الفصل الرابع والعشرون — قلب العاصفة
نهض لويد من بين الدخان.
كان يعلم بأنه من المستحيل صد ضربة أنصاف القادة، لكنه استطاع إبعادها عن الفريق والوقوف أمام أنصاف القادة.
نظر لويد إلى الفريق.
قال شيون:
— كنت أعلم بأنك ستأتي.
قال شو:
— لكنك تأخرت.
ابتسم لويد.
— إذن وصلت في وقت مناسب.
نظر لويد إلى إيفا.
كانت واقعة على الأرض، وأريا تعالجها.
— أريا!
قالت أريا:
— أعلم يا لويد، لكن أريد بعض الوقت. أقسم بأنني سأعالجها.
ابتسم لويد.
— اعتني بها، ولا تجهدي نفسك.
لم تستطع أريا الرد، فقد كانت مركزة على شفاء إيفا.
وقف لويد.
وتغيرت نظرته إلى أنصاف القادة.
تحدث أحد أنصاف القادة:
— أتريد القتال بمفردك؟
نهض شيون وشو.
— إنه ليس بمفرده.
نظر لويد إليهما.
— أستطيع القتال.
ابتسم شيون.
— وما رأيك؟
ثم قال:
— لنقاتل كما فعلنا في أرض الشمال.
وقبل أن يتحدث لويد...
نهض رين.
— وأنا معكم.
نظر إليه لويد.
ابتسم رين.
— شكرًا لك لاعتنائك بأريا.
نظر لويد إليه وابتسم.
— لنركز في قتالنا.
تقدم شيون وشو.
قال شيون:
— لويد، لقد تطورنا.
نظر لويد باستغراب.
أكمل شو:
— واكبنا إن استطعت.
ابتسم لويد.
— لك ذلك.
قال الأربعة:
— لنبدأ.
— نصل النار.
— نصل البرق.
— نصل الرياح.
— مسار الظلام.
انطلق الأربعة بسرعة فائقة.
كانت سرعتهم مختلفة عما كانت عليه في أرض الشمال.
حتى إن نظرات الأوني تغيرت للحظة.
قال أحدهم:
— ماذا تغير فيهم فجأة؟
صرخ آخر:
— ماذا بك يا أحمق؟ توقف عن الخوف وركز!
نظر لويد إلى صفوف الأوني.
ثم استل سيفه.
— مسار الظلام... الهيئة الثانية: عبور الظل.
اختفى لويد.
وفي لحظة ظهر خلف رقبة أحد الأوني.
لكن الأوني استطاع تفادي الضربة بسرعة.
تراجع لويد.
قال الأوني:
— إنه سريع!
ثم نظر إلى رفاقه.
— هذا الفتى غيّر قدرة الفريق كله.
نظر إليه نصف قائد آخر.
ثم ابتسم ابتسامة مرعبة.
— أجل...
— إنه ابن الدمين.
رفع سيفه.
— لنقتله هنا والآن.
لم يكترث لويد لكلامهم.
كان القتال قد وصل إلى أعلى مستوى.
كان انسجام الأربعة مذهلًا.
عندما يدافع شيون...
يتقدم شو.
وعندما يفتح شو مجالًا...
يندفع رين من الجانب.
وكانوا يبدلون أدوارهم باستمرار.
أما لويد...
فكان ينتظر.
ينتظر أي ثغرة تسمح لسيفه بالوصول إلى رقبة الأوني.
قال شيون:
— نحن ننجح!
أجاب لويد:
— لا أظن.
قال شو:
— لماذا؟!
— الأوني لديه مانا ضخمة.
نظر إلى أنصاف القادة.
— لا يمكن أن تنفد بسرعة.
ثم أضاف:
— الوقت ليس لصالحنا.
وقبل أن يكمل...
انفجر ضوء قوي من خلفهم.
— نصل الضوء... الصحوة!
وفي اللحظة نفسها اهتزت الأرض.
— نصل الأرض... الصحوة!
نظر رين خلفه.
ابتسم.
— أخيرًا.
---
في الجهة الأخرى...
نظرت أريا إلى ساحة المعركة.
استطاعت إيفا فتح عينيها بصعوبة.
— كيف حالهم يا أريا؟
أجابتها:
— إنهم يحاولون.
قالت إيفا:
— علي أن أساعدهم.
نظرت إليها أريا.
— ليس بعد يا إيفا.
— أستطيع الوقوف.
ابتسمت أريا.
— لكنك لا تستطيعين القتال.
ثم أضافت:
— لقد أخبرني أن أعتني بك.
نظرت إيفا إليها.
— اذهبي وقاتلي معهم.
— لكن...
قالت إيفا:
— إنهم يريدون قدرة صحوتك.
ابتسمت أريا.
ثم وقفت.
— سأعود.
أمسكت إيفا بيدها.
— أريا...
التفتت إليها.
— ماذا؟
— أخبري لويد...
ترددت قليلًا.
— أنني بخير.
ابتسمت أريا.
— سأخبره.
ثم ركضت نحو ساحة المعركة.
كانت قدرة الفريق أقوى من تحمل طاقتهم.
وفجأة...
رفعت أريا يديها.
— نبض الحياة... الصحوة!
انتشرت طاقة الشفاء في ساحة المعركة.
نظر الجميع خلفهم بذهول.
نظر لويد إلى أريا.
— هذه...!
ابتسم.
وفي اللحظة نفسها قال فاين، وكأنه تحدث بالصدفة مع لويد:
— أثق بكِ لحماية من الخلف.
نظرت أريا إليه بدهشة.
ثم ابتسمت.
---
تغيرت المعركة.
— نصل النار!
— نصل البرق!
— نصل الأرض!
— نصل الجليد!
— نصل الضوء!
— نصل الرياح!
انطلقت العناصر معًا.
النار والبرق والأرض والجليد والضوء والرياح.
تحركوا في وقت واحد.
وكانت إيفا تراقب من بعيد.
بسرعة فائقة...
وصل سيف شو إلى رقبة أضعف أنصاف القادة.
ضربه.
وسقط.
صرخ شو بصوت هائل من شدة الفرح.
— واحد!
لكن جسده لم يتحمل أكثر.
سقط شيون وشو وسويو بعد هجوم مشترك، وقد أنهكهم القتال.
وفي الجهة الأخرى...
وصل نصل رين ومايك إلى رقبة أوني آخر.
سقط هو الآخر.
لكن رين ومايك لم يستطيعا الاستمرار.
سقطا من شدة الإرهاق.
نظر الجميع إلى ساحة المعركة.
ساد الصمت.
بدت المعركة وكأنها انتهت.
لكن...
الأقوى بينهم ما زال واقفًا.
رفع الأوني رأسه.
كان جسده مليئًا بالجروح.
لكنه لم يسقط.
ضحك.
— مستحيل!
ثم صرخ بصوت ضخم هز المكان.
— أطفال... تظنون أنكم تستطيعون هزيمتي؟!
زاد الضغط حول الفريق.
بدأت الأرض تهتز.
وقبل أن يكمل صراخه...
وصل لويد أمامه.
وضرب سيفه.
قطع جزءًا من فمه.
تجمد الأوني.
ثم نظر إلى لويد بغضب.
— أنت...
اختفى لويد.
— مسار الظلام... الهيئة الأولى: ظل الناب.
انطلقت سرعة لويد.
لم يستطع الأوني رؤيته.
ثم اختفى مرة أخرى.
— مسار الظلام... الهيئة الثانية: عبور الظل!
ظهر خلف الأوني.
ضربات سريعة متتالية.
ضربة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
تراجع الأوني.
قال لويد:
— أنت خصمي.
رفع سيفه.
— مسار الظلام... الهيئة الثالثة: مخلب الليل!
اندفع لويد بسرعة لم يستطع العقل استيعابها.
لم يكن الأوني يفهم ما يحدث.
ظهر لويد أمامه.
ثم اختفى.
ثم ظهر خلفه.
لكن الأوني بدأ يقرأ حركته.
قال لويد:
— مسار الظلام... الهيئة الأولى: ظل الناب!
وقبل أن يكمل الضربة...
أمسك الأوني لويد من رأسه.
تجمد لويد.
ضحك الأوني.
— أخيرًا أمسكتك يا صغير.
حاول لويد الابتعاد.
لكنه لم يستطع.
بدأ يختنق.
كانت قبضته تزداد قوة.
بدأت رؤية لويد تضعف.
قال شيون بصعوبة:
— لويد...
ثم صرخ:
— لا!
وفجأة...
سقطت يد الأوني.
انطلقت ضربة من الخلف.
— نصل الضوء... ضوء القمر المشع!
ابتعد الأوني.
سقط لويد على الأرض.
ثم نهض بصعوبة.
نظر إلى فاين.
— حسنًا...
أخذ نفسًا.
— شكرًا لك.
بقي فاين صامتًا.
لم يرد.
ثم رفع سيفه.
— لننهِ هذا يا لويد.
نظر لويد إلى فاين.
وتلاقت أعينهما.
لم تكن هناك كلمات تصف ما حدث.
كانا يقفان وسط المعركة.
النور والظلام.
ولأول مرة...
في فريق واحد.
رفع فاين سيفه.
— نصل الضوء.
رفع لويد سيفه.
— مسار الظلام.
انطلقا.
كانت سرعتهما هائلة.
حركتهما...
ضرباتهما...
حتى طريقة تفاديهما للهجمات...
بدت وكأنها منسجمة منذ آلاف السنين.
تراجع الأوني.
لم يفهم ما يحدث.
— مستحيل...
نظر إلى الاثنين.
— كيف...؟
تقدم لويد من اليمين.
وفاين من الشمال.
حاول الأوني الهجوم على لويد.
لكن فاين اعترضه.
استدار الأوني نحو فاين.
ظهر لويد خلفه.
تراجع.
ثم اندفع مجددًا.
هذه المرة تحرك الاثنان في اللحظة نفسها.
قالا معًا:
— لننهي هذا الآن.
رفع فاين سيفه.
— نصل الضوء... ضوء القمر المشع!
ورفع لويد سيفه.
— مسار الظلام... الهيئة الأولى: ظل الناب!
انطلقا.
لويد من اليمين.
وفاين من الشمال.
وبرمشة عين...
تقاطعت سيوفهما.
وسقط رأس الأوني على الأرض.
ساد الصمت.
بقي لويد وفاين واقفين.
ينظر كل منهما إلى الآخر.
لم يفهم أي منهما كيف حدث ذلك.
لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا...
لأول مرة...
اجتمع النور والظلام في فريق واحد.
wesam aljriri