الفصل الثامن"خطوة الأولى للنهاية"
قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم
صلوا على نبي الرحمة
•••••••••••••••••••••••••••••••
"كل الانظار تتابعك أنتَ، الخوف مِن المجهول جيد ولكن احتراس فـ ليس المجهول هو المخيف بل عقلك."
التفت بسرعة البرق وهو يرفع أنظاره بصدمة إلى الشخص الغامض أمامه:
_أنتَ مَن تكون؟... أنتَ هو المُحارب المُتطوع للجيش؟
صدح صوت الآخر بصوتٍ غليظ ونبرةٍ قوية، يضع قناعًا يخفي منتصف وجهه لا يظهر غير فمه ونصف وجنتيه:
_أجل يا سيدي، أنا هو المُحارب المُتطوع للجيش، هل هناك أمرٌ ما؟
أردف بتساؤل يرمقه ببرودٍ كبير، بينما قال "كوزيلس" باستغراب وهو يطالع إليه بريبة بهيئته الغريبة بهذا القناع وأجنحته أخذ يُصمت عقله بعنف وهناك صوت خبيث يتسلل داخله يخبره إلا يثق به:
_ حسنًا... ولكن لماذا ترتدي ذلك القناع وتخفي وجهك؟ ثم لماذا جناحاك أحدهما أبيض والآخر أسود؟
أنهى حديثه والفضول يتراقص داخل أنظاره بكل تفاخر لم يستطبع كبحه.
تحمحم الشاب يجيبه بنبرة حانقةً يخفي أجنحته عن الانظار بترنيم تعويذة خاصه والضيق يلهو فوق زارق عيناه المشاكستان:
_ذلك لأنني مُصابٌ بجرحٍ كبير في وجهي سيدي، أما عن أجنحتي، فذلك أمرٌ لا أعلم به سيد كوزيلس، لقد وُلدتُ هكذا.
همهم"كوزيلس" يهز رأسه بعدم ارتياح لشاب، لكنه تنهد في نهاية الامر قبل أن يجيبه:
_حسنًا، يا...
لم يُكمل حديثه حينما قاطعه الشاب قائلًا بتسرع:
_أُدعى أرچيت يا سيدي، فقط أرچيت.
قال "كوزيلس" وهو ينظر إلى تلك الورقة التي يمسك بها بين يديه:
_حسنًا، أرچيت، عليك كما تعلم أن تجتاز اختبارًا لكي تنضم لجيش مملكة سِمديُس.
صمتَ ثم أكمل بتفاخر وعينا يشع غرور كبير بهم:
_كما تعلم، جيش مملكة سِمديُس لا يقبل بالأشخاص الضعفاء، ولذلك عليك أن تكون قويًا وذكيًا أنتَ تعلم ذلك، صحيح؟
تمتم "أرچيت" بنبرة ساخرة بخفوت يبتسم بزوية فمه بسمة ساخرة:
_أجل، أجل، أعلم ذلك جيدًا، ولذلك سوف أفعل المستحيل لكي أنجح في هذا الاختبار الغبي.
صمت "أرچيت" عن محدثة ذاته حينما انتبه إلى نظرة "كوزيلس" إليه، اردف بمديح:
_أجل يا سيدي، أنا أعلم ذلك جيدًا، يكفي أن جميع الممالك تخشى مملكة سِمديُس، وذلك بسبب قوة جيشها وذكاء ملكتها، ولا نستطيع أن ننسى فضلك يا سيدي، فمملكة سِمديُس تحتاج إلى شخصٍ قويٍّ يمتلك ذكاء حاد مثلك تمامًا.
تراقص السعادة على وجه"كوزيلس" لسماعه المديح الذي لا يستمع إليه مطلقًا:
_أجل، هذا بفضلي أنا والملكة أُوره، حسنًا، هيا يا مُحارب، عليك اجتياز ذلك الاختبار، وبوقت قياسي لا يتجوز العشرون ثانية.
انهى حديثه يسير صوب مكان الأختبار ويتبعه "أرچيت" يدرس المكان من حوله، بعد مرور دقائق، بلغ منتصف ساحة القتال الشاسعة، توقف "أرچيت" وهو ممسكٌ بالسيف بين يديه بكل فخر والثقة تتساقط من محيطات عيناه، وها هي مملكة "سِمديُس" تشاهد ولادة مُحاربٍ جديدٍ ينضم إليها.
فماذا سيحدث حينما يقطلع ذلك المُحارب شرَّ تلك المملكة من جذورها؟ انتهى "أرچيت" من اسقاط أربعة محاربون من أكفأ جنود المملكة في لمح البصر ولم تمر سوى عشر ثواني فقط!.
إنهُ مُحاربٌ قد وُلد من رحم المعاناة، هو هنا ليحقق العدالة، تلك العدالة التي لا تعلمون عنها شيئًا.
بعد انتهاء "أرچيت" من القتال، والفوز بجدارة على المحاربين، تقدم ووقف أمام "كوزيلس" الذي سقط فكه بانبهار وصدمة، يرمش بعدم استيعاب اقترب "أرچيت" ومرر إليه السيف ووضعه بين يديه قائلًا بدهاء والمكر يلمع في حديقته:
_أعتذر، سيدي على إحداث الفوضي، لكنني لا أُبصر أمامي حينما تخطو قدماي أرض المعركة، أقتل مَن أمامي بدون ذرة تفكير.
_ أوه حسنًا، أنتَ الآن اجتزتَ الاختبار وبنجاح باهر، عليك الآن مقابلة الملكة أُوره لكي تراك قبل الانضمام إلينا، أتبعني هيا بنا.
أخذ يسير نحو القصر بخطوات واثقة والهيبة تنطلق منه، ويتبعه الآخر بصمتٍ مريب والاجواء مشحون بالترقب ماذا سيحدث وماذا يريد المحارب صدمة يليها الأخرى تسقط فوق رأسك دون إنذار.
••••
داخل القاعة الملكية الداخلية في قصر "سِمديُس" غرفة كبيرة يسود الون الذهبي كل قطعة بها، الستائر تترفرف مِن فعل الهواء بخفة، رائحة الخبث تنتشر بين المقاعد وتسير ببطء نحو الملكة" أُوره" التي ينبعث منها طاقة خفية هالة مرعبة تنتشر مِن أعماقها.
نظراتها ينطلق منها النيران نحو النافذة التي تظهر من خلالها تمثال الأميرة مياسين وزوجها، تمتمت بحقدٍ دفين لم ولن ينتهي مطلقًا من داخلها:
_شقيقتي، أوه يا توأمتي العزيزة، يالكِ من فتاةٍ غبية، لقد اعتقدتِ أنني قد خُدعت بذلك الحديث الغبي وتلك الدموع الخادعة.
صمتت تتنفس بحدة كبيرة وصدرها يعلو ويهبط قبل أن تضغط على كرسي العرش الفضي بقوة بأظفرها السوداء الحادة:
_ أنتِ مُخادعة، مياسين، أنتِ أكبر مخادعة، ألقيتِ خدعكِ على الجميع، ولكنني لستُ غبية لأقع في فخك، أنتِ تستحقين ما حدث وأكثر.
أبتلعت لعابها ترفع يديها البيضاء الشاحبة تُجفف مقلتيها من الدموع، ثم أكملت بحقدٍ ينبع بداخلها ويكبر مرةٍ تلو الأخرى:
_ماذا أفعل أكثر من ذلك؟ لقد أنهيتُ حياتكِ وحياة البشري وعائلته لكي أراكِ تُعانين وتشعرين بمقدر صغير من الألم الذي حييت بها طيلة حياتي بفضلك، ولكن ذلك لم يحدث.... لا، بل أنا مَن ظل هذه السنين يُعاني، وليس أنتِ.
انبعث ضوء ناري من يديها وتابعت بكراهية كبيرة تتسلل لتنتشر بقلبها يغزو اكثر من ذي قبل والثوب الأسود المزخرف بورود ارجوانية ينبعث منها حمم يتمايل من الرياح:
_لقد قتلتُ ولدي لكي أحصل على الحُكم، وتخلصتُ منكِ لأجل أن أحيا بسعادة، ولكنكِ ما زالتِ تطاردينني في أحلامي صراخك يزورني كل ليلة، وتلك الكلمة تطاردني... مَن هو أرجِمديسُ؟ لا يهم لا أريد أن أعلم مهم يكن لن يسطيع أحد إيقاف شر أُوره، أنا الفائزة في هذه المعركة من بداية.....
لم تستطع أن تُكمل حديثها بسبب اقتحام" كوزيلس" وشخصٍ آخر يبدو غريبًا دون استئذان، نبست بغضب جحيمي تدير يديها في حركات دائرية في الهواء ترسم نقش دائرة داخله مثلث ثلاثي الاضلاع يلي أنحدار الضوء إلى النافذ لتتدمر إلى قطع صغيرة:
_كيف تتجرأ، وتقتحم الغرفة هكذا بدون استئذان كوزيلس؟
أدارت رأسها عن "كوزيلس" الذي انتفاض جسده من غضبها الغير مبرر والاستغراب ينعكس أعلي وجهه يتمتم كيف دون استئذان والحارس لتو طرق الباب للستئذان؟
تابعت قائلةً باستغراب تنظر إلى "أرچيت" وهي تشير إليه بستعلاء:
_ومن يكون ذلك الشخص؟
تحمحم" كوزيلس" قائلًا بطاعة بعد أن انحنى احترامًا للملكة:
_أعتذر، مولاتي، ولكن هذا أمرٌ هام، هذا الشاب هو إحدى المُتطوعين للجيش، وقد اجتاز الاختبار بنجاح، وأتيتُ به إلى هنا لكي تعلمي بأمر، يا مولاتي.
قالت بتكبر وهي تجلس مجددًا على كرسي العرش بكل كبرياء خاص بها:
_حسنًا، كوزيلس، افعل ما تراه جيدًا، أنتَ المسؤول عن أمور الجيش، أنا لا أهتم.
صمتت، ثم صدح صوتها بتساؤل وهي تشيح بنظرها إلى الشاب وطالعته بغرور:
_ما اسمك؟ ولماذا تريد الانضمام إلى جيش سِمديُس؟
انحني" أرچيت" ولاءً للملكة وداخله يسخر من غرورها الغبي:
_أنا أدعى أرچيت، يا مولاتي.
صمتَ، ثم تابع قائلًا بذكاء وهو يُمرر نظره إليها بستخفاف غير مرئي:
_لقد استمعتُ عن المملكة ومدى قوتها، ولذلك أردتُ الانضمام إلى مملكة سِمديُس الأقوى في عالم الجِن أجمع، يا مولاتي، هل هناك خطبٌ في انضامي أليكم؟
هزت" أُوره " رأسها وهي تطالعه بإعجاب بشخصيته الجذابة:
_أنا حقًا أعترف بذكائك، لكي تنضم إلينا... أحسنت، يا... اخبرني ما اسمك مجددًا؟
قال أرچيت بابتسامةٍ باردة رسمة أعلى وجهه:
_أُدعى أرچيت، مولاتي، المُحارب أرچيت كالأمان.
همهمت" أُوره" تُشيح نظرها عنه وتنظر إلى "كوزيلس" قائلة بامر:
_ حسنًا، أرچيت كالأمان، أُهنئك على انضمامك لجيش المملكة الاكثر قوي في عالم الجني اجمع، كوزيلس، أرشد أرچيت إلى غرفته، وتابع أمور الممالك المجاورة أريد أن أعلم كل صغيرة وكبيرة تحدث حولي.
انحني "كوزيلس" بطاعة كبيرة:
_ أمرك، مولاتي، هيا، أرچيت.
غادر ويتبعه" أرچيت"، بينما ظلت" أُوره "شاردة في تمثال شقيقتها دقيقةً واحدة، ثم اختفت مثل الرياح... وهذه إحدى قواها بعد أن همست بإحدى التعويذة الخاصة.
"أعلم ما تريد وأنتَ تعلم ما تريد والجميع يعلم أيضًا ولكنك لا تعلم ماذا يريد القدر أنتَ لعبة صغيرة بين يديه. "
••••
بعد مرور عدة أيام استطاع "أرچيت" أن يجعل الملكة تثق به لأبعد الحدود، حدث شيء غريب في مملكة "سِمديُس" صوت شجارٍ عمّ أرجاء القصر، وصوت الملكة "أوُره" الغاضب كان يهز حوائط القصر بأكمله.
في وسط القاعة الخارجية يسودها التوتر والصمت ينبعث داخل النفوس، كان" كوزيلس" واقفًا، رأسه منحني، يستمع إلى توبيخ الملكة بصمتٍ قاتل، وبعد لحظات، أعلنت" أوُره" بصوتٍ صارم وبكل حقارة:
_كوزيلس، خيانتك لي لا تُغتفر، عقابك سيكون النفي إلى سجن الجاشور!
صدح صوت شهقاته عند سماع ذلك، تسمرت الأعين في القاعة بذهولٍ، بينما علت شهقات الحاضرين يهمسون عم عقابه القاسي سجن" الجاشور" لم يكن مجرد سجن، بل كان مكانًا يُستخدم لتعذيب الجن ومعاقبتهم بأشد الطرق وحشية.
يُقيد فيه السجناء بأغلالٍ خاصة تمتص قوتهم، ويحتوي على حجر" السرميد" الحجر المذيب كم يطلق عليه البعض وهو حجرٌ ينصهر ليُخرج مادةً أشبه بالحمم البركانية، لكنها أشد فتكًا، كانت هذه مجرد "عقوبة صغيرة" لكوزيلس، كما وصفتها "أوُره".
صوت صراخ" كوزيلس" شقّ القاعة صراخه يقشعر الأبدان يستغيث بصوته وهو يُسحب بعنفٍ بواسطة الجنود، محاولًا الدفاع عن نفسه:
_هناك خطاء، الأمر ليس كم تظنين مولاتي، أرجوكِ استمعي لي.
لكن توسلاته لم تجدِ نفعًا، فقد أُغلقت الأبواب خلفه، ليواجه مصيره المحتوم، وقف "أرچيت" يراقب المشهد عن كثب، عيناه تلمعان بشرٍّ خفي، كان يقف بجوار الملكة "أوُره" التي التفتت إليه فجأة، وقالت بنبرة متسائلة:
_أشكرك يا أرچيت على إخباري بهذا الفعلة الشنيعة الذي قام به كوزيلس، أنا إلى الآن لا أصدق خيانته، لم أكن أتوقع خيانته أبدًا، لقد كان حارسي الأمين... كيف فعل ذلك بي؟
صمتت قليلًا قبل أن تتابع وهي تحدق في" أرچيت" بريبة وأنفاسها تتسابق لمغادر من جسدها الممتليء بالظلام:
_لكن كيف علمتَ بالأمر؟
ابتسم" أرچيت" غامض وأجاب ببرود يطغو على ملامح وجهه الخافية:
_كنتُ أتدرب في منتصف الليل، كما أفعل كل يوم يا مولاتي، ولكنني رأيتُ ظل شخصٍ غريبٍ يتسلل خارج القصر، فتبعتُه ظن مني أنه عدو وعندما اقتربتُ أكثر، أدركتُ أنه كان رئيس الحُراس كوزيلس رأيتُه يلتقي بشخصٍ غريب، وعندما عاد مجددًا إلى القصر، أخبرتكِ بما رأيتُ.
ارتسمت على شفتي الملكة ابتسامة، لكن لم تكن ابتسامة رضا، بل كانت ابتسامة توحي بأن القادم سيكون أسوى، قالت بصوتٍ متحكم ترفع رأسها بكبرياء قاتل والشياطين تقف تصفق لها:
_أحسنت، أرچيت... ستكون مكافأتك على هذا الولاء أن ستصبح رئيس الحُراس الجديد وليس هذا فحسب، بل ستتولى تدريب جميع حُراس المملكة أيضًا غير تدريبات الجيش.
ساد الصمت للحظات قبل أن تقطاع قائلة بغلٍّ ونظرة شريرة تستمع لها تصفق بكل مكر:
_نحنُ على وشك احتلال مملكة جُرديچان، وذلك بفضل شقيق الملكة صوفينيا، الأمير سنمار، الذي ما زال مسجونًا في مملكة سِمديُس لقد تم أسره البارحة.
اقتربت الملكة من النافذة بخطوات بطيئة، وخصُلات شعرها الذهبية تتطاير بفعل الرياح رفعت نظرت إلى السماء وقالت بنبرة مفعمة بالحقد:
_أتطلع لرؤية وجه صوفينيا عندما تعلم بالخبر سأجعلها تدفع الثمن غاليًا، وسآخذ مملكتها مقابل إطلاق سراح شقيقها من قبضتي.
أدارت رأسها في استدارت صغيرة، وحدّقت في "أرچيت" بأمرٍ واضح:
_تلك المملكة ستكون لي، أنا من ستكون ملكة ممالك الجن العلوي أجمع والآن، اذهب ونفّذ ما أمرتك به.
أومأ "أرچيت" برأسه، غادر بعد أن تمتم بشيءٍ لم تستمع إليه الملكة.
••••
في ذات الوقت داخل مملكة جُرديچان، كانت الملكة "صوفينيا" جالسةً على العرش وملامح وجهها يتغير كل ثانية من ما تستمع إليه، وأمامها "أرجِمديُس" يروي لها تفاصيل ما حدث.
صرخت بغضبٍ، وهي تنهض بعنف تضرب المقعد بلا أهتمام بجرح يديها النازف وعيناها تطلق إنذار بأن القادم نيران تحرق الجميع:
_كيف حدث ذلك أرجِمديُس؟! كيف تمكنت تلك الحقيرة من احتجاز شقيقي؟! كيف تجرؤ على محاولة أخذ مملكتي مني؟.
تنفست بحدة كبيرة وصدرها يعلو ويهبط، نظرت إليه بعينين تشتعلان غضبًا وخصلاتها البيضاء تطلق لعنات على أزعاج مالكتهما:
_أرجِمديُس، نحنُ في حالة حرب، افعل ما تراه مناسبًا وأنا بجانبك، ولكن شقيقي يجب أن يعود إلى هنا أولًا.. هل هذا واضح؟
نهض "أرجِمديُس" يسير ببط وعيناه تلمعان ببرودٍ وغموض، قبل أن يرسم على شفتيه ابتسامةً خبيثة:
_حسنًا، سأفعل الأمر سأذهب الآن لإحضار الأمير سنمار، لا تقلقي، لن يُصيبه مكروه... أعدكِ بذلك.
تنهدت "صوفينيا" بقلق، وبصوتٍ مرتجف نظرت إليه بضعف تترجاء بنظراتها هو الوحيد الذي يستطيع رؤية ضعفها فقط:
_أنا أثق بك أرجِمديُس فقط... لا تسمح بأن يُمس شقيقي بأذى، فهو نقطة ضعفي الوحيدة، وأنت تعلم ذلك جيدًا.
قبل أن يختفي من القاعة تمتم "أرجِمديُس" بكلماتٍ غامضة، ثم اختفى متجهًا نحو سِمديُس.
••••
بعد دقيقة انبثق ضوء ظهر على أثاره "أرجِمديُس" وهو يتسلل داخل قصر" سِمديُس" ببراعةٍ، مرتديًا قناعًا أسود يخفي وجهه، ووشاحًا أسود يخفي جسده، كان يتحرك بصمت، يقترب شيئًا فشيئًا من السجن، إلى أن وصل أخيرًا.
أخرج مفاتيح من سترته، وفتح الباب بحذر ألقى نظرة على الغرفة الباردة التي لا يصلها ضوء صغير، الظلام من يحوطها بكل ثقة، يتقدم نحو الأمير "سنمار" الذي كان مُلقى على الأرض المتسخة، فقدًا الوعي.
حمله بسرعة، وأغلق الباب خلفه، ثم تسلل خارجًا متأكدًا من أن لا أحد قد لاحظه ادار وجهه ابصر الحارس لا زال فقد للوعي بفضل التعويذة التي ألقها عليه، وهذا ما سهل عليه الهروب وفي لمح البصر، اختفى مجددًا أرجِمديُس والأمير سنمار...
••••
العودة إلى مملكة "جُرديچان"، كانت الملكة" صوفينيا" تجلس على عرشها بقلق ينهش قلبها لا ستطيع إيقافه، تنتظر عودة "أرجِمديُس" وشقيقها بفارغ الصبر، لم تمضِ سوى دقائق حتى دخل أحد الحُراس، وصاح بصوتٍ عالٍ والفرح تشع من عيناه:
_لقد عاد الأمير سنمار يا مولاتي.
اندفعت "صوفينيا" راكضة نحو الغرفة التي وُضع فيها شقيقها، حيث كان "أرجِمديُس" يضعه على الفراش بلطف هرعت نحوه، وتحسست وجهه بيدين مرتجفتين تلطقت أنفاسها بأمل يتجدد داخل قلبها مجددًا، لتتأكد أنه لم يُصب بأذى بعد أن هدأت قليلًا.
توجهت إلى غرفة الاجتماعات، حيث جلس إلى جانبها "أرجِمديُس" وبقية الوزراء، كانت ملامحها متجهمة، وصوتها صارمًا حينما قالت وهي تجد جميع الأنظار تتجه لها بتراقب:
_لقد سئمتُ من أفعال أوُره، حان وقت الانتقام.
••••
في صباح اليوم التالي، وقف" أرچيت" في ساحة القتال، يراقب معركةً شرسة بين الحُراس كانت عيونهم تشتعل شراسة، والدماء تسيل من الأجساد دون توقف، لكن ما أثار اهتمامه حقًا هو أن الأمور تجري كما خطط لها تمامًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة مليئة بالغموض، تمتم لنفسه:
_رائع... سأسحق هذه المملكة من الداخل، بينما هناك شخصٌ آخر سيتولى تدميرها من الخارج، أوه كم أنتظر ذلك اليوم أوُره... حينما تدفعين ثمن أفعالك.
التفت إلى أحد الحارس، متحدثًا بصوتٍ هادئ لكنه صارم:
_أحضر لي بعض الماء، وتفقد الحراس الذي يقف أمام باب السجن. تأكد مما إذا كان بحاجة إلى شيء، ودعه يُلقي نظرة على السجناء أيضًا.
أومأ الحارس بطاعة قبل أن يفرا راكضًا لنفذ الأوامر:
_حسنًٕا، سيدي.
السعادة تنتشر على وجهه بكل انتعاش على "أرچيت" شعر بيدٍ تُوضع على كتفه من الخلف التفت بسرعة، ليرى شخصًا مألوفًا ينظر إليه بصدمة، صدح صوته مُذهول:
_أنتَ... ماذا تفعل هنا؟!..... يتبع
"الألغاز بدأت تُكشف... لكنك لم ترَ شيئًا بعد."
تمتم سالمين
إلهام صبحي الدالي
إلهام صبحي الدالي