الفصل الثامن والعشرون
خريطة فالهالا
ساد الصمت داخل قاعة المقر.
كان الحجر المنقوش موضوعًا أمام كارك.
الجميع ينظرون إليه.
لكن فاين لم يستطع السكوت أكثر.
تقدم خطوة.
— كنت تعلم بوجود هذه الشفرات؟
رفع كارك عينيه إليه.
— نعم.
تغيرت ملامح فاين.
— وكنت تعلم أنها قد تكون مرتبطة بتحرير زيفار؟
لم يجب كارك فورًا.
ثم قال:
— رأيتها بعيني.
ساد الصمت.
قال فاين:
— ماذا تقصد؟
أجاب كارك:
— عندما تم ختم زيفار قبل قرون...
توقف قليلًا.
— كانت الشفرات الثلاث موجودة.
نظر إلى الحجر.
— وبعد اكتمال الختم، رأيتها تتحطم أمامي.
قال فاين:
— إذن كيف يمكن أن تكون موجودة الآن؟
أجاب كارك:
— هذا ما لا أعرفه.
قال رين:
— إذا رأيتها تتحطم، فمن أعادها؟
— لا أعرف.
تدخل مايك:
— وهل تعرف أين كانت؟
هز كارك رأسه.
— لا.
ساد الصمت مرة أخرى.
وفجأة قال شيون:
— إذن لدينا فرصة.
نظر إليه الجميع.
ابتسم شيون.
— شفرة واحدة فقط...
ثم تابع:
— إذا حصلنا عليها، فقد ننهي آمال الأوني في تحرير زيفار.
نظر لويد إليه وابتسم.
— ليس بهذه السهولة يا رفيقي.
استغرب الجميع.
قال شو:
— لماذا؟
أجاب لويد:
— لأننا لا نعرف أين توجد الشفرات أصلًا.
نظر شيون إلى كارك.
— أليس كذلك؟
أومأ كارك.
— لا نملك مواقعها.
ثم أضاف:
— ولا نملك خريطة تقود إليها.
قال مايك:
— إذن نحن لا نملكها...
توقف قليلًا.
— هل من الممكن أن تكون الأوني تملك خريطة لها؟
أكمل سويو:
— هذا منطقي.
نظر إلى كارك.
— إذا كانوا يبحثون عنها، فلا بد أنهم يعرفون شيئًا عن أماكنها.
بقي لويد صامتًا.
كان يفكر.
ثم قال:
— أظن أنهم يملكونها.
نظر الجميع إليه.
قال رين:
— وكيف عرفت؟
أجاب لويد:
— لم أعرف.
ثم رفع عينيه.
— لكنني راقبت تحركات جنود الأوني في أرض الجنوب.
صمت قليلًا.
— كانوا يتحركون باتجاهات محددة.
قال شو:
— ماذا تقصد؟
— لم يكونوا يبحثون بشكل عشوائي.
ثم تابع:
— كانوا يعرفون إلى أين يذهبون.
نظر كارك إليه باهتمام.
— تابع.
قال لويد:
— لو كانوا يبحثون عن الشفرات دون معرفة أماكنها، لانتشروا في كل مكان.
— لكنهم لم يفعلوا ذلك.
ثم أضاف:
— كانوا يتجهون إلى مناطق محددة.
قال فاين:
— إذن تعتقد أن لديهم خريطة.
أومأ لويد.
— أظن ذلك.
ساد الصمت.
ثم قال لويد:
— ولدي خطة لأعرف.
نظر إليه شيون.
— كيف؟
رفع لويد عينيه.
— أرض الشمال.
تغيرت ملامح الجميع.
قالت أريا:
— أرض الشمال؟
أومأ لويد.
— نعم.
سألته إيفا:
— لماذا أرض الشمال تحديدًا؟
أجاب لويد:
— لأن هناك شخصًا يعرف شيئًا عن الشفرات.
قال شو:
— من؟
ابتسم لويد قليلًا.
— صديقة قديمة.
قال كارك:
— هل أنت متأكد أنها تعرف شيئًا؟
أجاب لويد:
— إذا كان هناك شخص يعرف تاريخ السلالة الأولى وحرب الأوني، فهي هي.
---
في اليوم التالي...
تحرك الفريق نحو أرض الشمال.
كانت الرحلة هادئة.
لكن لويد كان صامتًا طوال الطريق.
لاحظت إيفا ذلك.
اقتربت منه.
— بماذا تفكر؟
نظر إليها.
— لا شيء.
ضيقت عينيها.
— تفكر بأرض الشمال؟
ابتسم لويد.
— ربما.
قالت إيفا:
— ربما؟
ثم تنهدت.
— بدأت أكره هذه الكلمة.
ضحك لويد.
— وأنا بدأت أحب استخدامها.
سمع شو الحوار من الخلف.
— أعتقد أنني سمعتها من قبل.
ضحك شيون.
— وأنا أيضًا.
نظر إليهما لويد.
— ماذا؟
قال شو:
— لا شيء.
---
وصل الفريق إلى أرض الشمال.
كانت الثلوج تغطي أطراف الجبال.
والهواء باردًا كما تذكره لويد.
نظر حوله.
— لم يتغير شيء.
قال رين:
— هل عشت هنا فعلًا؟
أجاب لويد:
— لسنوات.
ثم سار أمامهم.
قادهم إلى قرية صغيرة بين الجبال.
كانت أكثر هدوءًا وانعزالًا من بقية المناطق.
توقف لويد أمام منزل صغير.
رفع يده.
طرق الباب.
لم يجب أحد.
طرق مرة أخرى.
ثم جاء صوت من الداخل:
— من؟
توقف لويد للحظة.
كان يعرف الصوت.
قال:
— أنا.
ساد الصمت.
ثم فُتح الباب.
ظهرت فتاة في عمر قريب من عمر لويد.
كان شعرها داكنًا، وعيناها هادئتين.
نظرت إليه للحظات.
ثم اتسعت عيناها.
— لويد؟
ابتسم.
— مرحبًا يا ريو.
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
ثم قالت:
— لم أرك منذ سنوات.
— وأنا أيضًا.
نظرت خلفه.
رأت الفريق.
— ومن هؤلاء؟
قال لويد:
— رفاقي.
تراجعت قليلًا.
— ادخلوا.
دخل الجميع.
---
كانت جدران المنزل مليئة بالكتب والمخطوطات القديمة.
لاحظت إيفا ذلك.
— كل هذه الكتب لك؟
أجابت ريو:
— بعضها.
ثم قالت:
— عائلتي تجمع المخطوطات منذ أجيال.
نظر لويد إليها.
— لهذا جئت.
فهمت ريو مباشرة.
— الشفرات؟
أومأ لويد.
— نعم.
سحبت ريو كتابًا قديمًا من رف قريب.
وضعته أمامهم.
— قبل سنوات، كنت أبحث في تاريخ السلالة الأولى.
فتحته.
كانت هناك رسومات قديمة للأوني.
وأخرى لسبعة محاربين.
قالت ريو:
— معظم الناس يعرفون أن السلالة الأولى ختمت زيفار.
— لكنهم لا يعرفون كل شيء.
قلبت عدة صفحات.
ثم توقفت.
— بعد الختم، اختفت بعض آثار الحرب.
قال لويد:
— والشفرات؟
أومأت.
— هناك ثلاثة أشياء مرتبطة بختم زيفار.
أشارت إلى رسم قديم.
ثلاث شفرات.
— شفرة الدمار.
— شفرة الهلاك.
— شفرة الهاوية.
قالت إيفا:
— أين هي؟
هزت ريو رأسها.
— لا أحد يعرف مواقعها بالضبط.
ثم أضافت:
— لكن هناك خريطة.
رفع لويد رأسه.
— أين؟
بقيت ريو صامتة للحظة.
ثم قالت:
— في أرض الأوني.
ساد الصمت.
نظر لويد إلى كارك.
ثم إلى الفريق.
تابعت ريو:
— الخريطة لم تكن في عالم البشر.
— كانت محفوظة في أرشيف قديم داخل أرض فالهالا.
قال مايك:
— فالهالا؟
أومأت ريو.
— هذا الاسم الذي يطلق على أرض الأوني.
قال شو:
— إذن الأوني يعرفون مكان الشفرات.
أجابت ريو:
— إذا كانت الخريطة لا تزال موجودة... نعم.
قال لويد:
— كيف يمكن الوصول إليها؟
نظرت ريو إليه.
— لا أعرف.
ثم أضافت:
— وهناك مشكلة أكبر.
— ما هي؟
قالت:
— البشر لا يستطيعون البقاء طويلًا في أرض الأوني.
تغيرت ملامح كارك.
— الهواء.
أومأت ريو.
— الهواء هناك مختلف.
— أثقل.
— والضغط أقوى بكثير.
— حتى المحارب القوي قد يفقد وعيه خلال وقت قصير.
ساد الصمت.
ثم نظر الجميع إلى لويد.
فهموا جميعًا ما يعنيه ذلك.
قال فاين:
— نصف أوني.
أومأ كارك.
— لويد يستطيع تحمّل البيئة أكثر منا.
رفع لويد رأسه.
— إذن سأذهب.
لكن كارك اعترض فورًا:
— لا.
نظر إليه لويد.
— كارك...
هز رأسه.
— لا يا لويد.
— نحن لا نعرف حتى إن كانت الخريطة موجودة أصلًا.
قالت ريو:
— وهذا صحيح.
تابعت إيفا:
— وقد تكون الخريطة اختفت منذ قرون.
ثم نظرت إلى لويد.
— وأنت تريد الذهاب إلى أرض الأوني وحدك من أجل شيء لا نعرف حتى إن كان موجودًا؟
لم يجب لويد.
و لاول مرة تحدث فاين
قال فاين:
— أنا مع إيفا.
ثم أضاف:
— دخول أرض الأوني ليس مهمة عادية.
قال مايك:
— حتى لو كنت تستطيع تحمل الهواء، هذا لا يعني أنك تستطيع الدخول والخروج بسهولة.
قال سويو:
— وماذا لو اكتشفوك؟
قال شو:
— لن نستطيع مساعدته من هناك.
قال شيون:
— ولويد ليس مضطرًا للقيام بكل شيء وحده.
رين:
_أحقا تفكر بدخول ارض عدوك وحدك !؟
نظر لويد إليهم.
قالت إريا:
— لن تذهب وحدك يا لويد.
ساد الصمت.
نظر لويد اليهم جميعا
كان يفكر بردودهم
— ابتسم لويد شكرا لكم جميعا.
استغرب فريق من رد
نظر لويد إلى ريو.
ثم إلى الكتاب.
ثم قال:
— لكن إذا كانت الخريطة موجودة هناك...
توقف.
— فقد تكون هذه فرصتنا الوحيدة لمعرفة أماكن الشفرات.
قال رين:
— إنها مجرد احتمالية.
أجاب لويد:
— أعلم.
— وقد لا تكون الخريطة موجودة.
— أعلم.
ثم رفع عينيه.
— لكن تحركات الأوني تقول إنهم يبحثون عن شيء.
قالت إيفا:
— وهذا لا يعني بالضرورة أنهم يملكون الخريطة.
نظر إليها لويد.
— صحيح.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— ولهذا أريد أن أتأكد.
تحدثت ريو
قالت
— لويد...
خفضت رأسها.
— لا أريد أن أخسر صديق في مهمة لا نعرف حتى ان اعطتنا إجابة
ساد الصمت.
نظر لويد إليها للحظة.
ثم قال:
— لن أذهب لأقاتلهم.
— سأذهب لأبحث فقط.
قال فاين:
— وماذا ستفعل إذا اكتشفوك؟
أجاب لويد:
— أعود.
قال شون:
— بهذه البساطة؟
ابتسم لويد.
— سأحاول أن أجعلها بهذه البساطة.
لم يضحك أحد.
كان الجميع يعرف أن الأمر أخطر من ذلك.
قال كارك:
— لن نتخذ القرار الآن.
ثم أغلق الكتاب.
— سنعود إلى المقر أولًا.
نظر إلى لويد.
— وبعدها نقرر.
أومأ لويد.
— حسنًا.
أما ريو...
فكانت لا تزال تنظر إلى الكتاب.
قالت بهدوء:
— هناك شيء آخر.
توقف الجميع.
رفع لويد رأسه.
— ماذا؟
قالت ريو:
— إذا كانت خريطة فالهالا لا تزال موجودة...
ثم نظرت إليه.
— فقد لا تكون المشكلة في العثور عليها.
صمتت لحظة.
— بل في الخروج بها.
ساد الصمت.
نظر لويد إلى سيفه.
ثم إلى الفريق.
وفي تلك اللحظة...
بدأ يدرك أن مهمته القادمة لن تكون مجرد رحلة إلى أرض الأوني.
بل دخول أرض العدو...
والعودة منها حيًا.
wesam aljriri