الفصل السابع عشر"قتلته! "

الفصل السابع عشر"قتلته! "

11 0

الفصل السابع عشر "قتلته!"

قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم

صلوا على نبي الرحمة

______________________________________

"كلُّ الأنظارِ مُصلطةٌ نحوك، نجمٌ يلمعُ في سماءٍ حالكة، ولكن المخزي هنا أن النجمَ هو نجمٌ مشتعلٌ سيبتلعُ الليلَ والسماءَ في جوفه بكلِّ قذارة."

سكونٌ غريبٌ أحاط الأجواء، الأنظارُ جميعها تتحرك نحو الملكة الصامتة بشكلٍ مثيرٍ للريبة، وأنظارُها تحرقك حيًّا، جسدُها ينتفضُ، يُشبهُ انتفاضةَ الروحِ قبل مغادرةِ الجسدِ للأبد.

وجهُها الأبيضُ شاحبٌ بطريقةٍ تُغريك للضحك، أو ربما للسخرية منها!، خصلاتُها تُخفي نصفَ وجهِها، وعيناها كليلٍ مظلمٍ ترى فيه الأشباحُ تُحارب ذاتَها داخلهما، أصواتٌ كثيرةٌ تضرب رأسها قبل أن تفرَّ شياطينها على صوت "أرجِمديُس" الساخر يُحرّك مقلتيه بأسفٍ مُصطنع:

_ أوف أُوره، كيف يحدثُ بكِ هذا؟! بئسًا! أنا أعلم بما تشعرينَ به الآن، أوتعلمينَ ماذا؟! ما حدثَ بسببِ وقوعكِ هكذا هو غرورُكِ الذي تتفاخرينَ به دائمًا.

أخذ يسير حولها يُخبرها بصوتٍ يتردد في القاعة من قوّته:

_ الغرورُ ليس في صالحكِ يا ابنتي، هاكِ، أنظري، كنتِ تعتقدين أن لا أحد يستطيعُ أن يهزمكِ أو يكونَ أكثرَ ذكاءً منكِ، أنظري الآن كيف حالكِ! مثيرةٌ للشفقة! أعتذر، أعتذر، لقد أخطأتُ، أنتِ لا أحد يستطيع الشفقةَ عليكِ، أتعلمينَ لِمَ؟ لأن داخلَ قلبكِ حقدٌ إذا فُرِقَ على جميعِ ممالكِ الجنِّ العلويِّ أجمع سيفيضُ منه.

صمتَ قليلًا يبتلعُ لعابه، وهو يُجبر قدميه على الوقوف أمامها، وداخله صراعٌ ينشبُ مع أصواتٍ أخرى في رأسه، يُجبر ذاته ألا يجرَّها من رأسها ويضربَ رأسَها في الحائط مرارًا وتكرارًا إلى أن تنفجرَ الدماءُ منه، أو ربما يُلقيها من أعلى بركانٍ ثائر، همسَ لها بصوتٍ خبيثٍ محمّلٍ بركامِ ماضٍ أليمٍ لن يقدرَ على محوه:

_ هل تعلمين من هما والداي؟... عائلتي! بالطبع تعلمين، لكني سأتكرمُ وأخبركِ بصوتي أعتقد أنكِ تُحبين صوتي، صحيح؟!

ابتعد للوراء خطوتين فقط قبل أن يُفجر القنبلة في وجهها، بل في وجه الشعبِ بأكمله بلا مُبالاة، وهو يضمُّ ذراعيه إلى صدره، يبتسم ببراءةٍ لا تليق به أو بالموقف الذي يُوضَع فيه حتى:

_ هل تتذكرين مياسين وأريان؟ أوه، أراكِ تتذكرين، انظر يا عمي، هي تتذكر! تذكرتِ مياسين، الأميرة مياسين، توأمكِ يا خالتي الحقيرة.

فورَ انتهائه من حديثه شاهد الغضبَ يشتعل في مقلتي "أُوره"، وهي تُطالعه بغلٍّ دفين، تزفر أنفاسًا حارقةً من أنفها، ووجهها يشعُّ بالقسوة، قالت وهي تقتربُ منه بخطواتٍ بطيئة، وصوت خطواتها يصدح كنغمةٍ من فيلمِ رعبٍ، زينَ ثغرها بسمةٌ حقيرةٌ، ترفعُ حاجبيها بسخرية:

_ في نهاية الأمر كنتَ أنتَ ابنَ مياسين وذاك البشري الأبله، يا ويلي، ماذا أتوقع من ابنِ مياسين الحقيرة أن يُصبح... عالمًا؟... سوف أَتكرمُ عليك وأُخبرك بأفعالِ والدتكِ الحمقاء، لقد كانت غبيةً كثيرًا ومثيرةً للشفقة، أتعلم ماذا! هناك سؤالٌ يُراودني، كيف تمتلكَ كلَّ هذا الخبث وأنتَ ابنها هي؟! أعتقد أنك ورثتَ مني شيئًا في نهاية الأمر، فأنا أختُ والدتكِ الراحلة.

صمتت تُكشر عن أنيابها بانتصارٍ كبيرٍ حققته، هي وبعدما استطاعت هزَّ ثباته الجلدي وإظهارَ غضبهِ المدمّر، مالت نحوه برأسها تهمسُ بفحيحٍ ونبرةٍ تُقشعرُّ لها الأبدان:

_ إذ كنتُ أنا حقيرةً يا عزيزي مثلما تتحدث، فأنتَ نسخةٌ صغيرةٌ من حقارتي، يا صغير، انظر إلى نفسك في المرآة، لكانت مياسين لتخجل منك لو رأت أفعالك، يا فتى.

تراجعت إلى الوراء تتمخترُ كأنثى الببغاء، وجهها يشعُّ بالنضرةِ والألوان ترقصُ عليه، يُشرق وكأنه لم يكن مثلَ الأمواتِ منذ ثوانٍ فقط، كلُّ هذا لأنها شاهدت تقلصَ وجه "أرجِمديُس" بغضب.

اللعنة! كيف؟ بالله، كيف يبتسم؟ لقد رأيتُ الجحيمَ يشتعل في عينيه! يا ويلي، لقد ابتسم.. يبتسم ليَّ! اعترفي أُوره، لقد أخافكِ هذا الصغير.

جميع تلك الأصوات تتحدث داخلَ رأس "أُوره"، جحظ الليلَ في عينيها، وتشنج وجهها بعدمِ استيعاب وهي تشاهد جلوسَ "أرجِمديُس" على كرسي العرش ببرودِ القطب...

الكرسي خاصتها، يجلسُ على عرشها! يجلسُ عليه وكأنه مُلكٌ لأباه؟ هزت رأسها بضحكةٍ مختلةٍ وهي تراه يطالعها ببرود.

هل قتله أمام الشعب جريمةٌ تُعاقَب عليها الملكة؟

هذا ما خطرَ في عقلها الذي يهذي مما تلقّى من ضرباتٍ عنيفة.

_ إذًا، خالتي العزيزة، أعتقد أنني نسيتُ أن أخبركِ بأمرٍ ما، حتمًا تريدين معرفة كيف حدثَ كلُّ هذا دون علمكِ أو أن تنتبهي حتى... حسنًا، سوف أشفق عليكِ وأُخبركِ، أنتِ في نهاية الأمر، للأسف، أخت والدتي، ولتعلمي كم أنا طيبُ القلب.

صمتَ قبل أن يتابع قائلاً، يرفعُ ذراعيه، يُشير إلى أحدٍ ما بالتقدم، والخبث نجمٌ يُشعلُ الحفلةَ في عينَيه:

_ رجاءً، تقدَّم بالدخول، أسمحُ لكَ بهذا، أيها الحارس.

اتسعت بسمته وهو يستمع إلى صوتِ خطواتٍ تندمج مع صوت الهمسات، ثوانٍ فقط قبل أن تظهر هويةُ المجهول، استمع إلى شهقات الملكة، وهي تُبصر مَن اقتحم القاعة وخطف جميع الأنظار، لم يكن سوى الحارس "سايفان" يتقدَّم وسطَ صدماتِ البعض وتساؤلاتِ البعض الآخر.

_ أنتَ... أنتَ، كيف؟ ألم تخبرني بكل شيء عن خطط أرچيت؟ كيف ذلك؟!

نَبَسَتْ بكلماتٍ متلعثمة، آثارُ صدمتها وطعنتها التي تتلقّاها من الجميع، الجميعُ خانوني، طعنوني في ظهري، الجميعُ خونه.

همست "أُوره" تُحدّث ذاتها بصوتٍ مرتجفٍ من الطعنات التي تُصيبها، والأسهم التي تتلقفها واحدًا تلو الآخر دون هدنة.

تشدَّق "أرجِمديُس" ببسمةٍ مستفزةٍ، وهو يستمتع بمشاهدتها هكذا، ذلك التخبط يُرضي جزءًا صغيرًا من الآلامِ القابعةِ في قلبه...

_أوه عزيزتي أُوره، أنتِ حقًا تمتلكين قدرًا كبيرًا من الغباء، لا تقلقي، سأتنازل وأخبركِ كيف جرت المياه من تحتكِ.

تنهد باستمتاع وهو يحرك أهدابه الكثيفة لتحمي أنهاره من الاقتحام، ثم أردف بنبرة يغلب عليها الحماس والبراءة الممزوجة بالخبث لتحطيمها أكثر:

_لقد كان هذا أيضًا ضمن خطتي عندما أخبركِ سايفان بأمر خيانتي، أو لنقل خيانة أرچيت، كان ذلك جزءًا صغيرًا من الخطة التي صنعتها لكِ، أن ينقلك سايفان خطط أرچيت، وأن يكون هو البطل أمامكِ... وقد صدقتي بالفعل، ووقعتِ في الفخ بكامل إرادتكِ.

أطلق شهقة من فمه وهو يضرب رأسه، يهمس بأسفٍ مصطنع يشوبه العبث، وعيناه تخبركِ بمدى الحماس الذي يشعر به، يكاد يقفز فرحًا من سعادته برؤيتها أمامه كأنها تمثال:

_أوه، يا لي من غبي! لقد نسيت أن أخبركِ بأمرٍ آخر... سايفان هو قريب كوزيلس... وأريد أن أعترف بشيء صغير فعلته عن قصد، المسكين كوزيلس لم يكن خائنًا، بل أنا من لفقت له المكيدة، كان هذا عقابي الصغير له.

همس بنبرة قاسية تنفي العبث الذي كان يتحدث به منذ قليل، وهو يضغط على يدي المقعد بقوة:

_الخائن الذي قتل عائلة أبي وساعدكِ في قتل ولداي، لم يستطع خيانتكِ... عجبًا! تُرى لماذا لا يريد خائن خان الملك سابقًا أن يخونكِ أنتِ؟!، تعلمين كيف أوقعتكِ أنتِ وهو في المصيدة... لقد جعلته يلتقي بصديقي من المملكة المعادية، لأجل أن تشاهديه بعينيكِ يقف ويتحالف معهم، كما أخبركِ أرچيت، فتعاقبيه عقابًا شديدًا، وحدث هذا حقًا. ألستُ رائعًا؟!

_أنا قريب كوزيلس، ولكن يا مولاتي، أنتِ لا تعلمين مقدار حقدي وكرهي له لقد دمّر عائلتي وتلذذ بذلك. الحقير قتل أبي وشقيقتي عندما لم أكن في المنزل، فقط ليحصل على ثروة عائلتي.

صدح صوت الحارس "سايفان" وأنظاره تشتعل بالألم والحقد، ابتلع لعابه الجاف، وأكمل بنبرة شديدة القسوة، وهو يتذكر منظر عائلته الغارقة في الدماء، وأنفاسه محملة بأنقاض الماضي:

_أنتِ تشبهي كثيرًا بطمعكِ، ولذلك قررت الانتقام منكِ أيضًا، عندما أنقذتكِ من السهم... وبالمناسبة، أنا من أطلقه، فقط لكي أستطيع خداعكِ بإنقاذي لكِ، وأتقنت دور الجني الفقير الذي يريد العمل ليعين عائلته وأنتِ حقًا غبية، لم تفكري لثانية بأن تبحثي عني أو تشكي في حديثي... كيف صدقتِ فعلًا أن هناك شخص من شعبكِ سيغامر وينقذكِ بعد ما تفعلينه بهم! وقعتِ في الفخ بكل سهولة.

_وعندما أخبرتِ أرچيت بأمر الحارس الجديد، ساد الاستغراب عقلي القرار صدمني كثيرًا... أنتِ لا تهتمين بتعيين الحراس، وهذا أمر غريب بالنسبة للملكة التي لا تهتم بشيء سوى نفسها!، بحثت في الأمر المريب، كان واضحًا أن هناك شيء جعلك تهتمين، لذا قررت مقابلة الحارس، وعندما التقينا اتفقنا على صنع انتقامٍ لذيذ لكِ... هل أعجبكِ يا عزيزتي؟

توقف "أرجِمديُس" يتابع تأثير كلماته على الملكة بحرص، يراقبها جيدًا، عيناه لا تتركها لحظة واحدة، هو يعلم تمام العلم أن شخصية مثل "أُوره" لن تظل صامتة طويلًا، بالتأكيد ستفعل شيئًا صادمًا للجميع.

اقتربت "صوفينيا" منها بخطوات مترقبة، ورأسها يشتعل، تريد وبشدة أن تأخذ ثأر صديقتها منها.

لن تغفر لها قتل صديقتها ومحاولة أسر أخيها العزيز. لا وألف لا، لا تغفر لشخصٍ لا يغفر، لا مجال للغفران في قاموسها.

_لقد خطط الفتى لكل شيء يا أُوره، وُلد شخصٌ أكثر ذكاءً ودهاءً منكِ، لقد جمع جميع أعدائكِ، الجميع هنا لأجل القصاص، وبفضل عداوتكِ مع الجميع، سهل الأمر على الكثيرين ليقرروا الانتقام منكِ، لا أحد يحبكِ، الجميع يكرهكِ يا أُوره، الجميع يحقد عليكِ... حُكمكِ سينتهي إلى الأبد.

شملتها بنظرة محتقرة قبل أن تعود للخلف حيث كانت تقف، والغضب داخلها يشتعل، قد تبدو باردة من الخارج، ولكن أقسم، لو رأيت ما يحدث داخلها من صراعات وانفجارات لهربت رعبًا. فالهدوء أحيانًا يكون غطاءً لعواصف مدمّرة.

ــ لقد قادكِ الجشع والكره إلى النهاية، أُوره... الآن ستواجهين مصيركِ ستلقين حتفكِ، ولن يهتم أحد بكِ أو بالحزن عليكِ ستكونين مجرد ذكرى سيئة لا أحد يرغب في تذكرها...

صدح صوت ملك الموت بصارمة، يتردد في أنحاء القاعة، وملامحه تنثر رهبة لديه هالة مرعبة، والجميع يخشى الوقوف أمامه يمتلك قدرة مرعبة على كشف نواياكِ في رمشة عين.

اقتحم صوت الأمير "أرسين" المشهد بحماس يشوبه المرح، وكأنه سيشهد أعجوبة كونية، يسير هو وشقيقه في القاعة بكل كبرياء وغرور، جعل جميع الأنظار تلتفت نحوه، كعاصفة تأتي دون إنذار:

_أوه، لم يفُتني شيء، صحيح؟

_ماذا تفعل أنتَ هنا؟ ومَن سمح لكَ بالدخول إلى سِمديُس؟

تشدقت "أُوره" بنبرة غاضبة تطالعه بحقارة، وكأنه أكل طعام غدائها الخاص!

قال الملك "كورچيند" ببرود وهو لا ينظر إليها حتى:

_أولًا، لا تتحدثي إلى شقيقي بهذه النبرة مجددًا ثانيًا، أنتِ لم تعودي ملكة يا أُوره أنتِ انتهيتِ، لا يحق لكِ الحديث بتلك النبرة المليئة بالغرور والتكبّر، لا يليق بكِ التكبّر، وأنتِ تعلمين هذا.

انحنى قليلًا ليصل إلى قامتكِ القصيرة، يهمس بنبرة تذيب العظام وتجمّد القلب:

_أنا لم أعاقبكِ بعد على ما فعلتِ مع زوجتي أورسيني، وكيف كانت ستفارق الحياة بسببكِ، سترين الجحيم بألوانه يا أُوره.

انتهى من حديثه وتحرك مبتعدًا عنها، وكأنه سيفقد حياته الثمينة إذا توقف أمامها أكثر، ذهب ليجلس برفقة الملك "سيفويس"، بينما "أرسين" لم يكن لطيفًا كحال شقيقه، بل تعمّد الاصطدام بها وهو يسير، وكاد أن يُسقطها، لكنها استطاعت التحكم بجسدها بسرعة مذهلة، همس "أرسين" بنبرة تعرفها جيدًا، ابتلعت لعابها الجاف وهي تنظر إليه:

_انتبهي عند الحديث معي يا أُوره، فأنا شخص لا يصمت طويلًا على من يتطاول عليّ، قد أقطع رأسه في المرة القادمة.

ضحكت "أُوره" ضحكة مختلّة، ترمقه بعينين يتراقص فيهما السواد، تسير ببطء نحوه، وكل حرف ينطق من ثغرها يخرج معبقًا بالسم:

_أوه، أحسنت يا صغيري، أحسنت حقًا، قد تكلفت عناء تجميع أعدائي جميعهم.

صمتت قليلًا ثم تابعت بنبرة حاقدة يشوبها الغرور، وهي تتمايل في سيرها مثل الأفعى قبل الهجوم:

_ولكنك لا تعلم شيئًا... أمتلك ورقة رابحة... إنها ابنتك أوزجي، أردت أن أعاقبك على أفعالكَ معي في الماضي، وابنتك هي من ستدفع ثمن أخطائك جميعها، أوزجكان.

توقفت تضحك بصوتٍ مرتفع، تنطلق داخل سباقات الوقت، وابتلعت ضحكاتها بصدمة حينما أوقفها

"أرجِمديُس" وهو يتحدث بنبرة شامتة:

_ يا ويلي، كم تثيرين غضبي بغبائكِ يا أُوره! عمي، هل تخبرها أنتَ بالقاضية؟

_ أُوره، هل صوّر لكِ عقلكِ أن أرجِمديُس لم يفكر بهذا أيضًا؟... أُلِفياه ابنتي بخير، وفي منزلي تجلس هي ووالدتها، وبكامل نشاطهما أيضًا، اعترفي يا أُوره، أنتِ خسرتِ الحرب قبل أن تبدأ حتى، تقبلي الهزيمة، فقد حان الآن وقت إنهاء سطور تلك الحرب إلى الأبد.

نطق بحديثه بجدية كبيرة، يبعد أنظاره عنها وهو يذهب للجلوس على المقعد بجوار الآخرين، وقلبه يتألم من ذكرى من الماضي تلوح له.

يتذكر "أُوره" في الماض قبل أن يتملىء قلبها بالحقد والشر، كانت نسخة أكثر رقة ولطفًا من توأمها.

آهٍ وألف آهٍ تنطلق من قلب متألم حبيس الذكريات. هز رأسه، يستيقظ من شروده وهو يبصرها، هكذا هي في نهاية الأمر شقيقته، حتى إن كانت هب قاسية القلب، فلن يمحو هو سنوات حياته معها.

سقطت "أُوره" في بئر أفكارها، تحدث ذاتها باستنكار.

كيف حدث هذا؟ كيف استطاع هذا الصغير، الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين بعد، أن يهزمني هكذا؟!

الويل لي! لا، لا يا أُوره، أنتِ قوية، لستِ ضعيفة لتستسلمي دون فعل شيء.

توقفي، رجاءً توقفي، يكفي شرًا، يكفي ظلامًا وقسوة، يكفي!

استيقظي يا أُوره، أنتِ لستِ تلك النسخة... لا، رجاءً، عودي لوعيك يا فتاة.

لمَ سمحتِ لحديث الشيطان أن يؤثر على عقلك؟ ألا يكفيكِ ضحايا يا أُوره؟ عودي لذاتك، عودي!

اصمتي أنتِ! أنا الأقوى! لا عيب في فعل أمور حقيرة لأجل الحصول على القوة، القوة هي أعظم شيء في الوجود! على ماذا حصلتُ بضعفي؟ الإهانة المقارنات؟ يكفي! أنا هي أنا، ولن يستطيع أحد هزمي

لا أحد على وجه الأرض، ولا حتى هذا الطفيلي الحقير! سأنتقم منه ومن الجميع!

استيقظت من صراخ الأصوات داخل رأسها، نهضت من صراع جديد تخوضه، وتخرج منه منتصرة العقل، مدمرة الروح.

أدارت رأسها نحو الحراس الذين يقيدونها، أفلتت منهم وأمسكت بالخنجر من حول خصر الحارس، وبسرعة مخيفة استخدمت قوتها، ووقفت أمام "أرجِمديُس" وغرزت الخنجر في قلبه... كل ذلك دون إنذار!

هرج ومرج حدث في غمضة عين، أصوات شهقات وهلع الجميع، سرقة الملكة للخنجر وقتل ابن أختها أمام مرأى ومسمع الجميع..دون ذرة خوف! حتى... ماذا يحدث؟! هل الظلام تحكم بها دون رجعة؟!

ماذا سيحدث؟ هل ستنتهي اللعنة بانتصار "أُوره"؟ بانتصار الشر مجددًا؟، هل كُتب على الخير الموت في الأعماق دائمًا؟، تستغرب مقدار الحقد الآن... النفس أمارة بالسوء، فلا فرق بين إنسي أو حتى جني، الجميع معرض للوقوع في الغفلة، من يمتلك القوة حقًا هو من يستيقظ من غفلته، ويعود بكل الإيمان.

"أنفاسك تُسحب منك دون إدراك... احترس يا عزيزي، فأنتَ لم ترَ شيئًا بعد، كل هذا هو خطوة صغيرة في لعبة الشطرنج، منتصف اللعنة..وهذه اللعنة قد دامت لسنوات، فهل ستنتهي الآن بفوز نقطة لصالح الشر؟

أم أن الخير ينتظر اللحظة الحاسمة للقتال؟

ماذا تتوقع أنت؟ من سينتصر... أُوره أم أرجِمديُس؟

هل سينتصر النور أم الظلام؟...... يتبع

دمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة أرجِمديُس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: المقدمة
2025/10/20
الفصل 1: الفصل الأول "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 2: الفصل الثاني "مصيبة حياتي"
2025/10/20
الفصل 3: الفصل الثالث "جنية!"
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع "عقاب قاسٍ"
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس "فخ معبق بالصدمات"
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس "عودة البداية"
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع"مكر الثعلب"
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن "خطوة الأولى للنهاية"
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع"هل كشف الأمر"
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر "الخطر يقترب"
2025/10/20
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر"غضب مدمر"
2025/10/20
الفصل 13: الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"
2025/10/20
الفصل 14: الفصل الرابع عشر"خيانة"
2025/10/20
الفصل 15: الفصل الخامس عشر"بداية الأنتقام"
2025/10/20
الفصل 16: الفصل السادس عشر"صدمات متتالية"
2025/10/20
الفصل 17: الفصل السابع عشر"قتلته! "
2025/10/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر"بداية أو نهاية"
2025/10/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر" نهاية! "
2025/10/20
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"
2025/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة