الفصل الخامس عشر — مسار الظلام
كان الصباح هادئًا فوق الجبال.
وقف لويد في المكان نفسه الذي تدرب فيه بالأمس، وسيفه في يده.
أمامه وقف كارك، يراقبه بصمت.
قال كارك:
— أظهر قوتك.
أغمض لويد عينيه.
تنفس ببطء.
ثم بدأ قلبه يخفق بقوة.
ظهرت هالة سوداء حول يده، ثم امتدت ببطء نحو السيف.
قال كارك:
— لا تقاومها.
فتح لويد عينيه.
— أتحكم بها؟
— بل دعها تتحرك معك.
شد لويد قبضته.
اندفعت الهالة حول النصل، وأصبح السيف محاطًا بطبقة داكنة كثيفة.
قال كارك:
— الآن... ظلّ الناب.
اندفع لويد نحوه.
اصطدم السيف بسيف كارك، فاهتزت الأرض تحت قدميهما.
تراجع كارك خطوة.
نظر إلى النصل، ثم إلى لويد.
— جيد.
اختفت الهالة.
تنفس لويد بصعوبة.
— إنها تستنزفني.
— لأنك تحاول حملها بدل أن تتحرك معها.
رفع كارك سيفه.
— مرة أخرى.
تكرر التدريب عشرات المرات.
كل مرة كان لويد يسقط، ثم ينهض.
كل مرة كانت الهالة تظهر ثم تختفي.
حتى بدأ يفهمها.
لم تعد القوة شيئًا غريبًا عنه.
كانت شيئًا بداخله.
بعد ساعات، وقف كارك بعيدًا عنه.
قال:
— الآن ننتقل إلى الخطوة الثانية.
ثبت لويد قدميه.
— ما هي؟
— عبور الظل.
اختفى كارك من أمامه للحظة.
ثم ظهر خلفه.
استدار لويد بسرعة.
— ليست قوة انتقال.
ابتسم كارك.
— أحسنت. إنها سرعة.
خفض لويد جسده.
ظهرت الهالة السوداء حول قدميه.
في اللحظة التالية اندفع.
تحرك بسرعة جعلت جسده يبدو كأنه اختفى للحظة.
لكنه فقد توازنه وسقط على الأرض.
قال كارك:
— لا تعتمد على القوة وحدها.
نهض لويد.
حاول مرة أخرى.
ومرة أخرى.
حتى بدأ جسده يتكيف مع السرعة.
هذه المرة اندفع من مكانه، ثم ظهر إلى جانب كارك.
لم يهاجم.
فقط توقف.
نظر كارك إليه.
— بدأت تفهم.
ابتسم لويد ابتسامة خفيفة.
لكن كارك لم يمنحه وقتًا للراحة.
رفع يده وقال:
— الثالثة.
توقّف لويد.
— مخلب الليل.
رفع كارك يده، فاندفع حجر صغير في الهواء.
— اضربه.
رفع لويد سيفه.
غطت الهالة السوداء النصل.
ثم امتدت إلى ما بعد السيف.
انطلقت ضربة مظلمة نحو الحجر.
تحطم الحجر في الهواء.
نظر لويد إلى سيفه بدهشة.
قال كارك:
— هذه الهيئة تسمح لقوتك بالوصول إلى ما وراء النصل.
— لكنها أقوى من ظلّ الناب.
— وأشد استنزافًا.
حاول لويد استخدامها مرة ثانية.
لكن الهالة تلاشت فجأة.
وضع يده على صدره.
كان يتنفس بصعوبة.
قال كارك:
— لا تستخدمها إلا عندما تحتاج إليها.
أومأ لويد.
ثم قال كارك:
— بقيت واحدة.
رفع لويد رأسه.
— الرابعة؟
أومأ كارك.
— ستار العدم.
سكت للحظة.
ثم قال:
— هذه المرة لن تهاجم.
رفع لويد حاجبه.
— إذن ماذا أفعل؟
— اصمد.
اندفع كارك نحوه.
تراجع لويد خطوة.
ثم ظهرت الهالة السوداء حول جسده.
لم تكن مثل المرات السابقة.
كانت أهدأ.
وأكثر كثافة.
غلفت جسده كستار داكن.
ضرب كارك سيفه.
اصطدمت الضربة بالهالة.
تراجع لويد، لكنه بقي واقفًا.
ثم جاءت الضربة الثانية.
ثم الثالثة.
بدأت الهالة تتشقق.
قال كارك:
— لا تفقد تركيزك!
شد لويد قبضته.
ثبت قدميه.
استمرت الهالة حول جسده.
توقّف كارك.
ثم أنزل سيفه.
اختفت الهالة تدريجيًا.
جلس لويد على الأرض وهو يلهث.
قال كارك:
— أربع هيئات.
نظر لويد إلى يده.
— وهناك الخامسة؟
ساد الصمت.
تغيرت ملامح كارك.
— نعم.
— ما هي؟
نظر كارك إليه طويلًا.
ثم قال:
— ليست الآن.
سكت لويد.
أضاف كارك:
— عندما تصل إليها، لن يكون السؤال هل تستطيع استخدامها.
نظر في عينيه مباشرة.
— بل هل ستبقى أنت بعد استخدامها.
خفض لويد عينيه.
نظر إلى سيفه.
ثم أمسكه بقوة.
لم يعد يخاف الظلام كما كان من قبل.
لكنه أدرك شيئًا واحدًا...
كلما فهم قوته أكثر، اقترب من شيء لم يكن يعرفه عن نفسه.
وكان هذا مجرد بداية مسار الظلام.
wesam aljriri