الفصل السادس والثلاثون — وعد الانتقام
بدأ لويد وأكيرا بالتقدم عبر ممرات قلعة فالهالا، بحثًا عن الغرفة التي تُحفظ فيها خريطة الشفرات.
لويد: إذًا يا أكيرا، إلى أين نتجه؟
أكيرا: سأكذب عليك إن قلت إنني أعرف مكان الغرفة، لكننا لن نهدأ حتى نخرج بالخريطة.
لويد: حسنًا، هذا رائع... سنبحث في القلعة بأكملها!
وقبل أن يتحدث أكيرا، سمع الاثنان صوت خطوات تقترب منهما. التفتا نحو مصدر الصوت، لتظهر أمامهما كتيبة كاملة من جيش الأوني، يتقدمها ثلاثة أنصاف قادة.
ابتسم أكيرا وقال:
«لا أتوقع أن يجعلوا الأمر سهلًا علينا، يا لويد.»
ابتسم لويد بدوره، ثم رفع رأسه بثقة.
«إذًا دعني أريك يا أخي ما يستطيع مستخدم السيف فعله!»
مدّ يده خلف ظهره، لكنه لم يجد سوى الفراغ.
«أوه، صحيح... السيف ليس معي.»
شدّ قبضته، واختفت ابتسامته تدريجيًا.
لاحظ أكيرا تغير ملامحه، فصرخ به:
«ماذا بك؟! هل أنت خائف؟ أم تفكر في شخص لم يعد صديقك؟ أم أنك تخشى القتال من دون سيفك؟»
نظر لويد إلى أكيرا، ثم خفض رأسه.
«أنا آسف... هناك الكثير من الأفكار في رأسي.»
اقترب أكيرا منه، وقال بنبرة حازمة:
«ركّز طاقتك وذهنك. لا تدع التفكير العميق يقتلك قبل أن تبدأ المعركة.»
ثم ابتسم وأضاف:
«وحاول أن تواكبني هذه المرة.»
رفع لويد رأسه، وعادت الابتسامة إلى وجهه.
«حسنًا، لك ذلك!»
نظر الاثنان إلى الكتيبة التي تسد الطريق أمامهما.
لويد: ثلاثة أنصاف قادة...
أكيرا: وكتيبة كاملة من جيش الأوني العاديين.
ابتسم أكيرا، ثم مدّ يده، فتجمعت حولها طاقة الأوني. أخذت الطاقة تتشكل تدريجيًا حتى ظهر سيف بين يديه، تحيط بنصله هالة مظلمة كثيفة.
اتسعت عينا لويد من الدهشة.
«كيف؟! كيف شكّلت سيفًا باستخدام قوة الأوني؟! وكيف تستطيع استخدام السيوف بهذه الطريقة؟!»
توقّف لحظة، وقد ازدادت الأفكار في رأسه.
التفت أكيرا إليه وقال:
«أخبرتك ألّا تفكر كثيرًا. تستطيع استخدام قوتك أيضًا، فقط ركّزها في جميع أنحاء جسدك.»
نظر لويد إلى أخيه، وقبل أن يبدأ أكيرا بالهجوم، أضاف الأخير:
«لا تنسَ يا لويد... أنت وريث قوة والدنا.»
لمعت عينا لويد، ورفع رأسه نحو أكيرا. اختفت الحيرة من وجهه تدريجيًا، وحلّت محلها ابتسامة واثقة.
«أجل... لن أنسى يا أخي.»
وفجأة، انطلق أكيرا بسرعة فائقة نحو الكتيبة.
لم يتمكن الأوني من إيقاف تقدمه؛ تحرك بينهم بسيفه، مستغلًا سرعته وقوته الجسدية ليفتح ثغرة في صفوفهم. وحين حاول أحد أنصاف القادة إصدار أمره، كان أكيرا قد وصل إليه بالفعل، ووضع نصل سيفه عند رقبته.
«هذا واحد.»
راقب لويد ما حدث، ولم يكن قد دخل المعركة بعد.
راح يفكر بسرعة.
قد لا أستطيع تشكيل سيف بيدي... لكنني أستطيع استخدام قوتي لمساعدة أكيرا!
صرخ بأعلى صوته:
«أكيراااا! استهدف الرقاب، وسأدعمك!»
ثم اندفع راكضًا، محاولًا مجاراة سرعة أخيه.
التفت أكيرا نحوه، وابتسم.
«إذًا أرني ما لديك!»
أخذ لويد نفسًا عميقًا، وركز طاقته في جسده، ثم انطلق إلى الأمام.
«مسار الظلام... الهيئة الثانية: عبور الظل!»
اندفع بين صفوف الأوني بسرعة خاطفة، متفاديًا هجماتهم، بينما استغل أكيرا الثغرات التي يفتحها لويد ليهاجم خصومه بسيفه.
لم يستطع لويد تشكيل سيف، لكنه اكتشف أن بإمكانه استخدام قوته لزيادة سرعته ومساندة أخيه في القتال.
اتسعت عينا أكيرا وهو يراقب حركة لويد.
إنه سريع... حتى من دون سيف!
شدّ قبضته حول سيفه، وزاد من سرعته محاولًا مجاراة أخيه.
«لويد، علينا أن ننهي هذا بسرعة قبل أن...!»
وقبل أن يكمل جملته، ظهر أحد أنصاف القادة أمامه.
لم يمنحه أي فرصة للدفاع عن نفسه؛ وجّه إليه ضربة قوية أطاحت به نحو أحد الجدران، فارتطم به وسقط أرضًا.
«أكيراااا!»
صرخ لويد، محاولًا الوصول إليه، لكن نصف قائد آخر ظهر أمامه في اللحظة نفسها. أطلق قوته نحوه، فدفعه بعيدًا عن أخيه وأوقف تقدمه.
نهض أكيرا بصعوبة، وهو يلتقط أنفاسه. مسح الدم عن فمه، ثم رفع رأسه نحو نصف القائد الذي ضربه.
«هل هذا كل ما لديك؟»
نظر إليه نصف القائد بكراهية واضحة.
«لن تعود إلى الزنزانة هذه المرة يا أكيرا. ستموت هنا في أرض فالهالا، أنت وأخوك، تمامًا كما قتل ملكنا والدك.»
ساد الصمت للحظة.
خفض أكيرا رأسه، وشدّ قبضته حول سيفه. ثم أخذ نفسًا عميقًا، ورفع عينيه نحو خصمه.
«سأسحق كل أوني يقف في طريقي... انتقامًا لوالدي، ولكل أهل أرض الشمال!»
وفي الجهة الأخرى، نهض لويد بصعوبة، بينما وقف نصف القائد أمامه مستعدًا لمهاجمته مجددًا.
مسح لويد الدم عن وجهه، ثم ابتسم رغم الألم.
«لن أخسر هنا. لقد وعدت الجميع بأن أعود بخريطة الشفرات إلى أرض أركين.»
رفع سيفه المظلم، وثبّت عينيه على خصمه.
وفي اللحظة نفسها، رفع أكيرا سيفه في مواجهة نصف القائد الآخر.
قال الاثنان بصوت واحد:
«ولن نهدأ حتى نسقط آخر رقبة من جيش الأوني!»
wesam aljriri