الفصل الخامس عشر "بداية الانتقام"
قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم
صلوا على نبي الرحمة
______________________________________
في صباح اليوم التالي، بعثت الشمس أشعتها الخلّابة على الممالك، غابة كثيفة تتمايل أشجارها بدلال مع نسمات الهواء الطفيفة، يسير هو بشرود إلى مقابلة "أُلِفياه " الضرورية، أخذ "أرچيت" يخطو خطواته بتردد نحو عمق الغابة.
عقله لا ينفك يطرَح تساؤلات كثيرة، لماذا تريد مقابلتي الآن؟ ولأجل ماذا؟ أنفاسه مثقلة لا يعلم لماذا أصبحت تتباطأ، وكأنها تستمتع بجسده قبل الفراق.
همهم "أرچيت" بخفوت وهو يعقد حاجبيه بضيق:
_ أنا دائمًا مَن يذهب لمقابلتها في المنزل، إذًا كيف سمح أوزجكان لها بالذهاب وحدها إلى الغابة؟ وفي هذا الوقت تحديدًا؟ هناك لغز.
زفر بقوة وهو يبعد خصلاته عن وجهه بانزعاج، ورأسه يعج بتساؤلات خبيثة لا تنفك تزعجه، توقفت قدماه أمام المكان المنشود، يراها تقف غارقة في شرودها، وثوبها الغريب يتمايل مع أوراق الشجر في معزوفة خطر.
خطوة تليها الأخرى، يتقدّم نحوها وهو لا يعلم أنه يقترب من فخٍ حيك له بإتقان، نبس بنبرة لا تخلو من الغموض:
_ أُلِفياه، لماذا أردتِ رؤيتي الآن؟ وكيف أتيتِ إلى هنا وحدك؟ كيف سمح لكِ أوزجكان بهذا؟ ... هييه! تكلّمي، لماذا أنتِ صامتة؟
التفتت "أُلِفياه " تنظر إليه بنظرات غامضة، قبل أن تردف بصوتٍ يغلفه الصقيع:
_ توقّف... توقّف عن الحديث... لماذا لا تصمت قليلًا؟
_ عفوًا منكِ، من أنتِ لتتحدثي معي هكذا؟ لا تتجاوزي حدودكِ، أُلِفياه.
صاح بنبرة حازمة والشرار ينبثق من عينيه، وهمّ بالاقتراب منها أكثر، لكن توقفت قدماه فجأة وهو يشعر بضربة عنيفة سقطت على رأسه وقسمته نصفين، دون إنذار من "أُلِفياه "، تتبعها ضحكاتها الخبيثة التي صدحت في الأجواء المشتعلة.
_ أخبرتك أن تصمت، وأنت لم تتوقّف عن ثرثرتك الغبية... ها أنت لن تتحدث وتزعجني بعد الآن.
سقط أرضًا، يتنفَس بعنف، صدره يعلو ويهبط بشفقة عليه، والصدمة تحتل وجهه كبلاد طاهرة دنّستها أقدام ملوّثة، دقات قلبه أخذت تتسلل من جسده، أجبر عينيه على النظر لوجهها، وهو لا يستطيع الحراك بفضل الضربة التي تلقاها من خشب "الشينياس"، طعنةٌ في ظهره دون شفقة، ضربته بتلك الخشبة وهي تعلم تمامًا أنه سيفقد قوته ويشلّ حركته أيضًا... تُرى... ماذا تريد مقابل غدرها به؟
_ أ... أُلِفياه... لماذا... ف... فعلتِ بي هذا؟
تشنّج وجهه باحمرار طفيف، يصارع دوارًا يعصف برأسه، الآن... الآن لن يسقط، ليس وهو لا يعلم بعد لأجل ماذا خانته؟
عقب انتهائه من حديثه، اقتحم طيف أسود الغابة، ظهر في هيئة ثلاثية الأبعاد، ثم انبثق جسد "أُوره" أمامه، تنظر إليه بشماتة وحقد، ترى حراسها يقيّدونه بأصفاد مانعة لاستخدام القوة، يليه قفص مذهّب يخطف الأنفاس من روعته، يمتص قوة الجن ويصعق بصاعقة تفوق قوة الكهرباء، ابتسمت وهي تراه لا يستطيع الحراك، فقط يرسل لها نظرات قاتلة يغلفها الخذلان نحو الأخرى:
_ أحسنتِ، عزيزتي أُلِفياه لقد انضممتِ إلى الشخص الأقوى هنا. أهنئكِ على ذكائك.
صمتت، تقترب من "أرچيت"، ترمقه بنظرات غامضة مليئة بالخبث، قبل أن تنطلق ضحكاتها في سباقٍ لا نهائي:
_ أوه، انظروا ماذا حدث للخائن الذي أراد تدميري! حقًا، أشفق عليك يا فتى أحمق كبير! هل صدقت حقًا أنك تستطيع تدمير أُوره بهذه البساطة؟
أخذت تدور حوله بكل تلذذ، تستمتع بنظراته الحارقة:
_ أوه يا فتى، لقد فعلت الكثير لكِ لأصبح بتلك القوة، وأنت بعقلك الصغير هذا تريد تدميري؟ لا أصدق كم أنت أبله.
توقفت عن السير، تطالعه بنظرات حارقة، وأنفاسٍ معبّقة بالشر، تقذف في وجهه غضبًا جحيميًا، وكأنها ليست من كانت تضحك منذ لحظات فقط:
_ أتريد أن تعرف من أخبرني بخيانتك، أيها الخائن؟ الحارس الجديد هو من أخبرني بما تنوي فعله ضدي.
تراجعت للخلف خطوات صغيرة، فقط لتشير للحارس بإشارة خفية يتقنونها هم:
_ احملوا الخائن وألقوا به في السجن المشدّد.
وما إن انتهت من حديثها، حتى حمل الحراس القفص، وصوت صراخ "أرچيت" يصدح بنبرة قاتلة، معبّقة بالخذلان تجاه الخائنة:
_ كيف تفعلين ذلك بي؟ لقد وضعت كامل ثقتي بكِ، وأنتِ أنهيتِ تلك الثقة، حطّمتِ قلبي إلى نصفين، غدرتِ بالجميع بشراكتك مع هذه الحقيرة... أُلِفياه، أنا أكرهك... أُلفياه!
صمت وهو يبتلع لعابه، ونظرات الخذلان تلوح له، بغصّة تمتم ساخرًا إلى نفسه:
_ ثقة! يا لها من كلمة لا معنى لها.
نبس بنبرة ضعيفة وقد هزمه كل قناع مزيف، يسقط فاقدًا للوعي، وهو يعلم أنه عاش مقاتلًا عظيمًا وسيموت محاربًا مغدورًا... بسبب قلبه الغبي.
"ضعيف أنت يا قلبي... لتثق بها وأنت تعلم بنهاية الأمر أن الألم هو الشيء الوحيد الذي سيرفقك دائمًا، فالألم هو الحقيقة الوحيدة في هذا العالم المليء بالخداع."
••••
" وضعت قدمك داخل طريق مظلم يسحبك ببطء نحوه لتكمل ما بدئته للنهاية بكل شجاعة، ولكن هل تمتلك هذه الشجاعة؟ "
في الغابة مجددًا نجد "أُوره " تقف محذت " أُلِفياه" تهمس بشر تحرك أهدابها بكل رقة لا تتناسب مع اشتعال نظراتها، صدرها يعلو ويهبط في مزيج مرهق وكأنها طائرة قدة أعوام تحلق دون هود، تصارع شيطينها الآن داخل مخيلتها المظلمة، بينما ثوبها الأسود يضيق من الصدر بزخرشه فضية ليهبط من خصرها بتساع برسمة ونقوش للعنقاء بخيوط ذهبية:
_لقد انتهاء الأمر سأنتقم منه كثيرًا عن أفعله، أوه يله من فتي أبله يريد تدميري هكذا ببساطة... لا اصدق حقًا غاية في الغباء يريد تدميري وانهائي؟، لا أصدق هل يعتقد أنه بهذا الذكاء ليجعله يوقع بي في مكيدة هاك هو من وقع في خطتي.
نبست بسخرية معبقة بغضب طفيف، استدارت ترمق الأخرى والمكر يشتعل في حديقتها السوداء التي تنافس سوادها بكل حقارة، أبعدت خصلة من شعرها الذهبي عن وجهها بعبث:
_هييه يا فتاة عودي إلى هيئتكِ الحقيقية سُنفيه لا أحد هنُا لآن لتخدعي.
صمتت تبتسم بسمة ماكرة يتحلاف الخبث بها وهي ترى "أُلِفياه" المزيفة تعود إلى هيئتها الحقيقية لتبصر الأميرة" سُنفيه" أميرة مملكة "أوسميچان"، التمعت عيناها بثقة تجد الأخرى عادت إلى ما كانت عليه فتاة حنطية البشر وأعين زيتونية فاقعة يلتمع بها الشر وبسمة تماثل خصتها تعلو ثغرها المطلي بحمرة شفاة نارية.
_أحسنتِ سُنفيه... أهنئكِ يا فتاة الآن ذلك الغبي سوف يقتنع أن من فعلت به ذلك هي أبنة أوزجكان ولم يعلم أنه وقع في خدعة صغيرة مني أوه هذا مثير للضحك.
ضحكا بمكر بصوتها الجذاب الذي يماثل ضحكات قطة لطيفة، توقفة ترمق" سُنفيه" تسير نحوها ببطء وثوبها الزهري البارق يشع من اشعة الشمس يكاد يصيبها عينيها الحبيبتان.
_يستحق...وأكثر هو أحمق لكِ يخطط لأيقاعك لا يعلم مع مَن تورط.
صمتت تبعد خصلاتها الشقراء تعدل تاكها الفضي المرصع بالماسة زرقاء جذابة، تتانفس بحدة، التقط أنفاسها وكأنها تغرق في المحيط وهذه الأنفاس هي سبيلها الوحيد للنجاة، صدرها يعلو يهبط بضارب مريب، نظراتها تنعكس بين الحقد والألم وربما الخذلان دمع صغيرة تتألق في أشجار الزيتون خاصتها:
_ يستحق وأكثر هذا العقاب.. لقد رفض حُبي له من أجل الحقيرة أُلِفياه كيف يتجرء على فعل هذا بي؟ أنا الاميرة سُنيفه يرفض حبي ويرفضني من أنا أجل هذه الفتاة الغبية، أذا لَم يكون لي لن يكون لغيري لن أسمح له بأن يحيا بسعادة مع غيري وأنا أتالم بنيران عشقه وعقاب رفضه لي.
ازاحت دمعة شاردة سقطت بغدر من عينيها، الشحوب يتراقص أعلي وجهها، أخذت تخبر ذاتها أنها محقة وأنه يستحق العقاب يستحق ما سيحدث له، قلبها لا يستحق أن يتألم دون أخذ القصص منه، هزت رأسها بقوة.
بينما يصدح صوت آخر يخبرها بنبرة قاسية أنه لا يحبها لا يراها لم يوعدها بشيء بل لم يكن ينظر إليها حتى وحينما أخبرت بحبها رفض بكل هدوء مراعاةً لتحطم قلبها وأخبرها أنه سبق، ووقع في حب أخرى أجبرت قلبه أن لا يرى غيرها من جميع النساء.
أصوات كثيرة تتحدث في رأسها الآن والوهلة رسمة مشاعرة مضطربة تنغمس في روحها لم تنتبه على مغادرة "أُوره" منذ دقائق لا تعي بشيء ولا بنسمات الهواء الباردة التي تضرب وجهها، همهمت بخفوت والحيرة تملكتها، قامت برسم خطوطٍ عشوائية في الهواء، قبل أن تختفي دون إنذار من الغابة، ليبتلع الغابة صمّت قاتل.
••••
بينما في مكانٍ آخر قرب حدود "سِمديُس"، مكانٌ عملاق يتشح بالسواد، تحاول أشعة الشمس التسلل إلى إحدى غرفه الكثيرة، مساحته هائلة، تعادل مدينةً كبيرة من مدن البشر، يتوسطه لافتة ضخمة كتب عليها باللون الناري "سجن مانورس" يقف أكثر من عشرين جنديًا قويًا يحرسون أخطر سجن في المملكة.
نتسلل إلى داخل غرفة لا يوجد بها سوى بصيص ضوء، غرفة تفوح منها رائحة الذلّ والقهر نجد "أُلفياه" مقيّدة بأصفادٍ كبيرة وملقاة على الأرض الصلبة، تبكي بعنف على المكيدة التي وقعت فيها بغباء:
_ يا ويلي... لا تصدّق ما سيحدث، أرجوك أنا لا يمكنني إيذاؤك هكذا... أُوره الحقيرة فعلت بي تلك المكيدة لتنتقم من أبي من خلالي أرجيت، رجاءً يا صديقي، كن قويًا وتحمّل ما سيحدث، أرجوك.
صمتت تلتقط أنفاسها بصعوبة تلك الأصفاد تستنزف قوتها بجشع، كقطٍ لا يترك طعامك إلا بعد أن ينهيه عيناها دامعتان من شدة البكاء:
_ أنا أثق بك، والجميع يثق بك، أرجوك استمع ليَّ...
تمتمت وهي تستخدم قوتها الخاصة للتحدث معه، رغم الأصفاد التي تلتف حول معصميها، والتي تسحب قوتها وتقوم بصعقها كلما استخدمت قواها انتهت من إيصال رسالتها وسقطت فاقدةً الوعي من شدّة استنزاف طاقتها.
"أنتَ تعلم أنني أثق بك، أرجوك تحمّل هذا من أجلي... أرجوك كن قويًا، كن ذلك المُحارب الشجاع الذي أعرفه... أنتَ نقطة قوتي وضعفي في آنٍ واحد. أنا أحتاجك... أنقذني، يا الله، الجميع بحاجة إلى رحمتك بنا."
••••
في الغابة "القرمزية" التي تتوسط مملكة جُرديچان والممالك الأخرى، غابةٌ شاسعة كثيفة بالأشجار القرمزية، تتراقص أوراقها على أنغام الرياح بنسمةٍ لطيفة، تتمايل بخجل، بينما تبعث الشمس أشعتها بكل نشاط، الأجواء مشبعة بالحماس والترقب، ولكنها لا تخلو من القلق تجاه المستقبل!
في منتصف الغابة، قرب شجرة ضخمة بأغصان متشابكة، يقف "أرجِمديُس" يسرد خطته على الملكة صوفينيا، وملك الموت، وأوزجكان، داخل دائرةٍ مضيئة قاموا بإشعالها بقواهم السحرية لحمايتها من أي تنصّت.
_ كل شيء على ما يرام، صحيح؟! أنتم تعلمون ماذا ستفعلون؟
قذف حديثه فجأة، يترقّب وجوههم ويدرس مشاعرهم بمهارة، ووشاحه الأسود يتطاير خلفه مع خصلات شعره في مزيجٍ عبثيّ محبب، زفر بضيق وهو يستمع لصوت "أوزجكان" يصدح بنبرة قلقة:
_ هل تثق فعلًا في نجاح هذه الخطة مئة بالمئة، أرجِمديُس؟
_ لا داعي للقلق، أوزجكان، أنتَ تعلم جيدًا أنه لا يفعل شيئًا إلا بعد أن يتأكد من نجاحه ماذا بك يا رجل أنتَ مَن تولّى تربيته، ألا تثق به؟
أجابته "صوفينيا" بمكر، يرسم على وجهها بسمةٌ خبيثة لم تحاول إخفاءها التقطها "أوزجكان" وهو يرفع حاجبيه ببرود:
_ لا تحاولي يا صوفينيا، أعلم جيدًا ما تحاولين فعله، أنا لستُ أحمقًا لأقع في خبثك هذا! أنا أثق به أرجِمديُس، أكثر من نفسي... لكن لا أثق بـ أُوره، عقلها ينافس عقل الشيطان، لا أحد يستطيع هزمها مطلقًا...
لم يُكمل، فقد قاطعه صوت "أرجِمديُس" وهو يصدح بثقة وغرور، وبسمة لا تبشّر بالخير:
_ بلى، هناك من يستطيع هزمها، وهذا الشخص هو أنا هي لا تعلم بوجودي بعد... هي خبيثة، أليس كذلك؟ إذًا، سأُريها نهاية ذلك الخبث يا عمي... أنا سوف أنتقم، وسترى ذلك عمّا قريب، يا عمي.
_ حسنًا، توقّفوا عن الشجار كل شيء سيكون بخير، أليس كذلك؟
اقتحم صوت الملك "سيفويس" النقاش قبل أن يأخذ منحًى خطيرًا، أنظاره لا تترك "أرجِمديُس"، الذي أجابه بنفاد صبر، يكاد ينفجر:
_ أجل، أنا أقدّر خوفك كثيرًا، عمي أوزجكان، وأقدّر خوف الجميع إذا أردتم الانسحاب، فلن أمنع أحدًا. مَن يريد الانسحاب، فليفعل الآن.
صمت قليلًا، ثم أكمل بغموض، والشرار يشتعل في داخله:
_ أما أنا، فسأحقق انتقامي وحدي أستطيع هزيمة أُوره بدون أحد، لكنكم جميعًا تكرهونها، ولهذا منحتكم هذه الفرصة... ولكن، إن أردتم الانسحاب، فافعلوها الآن.
قالها وهو يستدير ليغادر توقفت قدماه عندما وقف أمامه "أوزجكان"، يردف بهلع تتراقص في عيناه، واضعًا يديه على كتفيه:
_ الانتقام ليس لك وحدك يا فتى أنا أيضًا معك سأخذ بثأري من أُوره، هي مَن قتلت شقيقتي، ولن أدعها تفلت ستُعاقب.
اقتربت "صوفينيا" تقف بجانبه، تنظر إليه بنظرات يعرفها جيدًا، ثم أطلقت صوتها ليرتجف قلبه:
_ وأنا أيضًا معك، يا صغيري، حتى لو خسرت مملكتي لتحقيق انتقامك، سأفعل ذلك بنفسٍ راضية أنا وأوزجكان دائمًا معك... أنتَ تعلم مَن تكون بالنسبة لي، أليس كذلك؟
تنهد بامتنان، نظر إليها، وارتسمت على وجهه بسمةٌ حقيقية، ليست ساخرة أو غاضبة هي ثاني شخص يُخرج معه ابتسامة نابعة من القلب:
_ أعلم... أعلم جيدًا مَن أكون بالنسبة إليكِ وعمي... أنا أقدّر وقوفك بجانبي، أعلم أنك كنت تخشى عليّ منذ البداية أنا كابنك في نهاية المطاف.
اقترب منه وضمه بودٍّ ربما لن يستطيع تكراره، لا يعلم هل سينجو بعد المعركة أم لا، أخذ شهيقًا قويًا، ملأ رئتيه، ثم ابتعد، وصوته يخرج محمّلًا بالألم:
_ لا أعلم حقًا، إن لم تكن أنت هنا... ماذا كنتُ سأفعل؟
_ توقّف عن قول تلك الترهات الغبية أنت ابني الذي لم أنجبه، كن واثقًا... سأقف دائمًا إلى جانبك، يا صغيري.
_ حسنًا يا رفاق... الجميع الآن معك، يا فتى... إذًا، هيا بنا نحو الانتصار!
قالها "سيفويس" بحماس شديد، ليجد الجميع يحدقون فيه باستغراب. عقد حاجبيه بتردد، وقال ضيّقًا:
_ ماذا؟ لماذا تنظرون إليّ هكذا؟ أنا أيضًا معكم في خطتكم للانتقام من أُوره!
أنهى حديثه، لتُرسم الابتسامة الخبيثة على وجوه الثلاثي، وينضم إليهم في خطة لإيقاف الشر... لكن، هل سينتهي الشر حقًا؟ وهل ستُطوى صفحته إلى الأبد؟... يتبع...
"لقد اتفق الجميع على تحقيق الانتقام والعدالة بكل إصرار... ولكن، هل سيقف القدر معهم؟ أم يخبئ لهم صدمة تفجّر قنبلة تجذب الجميع للهلاك؟..."
دمتم سالمين
إلهام صبحي الدالي
إلهام صبحي الدالي