الفصل الثالث والعشرون
قلب المعركة
بعيدًا عن أرض أركاس...
كانت أريا تنظر إلى لويد باستغراب.
— ألن تخبرني عن التنين؟
ابتسم لويد.
— لكنك لم تسألي.
قالها بمزاح.
نظرت إليه أريا وكأنها غاضبة.
— حسنًا، لا أريد أن أعرف.
ضحك لويد.
— حسنًا، حسنًا... سأخبرك.
ثم أكمل:
— إنه تنين أمي.
اتسعت عينا أريا.
— ماذا؟ والدتك لديها تنين؟
— أجل.
ثم نظر إلى التنين.
— وأصبحت أنا مستخدمه بعدها. أمي كانت من السلالة الأولى.
قالت أريا:
— نعلم ذلك. أخبرنا كارك... وآسفة لما حدث لأمك.
قال لويد بهدوء:
— لا بأس.
شد قبضته.
— لكنني من الآن فصاعدًا... سأُسقط أي أوني أراه أمامي.
ابتسمت أريا.
— إذن لنسرع من أجل إنقاذ الفريق يا لويد.
نظر إليها لويد.
— تمسكي جيدًا.
— لماذا؟
ابتسم.
— سنصل بأسرع ما لدينا إلى جبال أركاس.
انطلق التنين بسرعة هائلة.
اتسعت عينا أريا.
— أووووه!
ثم صاحت بدهشة:
— إنه سريع!
---
في جبال أركاس
كان الفريق لا يزال في قلب المعركة.
وقف فاين وسويو أمام الآخرين.
قال فاين:
— سويو، ابقَ هنا وخذ إيفا وابتعد.
أومأ سويو.
— حاضر.
ضحك أحد قادة الأوني.
— لا تقاوموا.
ثم رفع صوته.
— لن ينجو أحد منكم اليوم!
نظر مايك وفاين إلى بعضهما.
ثم ابتسما.
قال فاين:
— لنجرب قدرات الصحوة الآن.
رفع سيفه.
— نصل الضوء... ضوء القمر المشع!
وفي اللحظة نفسها، رفع مايك سيفه.
— نصل الأرض... زلزال!
بدأ الاثنان بالتحرك بسرعة ضخمة.
كان فاين ومايك يعرفان طريقة قتال بعضهما منذ أن كانا يتدربان معًا منذ الصغر.
عندما يهاجم فاين من الأمام...
يندفع مايك من الخلف.
وعندما يقاتل أحدهما من جانب...
يفتح الآخر مكانًا للضربة.
قال أحد الأوني:
— أنتما الاثنان... قوتكما لا يُستهان بها.
اندفع شيون وشو أيضًا.
— نصل النار... اللهيب الأحمر!
— نصل البرق... الصاعقة!
انتقلا بسرعة فائقة نحو رقاب الأوني.
اشتد القتال.
ضربة من هنا...
وأخرى من هناك.
قال أحد الأوني لآخر:
— حتى أولئك العاديون دون قوة الصحوة ليسوا ضعفاء.
أجابه الآخر:
— أجل.
ثم نظر إلى الفريق.
— علينا استعمال قوتنا.
رفع الفريق سيوفهم.
— نصل النار!
— نصل البرق!
— نصل الأرض!
— نصل الرياح!
— نصل الجليد!
— نصل الضوء!
اندفع الجميع معًا نحو الأوني في ضربة أخيرة.
لكن أحد أنصاف القادة رفع يده.
صرخ بأعلى صوته.
انفجرت قوة هائلة من حوله.
ابتعد جميع من في المنطقة عن مكانه تحت تأثيرها.
وفي الوقت نفسه، كان سويو مختبئًا لحماية إيفا.
قالت إيفا بصعوبة:
— هل سنخسر يا سويو؟
شد سويو قبضته.
— لا.
ثم قال بثبات:
— لن نخسر.
نظر نصف القائد إلى الفريق.
ثم قال:
— حقًا... لا يُستهان بكم.
ابتسم ابتسامة مخيفة.
— لكنه دورنا الآن.
رفع يده.
— شاهدوا قوة الدمار الخاصة بنا!
صرخ مرة أخرى.
انفجرت طاقة مظلمة هائلة من حوله.
لم يستطع الفريق تحمل صوته وقوته.
حتى إن قوة الصحوة بدأت تختفي.
تغير وجه فاين.
— لا...
ثم قال:
— ليس الآن!
حاول فاين أن يعيد هالة الصحوة.
لكنها لم تظهر.
اندفع أحد أنصاف القادة نحوهم.
رفع شيون سيفه.
— نصل النار!
ضرب الأوني سيفه بقوة.
تراجع شيون عدة أمتار.
ثم ظهر أوني آخر خلفه.
حاول شو الوصول إليه.
— نصل البرق!
لكن أحد أنصاف القادة أوقفه بضربة واحدة.
ارتطم شو بالأرض.
قال مايك بصعوبة:
— إنهم... أقوى مما توقعنا.
حاول رفع يده.
لكن الأرض لم تستجب له كما كانت من قبل.
كانت صحوته قد بدأت بالانطفاء.
نظر فاين إلى أنصاف القادة.
كانوا يتحركون بينهم دون توقف.
كلما حاول أحدهم الهجوم...
تحولت الضربة إلى دفاع.
وكلما حاولوا الدفاع...
كان الأوني يهاجمون من جهة أخرى.
بدأ الفريق يفقد السيطرة على المعركة.
قال شيون:
— تراجعوا!
لكن لم يكن هناك مكان للتراجع.
كانت الجبال تحاصرهم من خلفهم.
والأوني من أمامهم.
ثم رفع أحد أنصاف القادة يده.
توقف الآخران للحظة.
نظروا إليه.
قال:
— كفى.
ثم رفع رأسه نحو السماء.
— لقد لعبنا بما يكفي.
توقفت الأوني العادية عن الحركة.
ثم بدأت الطاقة تتجمع حول أنصاف القادة الثلاثة.
اهتزت الأرض.
وانتشرت هالة مظلمة بين الجبال.
قال شو بصعوبة:
— هذه ليست القوة التي استخدموها قبل قليل...
رفع فاين سيفه.
— استعدوا!
لكن الوقت كان قد فات.
انفجرت الطاقة من حولهم.
دُفع الجميع إلى الخلف.
سقط شيون.
وسقط شو.
وارتطم مايك بالصخور.
أما فاين...
فبقي واقفًا للحظات، ثم سقط على ركبته.
لم يعد قادرًا على استدعاء صحوته.
كان الضغط يزداد.
أقوى...
وأقوى...
حتى أصبح التنفس نفسه صعبًا.
وفي مكان بعيد عنهم...
كان كارك يشاهد كل شيء عبر جهاز الاتصال.
قبض يده بقوة.
— لا...
كان يرى الفريق محاصرًا.
ويرى فاين عاجزًا.
ويرى مايك يحاول النهوض دون جدوى.
لم يستطع التدخل.
كان بعيدًا.
بعيدًا جدًا.
قال كارك:
— اصمدوا...
لكن صوته كان يحمل خوفًا لم يسمعه الفريق منه من قبل.
في أرض المعركة...
كان سويو لا يزال مختبئًا خلف الصخور.
كان يحمي إيفا المصابة.
تقدم خطوة.
ثم أخرى.
لكن الضغط كان هائلًا.
توقفت قدماه.
حاول تحريك جسده.
لم يستطع.
رفع عينيه نحو أنصاف القادة.
كانوا يقتربون.
قال سويو:
— لا أستطيع...
ثم سقط على ركبته.
نظر إلى الفريق.
كان الجميع على الأرض.
شيون يحاول النهوض.
شو بالكاد يستطيع تحريك يده.
مايك عاجز عن استدعاء الأرض.
فاين ينظر إلى الأوني وهو يعرف أن قوته لم تعد تكفي.
أما إيفا...
فكانت خلف سويو.
لم يعد أحد قادرًا على القتال.
ساد الصمت.
قال أحد أنصاف القادة:
— انتهى الأمر.
رفع يده.
بدأت الطاقة المظلمة تتجمع حوله.
أغمض شيون عينيه.
أما فاين...
فبقي ينظر إلى الهجوم القادم.
وفي تلك اللحظة...
توقف شيء في السماء.
صوت.
لم يكن صوت أوني.
ولا صوت إنسان.
كان صوت أجنحة ضخمة تشق الهواء.
فتح الجميع أعينهم.
رفع سويو رأسه.
— ما هذا؟
تغير وجه كارك أمام جهاز الاتصال.
كان يعرف هذا الصوت.
ثم ظهر ظل هائل فوق الجبال.
ارتفعت رؤوس الجميع.
كان تنين ضخم يهبط من السماء.
كانت حراشفه داكنة، تتخللها خطوط مضيئة غريبة.
وفي اللحظة التي وصل فيها إلى ساحة المعركة...
قفز شخص من فوق ظهره.
اتسعت عينا شيون.
— لويد؟!
هبط لويد أمام الفريق.
نظر إلى أنصاف القادة.
ثم إلى الهجوم القادم.
لم يحاول إيقافه.
لم يكن يملك الوقت لذلك.
صرخ:
— ابتعدوا!
اندفع نحو الفريق.
أبعد سويو عن مسار الهجوم.
ثم دفع شو وشيون ومايك وفاين بعيدًا عن نطاق الضربة.
أما التنين فانقض بجانبهم، وأبعد إيفا عن مسار الهجوم.
وفي اللحظة التالية...
انفجرت الضربة.
اهتزت الجبال.
اندفع الدخان والغبار في كل اتجاه.
اختفت الرؤية للحظات.
لم يكن لويد قد صد الضربة.
لم يستطع أحد صدها.
لقد أبعدهم فقط عن نطاقها.
بدأ الغبار بالانقشاع.
ظهر لويد وسط ساحة المعركة.
كان سيفه في يده.
والتنين خلفه.
نظر إلى الفريق.
ثم إلى أنصاف القادة الثلاثة.
ساد الصمت.
قال شيون بصعوبة:
— أنت...
ابتسم شو رغم إصابته.
— كنت أعرف أنك ستأتي.
أما فاين...
فلم يقل شيئًا.
كان ينظر إلى لويد والتنين بصمت.
ثم شد لويد قبضته على سيفه.
قال:
— يبدو أنكم واجهتم مشكلة كبيرة.
رفع أحد أنصاف القادة رأسه.
ابتسم.
— إذن... تدخل مفاجأة
توقف للحظة.
ساد الصمت.
نظر لويد إليه.
ثم رفع سيفه.
— لننهي هذه معركة
wesam aljriri