الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"

الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"

14 0

الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا روايدًا "

قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم

صلوا على نبي الرحمة

______________________________________

قطع حرب النظرة الخبيثة اقتحام صوت "أُوره" المعبق بالحقد. التفتت، تأمر بغورو:

_ هيّا، أرچيت، ماذا تنتظر؟

تراجعت "أرچيت" إلى الخلف وذهبت برفقة الملكة "أُوره"، بينما جلست الملكة "صوفينيا" تشرد قليلًا بخبث وهي تقول:

_ أوه، أُوره، أنتِ لا تعلمين ماذا ينتظرك، انتظري قليلًا وسوف ترين نهايتك على يدي أقرب الأشخاص إليكِ.

صمتت قليلًا ثم تابعت قائلة وهي تشير بيديها للحراس بالمغادرة وتركها بمفردها:

_ أحسنت حقًا يا فتى، لقد تفوقت على الجميع بخططك هذه، سوف تحقق الانتقام والعدالة.

نهضت، تسير بخطوات رازينة، ووقفت أمام النافذة العملاقة في القاعة الملكية، تشاهد ذهاب "أُوره" بغضب:

_ أنتِ تستحقين ذلك، تستحقين الموت، ولكن أولًا يجب أن تتعذبي قبل موتكِ، لقد قتلتِ الكثير بسبب حقدكِ وشركِ الذي يشع من مقلتيكِ هاتين،

الانتقام وجبة لذيذة يجب أن تُقدَّم باردة، خاصةٍ لشخص مثل أُوره.

أنهت حديثها وهي تقبض على يديها بقوة، وقد تغيرت نظرتها إلى لهب مشتعل بالحقد الكبير الذي يستطيع إنهاء الممالك أجمع.

••••

"أحمق هو من يعتقد أنه الفائز قبل أن تنتهي الحرب، غبي يحتفل بنجاحه قبل أن يعلم به."

في صباح اليوم التالي، لم يمر يوم أمس بسلام على حراس "سِمديُس"، حيث استمعوا إلى صراخ وتدمير غرفة الملكة، كان الغضب يشع من مقلتيها وهي تتوعد بأشد عقاب إلى "صوفينيا"، وصوتها يخبرك بأن القادم سيكون سيئًا كثيرًا ولن ينجو منه أحد.

قرب الظهيرة، أسواق مملكة "سِمديُس" كانت الملكة "أُوره" تمر وسط الشعب، تراقب الجميع أثناء قيامهم بأعمالهم، محاطة بالجنود من جميع الاتجاهات كما يحدث مع الشخصيات المهمة في عالمنا.

كانت تسير بغرور وتتفاخر بذاتها وقوتها، تشاهد عامة الشعب وهم يعملون بأوامرها بكل تلذذ، هم يكرهونها، ولكن ماذا بيدهم أن يفعلوا؟ إن تجرأ أحدهم على الاعتراض، عوقب بأشد أنواع العقاب هو وعائلته في الساحة، لذا كانوا ينفذون أوامرها دون نقاش.

وأثناء سيرها داخل إحدى الأسواق الخاصة بالفاكهة، اندفع شخص بسرعة البرق نحوها، دافعًا إياها أرضًا ليحميها من سهم قاتل استهدفها.

فورًا اجتمع الجنود حول الملكة ليساعدوها على النهوض، بينما أمسك أحدهم بذلك الشخص الذي دفعها بأحكام.

وقفت "أُوره" الغاضبة بمساعدة الحراس، اقتربت من ذلك الشخص وصفعته بقوة وأظافرها تترك أثرًا على وجهه قائلة بغضب أعمى:

_ كيف تجرؤ على دفعي؟ ألا تعلم من أكون؟

أجاب الشخص بتعلثم، محدقًا بالأرض بخجل من تلقي صفعته أمام مرأى ومسمع الجميع:

_ أعتذر، مولاتي، ولكن لو لم أدفعكِ، لأصابكِ السهم بضرر.

تقدم أحد الجنود، التقط السهم، ثم قال بنبرة غليظة:

_ أجل يا مولاتي، ذلك السهم قاتل، يوجد به سم يقتل الجِن فورًا.

التفتت "أُوره" مجددًا نحو ذلك الشخص، الذي بدا شابًا صغيرًا، ربما في المائة والعشرين من عمره. همهمت وهي تشير بيديها نحوه:

_ حسنًا، أشكرك على إنقاذي.

ثم التفتت إلى الحارس الذي يقف بجوارها وقالت:

_ أعطه مكافأة على إنقاذه الملكة.

قال الشاب، الذي يدعى "سايفان" بتسرع:

_ مولاتي... رجاءً، أنا لا أريد مكافأة، أريد أن أعمل لكي أعيل عائلتي، حتى لو كان العمل كخادم أو حارس في قصر المملكة.

ردت "أُوره" بلا مبالاة، تبعد أنظارها وتدير برأسها حول المكان لعلها تجد من قام بإطلاق السهم:

_ حسنًا، لقد تم تعيينك حارسًا في القصر الملكي، توجه لاستلام ثياب الحراس، وسيدربك المحارب أرچيت.

قالت ذلك ثم تابعت طريقها، والجنود يتبعونها، بينما ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه "سايفان".

_ حسنًا، أشكرك كثيرًا يا مولاتي.

صمت دقيقة يكمل بخبث، وقد ظهر الشر في عينيه:

_ على منحي شرف تدميركِ.

بعد مرور وقت، أبلغت "أُوره" "أرچيت" بتعيين حارس جديد في القصر، كالعادة، لم يُظهر "أرچيت" سوى البرود على وجهه وكأنه صخرة جامدة ليس لدي مشاعر، هز رأسه موافقًا على رؤية الحارس الجديد، لكنه لم يستطع التوقف عن التفكير في الأمر، كان هناك شيء خطأ سيحدث...

••••

بعد ساعة، مر الوقت كمرور نسمة هواء تضرب المحيطات بكل تلذذ وكبرياء، في داخل الكوخ المظلم، وقف الشخص غامض يستمع إلى شيء ما يخبره به بصمت لدقيقة، ثم تقدم إلى المرآة يبصر انعكاسه يتمايل أمامه:

_ أنا أعلم أُوره جيدًا، هي لا تفعل شيئًا كهذا إلا إذا حدث لها أمر ما... أو أنه تم اغتيالها... هل حدث شيء كهذا؟

هاتف تسائلًا وهو ينظر إلى انعكاس "أرچيت" الذي أجاب فور انتهائه:

_ أجل... سمعت الحراس يتحدثون عن سهم قاتل، وشخص أنقذ الملكة.

_ سهم قاتل؟ وإنقاذ أُوره؟ إذًا، الأمر كما توقعت... لقد حاول أحدهم مهاجمتها بسهم قاتل، لكن ذلك الشخص أنقذها في الوقت المناسب... ومع ذلك، هناك شيء لا أستطيع تقبله... أُوره ليست مهتمة بالحراس، على حد علمي، كانت ستكافئه فقط، فكيف تم تعيينه حارسًا في القصر؟

صمت قليلًا، ثم تابع "أرچيت" بتساؤل وكأنه نصف آخر من عقله يطرح ما يريد دون أن يتفوه هو به:

_ ولكن ما يشغل بالي أكثر، مَن يريد تدمير أُوره غيرنا؟ وكيف استطاع ذلك الشخص رؤية السهم ومنعه؟ أنا أعلم جيدًا أن شعب "سِمديُس" يعاني بسبب أوامر أُوره ولا أحد سيغامر بأنقذها.

ضحك الشخص الغامض بخبث ينبعث منه:

_ إلا إذا... كان ذلك الشخص هو من خطط لإصابة أُوره بالسهم منذ البداية، لكنه لم يكن ينوي قتلها، بل أراد أن يظهر شجاعته أمامها، هناك أمر مريب بشأنه... أرچيت، عليك مراقبته جيدًا... أريد أن أعلم عنه كل كبيرة وصغيرة.

انتهى من حديثه يتمتم بشيء ثم اختفى الاثنان معًا في ذات الوقت من المكان المظلم، تاركين الظلام يشهد على خطتهما بكل شوق.

••••

داخل الحديقة، تجلس "أُلِفياه " تتأرجح على الأرجوحة بملل، تزفر كل دقيقة وأخرى بيضق، أزالت خصلاتها عن وجهها بانزعاج، تلملمها في هيئة أخرى:

_ أين أنت، أرجِي؟ أنا أنتظرك طويلًا، وأنت لم تأتِ بعد! أوه، لماذا أنتظر إذًا؟ أنا حقًا حمقاء.

صرخت فجأة بفزع وانتفض جسدها من الأرجوحة، وسقطت على الأرض حين سمعت صوت "أرجِمديُس" يهمس بجوار أذنها:

_ لا تتجرئي على سبّ، حبيبتي أُلِفياه مجددًا، حسنًا؟ سوف أعاقبك حينها.

نفخت وجنتيها  بغيظ، تطلق الشرار من عينيها وهي تعتدل في جلستها، وضعت يدها على وجهها وقالت:

_ الويل لك، لن تتغير أبدًا! إذًا، كنت هنا منذ البداية؟ لماذا لم تظهر؟

ضحك "أرجِمديُس" وهو يجلس بجوارها، وضع رأسها على كتفه يربت على رأسها بحنان بالغ:

_ كنت أحدق بكِ دون أن تعلمي، ماذا في ذلك؟ لم أفعل شيئًا خاطئًا.

أكمل بحب يشع من أعماق عيناه المذهلة، وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعرها:

_ أنا... أريد أن أراكِ حتى عندما لا أكون بجواركِ، أريد أن أراكِ وأنتِ تشتاقين إليّ... أنا لا أصدق بعد أنني تزوجتكِ أخيرًا... لن أسمح لكِ بحرماني من مشاهدتكِ، أنا أحب ذلك.

رفعت "أُلِفياه " رأسها برفق، تغرق في عينيه دون وعي، ترفرف بأهدابها ببطء:

_ أتعلم؟ أنا أشتاق إليك طوال الوقت، حتى أنني مثل الغبية أرسل رسائلي إلى النجوم لتوصلها إليك، أنا أهيم بك عشقًا، أرجِمديُس.

قال "أرجِمديُس" وهو يقترب منها ويطبع قبلة على وجنتها:

_ لستِ الوحيدة التي وقعتُ في العشق هنا، أنتِ قد أوقعتِ أرجِمديُس في عشقك، أنتِ أوقعتِ ابن مياسين وأريان في حبكِ منذ الصغر يا فتاة.

صمت، يكمل بمشاكسة يعلم أنها ستنقض عليه بعدها، وهو يقرص أنفها برفق:

_ أنتِ تعلمين أنني وسيم، وكل أميرات المملكة يتمنين مجرد نظرة مني، ولكن أنا...

صمت وتراجع للخلف بفزع، يضع يديه على أذنيه حينما صرخت "أُلِفياه " وهي تجذبه من ثيابه بعنف وتقربه منها أكثر، حتى أصبح وجهه قريبًا جدًا منها، وقالت بغيرة جنونية:

_ مهلا... مهلا، انتظر! ماذا قلت؟ أي فتيات هؤلاء اللواتي يجرؤن على التحديق بك؟ ها، أخبرني من هن؟ سوف أقتلع أعينهن من رؤوسهن! كيف يجرؤن على النظر إليك؟ أوه يا إلهي، أين هن هؤلاء الفتيات، أرجِمديُس؟ أخبرني حالًا!

ابتسم بتوتر يبتلع لعابه بتروي يوبخ ذاته بغباء، وهو يضع يده حول خصرها ليقربها منه أكثر:

_ لا يا عزيزتي، أتريدين أن أخبركِ بمكانهن حتى تذهبي إليهن وتفتعلي الكثير من المصائب؟ لا، انظري إليّ فقط، جميع نساء العالم، وليس الجِن فقط، لا يعنين لي شيء أمام نظرة واحدة من عينيكِ أنتِ، جميلتي، وأنتِ تعلمين ذلك.

قالت "أُلِفياه " بتذمر:

_ ولكن... ولكن أنا...

صمتت عندما وضع "أرجِمديُس" يده على فمها ليمنعها من الحديث، وقال:

_ لا أريد أن أسمع شيئًا، عزيزتي أُلِفياه، كل ما أريده هو أن أحدق في تلك السماء الرائعة وأنتِ تجلسين بجواري فقط.

_هيه أرجِمديُس، ألا زالت لا تعلم لماذا لا نستخدم قوتنا في الحروب؟

_لا أُلِفياه، لقد أخبرني أوزجكان بألأمر، يا ويلي لا زالت أتذكر كيف كنت غبي وقتها؟

صمتَ يتذكر عندما كان صغيرًا وأخذ يتسائل كثيرًا عن الأشياء حوله في ساحة القتال، كان "أرجِمديُس" الصغير يحمل السيف بين يديه، يستمع إلى حديث عمه "أوزجكان" ومدربه:

_استمع إليّ يا صغير، عليك أن تنتبه كثيرًا في المعركة وإلا ستخسر المعركة ورأسك أيضًا.

_عمي أوزجكان، ليه بتحاربوا بالسيوف والأسهم وأنتم عندكم قوة خاصة؟

_سؤال ذكي من صغير مثلك، حسنًا، نحن كل ملك أو أمير من مملكة مختلفة يمتلك قوة خاصة لن تجد غيره يمتلكها لهذا لا يُسمح باستخدام القوة في المعارك، ومن يستخدمها يُعدم أمام الجميع فلا يصح أن تستخدم قوة وأنت تعلم أن غيرك لن يقدر على ردعها، كما أن الحراس والجنود لا يمتلكون قوة، لذا حرّمنا استخدامها.

_فهمت، طب ليه كلكم عندكم أجنحة وأُلِفياه لا؟ وأنا هتكون عندي أجنحة برضو؟

_ومن قال أنها ليست لديها أجنحة؟ هي عندما تبلغ العمر المحدد ستنمو أجنحتها، وأنت أيضًا ستنمو أجنحتك وأنا حقًا متشوق لرؤيتها والآن، هل أنت مستعد لتعلم المبارزة؟

_طبعًا، أنا مستعد قوي كمان، عندي هدف ولازم أحققه.

استفاق "أرجِمديُس" من شروده في الماضي، يتنهد بألم، وعقله لا يكف عن تعذيبه.

"هناك المزيد من الأسرار التي لم تُكشف بعد، والمزيد من المكائد التي تحاك في الظل."

••••

في صباح اليوم التالي، في مملكة "سِمديُس"، في مكان غامض، حيث يقف شخص غامض بانتظار قدوم ذلك الحارس الجديد لرؤيته دقائق معدودة مرت بتروٍ، قبل أن يقترب شخص يحدق هنا وهناك باستغراب، متسائلًا عن هوية شخص ما لأجل أن يصل إليه.

قال ذلك الشخص ببرود، وهو يحدق إليه:

_ أنا هو من تبحث عنه... أنتَ سايفان؟ الحارس الجديد، صحيح؟

هزَّ القادم رأسه موافقًا، لكن الغامض لم يرتح لهذا "سايفان" بالمرة، يشعر بشعور سيء يجثو على صدره.

صمت الشخص الغامض للحظة، ثم قال بمكر وخبث، وهو يطالعه بتراقب:

_ هيا يا صغير، أخبرني... لماذا تريد الانتقام من أُوره؟

فور انتهاء حديثه، شحب وجه "سايفان" ويهمس بصدمة:

_ ما... ماذا تقول أنت... من أنت؟

قال الشخص الغامض مبتسمًا بخبث:

_ أنا هو الجحيم... جحيم أُوره... والآن، لماذا تريد الانتقام منها؟

قام "سايفان" بسرد كل شيء، وأوضح كيف خطط للدخول إلى القصر والاقتراب من "أُوره" قدر المستطاع...

يتبع.

"انتظر يا صديقي، فهناك المزيد من الشر يحوم حولك، المملكة كلها ضدك، وأنت لا تعلم ذلك بعد. احترس... من العدو مرة، ومن الصديق ألف مرة..."

دمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة أرجِمديُس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: المقدمة
2025/10/20
الفصل 1: الفصل الأول "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 2: الفصل الثاني "مصيبة حياتي"
2025/10/20
الفصل 3: الفصل الثالث "جنية!"
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع "عقاب قاسٍ"
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس "فخ معبق بالصدمات"
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس "عودة البداية"
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع"مكر الثعلب"
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن "خطوة الأولى للنهاية"
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع"هل كشف الأمر"
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر "الخطر يقترب"
2025/10/20
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر"غضب مدمر"
2025/10/20
الفصل 13: الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"
2025/10/20
الفصل 14: الفصل الرابع عشر"خيانة"
2025/10/20
الفصل 15: الفصل الخامس عشر"بداية الأنتقام"
2025/10/20
الفصل 16: الفصل السادس عشر"صدمات متتالية"
2025/10/20
الفصل 17: الفصل السابع عشر"قتلته! "
2025/10/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر"بداية أو نهاية"
2025/10/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر" نهاية! "
2025/10/20
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"
2025/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة