روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم
أسماء صالح
------
اهٍ يَاقَلب....
مِنْ جُرْحٍ لَكَ قَدْ كُتِبْ
الْحَبِيب تَرَكَنِي وَرَحَل عَنِّي دُون عَتَب
رَحَل لَيَتْرُكَنيْ وَيُطْعنك فَحَسْبْ
وَبِتُّ أَنَا غَيْرُ قَادِرٍ حَتَّى عَلَى الْغَضَبْ
طُعِنْت أَنْت يَاقَلبي وَمَاتَ بِدَاخلك الْحَبِّ
وَسَرَتْ وَحِيدًا أَكْمَلُ نِهَايَةٌ الدَّرْب
تَرَكَتْ لَهَا قَلْبِي وَعَدَتْ بِلَا قَلْبٍ
وَبَتّ انْتَي حَبِيبَتِي أُمْنِيَة تَتَلَاشَى كَتِلْك السَّحْب
اه يَاقَلب...
------------------
غامت عيناه وضاقت به الدنيا حجبت عنه رؤية الجميع إلا هي يشعر وكأن العالم توقف في تلك اللحظة وتوقف معه قلبه، لمس يديها التي مدتها لتسلم عليه وكأن بلمسته لها مر أمامه شريط ذكرياته لطالما تمناها له وحين أخذ القرار الإرتباط بها كان والده رافضاً لذلك.
مر أمام عينيه أحداث ذلك اليوم، كان عائدا من القرية التي قضي بها طفولته ومراهقته بها وبعد أن غادرها اعتاد على زيارتها نهاية كل أسبوع فهناك تعيش محبوبته ومالكه قلبه.
(قبل خمس سنوات)
فى ذلك اليوم قابله والده يقول متضجرا:
" بردو سافرت رغم انى قولتلك مفيش سفر، سايب اللى وراك واللى ادامك عشان تروح لست الحسن"
انكمشت ملامح (براء) وهو يقول:
" انا مش فاهم سبب رفضك ليها، انا بحبها يا بابا دي الوحيدة اللى اتمنها"
صاح الآخر في غضب عارم استمع إليه كل سكان المنزل:
" أنا مش موافق ، وانتهي الأمر ، هتخالف أومري!؟"
هرولت (ليالى) إليهم عندما استمعت إلى شجارهم وسألت:
" ايه اللي حصل بس؟، مالك يا (بهاء) بتزعق كده ليه؟"
" شوفي ابنك يا ست هانم بيخالف اوامري، انا مش قولت الموضوع ده يتقفل"
حاول الآخر استعطاف والده وهو يقول:
" يا بابا أرجوك حاول تفهمني....."
قطع حديثه يقول بنظرات سوداء:
" أنا مش موافق على النسب، ده اخر كلام عندي"
سحق (براء) أسنانه وهو يقول:
"انا مش هستني موافقه حد، انا مش هتجوز غير (توليب)"
صفعه الآخر على حين غره، فصرخت (ليالى) تبعد أبنها من أمامه تقول:
" خلاص يا (بهاء) الموضوع مش مستاهل تمد ايدك، انا هتكلم معاه"
حاول (براء) أبعاد والدته ويقف أمام أبيه وقد فقد عقال صبره، يصيح هو أيضا بدوره لا يبال بصفعته:
" أنا لازم اعرف سبب رفضك ايه!!!؟"
كاد (بهاء) إن يلطمه مرة أخرى ولكن (ليالى) أمسكت يديه في ترجي وهي تقول ،وقد امتلأت عينيها بالدمع:
"ارجوك...... كفايه كده"
أنزل عينيه إليها يقول بنظرات سوداء اخافتها:
"ربي ابنك يا هانم، علميه ازاي يحترم ابوه"
ثم وجه حديثه إلى (براء) محذراً:
" لو حاولت تعمل أي حاجة من ورا ضهري متلمش إلا نفسك، لاني هدمرك وادمرها هي وعيلتها كلها"
عاد ذكرياته على صوت والده يقول بتشفي:
"عجبتك المفاجأة مش كده؟!!"
سحبت (توليب) يديها وقد شعرت أنه طال سلامه لها وهي تقول، وقد شعرت بالارتباك لاتعرف سببه:
"أهلاً وسهلاً يا (براء)"
رفع نظراته إليها يسمع إسمه يخرج من بين شفتيها كم تمني سماعه منها ولو لمرة، ولكنها باتت محرمه، حبيبته حرمت عليه إلى الأبد، كاد يصرخ قلبه وهو يستمع إليها تعيد نطق إسمه:
"(براء) مش كده!؟؟"
هز رأسه بالموافقة بعد أن عجز لسانه عن النطق، فقال (بهاء) وهو يبتسم بقسوة:
" ايه هنقضي اليوم كله على الباب"
تنحت (توليب) جانباً تشعر بالحرج من تحديقه بها، وهي تقول :
" انا اسفة.....اتفضل"
دخل متهدل الكتفين بعد ما التقط ما أسقطه يشعر بالمرارة بفمه، يسأل ماذا يحدث أهو في كابوس أم ماذا؟ أحقا والده تزوج من الفتاة الوحيدة التي أحبها يوماً، لم فعل ذلك؟ أكان يقصد هذا من آخر تهديد له، لقد ظن أنه ممكن أن يؤذيها أو يؤذي عائلتها كما كان يهدد دائماً، ولكن لم يخطر له يوماً حتى في اسوأ أحلامه أن يتزوجها هو.
جلس بجانب أخيه مقابل صديقه الذي يشعر بما يمر به، فقد عرفها هو الآخر عندما رآها وتمني لو ينبهه ولكنه لم يمتلك الوقت لذلك.
قال (علاء) يسأل أخاه بعد أن رأي وجهه شاحبا:
" مالك يا (براء) انت كويس؟"
انتقلت العيون إلى (براء) فتصنع الابتسامه رغماً عنه يقول:
" أنا كويس مفيش حاجه، شويه صداع بس مش اكتر"
ثم رفع عينيه إلى (ثامر) يشكو إليه بعينيه والآخر عاجز حتى عن مواسته فأي حديث يقال ليهدأ لوعه قلبه!.
قالت (توليب) تشعر بالخجل والجميع يحدق بها:
" اتفضلوا العشاء جاهز، حضرتلكم أشهر وصفات قريتي ،اتمني تعجبكم"
ردت (مريم) وهي تبتسم:
" تسلم ايدك يا حبيبتي ،تعبتي نفسك ليه؟"
" مفيش تعب ولا حاجه، اتفضلوا "
قالتها وهي تلاعب (علي وعلياء) بعينيها عندما رأت انكماشهم في حضن والدتهم، فأشارت لهم ليقربو ولكن لم يستجيب لها أحد، ضحكت قائله:
" ربنا يبارك فيهم"
أستمع إلى ضحكتها فكانت كالنار تحرق أذنه، متي سيفيق من هذا الكابوس إلا يوجد من يوقظه، أنه حقا يريد الاستيقاظ قبل أن يفقد قلبه وروحه أيضاً.
وخزه (ثامر) في كتفه يقول:
" قوم يا (براء) قوم اتعشي وبعدين امشي، مش ممكن تقعد هنا اكتر من كده"
شعر بجسده ثقيلاً عاجز عن النهوض فأسنده (ثامر) يقول:
"ارجوك اجمد مينفعش حد يشوفك بالضعف ده"
كلماته إصابته في مقتل فلطالما كانت هي نقطة ضعفه، كانت هي النقطة الوحيدة التي تجعله يخدع لوالده بعد أمه. آه يااااقلب صرخها هو داخلياً يحاول جمع شتات نفسه و روحه المذبوحة.
يقترب من تجمعهم حول السفرة يجلس على أبعد مقعد عنها ،ولكن والده يصمم على ذبحه بسكين ليس بحاد،وهو يقول ويشير إلى المقعد المقابل لها:
" تعالى اقعد هنا جنبي يا حبيب ابوك"
اتسعت عين (علاء) من الدهشة يسأل أخاه بعينيه وهو يبتسم عما يحدث ليتغير هكذا.
هز (براء) كتفيه بمعني لا أعلم، وجلس بجوار والده مجبراً.
شرع الجميع في تناول الطعام إلا هو جلس يتأملها يتابع كل حركتها طريقه تناولها للطعام طريقه نطقها للكلام أشياء يعرفها عن ظهر قلب ولكن لما باتت مختلفة الآن، صرخ عقله يذكره باتت محرمه لا يحق لك تأملها لا يحق لك متابعتها، شعر بالدموع تحرق عينيه ولكنه حبسها بمهارة عالية، يستمع إلى (مريم) تقول:
" تسلم ايدك يا (توليب) بجد الأكل تحفه"
ردت عليها بابتسامة خجله تشعر بالتوتر بمراقبة (براء) لها، لا تعرف ما به ولما يحدق بها بهذه الطريقة:
" تسلمي يا حبيبتي، الف هنا"
فقال (علاء) وهو يتناول الطعام بشهيه:
" بجد متخيلتش انك صغيره كده"
ارتبكت حينما التقت عينيها بعين (براء) فأبعدت عينيها سريعاً تنظر إلى (بهاء) الذي وضع يده على يديها يضمها إليه وهو يقول:
" مفاجأة مش كده!؟"
تهربت منهم تحدث الصغار:
" عجبك الاكل يا (علي)؟"
هز (على) رأسه بالموافقة في خجل، فقال (ثامر) مندهشا:
" ايه الادب ده، اول مره اشوفك مكسوف"
خبأ (علي) وجهه في ذراع أمه يشعر بالخجل عندما وجد الجميع يضحك، فقال(ثامر) وهو يضحك موجها حديثه (لتوليب):
" هو بس عشان اول مره يتعامل معاكي، عامل فيها محترم"
قهقه (بهاء) عالياً وهو يقول ومازال ممسكاً يدها، ثم رفعها على فمه طابعاً قبله عليها:
" عقبالك يا وردتي لما نشوف ابننا"
اكتست الحمر وجهها ورفعت عينيها إلي (براء) لا تعرف لما فعلت هي ذلك، ولكنها قرأت الغضب بهم غضب لا تعرف أيضاً سببه.
حينها شعر هو بالغضب يصب بأوردته وشعر بجسده يتصبب عرقاً لما سمع من أبيه وخاصة عندما لفظ تدليلها فكاد يجن جنونه وهو يشعر أن والده يقتله بما يفعله، فهو يعرف جيداً أنه هو من أطلق عليها ذلك اللفظ التدليلي، لم يستطيع التحمل أكثر من ذلك، وهب واقفاً وهو يقول:
" عن اذنكم أنا لازم امشي"
التوي ثغر (بهاء) وهو يقول:
" ما لسه بدري يا (براء) لازم تدوق الحلو إلى (توليب) عملاه"
أبتعد هو عن المقعد وهو يقول باحترام واهي:
"اعذروني، افتكرت اني عندي مشوار مهم تبع المصنع"
أشار (ثامر لمريم) بالنهوض يأمن على كلام صديقه:
" أيوة فعلا ، كويس انك افتكرت اه انا كمان لازم اكون معاك عشان اجبلك الورق من الشركه"
وقفت (توليب) تقول (لمريم) حين رأتها تنهض الصغار:
" ملحقتش اتعرف عليكي"
قالت (مريم) بمحبه:
" إن شاء الله هبقي اجيلك تانى"
ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها قائله:
" ادينى رقمك عشان ابقي اكلمك"
نظرت (توليب) أرضا تقول:
" للاسف تلفوني كان اتحرق ولسه ما اشترتش غيره"
أقترب (بهاء) منها وقال وهو يضمها إليه:
"حبيبتي من بكره يكون عندك اجدد تلفون"
فاض به فتحرك سريعاً صوب الباب يقول :
"يلا يا (ثامر)"
نزلت هي على عقبيها تقبل كلا من (علي وعلياء) تقول:
" هتيجوا هنا تانى ؟"
هز الإثنين رأسهم بالايجاب، فى حين قال (بهاء) موجهاً حديثه إلى (مريم):
" هنستناكم اخر كل اسبوع مع الشباب "
رسمت ابتسامه راقيه وهي تقترب من زوجها وتقول:
" إن شاء الله "
قال (ثامر) وهو فى طريق الخروج:
" مش هتقوم ولا ايه يا (علاء) ؟؟!"
ترك (علاء) ما يتناوله وقد شعر بالحرج عندما توجهت العيون إليه ، فقال بعد أن أبتعد عن الطاولة:
" لا استنانى انا جاي معاكم"
ابتسمت (توليب ) وهي تقول:
" استنى يا (علاء) متمشيش"
وتركتهم وذهبت صوب المطبخ وعادت بعد قليل إليهم تحمل بين يديها علب الطعام، تقول وهي تعطيهم ل(علاء):
"جاهز علي التسخين على طول"
اخذه منها وهو يقول بنبرة ممتنه مازحاً إياها:
" مش عارف اشكرك ازاي، ده أنا كان قرب يجيلى تلبك معوي من الأكل بتاع (براء)"
تسارعت دقات قلبها على ذكر (براء) لا تعرف لما حدث هذا، واستمعت إلى (بهاء) بعد أن ودعهم:
" متنسوش بقي اخر الأسبوع "
----------------------------------
رحل الجميع وعادت هي إلى جحيم تفكر في حالها، ولكنه اقتحم تفكيرها هذا دون سابق إنذار وجدت نفسها تقارن بينه وبين أبيه، تحدث نفسها أنه شتان بين الإثنين حتي في الملامح فهو يتمتع بجاذبيه عاليه وعيون ثاقبة، مهلا ايمتلك عينان خضراء ؟؟!!!.
شهقت (توليب) تضع يديها على فمها تستنكر حالها تحدث نفسها قائله:
" شكلك اتجننتي يا (توليب) ، وانتى مالك عينيه خضرا ولا سودا ، حتي ده ابن جوزك ومينفعش تتدققي فى ملامحه بالشكل ده"
ضربت رأسها بخفه وهي تقول:
" تفتكري الكلام ده كويس ،وخلى بالك من أفعالك"
أفاقت على صوت (بهاء) يقول وهو يمسح بإصبعه حول فمه:
" ايه اللى مقعدك كده؟!"
انكمشت ملامحها تسأله:
" المفروض أعمل ايه يعني؟!"
قال وهو يرتدي سترته:
" قومي لمي الليله ونضفي المطبخ ،انا احب دايما الدنيا نضيفه خصوصاً المطبخ "
تاففت تقول:
" تمام هقوم دلوقتى "
وانتبهت إليه يتجه صوب الباب فقالت:
" انت رايح فين؟؟"
قال يهم بالذهاب دون أن يعيرها اهتمام:
" انا مبحبش حد يسألني رايح فين وجاي منين، وعموماً أنا بخرج كل يوم مع أصدقاء ليا"
" هتتا....."
قطع حديثها يقول:
" سلام يا توتو"
استدار لها نصف استدارة يقول:
" النور بيقطع في المنطقة هنا كتير اعملي حسابك"
ثم خرج واستمعت إلى صوت الباب يغلق من الخارج، فقالت في خوف:
" انت بتعمل ايه؟؟!"
ولكنها لم تجد رد، كانت تخاف الوحدة لم تكن تحب الجلوس بمفردها في أي مكان ،وازداد ذاك الخوف لتواجدها في هذا المكان الذي لم تشعر فيه بالأمان بل الخوف والغربه، ولكنها حاولت أن تشغل نفسها بالقيام بأعمال المنزل حتي تبتعد عن التفكير بأنها تجلس في ذلك المنزل بمفردها ومغلق عليها من الخارج.
-----------------
قراءه ممتعه 🥰🥰
انتظر ردودكم الحلوة 🥰
أسماء صالح
Asmaa saleh