الفصل العشرون — جبال أركاس
كانت أريا داخل القرية، تساعد بعض السكان بعد انتهاء المعركة، بينما كان لويد قد اتجه إلى الغابة للتأكد من عدم وجود أي أوني متبقٍ.
وبعد فترة، ظهر لويد عائدًا من جهة الغابة.
اقتربت منه أريا.
— هل انتهى الأمر؟
أومأ لويد.
— نعم. لا يوجد أي أوني متبقٍ، وتم القضاء على الخلية بالكامل.
تنفست أريا براحة.
— إذن لم يعد هناك أي خطر على القرية.
— لا.
تقدم بعض القرويين نحوهما لشكرهما.
قالت أريا:
— لا شكر على واجب. هذا واجبنا.
ثم نظرت إليهم.
— اعتنوا بأنفسكم جيدًا.
بعد أن اطمأنا على القرية، استعد لويد وأريا للعودة إلى المقر.
قالت أريا:
— أظن أننا تأخرنا بما يكفي.
أجاب لويد:
— لنذهب.
وقبل أن يغادرا، صدر صوت من جهاز الاتصال الذي يحمله لويد.
— لويد... أريا...
توقف الاثنان.
كان صوت كارك يأتي عبر السماعة.
قال لويد:
— كارك؟
أجاب كارك:
— لا تعودا إلى المقر الآن.
نظرت أريا إلى لويد.
— ماذا حدث؟
قال كارك:
— وصلني خبر عن هجوم كبير في جبال أركاس. فريق فاين توجه إلى هناك منذ قليل.
شد لويد قبضته.
— وهل هناك أي أخبار عنهم؟
— لا شيء منذ توجههم إلى المنطقة.
قالت أريا:
— إذن علينا أن نلحق بهم.
أجاب كارك:
— هذا ما أردت إخباركما به. اذهبا إلى جبال أركاس وساعدا الفريق إن احتاج إليكما.
قال لويد:
— مفهوم.
انقطع الاتصال.
نظر لويد إلى أريا.
— يبدو أننا لن نعود إلى المقر اليوم.
ابتسمت أريا ابتسامة خفيفة.
— يبدو ذلك.
ثم استدارا نحو الطريق المؤدي إلى جبال أركاس.
---
كانت جبال أركاس تمتد أمام فريق فاين كجدران هائلة من الصخور، تتخللها ممرات ضيقة وقرى صغيرة متناثرة بين المنحدرات.
وصل الفريق إلى إحدى القرى بعد أن لاحظوا آثارًا واضحة لهجوم أوني.
قال شيون:
— يبدو أن الهجوم حدث هنا مؤخرًا.
انحنى مايك ووضع يده على الأرض.
— وهناك شيء آخر.
نظر إليه فاين.
— ماذا تشعر؟
— حركة تحت الأرض.
وفجأة...
اهتزت الأرض.
تشقق الطريق أمامهم.
خرج أوني من بين الصخور.
ثم ظهر آخر.
ثم عشرات الأوني من جميع الاتجاهات.
صرخ فاين:
— استعدوا!
اندفع شيون إلى الأمام، واشتعلت النار حول قبضتيه.
ضرب أول أوني بقوة، ثم استدار ليواجه اثنين آخرين.
انطلقت صاعقة من يد شو وأسقطت مجموعة من الأوني.
— واحد لي!
قال شيون:
— لا تبدأ بالعد!
ضرب سويو الأرض، فتجمدت أقدام مجموعة كاملة.
— ركزوا!
ارتفعت الصخور حول مايك، فصد بها هجومًا من الخلف.
أما رين فانطلق بين الأوني بسرعة، محاطًا بتيارات الرياح.
وكانت إيفا تقاتل معهم، مستخدمة عنصر الماء لصد مجموعة كبيرة من الأوني حاولت الاقتراب من الجانب.
وفي المقدمة، كان فاين يضرب الأوني واحدًا تلو الآخر، محاولًا إبقاء الفريق متماسكًا.
لكن الأوني لم يتوقفوا.
كلما سقطت مجموعة، ظهرت أخرى من بين الجبال.
قال شو وهو يلهث:
— عددهم يزداد!
أجاب فاين:
— لا تتراجعوا.
استمرت المعركة.
دقائق طويلة مرت وهم يقاتلون دون توقف.
بدأ التعب يظهر عليهم.
لكن الأوني استمروا في التقدم.
ثم لاحظ مايك شيئًا.
التفت خلفه.
— انتظروا...
كانت مجموعة من الأوني قد ظهرت في الممر الذي جاءوا منه.
نظر فاين إلى الجهة الأخرى.
أوني آخرون.
ثم ظهرت مجموعات فوق المنحدرات.
قال رين:
— لقد حاصرونا.
رفع فاين سيفه.
— لا تتفرقوا.
بدأ الفريق بالتراجع ببطء، حتى وجدوا أنفسهم داخل مساحة ضيقة تحيط بها الجبال من ثلاث جهات.
لم يعد هناك طريق واضح للخروج.
قال شيون:
— هذه ليست مصادفة.
أجاب مايك:
— إنهم يدفعوننا إلى هنا منذ البداية.
نظر فاين إلى الجبال المحيطة بهم.
ثم إلى الأوني.
— إذن سنخرج بالقوة.
اندفع الفريق مجددًا.
اشتعلت النيران.
تطاير البرق.
تجمدت الصخور.
ارتفعت الأرض.
وضربت الرياح الأوني من كل جانب.
أما إيفا فبقيت إلى جانب الفريق، تستخدم الماء لإبعاد الأوني الذين حاولوا اختراق صفوفهم.
لكن بعد كل هجوم...
كان المزيد يظهر.
بدأت أنفاسهم تثقل.
تراجع شو خطوة.
— لم أعد أشعر بذراعي.
قال سويو:
— لا تتوقف.
— أنا لا أتوقف!
رفع شيون سيفه الناري وضرب أونيًا أمامه.
ثم انحنى قليلًا وهو يلتقط أنفاسه.
— لكنهم لا ينتهون!
نظرت إيفا إلى بقية الفريق، ثم شدّت قبضتها.
— علينا أن نبقى معًا.
نظر فاين إلى الجميع.
كان يعلم أنهم بدأوا يصلون إلى حدود طاقتهم.
ومع ذلك لم يسمح للخوف بالظهور على وجهه.
— سنبقى معًا.
قال رين:
— وحتى متى؟
نظر فاين إلى الأوني المحيطين بهم.
— حتى نجد طريقًا للخروج.
فجأة دوّى صوت هائل بين الجبال.
ظهر المزيد من الأوني فوق المنحدرات.
تجمد الفريق للحظة.
قال مايك:
— هناك المزيد...
شد فاين قبضته.
— استعدوا.
اقترب الأوني ببطء.
وأصبح الفريق محاصرًا من كل الجهات.
---
في أرض الجنوب
كان لويد وأريا قد غادرا القرية، واتجها نحو الطريق المؤدي إلى جبال أركاس.
كانت أريا تنظر إلى المسافة أمامهما.
— جبال أركاس بعيدة جدًا.
أجاب لويد بهدوء:
— أعرف.
— وهل سنصل في الوقت المناسب؟
نظر لويد إليها.
— نعم.
ثم اتجه نحو حافة جبل مرتفع.
توقفت أريا.
— إلى أين تذهب؟
لم يجبها.
اقترب لويد من الحافة.
نظرت أريا إلى الأسفل، ثم إليه.
— لويد... ماذا تفعل؟
التفت إليها.
— لدي طريقة أسرع.
ثم قفز.
اتسعت عينا أريا.
— لويــد!
اندفعت نحو الحافة ونظرت إلى الأسفل.
لم تره.
وفجأة...
دوّى هدير هائل في السماء.
رفعت أريا رأسها.
خرج تنين ضخم من بين الغيوم، واندفع نحو الأسفل.
اتسعت عيناها من الصدمة.
وفي اللحظة التالية، ظهر لويد فوق ظهره.
مد يده إليها بكل هدوء.
— اصعدي.
حدقت أريا فيه، ثم في التنين.
— أنت عندك تنين؟!
— نعم.
— ومنذ متى؟!
— منذ وقت طويل.
نظرت إليه بصدمة.
— ولماذا لم تخبرني؟!
أجاب لويد بكل هدوء:
— لم تسألي.
حدقت فيه لثوانٍ.
— أحيانًا أشعر أنك أكثر شخص غريب قابلته في حياتي.
مد يده إليها مرة أخرى.
— اصعدي.
تنهدت أريا، ثم أمسكت يده وصعدت خلفه.
بسط التنين جناحيه.
وانطلق في السماء باتجاه جبال أركاس.
وفي الأسفل...
كانت أرض الجنوب تختفي تدريجيًا خلفهما.
أما في الجبال، فكان فريق فاين لا يزال محاصرًا بين الأوني.
وكانت المعركة على وشك أن تصل إلى لحظة أصعب.
wesam aljriri