الفصل السابع"مكر الثعلب"

الفصل السابع"مكر الثعلب"

12 0

الفصل السابع "مكر الثعلب"

قبل القراءة متنسوش التصويت والتعليق برأيكم

صلوا على نبي الرحمة

______________________________________

استدارت "أُلِفياه" بوجه شاحب، ترفرف بأهدابها بتوتر بالغ، تبتلع لعابها، وتبعد خصلاتها عن وجهها:

_ ماذا يا أبي؟ ماذا حدث؟ هل هناك شيء ما؟

دقق "أوزجكان" النظر في جميع أنحاء الغرفة بدقة وهو يجيبها، عيناه تلمعان بوميض خبيث يخفي بسمته عن أنظارها:

_ لا يا أُلِفياه، لكنني سمعت صوتكِ تتحدثين إلى أحد، فشعرت بالخوف عليكِ... هل يوجد أحد هنا؟

تلعثمت "أُلِفياه" قليلًا قبل أن تأخذ أنفاسها ببطء، وتخبره بجدية تخفي خلفها الرعب الذي ينهش داخلها:

_ ماذا؟ لماذا يا أبي؟ لا يوجد أحد هنا.

صمتت قبل أن تكمل، وهي تنحني تمسك الزهور الجميلة من أعلى الفراش بين يديها، تريها إليه بحماس متدفق:

_ لا يوجد أحد هنا يا أبي، لقد كنتُ أتحدث إلى هذه الزهور الجميلة أليست جميلة يا أبي؟

هز "أوزجكان" رأسه، تنهد بخفوت، وضع يده على رأسه في حركة عبثية يفعلها دائمًا:

_ أوه حسنًا، لقد ظننت أن هناك شخصًا ما في الغرفة، أراكِ تحبين هذه الزهور كثيرًا يا أُلِفي، تشبهين عمتكِ مياسين كثيرًا، لقد كانت تعشق هذه الزهور حقًا.

عقد حاجبيه بمكرٍ وهو يطالعها بعبث محبب للقلوب، يصطنع التفكير:

_ ولكن، من أين لكِ بهذه الزهور، أُلِفي؟ هذه الزهور لا تنبت هنا، إنها توجد في مملكة القمر الأسود فقط!

سبَّت "أُلِفياه" ذاتها بغباء قبل أن تردف بنبرة متلعثمة، تدور برأسها في جميع أنحاء الغرفة عدا وجه والدها:

_ لقد... لقد أتت بها صديقتي، هي تُقيم هناك.

اقترب "أوزجكان" منها، يطالعها بخبث يعلم أنها لا تستطيع الكذب عليه، فهي فاشلة في الكذب، صاح قائلًا بنبرة لعوبة:

_ حقًا؟ صديقتكِ؟ منذ متى وأنتِ تمتلكين صديقة من مملكة القمر الأسود؟ وهل سمح لكِ أرجِمديُس بمصادقة هذه الصديقة حقًا يا أُلِفياه؟

زفرت "أُلِفياه" بضيق، وهي تنظر إليه بغضب مصطنع، وخصلاتها تشاكس وجهها بانزعاج، ثم اقتربت منه لتعانقه:

_ أوه يا أبي... كيف تعلم هذا؟ أنا لا أستطيع الكذب عليك مطلقًا، لماذا؟

اخترقت ضحكات "أوزجكان" جميع أنحاء الغرفة، وقد أتت على آثارها زوجته:

_ أوه، ولماذا تودين الكذب عليه عزيزتي؟ صغيرتي، عليكِ أن تعلمي شيئًا صغيرًا، حتى لو كنتِ تختلقين الأكاذيب، فوالدك يستطيع التقاط رائحة الكذب من على بُعد أميال، هذه قدرات خاصة!

ضحك "أوزجكان" بخفوت على انزعاجها المشاغب، شدد من ضمها إليه بحب، يربت على خصلاتها التي تذكره بوالدتها كثيرًا، ثم همس بصوتٍ هادئ:

_ هذه إحدى تدريبات الجيش الصارمة يا صغيرتي، يجب أن تعرفي مَن يتحدث بصدق أمامكِ، ومن يكذب عليكِ، لكي تتمكني من إنقاذ مملكتك من الأعداء.

_ ماذا يحدث هنا، أوزجكان؟ ولماذا كنت تضحك هكذا؟

_ وماذا في ذلك عزيزتي أوزيِ؟ ألا تريدينني أن أضحك مع صغيرتي؟

هزَّت "أوزيِ" رأسها بضيق، وهي تبصر نظرات ابنتها المشاغبة التي تغيظها في الخفاء:

_ أجل يا أوزجكان، لا تضحك مع هذه الصغيرة الشقية مرة أخرى، اضحك معي أنا فقط، ولا تبتسم لها أيضًا!

صدح صوت ضحكات "أُلِفياه" في الغرفة، شددت من ضم والدها بقوة، تطالعه باستفزاز قبل أن تنظر إلى والدتها:

_ ماذا؟ يا أمي، أنا ابنتكِ إن نَسِيتِ هذا، وأبي يحبني أنا أكثر منكِ، وأنتِ تعلمين هذا، ولهذا تريدينه أن يبتعد عني، لكن ذلك لن يحدث!

صدح صوت صراخ والدتها، تسبها بغضب، تريد الركض خلفها، لكنه أمسك بها بينما ركضت "أُلِفياه" فوق الفراش قائلة بعبث، وهي تحرك حاجبيها بمشاغبة:

_ لا تستطيعين الإمساك بي، فأبي يحميني من كل شيء!

"أوزجكان" يصارع للإمساك بزوجته وهو يضحك بقوة على المشاجرة المعتادة بين زوجته وابنته يصارع للبقاء بين شدٍّ وجذبٍ بين الاثنتين، وكأنهما تتنافسان عليه.

همس "أوزجكان" بمكر قبل أن يغادر الغرفة وهو يحمل زوجته بعيدًا:

_ عزيزتي، لا تكثري من مخالطتكِ لهذه الصديقة.

كان يقصد الشخص الذي أتى لها بالزهور، بينما شهقت "أُلِفياه" بانزعاج لكشفه لها دائمًا:

_ أبي... توقف عن هذا، أرجوك!

غادر والدها الغرفة إلى غرفته، تنهدت "أُلِفياه"، استدارت لتجلس على الفراش الوثير مرة أخرى، لكنها شهقت بقوة، وتراجعت خطوة للخلف عندما ظهر "أرجِمديُس" من العدم:

_ لقد عدتُ يا عزيزتي.

شهقت وضعت يدها على موضع قلبها النابض بعنف، زفرت بضيق من أفعاله الدائمة:

_ رباه! لقد أخفتني كثيرًا يا أرجِي، توقف عن هذه الأفعال الغبية، في يومٍ ما سيتوقف قلبي من الرعب! انظر إلى قلبي، إنه ينبض بعنف، وهذا بسببك! ماذا أفعل الآن، أرجِي؟

همس بصوتٍ ماكر وهو يتقدم ببطء نحوها، نظراته تروي قصصًا كثيرة:

_ أوه، هل أنا السبب إذًا؟ يا لي من غبي! كيف أفعل هذا؟ لقد أفزعتُ عزيزتي أُلِفي، وهذا خطأ جسيم! يجب أن أصلح الأمر إذًا!

اقترب منها كثيرًا، أمسك الوسادة من خلفها دون أن تعي هي بها، إذ كانت غارقة في مقلتيه فقط، رفع الوسادة بين يديه وهمَّ بضربها برفق، لكنها تراجعت للوراء بتوتر، تنظر إلى كل أنحاء الغرفة عدا عينيه:

_ أرجِي، يجب أن تذهب الآن، عليك أن تكون في كامل طاقتك غدًا.

توقف "أرجِمديُس" لوهلة، نظر إليها بنظرات يغلفها الجمود، ثم تقدم مجددًا نحوها، صاح قائلًا قبل أن يغادر:

_ إياكِ أن تفعلي هذا، أُلِفياه! أنا لا أحب مناقشة هذه الأمور هنا ومعكِ أنتِ... والآن، أنا ذاهب... وداعًا!

همهم ببعض الكلمات غير المفهومة، ثم همس بصوتٍ غير مسموع بتعويذة، شق ضوء خافت الغرفة، قبل أن يختفي "أرجِمديُس" بغضب.

هامت نظرات "أُلِفياه" بحزن، وهي توبخ ذاتها كثيرًا، لقد أخبرها مرارًا وتكرارًا ألا تتحدث معه عن هذه الأمور، لكيلا يعلم أحد بما يريد فعله.

_ يا الله... أنتِ غبية، أكثر الفتيات غباءً يا أُلِفياه! لقد أزعجتِ أرجِمديُس! أوه، ماذا سأفعل الآن؟ حسنًا، سأفعل شيئًا مميزًا له، وهو سوف يغفر لي، أنا أعلم هذا... هو لا يستطيع أن يظل حزينًا مني لوقت طويل، أجل، هو كذلك.

صعدت الفراش، وضعت رأسها على الوسادة، لعلها تغفو من كثرة الأصوات التي تتحدث في رأسها بألم.

"كل الأوقات تسير إليك أنت... وأنا الغبية أضيع أوقاتي دون رؤيتك."

••••

في ذات الوقت، داخل غرفة "أوزجكان وأوزيِ"، كانت "أوزيِ" تقف، تنظر إلى "أوزجكان" بغضب مخيف، بينما قلبها يشتعل:

_ لا تفعل هذا مرة أخرى يا أوزجكان، لا تفعل هذا! أنت تعلم جيدًا أنني أغار كثيرًا عندما تتحدث مع أُلفياه.

تنهدت، ثم جلست على الفراش بألم، واضعة يديها فوق قلبها النابض:

_ هذا ليس بيدي أوزجكان... أنا أحبك كثيرًا، تالله ليس بيدي ألا أغار من ابنتي!، حينما أجدك تبتسم وتضحك مع أحد، حتى لو كان هذا الشخص هو ابنتي... لا أستطيع أن أتوقف عن هذا، أنا أُصارع ذاتي كثيرًا لأجل إيقاف غيرتي الغبية هذه، ولكنني لا أستطيع فعلها وحدي! أريد مساعدتك، أريدك إلى جواري دائمًا... أعلم أنني مخطئة في غيرتي عليك.

_ أعلم، أوزيِ... أعلم جيدًا أنكِ تغارين كثيرًا، ولكن هذه ابنتكِ، أُلفياه الصغيرة، لا يجب أن تغاري منها.

_ ولكن هذه الصغيرة تفعل ذلك عمدًا! هي تفعل هذا لتُغِيظني، ألم ترها وهي تثير غضبي؟ ولكن مهلاً... لماذا كنت تضحك هكذا هناك؟

_ لقد كانت تتحدث مع "أرجِمديُس" في الغرفة.

_ وماذا في ذلك؟ أنت تعلم ماذا يعني أرجِمديُس لـ أُلفياه، أليس كذلك؟

_ أعلم، أوزيِ، جيدًا ماذا يعني لها.

_ إذًا... لماذا تزعجها وأنت تعلم أنه في غرفتها؟

_ حسنًا، كنت أريد أن أُغِيظ وأُثير إزعاج أرجِمديُس، لا شيء في ذلك.

همهمت "أوزيِ" وهي تهز رأسها بعدم استيعاب، ثم ضحكت بخفوت:

_ يا ويلي، أوزجكان، ما زلت مشاكسًا كما الماضي.

نبست بذلك، وعادت بذاكرتها إلى الماضي، داخل أعماق قوقعة ذكرياتها الثمينة...

كان صباحًا مفعمًا بالأمل، الطيور تحلق في سماء مملكة "شوفيچان" بكل تألق، تسير "أوزيِ" برفقة صديقاتها نحو بحيرة "الأسچين".

تلك البحيرة ذات اللون الشفاف، حيث يمكنك أن ترى أعماقها بوضوح، بحيرة وردية، ففي عالم الجِن لا شيء متوقع، وكأنها قطعة من الخيال، أشعة الشمس الذهبية تنعكس على مياهها بدلال.

رأت الأسماك الجميلة التي تستطيع التحدث إليها، فاقتربت منها سمكة صغيرة ولطيفة كثيرًا، تشبه الهرة بلطفها، سرقت لون المحيط بمكر، وتناثرت نقاط خضراء من مقدمة رأسها إلى أسفل زعانفها.

خرجت من الأعماق راكضة، ثم نظرت إلى "أوزيِ" بانبهار:

_ أوه يا ويلي، كم أنتِ حقًا فتاة رائعة الجمال!

_ هل تقصدينني أنا؟ أم أنني مخطئة؟ ثم، ما اسمكِ؟ أنتِ جميلة ولطيفة.

أخذت السمكة تسبح وتدور بحماس داخل البحيرة:

_ أجل، إنها أنتِ! أنا أتحدث إليكِ، أنتِ حقًا مبهرة.

_ أنا أدعى "سليفيه"، السمكة "سليفيه"، يا مولاتي.

_ أوه، سليفيه، إنه اسم جميل و... مهلاً، كيف علمتِ أنني أميرة؟ لم أخبركِ بعد! هل هذه إحدى قوى تلك البحيرة التي سمعتُ عنها؟

همست "أوزيِ" بدهشة ارتسمت على وجهها الطيفي.

صدح صوت السمكة "سليفيه" وهي ترفع زعانفها نحو "أوزيِ":

_ لا يا مولاتي، ليست هذه قوة البحيرة، لقد علمتُ ذلك من العقد الذي ترتدينه حول رقبتك، فهو خاص بسلالة الملكية لمملكة "شوفيچان"، أليس كذلك؟ أم أنني أخطأت؟ ثم، هذا ليس عدلًا، يا مولاتي، أنتِ تعلمين اسمي، ولكنني لا أعلم اسمكِ بعد!

_ أوه، أنتِ محقة في ذلك! أنا الأميرة "أوزيِ"، ابنة ملك مملكة "شوفيچان"، كما تعلمين.

اقتربت "سليفيه"، تصافح الأميرة بسعادة كبيرة انطلقت من عينيها الصغيرتين:

_ أوه، لا أصدق! لا أصدق! الأميرة أوزيِ تقف أمامي وتصافحني! ويييييي! سوف أخبر جميع أصدقائي بهذا!

أخذت تدور في البحيرة بسعادة كبيرة، لكنها توقفت فجأة بحزن عميق تسلل إلى قلبها:

_ مولاتي... احذري كثيرًا، هناك من يخطط لدفعك إلى هذه البحيرة! فكما تعلمين، إذا سقط الجِن فيها، لن يستطيعوا النجاة! احترسي رجاءً... أوه، يا ويلي، يجب أن أذهب، أمي تريدني! إلى اللقاء يا مولاتي، احذري جيدًا من هذا الشخص... إنه قريب!

_ مهلاً!....  توقفي من يريد قتلي؟ انتظري! أخبريني، سليفيه!.

_ سوف يأتي من يحميكِ، سوف يأتي لأجلك، سينقذكِ ويسرق قلبكِ... إنه قادم، لا تقلقي!

جلست بصدمة على الأرض دون أن تعبأ بتلوث ثيابها الثمينة، سقطت في شرودها، وأخذت تهمس إلى ذاتها، من يريد قتلي؟ ولماذا؟ لم أفعل شيئًا!

أصوات كثيرة تتضارب في رأسها بعنف دون إنذار، حتى انتفضت على صوت خلفها:

_ لماذا تجلسين هكذا، أوزيِ؟ ثم، ماذا تفعلين هنا؟ ألم تكوني عند البحيرة؟ ماذا أتى بكِ إلى هذه التلة؟

_ ماذا؟ ماذا تريدين، سيفياه؟ لم أستمع إليكِ.

_ ما بكِ، أوزيِ؟ لماذا تتصرفين هكذا؟ لا بأس، انسِ الأمر... كنت أقول لماذا تجلسين هكذا؟

_ أوه لا شيء، سيفياه، لقد تعبت قليلًا، فقط لذلك جلست هنا... ولكن.... أين ذهب الجميع، سيفياه؟ لماذا لا أراهم؟

همهمت وهي تنهض، تنفض ثيابها، تبحث بنظرها عن رفيقاتها، بينما "سيفياه" أخذت هيئتها تتلاشى تدريجيًا، اللون الأسود يكسوها، تغير شكلها من فتاة بأجنحة زرقاء ووجه يشع باللطف إلى ساحرة شريرة يلتف حولها السواد:

_ لقد ذهب الجميع... لم يكن هناك أحد هنا، عزيزتي أوزيِ! لقد كانت خدعة فقط لجلبكِ إلى هنا، وأنتِ غبية لتقعي في هذه الخدعة البلهاء!

تراجعت إلى الخلف حيث كانت البحيرة خلفها دون وعي:

_ يا ويلي الساحرة أسيفيها! ولكن... ولكن كيف استطعتِ الفرار من السجن؟!

_ أجل، أنا أسيفيها، يا ابنة "شيفان"! الملك شيفان ألقى القبض عليّ وسجنني في شفريج، ولماذا؟ أخبريني، لماذا؟! لم أفعل شيئًا أستحق عليه هذا العقاب القاسي!

_ لا!.... لقد أخطأتِ، وكثيرًا أيضًا! لقد فعلتِ أسوأ شيء في عالم الجِن بأسره، وهو الاختلاط بالبشر! ألا تعلمين عقوبة هذا؟! ولم تكتفي بخرق قوانين المملكة بذهابكِ إلى هناك، بل تريدين استغلال الأطفال الصغار في أفعالكِ الشريرة! أنتِ شريرة يا أسيفيها، تريدين صنع جيش من الأطفال!

صمتت تبتلع لعابها بعنف قبل أن تنبس بغضب شديد:

_ تسيطرين على عقولهم لأجل أن تستعبديهم، وذلك لكي ينفذوا مخططاتكِ الشريرة! أهذا هو المعروف الذي تردينه إلى الملك والمملكة؟ تلك المملكة التي استضافتكِ بعدما نُبذتِ من القرية التي كنتِ تقيمين بها! هل هذا هو ثمن المعروف؟ لقد عاملكِ شعب المملكة كما لو كنتِ واحدة منهم.

صمتت تطالعها بكره عميق، تكره كل مَن يخن الثقة:

_ ولم يُظهروا لكِ العداء رغم أنكِ ساحرة من العالم السفلي! كيف تخونين ثقة الملك والشعب الذي عاملكِ بكل لطف؟ أنتِ تستحقين العقاب يا أسيفيها، وأكثر منه بكثير!

همست الساحرة بسخرية وهي تراها تنظر إلى الأمام والخلف متظاهرةً بالشجاعة:

_ وماذا في ذلك؟ ما المهم في البشر؟ نحن الأقوى هنا، وهم بلا فائدة! أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا، هم هناك يدمرون بعضهم بأفعالهم السيئة! لم يعد البشر أنقياء كما في السابق، الشر والحقد هما ما يسيطر عليهم! استسلموا إلى أحاديث الشيطان!.

اقتربت خطوة تليها الأخرى تتشدق بنبرة قاسية:

_ أنا لم أقل إن جميع البشر بهذا السوء، فهناك أناس أنقياء وأبرياء، لكن ما يسود العالم هم من استسلموا للشر! ولأجل هذا، سأفعل ما أريد من سحر... أنا ساحرة، لستُ نقية مثلكِ!..... لا يستطيع أحد إيقافي! والآن، سأنتقم من أبيكِ! ولكن أولًا، سوف أقتلكِ! إلى اللقاء عزيزتي!

أنهت حديثها ودفعت "أوزيِ" بعنف، وهي تشاهد سقوطها بخبث، ولكن قبل أن تسقط "أوزيِ" في البحيرة، أمسك بها أحدهم كان ذلك الشخص هو "أوزجكان"، الذي حملها بلطف وحلّق بها بعيدًا.

_ هل أنتِ بخير يا أميرة؟ هل أصابكِ مكروه؟

_ لا... أشكرك كثيرًا على إنقاذي... ولكن، هي ستهرب! أمسك بها! إنها هاربة من الملك شيفان، أرجوك، أمسك بها سريعًا!

همهم "أوزجكان" بشيء وهو يراقب حراسه وهم يقيدون الساحرة بسوار خاص يمنعها من استخدام قوتها للفرار، تم أسرها ونقلها إلى المملكة.

_ لا داعي لهذا القلق يا أميرة... والدكِ هو من أخبرني بمكانكِ هنا، وذلك بفضل صديقتكِ التي استفاقت من السحر الذي فعلته بها تلك الساحرة، فأخبرت الملك سريعًا، وقد كلفني بإنقاذكِ والآن، أنتِ بخير وتلتقطين أنفاسكِ، لذا رجاءً توقفي عن شكري.

_ لا أعلم ماذا كان سيحدث لو لم تأتِ في الوقت المناسب... أشكرك حقًا، أيها المحارب!

صدح صوت "أوزجكان" بابتسامة مشاكسة وهو يطالعها:

_ ولكني لستُ محاربًا! أنا الأمير أوزجكان، ابن ملك أرجسين الراحل، وأحد وزراء مملكة سِمديُس.

_ أنا الأميرة أوزيِ، وكما تعلم ابنة الملك شيفان سعيدة بلقائك! أراك قريبًا، أيها المحارب!

همست وهي تفرد أجنحتها وتحلق في السماء بكل حرية، بينما قال "أوزجكان" بابتسامة قبل أن يحلق هو الآخر:

_ جميلة ولطيفة... ولكنني واثق أنني سأراكِ مرة أخرى، يا أميرة.

استفاقت "أوزيِ" من شرودها في الماضي وابتسمت وهي تتذكر لقائها الأول بزوجها، ثم شردت مرة أخرى عندما تذكرت كيف وجدته في منزلها في مملكة "شوفيچان".

كانت "أوزيِ" تجلس في الحديقة، تحدق إلى السماء بشرود، تتنهد من وقتٍ إلى آخر، ثم صاحت بضجر:

_ أوه، ما هذا الملل؟ أريد فعل شيء حماسي! ولكن... ماذا أفعل الآن؟

أدارت رأسها نحو الحراس الذين يحرسون الحديقة كي لا يصيبها مكروه، ثم التفتت بسرعة البرق وهي تستمع إلى صوت مألوف يتحدث من خلفها:

_ أهذا أنتِ، أيها المحارب؟ ماذا تفعل هنا؟

_ يا ويلي! أخبرتكِ من قبل، أنا لستُ محاربًا! توقفي عن قول كلمة محارب، إنها مزعجة! إذا كان يزعجكِ كثيرًا أن تناديني بأمير، يمكنكِ مناداتي بالوزير أوزجكان، أو يمكنكِ أن تقولي فقط أوزجكان.

توقف يرمقها بخبث يغزو وجهه بابتسامة مشاكسة:

_ أمل أنكِ تفعلين هذا لإزعاجي بالقب المحارب، أليس كذلك؟ إذا كنتِ تفعلين، فأريد إخباركِ أنني لن أنزعج مطلقًا!

رمقته بانزعاج وهزّت رأسها بدلال:

_ مهلا... مهلا... أنا لن أفعل ذلك لأزعجك، أيها المحارب!

_ بل تفعلين ذلك!

_ لا، لم أفعل!

_ بل تفعلين!

_ حسنًا، أفعل ذلك لأزعجك... مهلا.... لا! لم أفعل!

_ هييه! لقد أوقعتِ نفسكِ وأخبرتِني بالحقيقة الآن!

صمتَ، ثم اقترب منها قائلًا بمكرٍ يلمع في عينيه الجذابتين:

_ إذًا، لماذا تريدين إزعاجي، يا أميرة؟

صاحت "أوزيِ" بنبرة غاضبة وهي تنهض بضجر من على الأرجوحة التي تجلس عليها:

_ أنتَ مزعج! أتَعلم ذلك؟ سأذهب!

_ ألا تريدين فعل شيء ممتع بدل الجلوس هنا بملل والتحديق إلى هؤلاء الحراس بغضب؟ هم لا ذنب لهم بجلوسكِ هنا، هذه أوامر الملك، ولأجل حمايتكِ فقط.

_ ما هو؟ أنا أشعر بمللٍ كبير هنا! لا يوجد شيء لأفعله، والجميع يراقبني لحمايتي، وذلك بفضل الساحرة أسيفيها!

_ حسنًا، هيا بنا، لا وقت للحديث!

_ ولكن... الحراس وأبي لن يسمح لي بالمغادرة.

_ لا تقلقي، والدكِ يعلم بالأمر.

نطقت بعدم استيعاب تعقد حاجبيها باستغراب، وهي تحلق وأجنحتها تلمع من ضوء الشمس:

_ ماذا تقصد؟ هل يعلم أبي أنني معك الآن؟

أجابها "أوزجكان" دون أن يستدير، يطالع السماء بدقة شديدة:

_ أجل، يعلم!

اردف وهو يشرد فيما حدث منذ بضع دقائق، حينما ذهب إلى الملك وأخبره بكل شجاعة عن إعجابه بابنته، وأخبره أنه يريد الارتباط بها، سعد الملك كثيرًا، فهو يعلم من يكون "أوزجكان"، ولن يجد لابنته أحدًا مثله مطلقًا، ولأجل هذا، وافق الملك على الارتباط، ووافق على تقديم موعد مراسم الزواج قليلًا.

بعد قضاء مغامرة رائعة برفقة "أوزيِ"، عادت إلى غرفتها وظلت تلتقي بـ"أوزجكان" طوال الأيام القادمة، وبعلم والدها وبعد مرور أشهر، تقابلت مع "مياسين"، شقيقة "أوزجكان" وصديقتها، وذلك بعد أن شاهدته يقف مع فتاة فغضبت كثيرًا ورفضت مقابلته وأرادت إلغاء الزفاف لكنه لم يستسلم أبدًا، وسرد لها حقيقة "مياسين"، لتصبح بعدها رفيقتها وكاتمة أسرارهم جميعًا.

تزوج "أوزجكان" و"أوزيِ" في حفل زفاف كبير، لكنه كان ينقصه وجود "مياسين"، وبعد الزواج مباشرةً، انتقل "أوزجكان" إلى مملكة "جرديچان"، كما وعد شقيقته.

استفاقت "أوزيِ" من شرودها وهي تبتسم على زوجها المشاكس، ثم أغلقت ضوء الغرفة، وصعدت إلى الفراش بين أحضانه، لتغط في سباتٍ عميق.

••••

في صباح اليوم التالي، أشرقت شمسٌ جديدة على مملكة "سِمديُس"، تتراقص أشعتها بين السحب بدلال في ساحة القتال، امتلأ المكان بالمحاربين، يحملون سيوفهم ويتقاتلون بضراوة.

سقط أحدهم على الأرض الصلبة، ينزف من جرحٍ عميقٍ في منتصف صدره، ولحظاتٍ بعده هوى آخر متألمًا من إصابةٍ في ذراعه التي تنزف بغزارة.

كل ذلك حدث أمام أنظار الرجل الواقف هناك، ممسكًا بقائمة تضم أسماء المتطوعين للانضمام إلى الجيش، كانت ملامحه تعكس الانزعاج والغضب، ثم صدح صوته بنبرةٍ غاضبة:

_ لا أحد يصلح للانضمام! ما هذا؟! أين ذهب رجال هذه المملكة؟.... هل تبخروا أم ماذا؟!

قطع نوبة غضبه قدوم أحد الحراس، الذي همس له بشيء قبل أن يرحل.

_ حسنًا، أين هو هذا الذي تتحدث عنه ربما نجد رجل يصلح للانضمام؟

_ أنا هنا، يا سيدي.

التفت الرجل بسرعة البرق، وحدّق به بصدمة قبل أن يردد:

_ أنتَ...! يتبع

"ماذا تنتظر، يا عزيزي؟ إنها الحرب... قادمة نحوك! احترس من القادم، فالقادم ليس هينًا بالمرة!"

تمتم سالمين

إلهام صبحي الدالي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة أرجِمديُس

المؤلف إلهام صبحي الدالي
2025/10/20 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: المقدمة
2025/10/20
الفصل 1: الفصل الأول "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 2: الفصل الثاني "مصيبة حياتي"
2025/10/20
الفصل 3: الفصل الثالث "جنية!"
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع "عقاب قاسٍ"
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس "فخ معبق بالصدمات"
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس "عودة البداية"
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع"مكر الثعلب"
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن "خطوة الأولى للنهاية"
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع"هل كشف الأمر"
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر "الخطر يقترب"
2025/10/20
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "خطة مثالية"
2025/10/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر"غضب مدمر"
2025/10/20
الفصل 13: الفصل الثالث عشر"الأسرار تكشف رويدًا رويدًا"
2025/10/20
الفصل 14: الفصل الرابع عشر"خيانة"
2025/10/20
الفصل 15: الفصل الخامس عشر"بداية الأنتقام"
2025/10/20
الفصل 16: الفصل السادس عشر"صدمات متتالية"
2025/10/20
الفصل 17: الفصل السابع عشر"قتلته! "
2025/10/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر"بداية أو نهاية"
2025/10/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر" نهاية! "
2025/10/20
الفصل 20: الفصل العشرون والأخير" الشر لا يموت"
2025/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة