الفصل الثامن والثلاثون — الديار
وضع لويد سيف والده خلف ظهره، ثم بدأ السير برفقة أكيرا. كانت لديه أسئلة كثيرة يريد أن يطرحها على أخيه وريو، لكنه قرر تأجيلها حتى يعود إلى دياره.
ابتسم وهو يحدث نفسه:
كانت ريو تعرف كل شيء، ومع ذلك لم تخبرني.
أكيرا: لماذا تبتسم؟
لويد: دخلت إلى أرض الأوني للبحث عن خريطة، لكنني وجدت سيف والدي، واكتشفت أن كارِف أصبح عدوي. ماذا بقي أيضًا؟
ضحك بسخرية، ثم تابع السير.
أكيرا: إذن، فكّر حاليًا في كيفية خروجنا من هنا.
لويد: ريو، أعلم أنك تسمعينني. متى ستُفتح البوابة بين العالمين؟
ريو: عليك أن تسرع يا لويد. لديك ما يقارب تسعين دقيقة قبل أن تُغلق البوابة.
لويد: حسنًا، لنفترض أننا تأخرنا... ماذا لو أُغلقت البوابة؟
ريو: ستبقى في أرض الأوني فترة طويلة جدًا.
لويد: حسنًا، هذا لن يحدث.
التفت أكيرا إليه منتظرًا توضيحًا.
لويد: نحن أمام مهمة صعبة الآن. علينا الإسراع، فنحن نسابق الزمن. أمامنا تسعون دقيقة فقط قبل إغلاق البوابة.
ابتسم أكيرا وسحب سيفه قليلًا من غمده.
أكيرا: مستعد للركض؟
وقبل أن يجيبه لويد، ظهرت مجموعة من الأوني أمامهما، تسدّ الطريق المؤدي إلى البوابة الخارجية للقلعة.
نظر أكيرا إلى الأوني، ثم إلى لويد.
أكيرا: الآن فهمت لماذا قلت إن المهمة صعبة.
سحب لويد سيف والده، وشدّ قبضته حول مقبضه.
مضى وقت طويل منذ أن استخدمت سيفًا في القتال.
نظر إليه أكيرا مبتسمًا، ثم سحب سيفه هو الآخر.
أكيرا: أرني ما لديك.
اندفع الأخوان نحو الأوني.
أكيرا: نصل الأوني — شقّ الهاوية!
شقّ أكيرا طريقه بين الأعداء بضربات متتابعة، بينما انطلق لويد إلى جانبه مستخدمًا تقنيته الأولى.
لويد: مسار الظلام — الهيئة الأولى: ظلّ الناب!
تقدّم الاثنان بقوة، وأسقطا عددًا من الأوني، لكن الأعداد المتزايدة جعلت الوصول إلى البوابة أصعب.
شدّ لويد قبضته حول سيف والده، ثم اندفع مجددًا.
مسار الظلام — الهيئة الثانية: عبور الظل!
تحرّك بسرعة فائقة بين صفوف الأوني، متجاوزًا هجماتهم، ثم استدار وأطلق تقنيته الثالثة.
مسار الظلام — الهيئة الثالثة: مخلب الليل!
مزّقت الضربة صفوف الأوني، وفتحت ثغرة في تجمعهم.
لم يتوقف لويد. عاد إلى استخدام هيئته الأولى، موجّهًا ضربة قوية أجبرت الأوني على التراجع، وفتحت طريقًا يسمح له ولأكيرا بالاندفاع نحو البوابة.
بدأ الأخوان الركض بأقصى سرعتهما.
نظر أكيرا إلى لويد بذهول.
أكيرا: ثلاث تقنيات متتالية، ثم عدت إلى استخدام الأولى بهذه القوة!
لويد: هناك شيء مختلف...
أكيرا: ماذا تقصد؟
لويد: قوتي مختلفة عندما أستخدم سيف والدي. هالتي، وسرعتي، وحتى تنفسي... كل شيء أصبح أفضل.
ابتسم أكيرا، ثم أشار إلى الطريق أمامهما.
أكيرا: هذا جيد. والآن، فكّر في الركض فقط!
كان الوقت يتناقص، وخلفهما بدأت أكثر من كتيبة من الأوني بمطاردتهما.
وسط صفوف المطاردين، ظهر كارِف، وقد أدرك أن لويد وأكيرا يقتربان من الهرب.
كارِف: أمسكوا بهما! لا تدعوهما يخرجان ومعهما الخريطة!
وصل صوته إلى لويد، فالتفت للحظة ورأى كارِف يندفع نحو الطريق المؤدي إلى البوابة، محاولًا الوصول إليهما قبل أن يتمكنا من القفز.
لم يكن بين الأخوين والبوابة سوى مسافة قصيرة، لكن كارِف كان يقترب بسرعة.
شدّ لويد قبضته حول سيف والده، وتجاهل كل ما يدور في ذهنه. لم يفكر في الماضي، ولا في الذكريات التي استعادها، ولا في العدو الذي يقف خلفه.
لم يبقَ في ذهنه سوى شيء واحد: الوصول إلى الديار.
لويد: مسار الظلام — الهيئة الأولى: ظلّ الناب!
انطلق نحو كارِف بسرعة هائلة، ثم وجّه ضربة مباشرة بقوة لم يعهدها من قبل. اندفع الهجوم نحو كارِف وأبعده عن طريق البوابة، مانحًا الأخوين اللحظات التي احتاجا إليها.
قفز أكيرا عبر البوابة أولًا.
أما لويد، فتوقف للحظة، ونظر إلى كارِف نظرة أخيرة.
لويد: في المرة القادمة، سأكون أنا من يسقط رأسك!
ثم قفز عبر البوابة.
أُغلقت البوابة خلفه مباشرة، تاركة كارِف في أرض الأوني.
صرخ كارِف بغضب:
كارِف: سأقتلك يا لوووويد!
---
سقط لويد وأكيرا على أرض منطقة جبلية في عالم أركين.
رفع أكيرا رأسه، ونظر إلى الجبال المحيطة بهما، ثم أخذ نفسًا عميقًا.
أكيرا: أركين... مضى وقت طويل منذ أن رأيت هذا العالم.
في تلك اللحظة، انطلق صوت رين عبر جهاز الاتصال.
رين: أين أنت يا لويد؟!
لويد: لا أعرف بالضبط. نحن في منطقة جبلية.
أريا: حدّدنا موقعك، ونحن في طريقنا إليك!
نظر لويد إلى أكيرا، ثم أعاد جهاز الاتصال إلى مكانه.
لويد: دعنا ننتظر الفريق هنا ونأخذ قسطًا من الراحة. لقد انتهت المهمة أخيرًا.
جلس الأخوان قرب أحد الصخور، بينما ظلّ لويد ينظر إلى سيف والده.
لقد دخل أرض الأوني وحيدًا، لكنه عاد ومعه أخوه، والخريطة التي بحث عنها، وسيف أعاد إليه جزءًا من ماضيه.
ومع ذلك، كان يشعر أن ما ينتظره في أركين لن يكون أقل صعوبة مما واجهه في فالهالا.
---
في أرض الأوني، وقف أزِن ودافِر أمام كارِف، الذي ظلّ يحدّق في البوابة المغلقة بغضب.
نظر دافِر إليه بشيء من الشفقة، ثم قال ساخرًا:
دافِر: لم تستطع الإمساك بهما؟ أخذ لويد السيف والخريطة، وهرب أكيرا معه. كل هذا على يد نصف أوني في أول مهمة له داخل أرضنا.
ثم أطلق ضحكة ساخرة.
دافِر: يا لك من جبان.
لم يردّ كارِف، واكتفى بالنظر إليه بعيون غاضبة.
تقدّم أزِن، وكان أقوى القادة الثلاثة، ثم قال بنبرة حاسمة:
أزِن: سأذهب إلى أرض أركين بنفسي، وأسحق هؤلاء الأطفال، وأنهي الأمر.
لكن دافِر قاطعه قبل أن يتابع.
دافِر: لا يا أزِن. أنا من سيذهب. سأقود جيشًا من الأوني إلى أرض البشر، وسأستعيد الخريطة بنفسي.
نظر إليه أزِن للحظات، ثم قال:
أزِن: لا تخيّب آمالي. عد بالخريطة.
دافِر: سأعود بها.
غادر دافِر القاعة، وقد اتخذ قراره بالتوجه إلى أركين على رأس جيش من الأوني.
وفي تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرد مطاردة للويد وأكيرا، بل أصبح صراعًا على الخريطة التي تقود إلى الشفرات الثلاث.
---
في أركين، كان كارك وفريقه يستعدون لاستقبال لويد وأكيرا، دون أن يعلموا أن جيشًا من الأوني بدأ يستعد لعبور البوابة إلى عالم البشر.
كانت عودة لويد إلى الديار بداية مرحلة جديدة، مرحلة لن يكون فيها الخطر محصورًا داخل أرض فالهالا.
لقد بدأت الحرب تقترب من أركين.
نهاية آرك أرض الأوني.
wesam aljriri