الفصل العاشر" الخطر يقترب"
قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم
صلوا على نبي الرحمة
______________________________________
"القلب ينتفض أنتفاضة الموت، يستعد لمغادرة جسد فاني مدمر، جسدك كالغريق ينتظر النجاة ولكن أين النجاة في بحر الظلمات؟"
انتفض جسد" أرجِمديُس" من على الاريكة يقف أمام أوزجكان، وملامح التجهم مرسومة على وجهه، صوته يحمل استغرابًا مشوبًا ببوادر غضب حارق:
– ماذا تقصد بماذا أفعل هنا؟ أنت تعلم جيدًا سبب وجودي يا عمي.
طالعه "أوزجكان" ببرود على غير عادته المحبه، لم يبدِ أي تأثر، اقترب بخطوات ثابتة يأكل بها المسافة بينهما، يضع عينه في أعين "أرجِمديُس" بقوة يهابها أعته الرجال في الحروب التي يخرج منه منتصر، أهتزة حديقته لثواني بعاطفة تضرب قلبه قبل أن يزيحها بقسوة يقول بحسم وصوته زلزال ضرب قلبه الآخر دون شفقة:
– هذا لم يعد ممكنًا بعد الآن.
تجمدت أنظار " أُلِفياه " للحظات على وجه اباها، ترفرف بأهدابها الكثيفة بعدم تصديق ثم سألت بقلق يضرب قلبها، والخوف من انتظر الأجابة اسوى من خوف الطالب وهو ينتظر نتائج الاختبار الذي سيحدد مستقبله:
– ولكن... لماذا يا أبي؟ م.... ماذا تقصد؟
أدار "أوزجكان" وجهه إليها نظرته جامدة وكلماته ضربات تطرق قلبها بعنف، وكأن قلبها يهوي بين يديه، يرقب شحوب وجهها وكيف سرقة الوان الحياة منه:
– لأنكِ ستتزوجين، ومن الآن فصاعدًا، يُمنع عليكِ مقابلة أرجِمديُس.
اهتز قلبه كأن صاعقة باغتته، لا يصدق ما استمع إليه، هز رأسه قليلًا لعله استمع خطأ، رفع أنظاره في "أوزجكان" بعينين اشتعلتا بالغضب والصدمة في آنٍ واحد، نبس بصوتٍ أجشّ مرتجف كحال قلبه الآن:
– ماذا تعني؟! أُلِفياه لن تتزوج أحدًا غيري! أنت تعلم جيدًا ماذا تعني هي ليّ يا عمي؟!.... هي حياتي.
لا يبدو أن كلمات "أرجِمديُس" المنهزمة أثرت في قلب "أوزجكان" الذي يرمقه بقسوة لم يعهدها الآخر منه من قبل وبصوتٍ صارم اخبره دون أن تهتز عينه:
– هذا... لم يعد يهمني، مثلما لا تهتم بحديثي أنا لا يهمني رايك، هناك أحد الأمراء تقدم لخطبة أُلِفياه، وأنا.... وافقت.
تغيرت مقلتَا "أرجِمديُس" تسلل زراق عينيه إلى مزيج ناري من الأحمر والأزرق، كأن ألسنة اللهب قد اشتعلت داخله دون وعي، شدّ من الضغط على قبضته يديه بقوة وبصوت يغلي بالغضب والقهر الذي تسلل إلى أعماق قلبه وقسمه نصفين:
– لا يمكنك فعل هذا؟! هذه الخطبة لن تتم!
– بل سيتم، ولا شيء، أو ولا أحد، يمكنه منعه.
تقدم "أرجِمديُس "خطوةً تلي الأخرى وانفجر من داخله عاصفة من عواصف النادرة حدوثها، أنفاسه تتطاير من أنفه بعنف وكأنها تقذق شحنات الغضب المتراكمة داخله بقسوة:
– حسنًا... أنا سأمنعه وسترّ بنفسك أنك لا تستطيع إيقافي لا أنت أو أي حد آخر يمكنه إيقافي عما أُريد يا عمي.
غادر لم ينتظر ردًا، بل استدار وانطلق خارجًا من النافذة بسرعة البرق بل أشد سرعةٍ منه، وكأنه عاصفة غضبه لا سبيل لإيقافها لتمتزج مع الرياح في شجار عنيف حدث عنه عاصفة محملها بالمخاطر.
أما عن" أُلِفياه " التي شعرت أن عالمها الوردي ينهار من حولها، أسرعت إلى والدها بلهفة، أمسكت بيديه، تنظر إليه بأعين داميةً، صوتها متهدج بالبكاء تنتحب بصمتٍ ودموعها تتسابق للسقوط:
– لماذا يا أبي؟ أنت تعرف كم يعني ليّ أرجِمديُس هو حياتي يا أبي روحي، لماذا تفعل هذا بي؟... لماذا تخرج روحي من جسدي يا أبي؟.
تغيرت ملامح وجه" أوزجكان "قليلًا، للحظة بدا وكأنه يتردد في ما يفعله ولكنه سرعان ما استعاد قناع الصرامة على وجهه مجددًا، رفع يديه ووضعهما على وجنتيها يربت عليها برفق، نظر إليها بعطف ممزوج بالحزم وبصوتٍ خرج باردٍ محمل بالقسوة:
– عزيزتي أُلِفياه.... هذه الخطبة ستحدث، حسنًا سيكون كل شيء بخير لا تقلقي.
انزل يديه من على وجنتيها قبل أن يستدير ويغادر، تاركًا ابنته تسقط على الأرض، تبكي بحرقة، بينما المستقبل يضيق عليها كقيد لا يمكنها كسره، أنفاسهت تسلب منها دون وجه حق، تبصر الظلام يسرع لها، قلبها تقسم أنه بنازع لمغادرة جسدها الغبية، سقطت بينا حبها وحب واحترامها لوالدها ماذا ستختار هل تدمر ثقة اباها الذي لم تعهد قاسٍ هكذا أمَّ تعند مصيرها....
استندت برأسها على الأريكة وعيناها لم تتوقف عن اسقاط دموع روحها الثمينة همست بصوتٍ فقد الحياة بها وضعت يديها على قلبها:
_سيكون كل شيء بخير، أبي لم يربني على القسوة... سيكون كل شيء بخير، انتظر رجاءً لا تخذلني يا أبي أشعر أن هناك ما دفعك لفعل ذلك، أنا أعلم أبي يحب أرجِمديُس مثلي بل وأكثر لن يضرهه بي لا...أنا أعلم يا مغيث.
" الوقت يمضي ببطء سلحفاة تتعلم السير لمرة الأولى، الأجواء عاصفة مليئه بالتوتر ومشبعة بالألم. "
••••
بعد مرور نصف ساعة أخذت أفكارهه تتصارع معه، والقلب يبدي أعتراضٍ عنيفٍ على قرار العقل الصارم، في غرفة" أوزجكان " عادة لغرفته يجلس على طرف الفراش بضعف يضع يديه على رأسه بألم تدور حرب طاحنة في رأسه الآن، عيناه مثبتتان في الفراغ، يأخذ نفسًا عميقًا وكأنه يحاول تهدئة النيران المشتعلة داخله يهجم مشاعر مضطربة بين الصوب والخطأ أيهم صحيح، أن يدع بلقى بنفسه في نيران انتقام مشتعل أمَّ بجبره على الترجع بقرار مدمر؟
جلست "أُوزيِ" بجواره، نظرت إليه بقلق قبل أن تقول بصوت هادئ حنون لكنه محمل باللوم وعتاب أم قامة بمراعات طفلين بين أحضانها من قسوة الأيام:
– لماذا فعلت ذلك، أوزجكان؟ أنت تعلم جيدًا أن أرجِمديُس لن يقف مكتوف اليدين.
رفع" أوزجكان" رأسه ببطء، التقت عيناه الحزينتان بعينيها الدافئة، يهتف بصوت خافت وكأنه يخشى أن يستمع أحد إلى ضعفه وحيرته من القادم، عيناه الذهبيتان تذبلان من الألم:
– ماذا كان عليّ أن أفعل، أُوزيِ؟ هل أتركه يمضي في طريقه إلى الهلاك؟.... لا... هذا القرار، على الأقل سيشغل عقله قليلًا عن انتقامه.
نهض يسير نحو النافذة بخطوات ثقيلة على القلب والجسد، يتأمل السماء المظلمة وهو يتنهد بضيق يجثو فوق صدره، أكمل وكأن الكلمات تنزف منه دماءٍ ثمينة لا يمكن تعويضها:
– لا أحد يستطيع تخيل الألم الذي أشعر به الآن عندما أراه ولدي ربيتي يدي يلقي بنفسه إلى الهاوية، لكنه لا يفهم... لا أحد يفهم ماذا يحدث معي وماذا يمكني أن أفعل لأجل حمايته من الهلاك، أنه أمانة اختي وأخر شيء تبقى ليَّ منها طفلها الصغير. آهٍ يا أُوزيِ قلبي ينقسم نصفين وأنا أشاهد عذابه هو وابنتي.
ابتلع لعابه يخرج تنهيدة محملة بالأثقال الماضي وهموم الحاضر:
_ حتى وإن بقى في جسدي نفٌس أخير، ساظل أمنعه من المضي في خطته والتي ستلقى به بكل تلذذ لها على طبق من ذهب
اقتربت منه وضعت يدها على يده، ضغطت عليها برفق تبعث إليه الطمأنينة:
– لكنك تعلم ما الذي سيفعله الآن، أنت لا يمكنك توقع تصرفاته عندما يكون غاضبًا... أنا... أنا خائفة.
رفعت نظرها إليه، في عينيها انعكاس لقلقها العميق ورؤاية لمستقبل مدمر تلوح في أفق عينيها:
– أنا خائفة على أُلِفياه، وعلى أرجِمديُس، هناك شيء سيئ يقترب، أشعر بذلك في أعماقي، هناك صوت يخبرني بأن الدمار يقترب، وكأن ظلًا أسود يزحف نحونا ليبتلعنا داخله، لا أعلم ماذا سيحدث، لكني واثقة أن الأمر لن يكون جيدًا بالمرة.
زفر بقوة ولم يجبها بل فقط جذبها نحوه واحتضنها يربت على رأسها بحنان بالغ، بينما أفكاره تتطاير في رأسه كقطع زجاج مبعثر.
"ذلك الخطر يقترب... احذر جيدًا يا عزيزي، هناك ألغاز وأسرار لم تُكشف بعد... الخطر يحوم حولك، راقب ما سيحدث جيدًا، فأنت لا تعلم من أي باب سيأتيك الجحيم..."
••••
في صباح اليوم التالي، تبسمت الشمس ضاحكة على نكتة أخبرها القمر بها قبل رحيله بكل تألق، رفرفت بأشعتها على الممالك أجمع، داخل مملكة
" سِمديُس " وقف "أرچيت" أمام تمثال الأميرة مياسين وزوجها، ونظراته ملتهبة بالغضب، تمتم بهمسٍ معبق بالخذلان والألم:
– انتظرت هذه اللحظة طويلًا... طويلًا جدًا... الآن، حان وقت الحصول على العدالة خاصتي.
تغيرت مقلتاه إلى مزيج من الأحمر والأزرق في خليط مذهل، وكأنه النار والثلج اشتبكا داخله في صراع البقاء به للأقوى، عضّ على شفتيه، وتمتم بحقد دافين يقطع أشلال روحه:
– انتظر فقط... لم يُشفَ جرح قلبي بعد... تالله لم يُشفَ...
انتفض قلبه بهلع عندما قُطع حديثه صوت غليظ مفاجئ ينبعث من خلفه ببرود ينهش جسدك الدافئ:
– ماذا تفعل هنا يا أرچيت؟!
التفت بسرعة، ليجد " كوزيلس" أمامه يرمقة بريبة يقف أمامه بعدما انتهى مدة عقابه وسمحت له الملكة بالعودة مجددًا، حاول" أرچيت" إخفاء توتره بحترفية فردّ ببرود على وجهه بكل إتقان:
– لا شيء، سيدي كوزيلس... فقط أتأمل... وكنت أتساءل عن التمثال، ما سره ولِمَ هو هنا؟ مجرد فضول، لا أكثر.
حدّق "كوزيلس" بشرود إلى التمثال، وقال بلهجة مليئة بالسخرية:
– يالي العجب كيف لا تعلم! سكان سِمديُس يعلمون؟ اممم لا يهم أعتقد أنت كنت صغير وقتها...حسنًا لا يعنيني هذا تمثال الأميرة الغبية مياسين التي هربة وخرقة قوانين المملكة بكل تهور، وذلك التمثال الآخر...
أشار بإصبعه إلى التمثال المجاور، وتابع وهو يرمقه بحقارة وكأنه يخشى أن يلوث فمه من نطق الحديث له وكأنه ليس سبب في موته هو وعائلته دون رحمة:
– هو تمثال البشري الحقير الذي بسببه هربت الأميرة وتدمرة المملكة بعدما كانت مملكة سِمديُس تعرف بعدلها وقوانينها تأتي الأميرة وتدمر كل شيء غبية.
صمت قليلًا يهز رأسه ببرود قبل أن يبصق الحديث من فمه غير واعي بما يحدث حوله:
_ لا تعلم ماذا حدث بالمملكة بفضل غبائها حروب مع الممالك الأخرى من أجل هروبها وخرقها لقوانين الجن العلوي، ليتها تعلمت من الملكة أُوره، لا يهم لقد نالت عقابها هي والبشري ليعلم الجميع أن سِمديُس لا تتساهل مع المجرم أين كانت أميرة أو حتى خادمة.
تغيرت تعابير" أرچيت" للحظة وبدت مشاعر مضطربة تنبعث من وجهه، قبضته انغلقت بإحكام على يديه بكل قسوة، عيناه اشتعلتا مجددًا، لكنه كبح ذاته بكل براعة وقال بصوتٍ خافت يهمس به إلى ذاته:
– أميرة غبية، قوانين، حروب إذن؟ حسنًا... ستدفع الثمن... هذه الخطة ستكون مناسبة لك تمامًا.
" تتحدث وكأن الكون يدور حولك؟، عزيزي أنتَ أحمق غبي يقنع نفسه أنه ملك الكون وهو في الحقيقة أبله بلا عقل. "
••••
مر الوقت بسرعة فائقة وكأنه يسير في حلبة يتنافس مع الرياح بكل قوته على مَن منهم أشد سرعة في مملكة "أكولدجين" مملكة عظيمة تشع قوة وغرور ينبعث منه الون الرمادي، تأخذ كل مملكة لون يرمز لها من الطبيعية، الرمادي يرمز للغيوم المحملة بالعواصف، يأخذ قوة العاصفة التي تدمر من حولها تعرف بالقوة.
القصر يلامس السحاب بكل دلال، الون الرمادي يفرد أجنحته حول القصر في خفة، السحاب يلامس نوافذه بكل دلال والستائر السوداء تتمايل مع ذرات الرياح بكل مرح.
وقف "أرچيت" أمام بوابة القصر العمالقة، تبادلت نظراته الحادة مع الحراس، ثم سُمح له بالدخول بعد أن نزع قناعه أمامهم لينتفض الحراس ويسرعون لفتح البوابة لها.
داخل قاعة العرش، رائحة الغرفة تنبعث برائحة القوة والكبرياء جلس الملك "كورچيند" على كرسي العرش المزخرش بنقوش ورسمات مذهبة النقوش على هيئة أسد يجلس على حافة التلة يطالع المكان حوله بكبرياء.
يجلس الملك يمسك بين يديه صولجان فضي مرصع بحجار "الأمفوشت" الناري حيث إذا سقط هذا الحجر على جسد أحد يمكنه تحويل إلى رماد في رمشة عين، نظراته الفضية التي تشعرك بأنهما يبصران روحك بنظرات جامدة، خصلاته الزيتونيه الحريرية تتمايل بخفة حول وجهه ناصع البياض.
ما إن وقع أنظاره على "أرچيت" حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة، رافع حاجبيه بمكر يخبره بنبرة ساخرة:
– أوه، انظروا من هنا! إنه المحارب أرچيت العزيز! ماذا تفعل هنا في قصري يا عزيزي؟
تقدّم "أرچيت" بخطوات بطيئة، قال بابتسامة باردة تعلو وجه قبل أن يقترب من المقاعد الخشبي المنظمة من خشب الزان بكل أناقة:
– أنا هنا من أجلك، يا صديقي البائس.
في لحظة خاطفة أصبح "كورچيند" أمامه مباشرةً بعد أن أستخدم قوته، رافع يديه ولكم "أرچيت" على وجهه بغضب أعمى:
– أنت هو البائس، أيها الحقير! ولك عين أن تتحدث عن الصداقة؟ أين كنت كل هذه المدة؟!
مرر "أرچيت" يده على فكه بابتسامة ساخرة، يهز رأسه على غضب صديقه الأبله، جلس على أحد المقاعد قائلاً ببرود وكأنه لا يفجر قنبلة في وجه الآخر:
– هناك شيء مهم عليك معرفته... مملكتك في خطر.
صاح "كورچيند" يقطع المسافة بينهم ليقف أمامه بعد عودة للجلوس وقال بنبرة نرجسية يشير إلى ذاته:
– خطر ومملكتي؟ من يجرؤ على تهديدي ويضع عينيه على شيء يخصني؟!
تنهد "أرچيت" بضجر ينظر إليه بملل من غطرتسه تلك ثم قال ببطء بعد أن أخرج صوت حانقٍ من ثغره:
– عزيزي هي لا تضع عينيها على مملكتك بل تضع جميع أعضائها عليها.... ... إنها تريد حكم جميع ممالك الجن العلوي أجمع، عليك أن تكون حذرٍ وتستعد للقادم، أريدك أن تقوم بشيء وهذا الشيء سيحدد بداية خطة الوقوع.
_أوه....أنا متشوق لسماعك، إذًا اخبرني يا عزيزي ما هي خطتك، وما هو ذلك الشيء الذي تخطط له.
نبس "أرچيت" بعينين عاصفتين تنذران باقتراب دامار لن يترك أحدًا:
_ ستفعل....
توقف عن الحديث عندما قُطع حديثه صوت مفاجئ اقتحم القاعة من الخلف، مفعم بالصدمة والغضب:
– ما الذي يحدث هنا؟! ومن هذا الشخص؟!..... يتبع
"هناك ألغاز كثيرة تحدث أمامك، وأنت لا تعلم شيئًا... انتظر قليلًا، وستراها تنكشف رويدًا رويدًا."
دمتم سالمين
إلهام صبحي الدالي
إلهام صبحي الدالي