شفرات تحرير

شفرات تحرير

180 0

الفصل السابع والعشرون

شفرات التحرير

مرّت عدة أيام منذ عودة الفريق من جبال أركاس.

بدأت آثار المعركة تختفي تدريجيًا من المقر.

الجروح بدأت تلتئم.

والتعب بدأ يخف.

لكن شيئًا واحدًا لم يتغير...

رغبة الجميع في أن يصبحوا أقوى.

في ساحة التدريب، كان الفريق يتدرب منذ الصباح.

وقف فاين أمام رين وشو وسويو وشيون.

أما أريا ومايك فكانا في الجهة الأخرى.

قال فاين:

— الصحوة ليست مجرد زيادة في القوة.

رفع يده، وبدأ الضوء يتجمع حول جسده.

— عندما تصلون إلى حدود طاقتكم، تستطيعون دفع قوتكم إلى مستوى أعلى.

ثم اختفى الضوء.

قالت أريا:

— لكن المشكلة ليست في الوصول إليها.

نظر إليها الجميع.

— المشكلة في السيطرة عليها.

وضعت يدها أمامها.

ظهرت هالة خفيفة حول جسدها.

— إذا خرجت الصحوة دون سيطرة، ستستهلك طاقتكم بسرعة.

أضاف مايك:

— ولهذا يجب أن تعرفوا متى تستخدمونها.

ضرب الأرض بقدمه.

تحركت الصخور قليلًا.

— لا تجعلوا قوتكم تقودكم.

قال شو:

— وهل هناك طريقة معينة لإخراجها؟

أجاب فاين:

— نعم.

— لكن الطريقة تختلف من شخص لآخر.

قالت أريا:

— بالنسبة لي، ظهرت عندما كنت أحاول حماية الآخرين.

قال مايك:

— وأنا شعرت بالأرض من حولي وكأنها أصبحت جزءًا مني.

نظر فاين إلى الجميع.

— الصحوة ليست شيئًا يمكن إجباركم عليه.

— يجب أن تصلوا إلى اللحظة التي تحتاجون فيها إليها حقًا.

كان الجميع يستمع باهتمام.

أما لويد...

فكان بعيدًا عنهم.

يتدرب وحده.

رفع سيفه.

ظهرت الهالة السوداء حول النصل.

ثم تحرك.

مسار الظلام — الهيئة الأولى: ظل الناب.

ضرب صخرة أمامه.

تحطمت.

لكن لويد لم يتوقف.

انتقل مباشرة إلى الحركة الثانية.

اختفى من مكانه.

ظهر خلف الصخرة.

ثم تحرك مرة أخرى.

الهالة السوداء أصبحت أكثر استقرارًا.

كان كارك يقف بعيدًا ويراقبه.

لم يقل شيئًا.

كان يراقب كل حركة.

لويد لم يعد يحتاج إلى التركيز الطويل لاستدعاء الهالة.

ولم تعد قوته تختفي عندما يزداد الضغط عليه.

كان يتطور بسرعة.

أسرع مما توقع كارك.

اقترب كارك منه.

— توقف.

خفض لويد سيفه.

— هل فعلت شيئًا خاطئًا؟

— لا.

نظر كارك إلى السيف.

— بل العكس.

ثم قال:

— سيطرتك على مسار الظلام تتحسن بسرعة.

نظر لويد إلى يده.

— ما زلت أشعر أنني لا أعرف نصف ما بداخلي.

قال كارك:

— ستعرفه مع الوقت.

ثم سكت قليلًا.

— أنت تشبه والدك.

رفع لويد رأسه.

لم يتوقع أن يسمع هذه الكلمات.

تابع كارك:

— كان هادئًا مثلك.

ثم نظر إلى ساحة التدريب.

— حتى في أرض المعركة... كان هادئًا.

خفض لويد عينيه.

— هل كان مثلي فعلًا؟

ابتسم كارك ابتسامة خفيفة.

— أكثر مما تتخيل.

ثم ابتعد.

بقي لويد ينظر إلى سيفه.

ولأول مرة...

شعر أن هناك جزءًا من والده يعيش داخله، ليس فقط في دمه.

---

بعد انتهاء التدريب...

دخل الجميع إلى قاعة المقر.

كان كارك واقفًا أمامهم.

نظر إليهم.

— لدي مهمة جديدة.

رفع شيون رأسه.

— بهذه السرعة؟

— ليست مهمة قتال.

قال كارك.

— إنها مهمة تحقيق.

نظر الفريق إلى بعضه.

تابع كارك:

— وصلتني أخبار عن منطقة في أركين ظهرت فيها آثار أوني.

قال شو:

— أوني؟

— نعم.

ثم نظر إلى لويد وإيفا.

— لكنني لن أرسل الفريق كله.

سأل فاين:

— من سيذهب؟

أجاب كارك:

— لويد وإيفا.

نظر شون إلى الاثنين.

ثم ابتسم.

— اختيار منطقي.

قال كارك:

— أحتاج شخصين يستطيعان التفكير بهدوء، وربط التفاصيل، وعدم الدخول في معركة قبل معرفة ما يحدث.

نظر إلى لويد وإيفا.

— وأنتما من أذكى أفراد الفريق في هذه الأمور.

قالت إيفا:

— أين المنطقة؟

أشار كارك إلى الخريطة.

— غرب أركين.

ثم تابع:

— قرية صغيرة اختفى منها مجموعة من الأشخاص قبل أيام.

تغيرت ملامح الفريق.

قال مايك:

— اختفوا؟

— دون معركة.

— ودون آثار واضحة.

قال لويد:

— إذن ربما لم يكن هجومًا مباشرًا.

نظر كارك إليه.

— لهذا أرسلتك.

ثم قال:

— أريد معرفة ما حدث.

أومأت إيفا.

— مفهوم.

---

بعد قليل...

كان لويد يقف في ساحة المقر.

اقتربت منه إيفا.

— هل أنت مستعد؟

أجاب:

— نعم.

نظر لويد إلى الأعلى.

ثم أطلق صفيرًا قصيرًا.

بعد لحظات...

ظهر التنين في السماء.

هبط أمامهما.

تراجعت إيفا خطوة.

ثم اعتادت على وجوده.

ابتسم لويد.

صعد إلى ظهر التنين.

ثم مد يده إليها.

— هيا، أوصلك.

نظرت إيفا إلى يده.

ثم أمسكت بها وصعدت خلفه.

قالت:

— لا تزال طريقتك في السفر مخيفة.

ضحك لويد.

— ستعتادين عليها.

انطلق التنين في السماء.

وتوجه الاثنان نحو غرب أركين.

---

بعد ساعات...

وصلا إلى المنطقة.

هبطا بالقرب من القرية.

لم يكن هناك أي شخص في المكان.

قالت إيفا:

— غريب.

أجاب لويد:

— لا توجد آثار قتال.

نزلا من على التنين.

وبدآ البحث.

دخلا أحد المنازل.

كل شيء كان في مكانه.

الطعام على الطاولة.

الأبواب مفتوحة.

لكن لا أحد موجود.

قالت إيفا:

— وكأنهم غادروا فجأة.

انحنى لويد ونظر إلى الأرض.

— انظري هنا.

اقتربت إيفا.

كانت هناك آثار أقدام.

لكنها لم تكن بشرية.

قالت:

— أوني.

أومأ لويد.

— لكنها قديمة.

تابعا السير.

قادتهما الآثار إلى أطراف القرية.

ثم إلى كهف صغير بين الصخور.

قال لويد:

— يبدو أنهم دخلوا إلى هنا.

دخل الاثنان.

كان الكهف مظلمًا.

وفي الداخل...

وجدوا آثارًا لمعركة قصيرة.

جدران مكسورة.

سيوف قديمة.

وبقايا طاقة أوني.

قالت إيفا:

— يبدو أن الأوني كانوا هنا.

لكن لويد لم يجب.

كان ينظر إلى شيء في نهاية الكهف.

تقدم نحوه.

كانت هناك غرفة مخفية.

وفي وسطها...

ثلاثة أماكن فارغة.

اقتربت إيفا.

— ماذا كان هنا؟

نظر لويد إلى الجدران.

كانت هناك نقوش قديمة.

قرأها بصعوبة.

— ثلاث شفرات...

قالت إيفا:

— شفرات؟

أومأ.

ثم تابع القراءة.

— شفرة الدمار.

— شفرة الهلاك.

— شفرة الهاوية.

تغيرت ملامح إيفا.

— ماذا تعني؟

واصل لويد قراءة النقش.

ثم توقف.

قال:

— هذه الشفرات موجودة في عالم البشر.

اقتربت إيفا أكثر.

— ولماذا؟

رفع لويد عينيه إليها.

— لأنها جزء من شيء أكبر.

ثم تابع:

— إذا حصل عليها قادة الأوني الثلاثة...

صمت للحظة.

ثم قال:

— يستطيعون تحرير زيفار.

تجمدت إيفا.

— زيفار؟

أومأ لويد.

— نعم.

نظرت إلى الشفرات الثلاث المرسومة على الجدار.

— إذن قادة الأوني يبحثون عنها؟

قال لويد:

— على الأرجح.

ثم نظر حوله.

— وهذا يفسر وجود الأوني هنا.

قالت إيفا:

— لكن أين الشفرات؟

هز لويد رأسه.

— لا أعرف.

ثم نظر إلى النقوش.

— لكن يبدو أن شخصًا ما كان يحرسها.

في تلك اللحظة...

صدر صوت من خلفهما.

التفت الاثنان.

ظهر أوني أمام مدخل الغرفة.

ثم ظهر آخر.

ثم ثالث.

سحب لويد سيفه.

وسحبت إيفا سيفها.

— يبدو أننا وجدنا الإجابة.

ابتسم لويد.

— أو وجدونا.

اندفع الأوني.

تقدم لويد.

اشتعلت الهالة السوداء حول سيفه.

مسار الظلام — الهيئة الأولى: ظل الناب.

ضرب أحد الأوني وأسقطه.

لكن اثنين آخرين هاجما إيفا من الجانبين.

رفعت سيفها.

تجمعت المياه حول النصل.

دارت بجسدها بسرعة.

— نصل الماء — دوامة!

اندفعت المياه حول السيف في حركة دائرية، وضربت أحد الأوني وأبعدته عنها.

تحرك لويد في اللحظة نفسها.

ظهر أوني آخر خلفه.

صد ضربته بسيفه.

ثم اندفع نحو الأوني.

صرخت إيفا:

— لويد، يسارك!

استدار فورًا.

كان أوني آخر يهاجمه.

رفع سيفه وصد الضربة.

ثم تراجعت إيفا خطوة.

دارت بسيفها مرة أخرى.

— نصل الماء — دوامة!

أصابت الأوني من الجانب، وفتحت الطريق أمام لويد.

اندفع لويد.

ضربة واحدة.

سقط الأوني.

نظر لويد إلى إيفا.

— توقيت ممتاز.

ابتسمت.

— وأنت تثق بي بسرعة.

— لأنك لم تخذليني.

ظهر أوني آخر.

اندفع نحو إيفا.

تحرك لويد أمامها.

صد الهجوم.

لكن أونيًا ثانيًا ظهر خلفه.

صرخت إيفا:

— خلفك!

انخفض لويد.

مرت مخالب الأوني فوق رأسه.

وفي اللحظة نفسها دارت إيفا بسيفها.

— نصل الماء — دوامة!

ضربت الأوني من جانبه، فتراجع.

استغل لويد اللحظة.

اندفع نحوه.

قطع رقبته.

سقط الأوني على الأرض.

وقف الاثنان جنبًا إلى جنب.

ظهر المزيد من الأوني.

قال لويد:

— يبدو أن عددهم أكبر مما توقعت.

رفعت إيفا سيفها.

— إذن لا وقت للراحة.

اندفع الأوني جميعًا.

تحرك لويد بسرعة.

استخدم عبور الظل وانتقل بين الأوني.

كانت إيفا تتحرك خلفه.

كلما فتح لويد طريقًا...

دخلت إيفا وأغلقت الطريق خلفه.

وكلما حاول أوني الاقتراب من إيفا...

تحرك لويد نحوه.

دارت إيفا بسيفها.

— نصل الماء — دوامة!

تراجعت مجموعة من الأوني.

ثم اندفع لويد.

— الآن!

ضرب أحدهم في الرقبة.

ثم استدار نحو آخر.

لكن إيفا سبقت حركته.

دارت بسيفها وأبعدت الأوني عنه.

نظر إليها لويد.

ثم ابتسم.

لم يعد أحدهما يقاتل لحماية الآخر فقط.

بل أصبحا يقاتلان معًا.

الماء يبطئ.

والسيف يحسم.

الهجوم يفتح الطريق للدفاع.

والدفاع يفتح الطريق للهجوم.

وبعد دقائق...

سقط آخر أوني.

وقف الاثنان وسط الكهف.

كانا يلتقطان أنفاسهما.

نظر لويد إلى إيفا.

— هل أنت بخير؟

أومأت.

— نعم.

ثم نظرت إلى الغرفة.

— لكن لدينا مشكلة أكبر.

نظر لويد إلى الشفرات الثلاث المحفورة على الجدار.

— يجب أن نخبر كارك.

أومأت إيفا.

— فورًا.

---

عاد الاثنان إلى المقر في المساء.

دخل لويد وإيفا إلى القاعة.

كان كارك ينتظرهما.

قال:

— ماذا وجدتما؟

تقدم لويد.

— وجدنا آثار أوني.

ثم وضع قطعة من الحجر المنقوش أمام كارك.

— ووجدنا هذا.

نظر كارك إلى النقش.

تغير وجهه.

قال لويد:

— هناك ثلاث شفرات.

— شفرة الدمار.

— شفرة الهلاك.

— شفرة الهاوية.

رفع كارك عينيه ببطء.

تابع لويد:

— إذا حصل عليها قادة الأوني الثلاثة...

توقف.

ثم قال:

— يستطيعون تحرير زيفار.

ساد الصمت.

لم يتحدث أحد.

كان كارك ينظر إلى النقش.

ولأول مرة منذ عرفه الفريق...

بدت ملامحه قلقة حقًا.

قالت إيفا:

— يبدو أن الأوني بدأوا يبحثون عنها.

رفع كارك عينيه.

— إذن لم يعد الأمر مجرد هجمات.

نظر إلى الجميع.

ثم قال:

— لقد بدأ السباق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين دمين

المؤلف wesam aljriri
2026/09/20 مستمرة
قائمة الفصول (38)
الفصل 1: التضحية
2026/09/20
الفصل 2: تحت سقف واحد
2026/09/20
الفصل 3: اول شرارة
2026/09/20
الفصل 4: العلامات
2026/09/20
الفصل 5: الوريث الجديد
2026/09/20
الفصل 6: ارث السلالة
2026/09/21
الفصل 7: اختبار الارث
2026/09/21
الفصل 8: ما بعد الاختبار
2026/09/21
الفصل 9: بعد ثلاث سنوات
2026/09/21
الفصل 10: أرض الشمال
2026/09/21
الفصل 11: بين الدم والسيف
2026/09/21
الفصل 12: ابن الدمين
2026/09/21
الفصل 13: ظل بين نور
2026/09/21
الفصل 14: قوة الظلام
2026/09/21
الفصل 15: مسار الظلام
2026/09/21
الفصل 16: نبض معركة
2026/09/21
الفصل 17: بين خوف وثقة
2026/09/21
الفصل 18: الصحوة
2026/09/21
الفصل 19: بين ارضين
2026/09/21
الفصل 20: جبال أركاس
2026/09/21
الفصل 21: تحت الحصار
2026/09/22
الفصل 22: الظل القادم
2026/09/27
الفصل 23: قلب المعركة
2026/09/27
الفصل 24: قلب العاصفة
2026/09/28
الفصل 25: ما بعد العاصفة
2026/09/28
الفصل 26: أرض اوني
2026/09/29
الفصل 27: شفرات تحرير
2026/09/30
الفصل 28: خريطة فالهالا
2026/09/30
الفصل 29: نحو أرض اوني
2026/10/01
الفصل 30: ارض فالهالا
2026/10/04
الفصل 31: اختبار الإرث
2026/10/05
الفصل 32: ارشيف ظلام
2026/10/06
الفصل 33: صديق من الماضي
2026/10/11
الفصل 34: إخوة
2026/10/13
الفصل 35: نصف الدم
2026/10/15
الفصل 36: وعد الانتقام
2026/10/16
الفصل 37: ارشيف الحروب
2026/10/18
الفصل 38: الديار
2026/10/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة