الفصل4

الفصل4

19 0

تراجع سامر خطوة أخرى حتى اصطدمت ساقه بطاولة صغيرة قرب المدخل.

الألم الحاد في صدره لم يكن جديدًا عليه، لكنه هذه المرة جاء مختلفًا؛ أسرع، أثقل، كأن قلبه يحاول أن يسبق شيئًا يقترب.

أغمض عينيه للحظة وأخذ نفسًا بطيئًا كما أوصاه الطبيب دائمًا.

واحد…

اثنان…

ثلاثة…

لكن عندما فتح عينيه مجددًا، لم يستطع منع نفسه من العودة إلى العدسة الصغيرة في الباب.

الرقم الأحمر ما زال مضاءً فوق المصعد:

13

واضح.

ثابت.

كأنه لم يكن غريبًا أصلًا.

أما الأبواب المعدنية فقد توقفت في منتصف الفتح تقريبًا، تاركة فجوة سوداء ضيقة لا يظهر داخلها شيء.

ورغم ذلك…

كان الإحساس بوجود أحد هناك يزداد بشكل خانق.

مرّت ثوانٍ طويلة دون حركة.

لا خروج.

لا خطوات.

لا صوت.

فقط ذلك السكون المريض الذي بدأ يملأ الممر بالكامل.

ثم حدث شيء صغير جدًا.

شيء لولا الصمت المطلق لما انتبه إليه أصلًا.

صوت احتكاك خفيف.

كأن حذاءً تحرك نصف خطوة داخل المصعد.

شعر سامر ببرودة تمتد من عنقه حتى ذراعيه.

تراجع فورًا مبتعدًا عن الباب.

في تلك اللحظة، سمع صوتًا خافتًا جدًا.

صوت رجل.

بعيد… ومشوش… كأنه قادم من خلف ماء عميق.

لم يفهم الكلمات.

لكنه كان متأكدًا أن الصوت لم يأتِ من الممر.

بل من داخل المصعد نفسه.

ظل واقفًا مكانه لوقت لم يستطع تقديره.

الوقت داخل الشقة بدا بطيئًا بشكل غريب، وكأن الدقائق فقدت انتظامها الطبيعي.

ثم فجأة…

طَق.

انطفأ الضوء في الممر للحظة قصيرة.

وعندما عاد…

اختفى الرقم 13.

وأُغلقت أبواب المصعد تمامًا.

بعدها بثوانٍ، بدأ المصعد يهبط ببطء.

12…

11…

10…

الأرقام تظهر على الشاشة الصغيرة وكأن شيئًا لم يحدث أصلًا.

ظل سامر يحدق نحو الباب حتى اختفى الضوء الأخير أسفل المصعد.

ثم فقط أدرك أنه كان يحبس أنفاسه طوال الوقت.

لم ينم تلك الليلة.

جلس على الأريكة حتى الفجر، التلفاز يعمل دون صوت، بينما بقيت عيناه تنتقلان كل بضع دقائق نحو باب الشقة.

حاول تفسير ما رآه.

ربما خلل كهربائي.

ربما شاشة المصعد تعطلت.

ربما الإرهاق والدواء جعلاه يبالغ في التفاصيل.

لكن فكرة واحدة ظلت عالقة في رأسه رغم كل شيء:

هو لم يكن وحده هناك.

مع شروق الصباح، شعر بثقل مرهق خلف عينيه.

نهض ببطء وتوجه إلى الحمام.

عندما نظر إلى المرآة، توقف للحظة.

وجهه بدا شاحبًا أكثر من المعتاد، لكن هذا لم يكن ما أزعجه.

بل تلك النظرة الغريبة في عينيه.

كأنه لم ينم منذ أيام طويلة، لا ليلة واحدة.

غسل وجهه بالماء البارد، ثم خرج إلى المطبخ ليأخذ دواءه.

وعند مروره قرب الباب، لاحظ شيئًا.

شيئًا لم يكن موجودًا ليلة أمس.

خدش طويل على المعدن الخارجي للباب.

رفيع جدًا.

يمتد عموديًا قرب المقبض.

مرر إصبعه فوقه ببطء.

ثم تجمد.

هناك أربعة خدوش أخرى أسفله متوازية.

وكأن أحدهم جرّ شيئًا حادًا جدًا على الباب أثناء الليل.

في الظهيرة، قرر النزول والتحدث مع الحارس.

كان بحاجة إلى سماع تفسير طبيعي من أي شخص.

أي شيء يعيد الأمور إلى حجمها الحقيقي.

لكن عندما وصل إلى الردهة، وجد المكتب فارغًا مجددًا.

لا أثر للرجل.

ولا حتى للصحيفة التي كان يقرأها دائمًا.

اقترب من المصعد دون وعي.

وقف أمامه للحظة طويلة.

في ضوء النهار، بدا عاديًا تمامًا.

باب معدني قديم، أزرار باهتة، وخدوش استخدام متراكمة على الأطراف.

لا شيء مرعب.

رفع يده وضغط زر الاستدعاء.

سمع صوت المحرك يعمل ببطء في مكان ما أعلى المبنى.

ثم وصل المصعد أخيرًا.

دينغ.

انفتح الباب ودخل سامر.

الرائحة في الداخل كانت مختلفة.

لم يلاحظها سابقًا.

رائحة باردة تشبه المعدن المبلل بالمطر.

ضغط زر الطابق الأرضي، ثم بقي واقفًا يراقب انعكاسه الباهت على الجدار المعدني.

أغلق المصعد أبوابه وبدأ بالهبوط.

9…

8…

7…

ثم…

توقف فجأة.

اهتز المصعد اهتزازة خفيفة.

رفع سامر رأسه فورًا نحو الشاشة.

لم يظهر رقم.

مجرد خط أفقي صغير يومض ببطء.

شعر بانقباض بارد في معدته.

ثم انطفأت الإضاءة للحظة قصيرة جدًا.

وعادت.

الرقم ما زال مختفيًا.

ضغط سامر زر فتح الباب مباشرة.

لا استجابة.

ضغطه مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

لا شيء.

المصعد بقي ساكنًا.

صامتًا.

ثم…

سمع صوتًا خافتًا جدًا خارج الباب.

خطوات بطيئة تقترب.

تجمد سامر بالكامل.

الخطوات كانت واضحة هذه المرة.

شخص ما يقف خارج المصعد.

لكن المشكلة أن المصعد متوقف بين الطوابق.

يعرف ذلك جيدًا.

لا يوجد ممر بالخارج أصلًا.

ومع ذلك، استمرت الخطوات بالاقتراب.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم توقفت تمامًا أمام الباب المعدني.

في تلك اللحظة، شعر سامر بنبضه يقفز بعنف داخل صدره.

بدأ الألم يعود مجددًا، أقوى هذه المرة.

مد يده المرتجفة نحو جيبه بحثًا عن الدواء.

ثم سمع شيئًا جعله يتجمد في مكانه.

طرق خفيف على باب المصعد.

مرتين فقط.

ثم…

صوت رجل هادئ جدًا قال من الخارج:

“سامر…”

توقف الدم تقريبًا في عروقه.

لأن الصوت…

كان صوته هو نفسه تمامًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مصعد العمارة المجهول

المؤلف Jumana||جمانة
2026/05/19 مستمرة
قائمة الفصول (28)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة