! هم لحمايتك فقط، إما ذلك أو لن تفعل شيئًا مما تخطط له، أنا لا أريد فقدانك! أنتَ مقرب إليّ مثل شقيقي سنمار، بل وكثر أنت ابن رفيقتي المقربة! لا يمكني خسارتك!.

_حسنًا افعلي ما تردينه.... ولكنني لا أعدك ألا أجعلهم يفقدون عقلولهم من البحث عني.

_ ستفعل هذا عندما تلتقى بابنة أوزجكان ها؟

رفع حاجبيه بمكر ينظر لها بضيق لكشفه هكذا، يخبرها بوقاحة وهو يهز كتفيه بلا أهتمام:

_أجل، وماذا في ذلك؟

_أتقابل الفتاة في غرفتها بعد منتصف الليل؟  أوه يا فتى يا لك من وقح كبير!، حقًا كيف لم يكتشف أوزجكان وجودك في منزله؟!.... ولكني أشك أنه لا يعلم بجودك فهو ذكي لن يغفل عن حماية منزله!

_لا، هو يعلم بوجودي في غرفتها، ما الغريب في هذا! أنا قضيت سنوات عمري هناك ومعها منذو الصغر، ثم أنا لم أفعل شيئًا، كان وجودي هناك لتنفيذ العقاب فقط الويل للفمي الغبي!.

وبخ ذاته بهمس ولكنها استمعت إليه، فصاحت قائلة بصدمة  وهي تضيق مقلتيها بعدم تصديق، ضحكت بعدم استيعاب تحرك يديها بحركات شامته:

– أوه حقًا أرجِمديُس ومعاقب في كلمة واحدة

يا ويلي، ابنة أُوزي، ماذا أتوقع منها جابرة.... رائعة هذه الفتاة لقد أعجبتني.

اقترب قليلًا منه ووضعت يديها على كتفيه تخبره بجدية وبنبرة قلقة تحمى المزاح جانبًا:

– احترس كثيرًا يا عزيزي، هناك الكثيرون يحتاجون إليك، وهم أيضًا يقفون بجوارك تذكر .. هي ليست غبية، ولا تصمت عن شيء، كن حذرًا يا صغيري.

– ما بال الجميع يحذرني منها؟ إذا كانت هي خبيثة، فأنا أرجِمديُس، وأنتِ تعلمين جيدًا ما أستطيع أنا فعله، إلى اللقاء..... يا مولاتي.

غادر مسرعًا ووشاحه يندمج مع لفحات الهواء بكل دلال يحلق في السماء الحالكة ووشاحه يتراقص مع الرياح في علاقة غير متناهية.

••••

في بقعةً ما على وجه الكرة الأرضية، داخل مكان لا يوجد به نقطة ضوء واحدة، مظلم بينما ضوء الشمس يرمقه بغضب لا يستطيع التسلل إليه ويقذف أشعته على أجنحة الظلام عكس الممالك الأخرى الليل سيطر عليها بكل شغف، نبصر شخص يقف والغضب ينطلق مِن عيناه.

شرارة حارقة تنبثق مِن داخله ينبس بصوت يرتعد له الأبدان إلى أنعكاس وجهه في البحيرة التي أصبح لونها أسود مثل مشاعر ذلك الواقف أمامها، بحيرة المشاعرة تتغير بتغير مشاعركَ أنتَ.

لا تتسأل كثيرًا كيف يبصر وجهه في البحيرة دون بقعة ضوء صغيرة! أنت هنا داخل أرض الجني العلوي حيث كل شيء مستحيل ممكن هنا.

_ الجميع يحذرني مِن هذه الخطوة، ولا يعلمون أنني أنتظر تلك اللحظة منذ زمن، أنا هو النور والظلام معًا، أنا أجمع بين الخير والشر في لأنًا ذات، أنتَ لا تعلم مَن أنا أو هل أنا خير أما شر.

صمتَ يرفع رأسه بكل حدة والثقة تتطاير مِن عينيه، أنفاسه ثائرة بفعل غضبه العميق ينبس بصوت عميق.

_أرچيت أنتَ تعلم ماذا ستفعل جيدًا!، أنا وأنتَ وجهان لعملة واحدة... وجهان أحدهم خير والآخر شر، لهذا يجب أن يحترس الجميع مِن شر هذه العملة فهما لا يعلمون أي وجه مِن هذه العملة هو الأخطر..

نبس قبل أن يهمهم بإحدي التعويذة يختفى عن الأنظار ترك خلفه تساؤلات كثير تحلق فوق الرؤوس.

••••

الساعة الخامس بعد منتصف الليل، نتسلل بكل حذر نحو منزل "أوزجكان"  الهادئ  نسير بكل تروى إلى غرفة "ألِفياه" حيثُ نجدها تجلس بحماس فوق فراشها الوثير تقرأ كتابٍ عن "حضارة الجِنّ ومصدر قوتهم" سرق الوقت دقيقة من عقارب الساعة  اقتحام بها" أرجِمديُس " الغرفة فجأة من العدم.

رفعت رأسها بفزع وانتفضت من أعلى الفراش تسير إليه بخطوات متعرقله:

– أوه، يا ويلي أرجِمديُس، ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟، هل أنتَ بخير، أرچي؟ تحدث إليّ رجاءً أخبرني ماذا بك... هل هناك خطب ما؟

توقف أمامها مباشرةً ينظر إليها بكل ضعف وألم يتملك جسده، قبل أن تتسلل تنهيدة ضعيفة من ثغره:

– لا، أُلِفياتي، أنا لستُ بخير بالمرة.

اقتربت منه وهي ترى علامات الإرهاق باديه على وجهه بكل وقاحة:

– ماذا بكَ أرچي؟.... لماذا تتحدث بضعف هكذا... ماذا حدث بك يا صديقي أخبرني ألا تريد أخبار صديقة طفولتك؟.

– أنتِ تعلمين جيدًا أنني أحبكِ كثيرًا، أنا لا أستطيع أن أفقدكِ، أُلِفياه.... أنا… أنا خائف كثيرًا الخوف ينهش قلبه الضعيف، أنا لا أستطيع أن أحيا دونكِ، أنتِ قوتي في هذه الحياة البائسة أنا لستُ قويًا أُلِفياتي، لا أنا ضعيف بدونكِ، أنا لا أصلح لشيء أنا خائف كثيرًا بل هذه أكثر مرة أخشى بها منذ وفاة عائلاتي أُلِفياه.... اباكِ يريد منعي من تحقيق انتقامي.

صمت يأخذ نفسٍ عميقًا، ثم تابع بنبرة خرجت مرتجفة معبق بالآلام:

– لا أستطيع أن أتوقف أُلِفياه، لا، لا أستطيع سوف أموت إن لم أخذ حقي من تلك الحقيرة... أُلِفياه، أنتِ تتذكرين جيدًا ما حدث في الماضي لا يمكني ترك ثأر عائلاتي يذهب سودٍا.

غامة عيناه في السقوط داخل قوقعة الماضي الأليم منذ سنوات، حين أتى" أوزجكان" وأخذ" أرجِمديُس " بطلب من والدته، تسلل "أرجِمديُس و أُلِفياه " إلى مملكة "سِمديُس" كي يرا مملكة والدته التي أخبرته كثيرًا عنها وعن جمالها المُبهر.

وقف "أرجِمديُس و أُلِفياه " على تلة صغيرة تسمى تلة الأنوار تسطيع رؤية كل بقعة في "سِمديُس" عن طريقها، وقف يراقب المملكة بحماس، تشدق بنبرة طفولية رائعة يشاهد "أُلِفياه "  التي تخبره قصة كل بقعة في المملكة:

– واو، المكان هنا جميل جدًا! زي ما ماما قالتلي بظبط، المملكة جميلة قوي.

نبس بحماس طفل صغير يرى أشياء غريبة لأول مرة، تقدمت ووقفت بجانبه تخبره بكل رقة وهي تشير إلى السماء:

– انظر، أرچي، إلى السماء أليست رائعة؟

– أرچي؟! إيه يا أُلِفياه؟! أنا اسمي أرجِمديُس … واه صحيح السماء هنا حلوة، لونها جميل وغريب مش زي عندنا، بس حلو، المكان هنا حلو قوي.

قالت" أُلِفياه" بمشاكسة تنبثق من وجهها الممتليء:

– سوف أدعوكَ أرچي، وذلك سيكون سرًا بيننا، حسنًا؟ لا تخبر أحدًا به، أنا فقط من يحق ليّ أن أناديكَ به، أنتَ صديقي، لذلك لا تسمح لأحد أن يدعوكَ به غيري إن فعلتَ، فسوف تنتهي صداقتنا إلى الأبد.

استدارت متظاهرة بالحزن وعيناها تهم بامطار عاصفة دامية، يرفع يديه مستسلمًا يردف بنبرة طفولية منزعجة:

– حاضر، أوعدكِ، مش هقول لحد على الاسم ده، ومش هخلي حد يناديني بيه غيركِ بس متزعليش، تمام؟ مش بحب أشوفكِ زعلانة وبعدين أنتم ليه يا بنات نكديين قوي! حتى الجنيات طلعوا نكديين برضو! وبعدين مش إحنا اتفقنا نشوف المملكة ونعيش مغامرة حلوة بعد ما هربنا من البيت؟ ليه بقى بتنكدي عليا دلوقتي؟

صرخت" أُلِفياه " تتخصر و تلوح بيدها بغضب تنفي تلك التهم الكبير عنها:

– ماذا؟! من ذك الأحمق الذي أطلق هذه الكلمة على الفتيات؟ نحن الفتيات لسنا نكديات كما تقول أنت! .... مهلاً، كيف علمت بهذا الأمر؟ هل كنتَ تتحدث مع فتيات في عالمك؟

شهقت بصدمة كبيرة ترمقه بخذلان وحزن، فهي لا تستطيع أن تتقبل فكرة أن صديقها الوحيد يتحدث إلى فتيات أخريات.

– لا، يا أُلِفياتي، ينفع أناديكِ كده؟.... أنا سمعت أريان وهو بيقول لماما وهم بيتخانقوا إن البنات كلهم نكديين  وإنهم بيحبوا يضايقونا لما نكون مبسوطين، ولا أنا مش بتكلم مع بنات في العالم بتاعي ولا حاجة.

– حسنًا، أنا لستُ حزينة، ولكن والدكَ لا يعلم شيئًا عنا نحن لا نفعل ذلك، هذا كذب! وأجل، تستطيع مناداتي أُلِفياتي أوه أنه لقبي الخاص، لن أسمح لأحد بأن يناديني به غيرك.

توقفت عن الدوران فجأة، تغيرت ملامحها المشرقة إلى الشحوب وهي تشير إلى شيء ما بصدمة وكأنها تبصر الموت يلاحقها:

–  ما... هذا؟.... هذه عمتي مياسين… ووالدتك؟!

يا ويلي ماذا يحدث هناك؟

تشير إلى المشهد أمامها، بينما " أرجِمديُس " يحدق حيثُ تشير، اصبر ما يحدث" لمياسين وأريان" كان الحراس يسحبونهما بعنف، بينما كانت والدته تبكي وتصرخ رأى تلك المرأة، التي تشبه والدته كثيرًا، ترسم شرًا على وجهها، ثم تلقى بهم داخل البئر بعنف، وسط صرخاتهما الني ترتعد لها الأبدان.

يرمق ما يحدث أمامه بصدمة تسقط من عينا الدموع بغزارة، ذلك الصغير لم يستطع أن يصرخ، لم يستطع أن يتحرك قد شُل عقله، فقد حواسه ولا يستطيع الأدراج، لا يستمع حتى إلى صرخات" أُلِفياه " التي ستخترق المجرة، كان يرى المشهد يتكرر في عقله كالكابوس فجأة دون إنذار سقط جسده يعلن الهزيمة يسقط مغشيًا عليه، وبجواره سقطت" أُلِفياه " تضع رأسه فوق قداميها تبكي بهلع تنادي والدها لا تعلم ماذا تفعل.

لم تمضِ دقائق حتى وصل" أوزجكان "إلى مكان وجودهما، حمل الصغير وأمسك بيدي ابنته يغادر، وانتشر الخبر سريعًا في جميع الممالك، استيقظ

" أرجِمديُس " بعد أن سقط فقد للوعي ليوم كامل لكنه لم يتحدث ظل صامتًا لمدة ثلاث سنوات.

في تلك السنوات، فعلت" أُلِفياه " الصغيرة المستحيل لكي تجعله يتحدث مجددًا، كانت دائمًا بجانبه، تهتم به وحدها، رغم صغر سنها، كانت عنيدة جدًا، لم تستسلم، على عكس اباها الذي فقد الأمل في أن يتحدث ابن شقيقته مرة أخرى يظل يعاقب ذاته على ما حدث، في إحدى  المرة جعلته "أُلِفياه "  يتحدث مرة أخرى بعد عناء.

عاد "أرجِمديُس " من شروده في الماضي على صوت "أُلِفياه " التي صاحت بخوف وهي ترى صامت منذ عشر دقائق تخشى أن يعود للصمت مجددًا:

– أنتَ لستَ ضعيفًا، أنتَ قوي! بل أقوى جني رأيته في عالم الجِنّ أجمع! وبطبع بشري قوي، لا تخف أنا بجواركَ دائمًا وأبدًا نحن روحٌ واحدة  في جسدين كم تخبرني دائمًا صحيح، وأنا أخبرك الآن أنت لست ضعيف.... أنا لا يعنيني شيء أنا لن أتخلى عنكَ أبدًا، سوف أحارب الجميع من أجلكَ إذا تطلب الأمر.

انتظرت لحظة قبل أن تخبر بنبرة هامسة وهي تغرق في  عيناه المليئة بالحزن:

– أنتَ هو نصفي الآخر، تؤام روحي... أتقول إنك تحبني كثيرًا؟ لم يحدث يا فتى أنا هنا اخبرك أنني قد وقعت في عشقك! وأنتَ تعلم جيدًا أن عشق الجنيات يصل حد الهوس، تمامًا كما عشقت عمتي مياسين والدكَ.

ابتسم بسمة صغيرة، يراها تجلس على الاريكة وبين يديها يقبع الكتاب تشير إليه ليأتي ويقرا معها مثل الصغر:

– أنا أع...

وقف الحديث على ثغره فجأة عندما صدم بصوت "أوزجكان" الصارم الذي رنّ في جميع أنحاء الغرفة:

– أنتَ… ماذا تفعل هنا؟!..... يتبع

" الصدمات تختفي خلف الأقدار وأنت مسكين يقف ينتظر الفرار من قبضته، كل ما أريده الآن هو الجلوس جواركِ طول الوقت، دون ضجيجي المزعج."

دمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة أرجِمديُس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: المقدمة
2025/10/20
الفصل 1: الفصل الأول "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 2: الفصل الثاني "مصيبة حياتي"
2025/10/20
الفصل 3: الفصل الثالث "جنية!"
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع "عقاب قاسٍ"
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس "فخ معبق بالصدمات"
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس "عودة البداية"
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع"مكر الثعلب"
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن "خطوة الأولى للنهاية"
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع"هل كشف الأمر"
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر "الخطر يقترب"
2025/10/20
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر"غضب مدمر"
2025/10/20
الفصل 13: الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"
2025/10/20
الفصل 14: الفصل الرابع عشر"خيانة"
2025/10/20
الفصل 15: الفصل الخامس عشر"بداية الأنتقام"
2025/10/20
الفصل 16: الفصل السادس عشر"صدمات متتالية"
2025/10/20
الفصل 17: الفصل السابع عشر"قتلته! "
2025/10/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر"بداية أو نهاية"
2025/10/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر" نهاية! "
2025/10/20
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"
2025/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة