بعد ثلاث سنوات

بعد ثلاث سنوات

162 0

الفصل التاسع

بعد ثلاث سنوات

مرت ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات منذ اليوم الذي عرف فيه الثمانية حقيقة القوى التي يحملونها.

لم تكن السنوات الثلاث سهلة.

فقد قضوها بين التدريب والسقوط، بين الفشل والمحاولة، وبين الألم الذي لم يسمح لهم كارك بالهرب منه.

لم يعد أولئك الأطفال الذين عاشوا تحت سقف دار الأيتام.

لقد تغيروا.

كبرت أجسادهم، وتطورت قدراتهم، والأهم من ذلك... بدأ كل واحد منهم يفهم القوة التي اختارته.

في ساحة التدريب، وقف شون أمام صخرة ضخمة.

رفع يده.

اشتعلت النار حول ذراعه، لكنها لم تعد تلك النار العشوائية التي ظهرت منه قبل ثلاث سنوات.

كانت هادئة.

مركزة.

ثم دفع يده إلى الأمام.

اندفعت موجة من اللهب نحو الصخرة.

تحطمت الصخرة إلى عدة قطع.

ابتسم شون.

— أفضل بكثير.

جاء صوت من خلفه:

— لا تزال تضرب بقوة أكبر مما تحتاج.

استدار شون.

كان كارك يقف عند طرف الساحة.

ابتسم شون.

— لكنها تحطمت.

— ولو كان خصمك إنسانًا؟

اختفت ابتسامة شون قليلًا.

— كنت سأخفف قوتي.

— جيد.

ثم تابع كارك سيره.

في الجهة الأخرى، كان شو يتحرك بين الأعمدة الخشبية بسرعة هائلة.

ظهرت شرارات البرق حول جسده مع كل خطوة.

اختفى للحظة.

ثم ظهر خلف أحد الأعمدة.

نظر إلى كارك.

— هل رأيت؟

— رأيت.

ابتسم شو.

— وأخيرًا أصبحت أسرع منك؟

رفع كارك حاجبه.

— تريد أن تجرب؟

تراجع شو فورًا.

— ربما لاحقًا.

ضحك شون.

— جبان.

— أنا ذكي.

على بعد أمتار، كان سويو يقف وسط أرض مغطاة بالجليد.

رفع يده.

خرجت أعمدة جليدية من الأرض، ثم توقفت في اللحظة نفسها.

لم تعد قوته تخرج عن سيطرته.

أما مايك، فكان يضع يده على الأرض.

تحركت الصخور من حوله، وارتفعت إلى الأعلى قبل أن تعود إلى مكانها.

كان يتدرب على التحكم، لا على القوة فقط.

وفي مكان قريب، كانت أريا تعالج جرحًا صغيرًا في يدها.

لم تعد قدرتها تقتصر على إغلاق الجروح.

أصبحت تعرف متى تستخدم طاقتها، ومتى تتوقف.

أما رين، فكان يقف فوق أحد الأعمدة.

حرك يده.

تحرك الهواء حوله.

ثم قفز.

حملته الرياح، وجعلته يهبط بخفة على الأرض.

قال شون:

— ما زلت تستعرض.

ابتسم رين.

— لأنني أستطيع.

ثم نظروا جميعًا إلى فاين.

كان يقف وحده.

حول جسده كان الضوء يتحرك بهدوء.

لم يعد يحتاج إلى استدعائه بصعوبة.

كان الضوء يتحرك معه وكأنه جزء منه.

فتح فاين عينيه.

اختفى الضوء.

اقترب منه كارك.

— تحسنت.

ابتسم فاين.

— أعرف.

نظر إليه كارك قليلًا.

— لا تزال مغرورًا.

— وأنت لا تزال تقول ذلك.

لم يجب كارك.

نظر إلى الثمانية جميعًا.

ثم قال:

— انتهى التدريب.

توقف الجميع.

قال شو:

— ماذا؟

— التدريب هنا انتهى.

نظروا إلى بعضهم.

قال شون:

— هل سنبدأ مرحلة جديدة؟

— نعم.

تقدم كارك نحوهم.

— حان وقت معرفة ما إذا كنتم تستطيعون استخدام ما تعلمتموه خارج هذه الجدران.

سأل مايك:

— ماذا تقصد؟

نظر كارك نحو الطريق المؤدي إلى خارج دار الأيتام.

— أول مهمة.

ساد الصمت.

لمعت عينا شون بحماس.

— أخيرًا.

لكن كارك رفع يده.

— لا تتحمس.

تراجع شون قليلًا.

— لماذا؟

— لأنكم لن تذهبوا جميعًا.

تفاجأ الجميع.

قال رين:

— ماذا؟

— سأختار ثلاثة فقط.

بدأ كارك بالنظر إليهم واحدًا تلو الآخر.

توقف أمام شون.

— شون.

ثم انتقل بنظره إلى شو.

— شو.

وأخيرًا نظر إلى إيفا.

— إيفا.

رفعت إيفا رأسها.

— أنا؟

أومأ كارك.

بقي الآخرون صامتين.

قال رين:

— ولماذا هم؟

أجاب كارك:

— لأنني أريد رؤية هولاء ثالثة معا في مهمة واحدة

ثم نظر إلى الثلاثة.ولماذا نحن

— لانكم تتشاجرون ك اطفال و ايفا دائما الوسيط بينكم لهذا اريد رؤيتكم في مهمة واحدة

قال شو:

— وما المهمة؟

أجاب كارك:

— قرية في الشمال.

تغيرت ملامحه.

— وصلتني أخبار عنها قبل أيام.

سأل شون:

— ماذا حدث؟

— انقطع الاتصال بها.

قالت إيفا:

— هل هناك أوني؟

صمت كارك للحظة.

— لا أعرف.

نظر الثلاثة إلى بعضهم.

تابع كارك:

— وهذا سبب آخر لاختياركم.

قال شون:

— ومتى نغادر؟

— عند الفجر.

ثم استدار كارك.

لكن فاين ناداه:

— كارك.

توقف.

— لماذا لم تخترني؟

نظر كارك إليه.

— لأنك لست بحاجة إلى أن تكون في كل معركة.

بقي فاين صامتًا.

ثم قال كارك:

— ستأتي مهمتك.

ابتعد كارك.

وبقي الثلاثة واقفين.

اقترب شو من شون.

— يبدو أننا سنكون أول من يخرج من هنا.

ابتسم شون.

— وأول من يرى العالم الحقيقي.

نظرت إيفا إلى الطريق البعيد.

لم تكن تعرف لماذا اختارها كارك.

لكن شيئًا في داخلها أخبرها أن هذه الرحلة لن تكون مثل أي تدريب خاضته من قبل.

وفي تلك الليلة...

كان الثلاثة يستعدون لأول مهمة لهم.

أما كارك، فكان يقف وحده أمام نافذة غرفته.

ينظر نحو الشمال.

كانت ملامحه مختلفة.

لم يكن قلقًا من المهمة نفسها.

بل من شيء آخر.

شيء لم يخبر به أحدًا.

قال بصوت منخفض:

— أمل انك ما زلت على ما يرام يا ما بين ((دمين))

ثم أطفأ المصباح.

وانتشر الظلام في الغرفة.

لكن في مكان بعيد جدًا عن دار الأيتام...

كان هناك شيء آخر يتحرك في الظلام.

شيء لم يكن أحد منهم يعرف بوجوده بعد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين دمين

المؤلف wesam aljriri
2026/09/20 مستمرة
قائمة الفصول (38)
الفصل 1: التضحية
2026/09/20
الفصل 2: تحت سقف واحد
2026/09/20
الفصل 3: اول شرارة
2026/09/20
الفصل 4: العلامات
2026/09/20
الفصل 5: الوريث الجديد
2026/09/20
الفصل 6: ارث السلالة
2026/09/21
الفصل 7: اختبار الارث
2026/09/21
الفصل 8: ما بعد الاختبار
2026/09/21
الفصل 9: بعد ثلاث سنوات
2026/09/21
الفصل 10: أرض الشمال
2026/09/21
الفصل 11: بين الدم والسيف
2026/09/21
الفصل 12: ابن الدمين
2026/09/21
الفصل 13: ظل بين نور
2026/09/21
الفصل 14: قوة الظلام
2026/09/21
الفصل 15: مسار الظلام
2026/09/21
الفصل 16: نبض معركة
2026/09/21
الفصل 17: بين خوف وثقة
2026/09/21
الفصل 18: الصحوة
2026/09/21
الفصل 19: بين ارضين
2026/09/21
الفصل 20: جبال أركاس
2026/09/21
الفصل 21: تحت الحصار
2026/09/22
الفصل 22: الظل القادم
2026/09/27
الفصل 23: قلب المعركة
2026/09/27
الفصل 24: قلب العاصفة
2026/09/28
الفصل 25: ما بعد العاصفة
2026/09/28
الفصل 26: أرض اوني
2026/09/29
الفصل 27: شفرات تحرير
2026/09/30
الفصل 28: خريطة فالهالا
2026/09/30
الفصل 29: نحو أرض اوني
2026/10/01
الفصل 30: ارض فالهالا
2026/10/04
الفصل 31: اختبار الإرث
2026/10/05
الفصل 32: ارشيف ظلام
2026/10/06
الفصل 33: صديق من الماضي
2026/10/11
الفصل 34: إخوة
2026/10/13
الفصل 35: نصف الدم
2026/10/15
الفصل 36: وعد الانتقام
2026/10/16
الفصل 37: ارشيف الحروب
2026/10/18
الفصل 38: الديار
2026/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة