الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"

الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"

13 0

الفصل العشرين والأخير"الشر لا يموت"

قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم

صلوا على نبي الرحمة

______________________________________

سماء رائعة يحتل اللون الأسود السماء بكل تألق، والقمر يفرد أجنحته حول السماء بكل استمتاع، هواء لطيف محمّل برائحة البلاد، وكمسافر اشتاق للبلاد بعد أن كان أسيرًا لبحور الظلمات.

نعود إلى مدينة أسوان الجميلة، أمام منزل معبّق بغبار الزمان، نبصر ضوءًا كبيرًا ثلاثي الأبعاد احتل الفراغ، ضوءًا مزيجًا بين الذهبي والأزرق.

دقيقة فقط، ظهر جسد "أرجِمديُس" و"أُلِفياه" بهيئتهما البشرية بعد أن أقنع أرجِمديُس "أوزجكان" بمغادرة ابنته معه إلى عالمه بعد رفضه القاطع، استسلم أخيرًا.

هو يعلم أنه سيشتاق لها، فهي ابنته الوحيدة التي يحبها كثيرًا،  يعلم أيضًا أنه لم يكن يغفو إلا بعد أن يطمئن قلبه بنومها بسلام في فراشها، والآن ستغادر وتبتعد عنه، يشعر ويقدر مشاعره حقًا، ولكنه لا يستطيع أن لا يغادر لبلاده مع عائلته.

انحنى "أريان" ليحضر مفتاح المنزل من أسفل المفرش الذي يوجد على الأرض، ثم قام بفتح باب المنزل ودخل هو والجميع.

_ البيت عاوز تنظيف شهرين من كمية التراب اللي مالي المكان هنا ده.

غمغم "أريان" بحزن وهو يدير رأسه في جميع أرجاء المنزل المليء بالأوساخ والأتربة الكثيرة التي تملأ كل ركن من المنزل.

_ طب تعمل إيه لو نضفتلك البيت ده في ثانية كده، ها؟

_ هقولك هعمل إيه، بس ينضف البيت الأول.

_ حسنًا يا بشري، انتظر دقيقة فقط وسترى المنزل يشع من النظافة.

استدارت بجسدها، طرقعت أصابعها في الهواء، تمتمت بشيءٍ قبل أن تجد المقاعد تحلق في الهواء والغبار يسير في خط مستقيم قبل أن يحدث ضوء فضّي ويختفي من الوجود، الغبار الموجود على الأثاث يتطاير مبتعدًا قبل أن يذهب نحو النافذة ليغادر بكل تكبّر. أصبح المنزل نظيفًا بل برقًا.

_ ماذا الآن؟ لا أسمع صوتك عزيزي، أين ذهب صوتك يا أريان؟

_ حاليًا يا أخت مياسين، أنا مش قادر أتكلم، أنا هموت وأنام، بس قبل ما أنام هقولك هيحصل إيه، أنتِ وأُلِفياه هتناموا في أوضة، وأنا وأبو طويلة ده في أوضة تانية.

_ مهلاً، ماذا؟ أنا وأُلِفياه قد تزوجنا مسبقًا... ألا تعلم؟ لقد أخبرتك مسبقًا يا أبي، لماذا تريد تفريقي عن نصفي الآخر الآن؟

غمغم بنبرة مصطنعة بالبكاء وهو ينظر إلى أباه القاسي الذي يريد منعه من روحه الثمينة.

_ معلش يا ضنايا، أنت عارف أنه لازم تتجوزها هنا كمان عشان يتسجل، غير كده أنا وأنت هنكون في أوضة واحدة ومش هتلمحها أصلاً، وبعدين إيه ماذا ولماذا دي؟ هو أنا قاعد في قناة سيبيستون ولا إيه؟ من الآخر، مش عاوزه أسمعك بتتكلم بالغة دي هنا عشان لو حد سمعك بتتكلم كده، مش بعيد يخدوك على مستشفى المجانين.

صمت، ثم أردف باستخفاف ونبرة ساخرة وهو يبعد خصلاته عن وجهه:

_ أنا عارف، وأنت عارف أنك بتتكلم بلغتنا، عشان كده اتكلم بيها. ويكون أحسن لو تتعلميها بسرعة يا أُلِفياه يا حبيبتي، عشان تخدي على الجو والناس، مياسين هتسعدك بما أنها بتعرف تتكلم، ولو احتاجتي أي حاجة أنا مكان أبوك.

هزت رأسها بحماس، وبعد قليل غادر الجميع للخلود إلى النوم بعد قضاء وقت طويل في ترتيب الزفاف والتتويج.. بذلوا جهدًا كبيرًا، وحان الآن وقت الراحة لأجسادهم.

••••

في صباح اليوم التالي، فردت الشمس أشعتها على الكون بكل استمتاع، الطيور تغرد بفرح وسعادة، والهواء يحرك أوراق الشجر برقة، وهو يتمايل معها على موسيقى التي تطلقها الطيور بكل نشاط.

غادروا المحكمة بعد أن تزوج "أرجِمديُس" و"أُلِفياه"، كان "أرجِمديُس" يمسك يد "أُلِفياه" بكل حنان، يطالعها بحب كبير بعينيه الزرقاوين وخصلاته الجذابة المتمايلة.

يراقبها بذهول بثوبها الأزرق، لونه المفضل، الذي يصل إلى كحلها وخصلاتها التي يعشقها كثيرًا ووجهها الذي يشع بألوان الحياة، يسيرون وتنطلق قلوبهم بمشاعر كثيرة بين الحماس والسعادة والاطمئنان لوجود عائلة أخرى لها.

انطلقوا مباشرة من أمام المحكمة إلى مدينة القاهرة حيث المقابر، حيث دُفنَت عائلة "أريان"، أخذ "أرجِمديُس" يقرأ الفاتحة لهم هو ووالدته وزوجته، صحيح أنه لم يعلم عنهم شيئًا سوى من القصص التي كان يخبره بها أباه، ولكنه أحبهم من حديث والده عنهم، وعن كيف كانوا عائلة رائعة.

يتمنى فقط لو أن "أُوره" لم تأمر "كوزيلس" بقتلهم يا ليتها، ولكنها لا يعترض على أمر الله، لا والله، لا يكفي أنه سيتذكرهم دائمًا، وسيقص لأبنائه في المستقبل عنهم، سيخبر ابنه أنه يشبه عمه سيف كثيرًا كما كان يخبره والده.

أزال دمعة فرت هاربة من سجن مقلتيه، ابتعد ليترك والده ينعم بلحظات خاصة مع عائلته، أشار لوالدته وزوجته أن يتبعوه للخارج.

بينما ظل "أريان" يبكي على فراق عائلته، يحدثهم عن كل شيء حدث معه، يشتاق كثيرًا لوالديه وأخيه المشاغب الصغير إلى الآن، لم يستطع محو الآلام من قلبه.

لا يزال يتذكر كيف قتلهم وحرمهم منه، يتذكر بكل وضوح ويتمنى من كل قلبه أنه لا يتذكر مقتلهم فقط ليهدأ آلام قلبه، انتفض جسد "أريان" بهلع من شروده على يدي "أرجِمديُس" التي تهزه برفق، تنهد بألم، يبعد أنظاره عن لافتة مقابر عائلة الشافعي، ثم نظر إليه:

_ إيه يا أرچيت؟ في حاجة؟ أمك ومراتك كويسين؟

_ بابا، أنتَ كويس صح؟

نهض وهو يزيح الأتربة من بنطاله الأسود وكنزته السوداء، ثم قال بصوت محشرج من البكاء، يخفي عينيه عنه كي لا يرى ضعفه:

_ أيوه، أنا كويس... بس هم وحشوني قوي، كنت بفكر فيهم، وعمك سيف، لو كان عايش كان هيحبك كتير، تعرف أنت كمان كنت هتحبه أنت أصلاً نسخة منه في الشكل وفي التصرفات، كان شقي زيك.

صمت يبتلع لعابه الجاف، قبل أن يرفع أنظاره له يطمئنه أنا بخير:

_ أنا كويس  يلا بينا نمشي، وبعدين أنت سيبت أمك ومرتك لوحدهم ليه برا؟

صدح صوته الخافت وهو يسير للأمام، ويتبعه الآخرون.

أدار رأسه فوجد "مياسين" تمسك بيديه وتبتسم له ابتسم لها بحب، وهو يعلم أنه فقد عائلته والله رزقه بعائلة أخرى،  التفت للأمام، يكمل السير، وخلفه يسير "أرجِمديُس" وهو يمسك بيد "أُلِفياه" بقوة، وهي تحدق بذهول إلى كل شيء حولها، تخبر نفسها أن عالم البشر رائع بكل ما فيه ليس عالمها فقط المبهر، بل هنا أيضًا، البشر طيبون القلب مثل عالمها وأكثر،  لذلك أخذت تخبر زوجها بهمس أن يجعلها تزو كل مكان بها، انطلقوا في العودة إلى المنزل مرة أخرى، مبتعدين عن الماضي بكل ما فيه.

"الأوقات تمضي برفقتك مثل الثواني، والقلب يحلق في عناق الأماني."

••••

غادرت الشمس وتركَت السماء بين يدي القمر ليضيء عتمة الليل بامتياز، والنجوم تمنح المساعدة في إضاءة السماء شديدة السواد، في الحديقة، يقف "أرجِمديُس" يحدق إلى السماء الكبيرة وإلى تلك النجوم الرائعة.

وعلى ذكر النجوم، تذكر "أُلِفياه"، وحينما ذكرها فقط في رأسه، أتت بكل لطفة كنسمة هواء لطيف تضرب وجهك في حرارة الصيف الحارقة:

_ بماذا أنت شارد، أرجِي؟ وشغل عقلك بماذا؟

_ أشرد بكِ أنتِ، أُلِفياه، لا أعلم ماذا فعلتِ بي يا فتاة، بتُّ أشتاق إليكِ وأنتِ بجواري، ذلك العشق يزداد بداخل قلبي يومًا بعد يوم، أنا لا أصدق أنني أخيرًا تخلصتُ من أُوره وشرها إلى الأبد، أأتعلمين ماذا؟ أنا سعيد كثيرًا لأن عمي أوزجكان اقتنع وأصبح هو الملك الآن أنا أثق كثيرًا به، عمي الوحيد الذي يستطيع إعادة أمجاد "سِمديُس" مرة أخرى.

_  محق في هذا، مهلاً، مهلاً، أتتذكر ماذا فعل والدك بأبي المسكين؟

توقفت عن الحديث، وهي تستمع إلى ضحكة "أرجِمديُس" وهو يجاهد للحديث من بين ضحكاته:

_ أوه، لا تذكرين! رجاءً، لقد أخذ أريان يُثير غضب أوزجكان بشدة! يا إلهي، أبي شجاع جدًا للوقوف أمام عمي ويخبره بكل استفزاز أنه سبق وأخذ شقيقته، والآن ابنه أخذ ابنته، لا أعلم حقًا كيف استطاع الحراس إبعادهم عن بعضهم، كان سيقتلون بعضهم كلما أتذكر ذلك، لا أستطيع التوقف عن الضحك كانوا مثل الأطفال كثيرًا، يتشاجرون عن الحلوى.

_ ولكن أبي لم يفعل شيئًا، بل أباك هو من أغضبه وأبي المسكين! ألا يكفي أن أباك أخذ عمتي منه؟ والآن أنت أخذتني منه أيضًا، وأتى والدك ليغضب أبي، أنا إلى الآن لا أعلم كيف أقنعته بمغادرة.

_ هذه قدرات يا صغيرة، وكفى، لن أخبرك كيف، هيا للنوم.

غادرت أسفل، أنزعاجها وثرثرتها الكثيرة جعلت المسكين يستسلم ويخبره أنه وعده أن يأتي به كلما اشتاق لها.

••••

بعد مرور ثلاثة أشهر، مضت الأيام مثل الثواني، والشهر كاليوم، حدث الكثير في هذه الأشهر الصغيرة، قد عُين "أرجِمديُس" مع والده في ذات العمل بعد أن استخدم قوته ليحصل على شهادات تجعله يعمل في عالم البشر، هو يعلم كل شيء بتلك الشهادات، لكنه لا يستطيع العمل بدونها، لذا استخدم قوته.

والجميع في العمل يعلم أنه شقيق "أريان"، بالطبع لن يخبرهم أنه ابنه، فكيف يكون الابن أصغر من الأب بثلاثة سنوات فقط؟ وهذا بفضل البئر الذي جمد أعمارهم وحبس أرواحهم بعد فصلها في مكان آخر، وقام بتحويل أجسادهم إلى تماثيل جامدة ليتوقف الزمن على الأجساد إلى الوقت الذي تجمدوا فيه، كان وقتها "أريان" في الثامنة والعشرين ولا يزال إلى الآن، و"أرجِمديُس" في الخامسة والعشرين، لهذا يخبرهم "أريان" أنه شقيقه الصغير، فلا أحد سيصدق الحقيقة إذا أخبرهم بها.

••••

يوم الجمعة هو يوم عطلة الجميع ليقضي "أريان" وقتًا رائعًا مع عائلته التي لا يكاد يراها من ضغط العمل عليه لأنه جديد في الشركة ويريد إثبات ذاته.

يسير إلى غرفته لتتوقف أقدامه مستغربًا، يبصر زوجته تركض نحوه، أمسك بها بقلق قبل أن تسقط، وتخبره بشيء بسعادة كبيرة، أنتفض جسده وهو يحملها ويدور بها برفقة، أخذها للخارج في الحديقة حيث يجلس ابنه وزوجته، ليُلقى في وجهه أخبار رائعة:

_ أرچيت بقولك، عندي ليك خبر حلو قوي، ومن حلوته ممكن تنجلط.

_ عجبًا، وأنا أيضًا لدي خبر سعيد سوف يجعلك تحلق في أفق السماء، لدي فكرة رائعة، فلنقل أخبارنا في ذات الوقت معًا، حسنًا؟ هيا.

_ هيبقى عندك أخ صغير.

_ ستصبح جدًا عم قريب يا أبي.

صمت "أرجِمديُس"، يضرب أذنيه برفق لعله يستمع لشيء خاطئ، ثم ينظر إلى وجه والدته الخجول ووالده المتحمس:

_ مهلاً، ماذا؟ ماذا قلت الآن؟ مَن سيصبح أخًا أنا؟ أنت تمزح، صحيح؟

_ مبروك يا حبيبي، هتبقى خالًا وأبًا في نفس الوقت.

افرح يا عم، هتبقى اتنين في واحد ياض.. مالك يا أرچيت؟ أنتِ انشلت ولا إيه؟

قالها وهو يبتعد عن أحضانه قليلًا، ينظر لوجهه الشاحب، بينما الآخر تجمد عقله وفقد الاستيعاب للحظات.

بينما اقتربت "أُلِفياه" من "مياسين" وضمتها بسعادة كبيرة، تكاد تقفز من الفرح:

_ أوه يا إلهي! أنا سعيدة جدًا يا عمتي بذلك الخبر الرائع... أنا وأنتِ سوف نصبح أمهات في ذات الوقت! سيكون هذا أكثر شيء رائع أحظى به.

_ سعيد لكِ أيضًا يا صغيرتي، أنا واثقة أنكِ ستكونين أمًا رائعة، وأنا معكِ.

أخذت ابنها في أحضانها، تربت عليه بسعادة بالغة، ستصبح أمًا مرة أخرى، وستقضي جميع الأوقات معه، لن تتركه لحظة واحدة بعد ذلك، تريد أن تعوض ما حرمت منه مع ابنها الأول، ابتعدت عن أحضانه، وقالت بلهفة والدموع تلمع في عينيها:

_ عزيزي، لا تقلق أنا لا أستطيع أن أحب شخصًا أكثر منك ستظل ابني الأول المميز الذي جعلني أمًا لأول مرة... لا تحزن، رجاءً أنا أحبك كثيرًا  أنا فقط أريد أن أعوض الأوقات التي حرمنا منها، والله كريم حقًا، جعلني أنا وزوجتك أمهات في ذات الوقت ستحيا معنا وستشعر بالأوقات الرائعة مع شقيقك وابنك الصغير.

_ أحبك أيضًا يا أمي، لا تقلقي.. أنا لست حزينًا، فقط تذكرت أنني لم أحظ بالوقت الكافي معكِ ليحظى هو به شعرت بالغيرة فقط، أعذريني أمي، أنا أحبه أيضًا وأعلم بما تحاولين قوله الآن، لا تقلقي... أنا لن أصبح نسخة من أُوره.

_ طيب، إيه رأيكم نقترح أسماء الأولاد من دلوقتي؟

_ فكرة رائعة يا أبي، إذا رُزِقْتُ بصبي، سأسميه

  سيف على اسم عمي سيف، رحمه الله.

انتهى من حديثه ليجد والده يقترب منه ويضمه، يمسح دمعًا هاربًا من عينيه، وهمس له بشكرٍ:

_ لو مش عجبك الاسم، مش هجبرك على كده، لو في اسم في دماغك، سمي ابنك بي، وأنا هسمي ابني لو كان ولد سيف.

_ لا يا أبي، أنا حقًا أريد أن يكون اسم ابني سيف، وليس اسمًا آخر.

_ حسنًا، ولكن ماذا إذا كانت فتاة؟

_ بطبع يا أُلِفياه، ستكون سونارة ما رأيكم؟

_ رائعة يا عمتي، أليس سونارة هو زهرة نادرة في مملكة الأرمان؟

_ أجل، هو وأنتِ لديك اسم، صحيح؟ أو تريدين مساعدتي؟

_ لا، لا... أنا لدي اسم، وهو إذا كانت فتاة، سيصبح اسمها نورچين، كزهرة القمر الأورجواني في مملكة الأكمچان.

أخذ الجميع يحتفل بالأخبار الرائعة، ويقترحون أسماء تعجبهم وأخرى لا، وفي نهاية الأمر، أخبروا "أوزجكان" و"أُوزيِ" بالأخبار الرائعة عن طريق المرآة، حيث استخدمت "مياسين" قوتها للاتصال بالعالم الجن العلوي.

••••

حل الليل على مملكة "سِمديُس" الرائعة في القصر نبصر "أوزجكان" يقف في النافذة يطالع السماء الحالكة دون رؤية القمر، يتنهد بضيق وعقله شارد في حديث "أُوره" استيقظ من شروده على صوت زوجته الذي يصدح جواره:

_ بماذا تفكر يا أوزجكان؟

_ في أُوره، يا أُوزيِ. لا أعلم، ولكن حديثها يتردد في عقلي... هل أنا حقًا سبب من أسباب تغيرها هكذا؟ هل لأنني كنت أخًا سيئًا، حدث بها هذا؟ أنا كنت أخًا سيئًا يا أُوزيِ، لم أستطع الاعتناء بشقيقاتي، يا الله، هل كُتب على قلبي الألم من رؤية أحبابي يتعذبون؟

_ هيه، أوزجكان! توقف، رجاءً توقف، لا تتحدث هكذا أنت لست سيئًا، لا، بطبع لا أنت أخٍ رائع وزوج مبهِر وأب جيد وستصبح جد مميز،. لا تذعج ذاتك بالحديث غبي يا أوزجكان، أنت لست هكذا، حتى وإن اعتنيت بأُوره،  فاهي لن تتغير هي أُوره، يا أوزجكان وأنت تعلم كيف تفكر هيا الآن استمتع ستبصح جد عم قريب يا رجل.

_ أتمنى فقط لو أنني اعتنيت بها أكثر، لم يكن ليحدث كل هذا.. هي لم تكن هكذا، أُوزيِ هي كانت رقيقة مثل "مياسين"، بل وأكثر من وقت وفاة الملكة وهي تغيرت كثيرًا هي تعتقد أن "مياسين" سبب موت والدتها، ولم تصدق أنها أفقذة مياسين محاولة قتل، لا تعلم لو أنها كانت مكان مياسين لكانت الملكة فعلت نفس الشيء آهٍ، أُوره... لماذا استسلم لشر هكذا.

صمت. وضع رأسه على كتف زوجته، يشرد في السماء، يشعر بألم كبير في قلبه ولا يعلم لم.

••••

بينما في ذات الوقت في مدينة أسوان، يقف "أرجِمديُس" في الحديقة ينظر إلى السماء بنظرات محارب انتصر في أرض المعركة:

_ الخير والشر وجهان لعملة واحدة، النور والظلام قد اتفقا على الانتقام أرجِمديُس هو مزيج يجمع بين الخير والشر قد انتهت اللعنة، لا يهم مدى قوة الشر، الخير دائمًا هو من سينتصر.

استدار ليعود إلى غرفته بخطوات واثقة، بينما قلبه يئن بألم خفي. لا يعلم ماذا سيحدث أو ماذا يخبئه القادم.

••••

في مكان آخر داخل أعماق "سِمديسُ"، نرى شخصًا يلتحف بالأسود كاملاً وغطاء معطفه يخفي وجهه، يسير بخطوات بطيئة نحو الغابة، تلك الغابة التي يُدفن فيها أشلاء الجن المعاقب.

تقدم الشخص المجهول، ووقف أمام حفرة كبيرة، وهو يمسك بين يديه كتابًا قديمًا من مظهر الغبار المتناثر عليه، قام الشخص بتمتمة بعض التعويذات القوية.

جسده يتشنج بعنف، ينتفض وكأنه يصارع ملك الموت وقدر المحتوم، أنبثق شعاع ناري من جسده نحو الحفرة، نصف ساعة تقريبًا قد مضت، والشخص ما زال يُتمتم بالتعويذة حتى انتهى، ليتنفس بعنف ويزيل ذرات العرق المتناثرة على جبينه.

ثانية واحدة  ونجد الرماد يتحرك من قلب الحفرة، تحرك ببطء... ما هذا؟ كيف؟ "أُوره" نهضت من الحفرة، تسير بكل غرور، تزيل الرماد من ثوبها، تحرك يديها أمام وجهها بدلال، مبتسمة بمكر.

وهي تعلم أن جسدها تجمع مجددًا بعد أن حُرق في البئر.. تبصر يديها،  بيضاء ناصعة لا يوجد بها أي آثار لجرح.

وقفت أمام الشخص، مبتسمة بمكر، قبل أن يرفع الغطاء عن وجهه، ونعرف الأمير "أُوجين"، ذات الأمير الذي تقدم لخطبة "أُلِفياه" من قبل وتم رفضه.

_ مرحبًا يا أعزائي... لقد عادت أُوره إلى الحياة مرة أخرى... لقد عاد الشر مجددًا، انتظروا انتقامي، أرجِمديُس يا صغير انتظر سأكتب سطور نهايتك بيدَي هاتين أنتَ... وجميع العدائي.

صمتت، تنظر إلى السماء، وتبعد خصلاتها الذهبية المترقصة عن وجهها قالت بكل مكر، والشر يشتعل في سواد عينيها:

_ لقد عادت يا أرجِمديُس إنها لعنتي الآن  وأنا من سينتصر.. الشر هو من سيفوز هذه المرة، وهذه نقطة أخرى ستكتب في سطور الشر.

ختمت حديثها بضحكة مختلة، ثم انطلقت إلى الأفق، ترفرف عن شر قادم.

هذه ليست النهاية، إنها البداية، أجل، فكل نهاية تُكتب، تُكتب بداية قصة أخرى يا عزيزي، أراك قريبًا فالهاك قادم إلى الجميع، والشر يضع يديه حول النهاية...

تمت بحمد الله.

ألقاكم في  رواية مشاعر مضطربة

دمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي

البداية كمسودة 2023/7/9

البداية النشر 2025/2/7

النهاية 2025/4/24

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة أرجِمديُس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: المقدمة
2025/10/20
الفصل 1: الفصل الأول "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 2: الفصل الثاني "مصيبة حياتي"
2025/10/20
الفصل 3: الفصل الثالث "جنية!"
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع "عقاب قاسٍ"
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس "فخ معبق بالصدمات"
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس "عودة البداية"
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع"مكر الثعلب"
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن "خطوة الأولى للنهاية"
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع"هل كشف الأمر"
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر "الخطر يقترب"
2025/10/20
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر"غضب مدمر"
2025/10/20
الفصل 13: الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"
2025/10/20
الفصل 14: الفصل الرابع عشر"خيانة"
2025/10/20
الفصل 15: الفصل الخامس عشر"بداية الأنتقام"
2025/10/20
الفصل 16: الفصل السادس عشر"صدمات متتالية"
2025/10/20
الفصل 17: الفصل السابع عشر"قتلته! "
2025/10/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر"بداية أو نهاية"
2025/10/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر" نهاية! "
2025/10/20
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"
2025/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة