الفصل7

الفصل7

33 0

تراجع سامر بعنف عن الباب حتى كاد يفقد توازنه.

اصطدمت كتفه بالحائط، وأطلق قلبه نبضة مؤلمة جعلته ينحني فورًا وهو يضغط صدره بكلتا يديه.

الهواء لم يعد يكفي.

أخذ شهيقًا سريعًا… ثم آخر… لكن رئتيه شعرتا ضيقتين بصورة مرعبة، كأن شيئًا يضغط عليهما من الداخل.

أغمض عينيه محاولًا السيطرة على الذعر.

لا تنظر.

هذه أول فكرة مرت في رأسه.

لا تنظر مرة أخرى.

لكن صورته داخل المصعد بقيت عالقة في ذهنه بوضوح قاسٍ: وجهه الشاحب.

التجاعيد الخفيفة حول العينين.

والإرهاق الذي بدا أعمق من المرض نفسه.

لم تكن نسخة “مرعبة” بالشكل التقليدي.

بل بدت كإنسان عاش وقتًا طويلًا جدًا في مكان سيئ.

وهذا أخافه أكثر.

جلس على الأرض بصعوبة، ظهره ملتصق بالجدار البارد قرب المطبخ.

بدأ يعد نبضاته بارتباك.

كان يفعل ذلك دائمًا أثناء النوبات.

طريقة بدائية للسيطرة على الخوف.

واحد…

توقف.

ثم نبضتان سريعتان.

ثم فراغ.

أحيانًا كان يشعر أن قلبه ينسى الإيقاع الصحيح ثم يحاول تذكره.

قال له الطبيب ذات مرة:

“أخطر شيء عليك ليس المرض نفسه… بل الإجهاد المستمر.”

لكن كيف يمكنه ألا يُجهد؟

حتى حياته الطبيعية كانت تتطلب مجهودًا أكبر من الآخرين.

الصعود للسلالم.

النوم.

الغضب.

الخوف.

كل شيء يمر أولًا عبر قلبه.

مرت دقائق طويلة قبل أن يجرؤ على النظر نحو الباب مجددًا.

الممر عاد طبيعيًا.

المصعد مغلق.

ولا أثر للرقم 13.

لكن الإحساس لم يختفِ.

ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا ما كان يقف هناك فعلًا… ويراقبه.

نهض ببطء شديد متجهًا نحو الحمام.

كل خطوة جعلت صدره يؤلمه أكثر.

فتح الصنبور وغسل وجهه بالماء البارد، ثم رفع رأسه نحو المرآة.

وتجمد لثانية قصيرة جدًا…

رأى انعكاسه متأخرًا عنه.

جسده توقف.

لكن صورته في المرآة أكملت الحركة نصف ثانية إضافية قبل أن تتطابق معه مجددًا.

ابتعد فورًا عن المغسلة حتى اصطدم بالباب الخلفي.

ظل يحدق في المرآة بأنفاس متقطعة.

ثم اقترب بحذر.

انعكاس طبيعي.

لا شيء.

لكن الخوف بدأ يتسلل إلى عقله بطريقة جديدة.

ليس خوفًا من شيء يطارده…

بل خوفًا من أن الواقع نفسه بدأ يختل حوله.

في الثالثة فجرًا تقريبًا، تمكن أخيرًا من الاستلقاء على السرير.

لم يحاول النوم.

فقط أراد أن يغمض عينيه قليلًا.

لكن كلما بدأ يفقد وعيه، كان يسمع أصواتًا صغيرة تعيده:

احتكاك معدني بعيد.

حركة مصعد.

طرق خفيف جدًا.

أو سعال يشبه سعاله.

ومع كل مرة، كان قلبه ينتفض بعنف جديد.

حتى أصبح يخاف من النوم نفسه.

لأن لحظة الاسترخاء القصيرة تلك كانت كافية ليشعر أن شيئًا ما يقترب منه أكثر.

عند الفجر، دخل أخيرًا في نوم متقطع ومضطرب.

ورأى حلمًا لم يشبه أحلامه المعتادة.

كان يقف داخل ممر طويل جدًا.

ممر العمارة نفسها… لكنه ممتد بلا نهاية.

الأبواب متشابهة.

والإضاءة الصفراء الخافتة تملأ المكان كله.

وفي آخر الممر…

كان المصعد مفتوحًا.

شعر في الحلم أن عليه ألا يقترب.

لكنه بدأ يمشي نحوه رغم ذلك.

خطوة…

ثم أخرى…

حتى رأى الشخص الجالس داخله هو نفسه.

لكن النسخة داخل المصعد كانت أسوأ مما رآها في الواقع.

أنحف.

شاحبة جدًا.

والجلد تحت عينيها داكن كأنها لم تنم منذ شهور.

ثم رفعت رأسها ببطء وقالت:

“لا تتأخر أكثر…”

وفجأة…

بدأ سامر يشعر بألم حاد جدًا في قلبه داخل الحلم.

ألم حقيقي.

قاسٍ لدرجة أنه سقط على ركبتيه.

بينما النسخة الأخرى ظلت تحدق فيه بهدوء.

ثم قالت:

“كل مرة تقاوم… يتعب قلبك أكثر.”

استيقظ سامر بعنف.

يلهث غارق بالعرق البارد.

وأول شيء انتبه له…

أن الألم ما يزال موجودًا.

نفس مكانه.

نفس الضغط الحارق داخل صدره.

وهو ما جعل الخوف الحقيقي يبدأ أخيرًا.

لأن الأحلام لا تترك ألمًا خلفها.

جلس ببطء شديد على حافة السرير.

الشمس بالكاد بدأت تظهر خلف الستائر، والمدينة خارج النافذة رمادية وصامتة.

لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهه فورًا.

باب غرفة النوم.

كان مفتوحًا.

رغم أنه متأكد تمامًا أنه أغلقه قبل النوم.

ظل ينظر إلى فتحة الباب لوقت طويل دون حركة.

ثم سمع صوتًا خافتًا جدًا قادمًا من غرفة المعيشة.

طَق.

كأن أحدهم ضغط زر المصعد في الخارج.

بعدها مباشرة…

وصل صوت الحارس من الممر البعيد، مكتومًا عبر الجدران:

“لا تنزل الليلة يا سامر…”

توقف قلبه للحظة.

لأنه لم يخبر الحارس أبدًا باسمه الكامل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مصعد العمارة المجهول

المؤلف Jumana||جمانة
2026/05/19 مستمرة
قائمة الفصول (28)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة