روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم
أسماء صالح
--------
قلبي يتألم في حبك، فوجودك بقربي يشبه الوقوع فى الهاوية، وبُعدك يسبب لي العذاب
عندما أكون بالقرب منك، تنسيني عيناك واقع الحياة، وأتمنى لو أستطيع الهرب ولكني أجبر للعودة إلى الواقع الاليم.
أعلم لم تماماً أن هذه الدنيا لن تجمعنا، وأن آمالى و أحلامي قد تلاشت، ولكنني عاجز عن منعي الغوص في جمال عينيك التي أعبر معهما إلى عالم آخر لا وجود له
---------------------
فى وقت متأخر من تلك الليلة، وقف (براء) في غرفته يجافيه النوم، يفكر في (توليب)، يشعر بالغصة في حلقة وهو يسأل نفسه ماذا كانت تقصد بحديثها.
زفر وهو يشعر بالضيق، وقام بفك ازرار قميصه، يحدث قلبه:
(وردتك اللى تعرفها متوافقش ابدا على جوازة بالشكل ده)
ظل يحدث نفسه لفترة طويلة من الوقت حتى سمعها من الغرفة المجاورة تعطس مرات متتالية، فهب واقفاً يتساءل ما بها، ولكنه سمعها تعطس مرة أخرى. فتحرك سريعاً صوب غرفتها ودق عليها قائلاً بلهجة قلقه:
"(توليب) انتى كويسة ؟"
عطست مجدداً عدة مرات، فلم ينتظر ردها عليه، فقام بفتح الباب قائلاً بلهفة:
" انتى كويسة ؟؟"
قامت هي بالاعتدال في جلستها سريعاً، تشعر بالخجل من اندفاعه داخل غرفتها، وقالت:
" انا كويسه"
شعر هو بفداحة فعلته، فقال بلهجة معتذرة:
" انا اسف، بس خفت لما ما رديتيش عليا"
قالت، متجنبة النظر إليه، وهي تعطس مجدداً:
" شكلى اخدت برد"
اقترب ووضع يديه على جبينها ليعرف أن كانت قد أصيبت بحمي أم لا، لكن يبدو أن الحمي سرت في عروقه هو أثر لمسته لها، اجتفلت هي من حركته تلك، فرفعت عينيها لتنظر إلي يده، قائلة بصوت مرتجف:
"هو شويه برد بس مفيش حرارة"
ابعد يديه ببطء وكأنها ترفض الابتعاد عن ملمس بشرتها الناعمة، وتنحنح قائلاً:
" هروح اجيلك اي حاجه للبرد"
هزت رأسها بالإيجاب، تسأل نفسها وهي تضع يديها خفية على قلبها:
" انا ليه قلبي بيعمل كده كل ما يقرب مني؟!"
عطست مجدداً بعد خروجه، تشعر بالبرد ينخز عظامها، فاستلقت على الفراش خلفها تستقبل اغطتيها المريحة، وراحت في ثبات عميق تعيد في احلامها أحداث تلك الليلة.
عاد (براء) إليها، ولكنه لم يدلف مباشره، بل دق الباب عدة مرات، وحين لم يجد استجابة دلف إليها همسا:
" (توليب) قومي خدي الدوا"
ولكنها لم تجيب، فاقترب من الفراش بتمهل يتأملها وهي نائمة كطفلة صغيرة تضع كفيها تحت وجنتيها، يتأمل بشرتها الصافية الرقيقة، وقال بإعجاب شديد:
" فى عمري مشفتش في جمال بشرتك يا وردتي"
انجرفت نظراته رغماً عنه إلى شفتيها المنفرجتين قليلاً، يحدث نفسه أنه لو كان بيده لانهال على تلك الشفاه تقبيلا حتي يشبع، وعند تلك الخاطرة، اتسعت عينيه بشدة وعاد إلى الخلف بخطوات غير ثابته، يستنكر تلك الأفكار، يقول لنفسه وكأنه تلقي ضربه للافاقة:
"وجودي هنا خطر عليا، انا مش لازم اجتمع معاكى تانى، لازم افكر نفسي انك محرمه عليا"
وجف حلقه وهو يلقي عليها نظرة أخيرة يملؤها الحزن قائلاً:
" وإن انتى مرات ابويا"
---------------------------------------
(فى صباح اليوم التالي)
استيقظت باكراً وهي تشعر بالنشاط، فتوجهت إلى المطبخ لتحضير الإفطار. وبينما كانت منغمسة في التحضير، استمعت إلى صوت أمها تقول بلهجة دافئة:
" يا صباح الهمه"
التفتت (نوران) إليها بابتسامة وقالت:
" صباح الخير يا ست الكل "
ثم توجهت إليها لتقبل رأسها، وطبعت قبلاتها المتتالية بصوت عالي، قائله بلهجة مرحة:
" جرعة الصباح "
ضحكت (حسنيه) وضمتها إليها، وهي تقول:
" ربنا يفتحها عليكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال "
" أيوة يا امي، كتير من الدعوة الأخيرة دي، احسن انا مش مطمنه للرجل اللى هشتغل عنده ده"
جلست(حسنيه) على المقعد خلفها تسأل:
" ليه؟ ايه اللى مش مخليكي مطمنة؟"
وضعت (نوران) يدها تحت ذقنها، وقالت بفم ملتوي:
" حاسه أنه عيل طايش كده ملوش في الشغل"
قالت أمها بلهجة متعجبه:
" عيل وطايش!!!"
ثم ضحكت وهي تكمل:
" ولحقتي تحكمي عليه في الخمس دقايق اللى وقفتي معه فيهم"
زفرت الأخري تقول وهي تضع الطعام على المائدة:
"انا عارفه بقى ،انا بقولك من اللى حسيته"
نظرت إليها (حسنيه) نظرات عاتبه تقول:
" بطلي بقي يا (نوران) تحكمي على اللى ادامك من اول لحظه لأنها في الغالب بتبقي غلط"
رفعت (نوران) يدها جانب رأسها وقالت بلهجة مازحة:
" تمام يا فندم ، علم وسينفذ"
قالت الأخري وهي تضحك على أفعال ابنتها:
" يلا روحي صحي (مازن) عشان نفطر كلنا مع بعض"
" حالا"
قالتها وهي تخرج من المطبخ، بينما لحقتها أمها بصوتها تقول:
" بسرعه بس عشان ماتتاخريش على الشغل من أول يوم"
-------------------------
خرج (بهاء) من غرفته يبحث عن أي دواء لوجع الرأس، فهو يشعر برأسه يكاد ينفجر. وبينما هو في طريقه، تفاجأ بأولاده يجلسون حول المائدة يتناولون إفطارهم، فقال لهم بلهجة متعرجة:
"هو أنتو هنا!"
رد (علاء) مرحباً:
" صباح الخير يا حج؟ عامل ايه النهارده ؟"
بينما (براء) لم يتحدث، فبداخله غضب كبير يخشى أن يظهر إذا تحدث، ولكنه لم يكترث لاحد منهم، ودار بعينيه يبحث عنها قائلاً:
" هي فين؟!"
رفع (براء) فنجان القهوة إلى فمه يرتشف منه، قائلاً دون أن يرفع عينيه إليه:
" نايمه"
" ازاي يعني نايمه لحد دلوقتي!!؟ومقمتش تحضر الفطار ؟"
قالها وقد تملكه الغضب، فرد (علاء) مسرعاً:
" اتفضل يا بابا ،احنا حضرنا الفطار"
ولكنه أيضاً لم يعيره أي اهتمام، وقال بسخط:
"ازاي تجرأت أنها تتأخر عليا"
التفت له(براء) وقد شعر أن بركان غضبه على وشك الانفجار وهو يقول:
" اتاخرت لأنها تعبانه "
"تعبانه ازاي يعني؟!"
قال الآخر بحاجبين معقودين:
" اخدت برد امبارح عشان كده المفروض نسبيها ترتاح"
ولكنه على ما يبدو لم يكن السبب كافياً (لبهاء) فتحرك صوب الدرج، وهو يقول وبعينيه سوداء:
"مهما كان السبب المفروض تنفذ أوامر جوزها"
نهض الإثنان من مقاعدهما فقال (علاء) وهو يحاول إثناءه عن الصعود لها:
" اهدي يا بابا محصلش حاجه "
وقال الآخر مقتربا منه:
" الفطار جاهز يا حج ملوش لازمة العصبية دي على الصبح"
ولكن (بهاء) لم يستجب لأحد منهما وصاح قائلاً وهو يتجه نحو الأعلى:
" محدش يدخل بيني وبين مراتي"
لحقه (براء) بصوته، يشعر بالخوف عليها وأيضاً لا يقوي على منعه من الصعود إليها:
" استهدي بالله يا حج......"
قطع حديثه لغياب أبيه عن عينيه، يشعر بنيران الغضب تنهشه وهو عاجز مكتوف اليدين.
استمع بعد قليل إلى ما جعل عينيه يكادان تخرجان من مجريهما، ولم يكن ذلك الصوت سوي صرختها، فهتف (علاء) وهو يقترب من أخيه ويسأله:
" ايه ده!! معقول يكون ضربها؟"
وقبل أن يتحركوا، ظهر (بهاء) جاذبا إياها من ذراعيها بخطوات سريعة غير مكترث لها، بينما كانت هي تحاول ملاحقة خطواته، تنظر أرضا وتشعر بالخجل منهم، وحين رأتهم رفعت كفها على وجنتها تداري الصفعه، وقد ملأت الدموع عينيها، تجاهد إلا تنهمر أمامهم، ولا تعلم أن تلك الدموع كانت تكوي صدره وهو واقف مكبل الذراعين وغير قادر على حمايتها من بطش أبيه.
تحركت هي مبتعدة صوب المطبخ تشعر بالاحراج يلهب وجنتيها أكثر من الصفعه والحمي أيضاً. فما منعها من النزول لم يكن البرد أكثر من الحمي، تحرك (براء) خلفها يعرض مساعدته، ولكن (بهاء) جذبه من ذراعه، رافعا سبابته أمام وجهه قائلاً:
" انا قولت محدش يدخل بيني وبينها وخصوصاً انت"
بينما هتف (علاء) قائلاً:
"دي شكلها تعبانه خالص يا بابا خلينا حتي نساعدها على الاقل"
لم يرد (بهاء) لانه كان يتبادل مع إبنه الأكبر حرب النظرات، ولا يدري الأصغر شيئاً عنها.
بعد قليل، خرجت تحمل الأطباق وهي تترنح قليلاً، تشعر بالدوار، وبعد أن وضعت الطعام على الطاولة واتجهت إلى الدرج، اختل توازنها وكادت أن تسقط، لكنها أيضاً لم تستسلم أيضاً، بل جاهدت نفسها للصعود بخطوات متعثرة.
فى حين لم يتمكن الآخر من رؤيتها تعاني وحدها هكذا. فاقترب منها بخطوات سريعة وهو يقول:
"انا مش هسيبها تتعذب قدام عينينا كده واحنا واقفين نتفرج"
وحين اقترب منها، لم يعطها الفرصة لرفض ما ينوي فعله، فحملها سريعاً، بينما كان يشعر بوهنها وشدة ضعفها نتيجة الدور الذي أخذته. وفي ذات الوقت عندما حملها قرب قلبه شعر وكأنه سيفيض خارج صدره من شدة خفقاته، حتى أنه خشي أن تشعر هي بتلك الخفقات المؤلمة لقلبه. أما هي فقد شهقت من المفاجأة، واضعة يدها على فمها بعد أن استوعبت ما حدث.
لحقه (بهاء) بصوته وهو يجلس يتناول الطعام لا يبالي بأحد سوي الطعام قائلاً:
" سبها يا ابن *****"
ولكن (براء) لم يستجب إليه، وصعد بها إلى غرفتها، بينما قال (علاء) بلهجة ساخطة من أبيه:
" انت كده بتعذبها يا حج"
لم يرد الآخر عليه، واكتفى برفع نظره استخفافا إليه، لا يعلم (علاء) سببها.
أما (توليب) فكانت في عالم آخر بعد أن حملها بذراعيه القويتين وقربها من قلبه، لا تعلم لم شعرت بالأمان الذي لم تشعر به منذ أن خطت قدماها تلك العاصمة، شعرت بالسكينة والهدوء يخففان من تشتت أفكارها وحرقة قلبها، وكأنها تقف في رقعه من قريتها. رفعت عينيها تتأمل تفاصيل وجهه من ذلك القرب، وتحدث نفسها قائله:
(هو ليه جذاب كده بدرجة توجع!؟)
ثم رفعت عينيها تحدق في تلك العينين الخضراوين، قائلة داخلياً:
(ياربي من العيون دي بتنسيني انا مين ووضعي ايه في البيت ده)
شعر (براء) بتحديقها به، والتفت إليها قائلاً وهو يضعها على فراشها:
" انتى كويسة ؟"
التقت العيون في عناق حار لم يبادر أي منهما بفضه. فهزت رأسها بالإيجاب، وهي لا تزال تحدق بعينيه، ارتسمت ابتسامه خفيفه على شفتيه وهو يراها لا تزال تطوق عنقه حتى بعد أن وضعها على الفراش، فقال:
" أنتي لازم تاخدي الدوا عشان الحرارة تنزل"
لم تجبه، فنظر إلى ذراعها التي تطوقه، فنظرت إلى ما ينظر إليه تباعاً وسحبت يدها سريعاً، تشيح بنظرها بعيداً عنه، رافعة يدها إلى وجنتها التي تلقت الصفعه، وكأنها تذكرت للتو ما حدث، وامتلأت عينيها بالدموع غبيه لاتعرف لم الآن أمامه، حتى أنها لم تتمكن من منع انهمارها، كاد أن يرفع يديه ليمسح تلك الدموع الغاليه ولكنه استقام متحكما بنفسه سريعاً قبل أن يفعل ذلك، واستمع إليها وهي تمسح دموعها:
" شكراً (براء)، انزل انت عشان (بهاء) مايتخنقش معاك انت كمان"
قال هو محاولا تلطيف الأجواء:
" هنزل بس بشرط"
التفتت تنظر إليه بعينين حمراوين من أثر الدموع تسأل:
" شرط ايه؟"
فأمال برأسه جانبا يقول:
" تاخدي الدوا"
دخل عليهم (علاء) في تلك اللحظة حاملاً وعاء به الماء، يقول وهو يضع الوعاء على الكومود بجانبها:
" جبت الميه قلت ليكون في حرارة"
ثم وجه حديثه إلى أخيه يسأله:
" اتاخرت في النزول ليه؟"
أشار إليها، وهو يحمد ربه لصعود أخيه ، يعلم أن قلبه لم يكن ليطاوعه بتركها:
" مش عايزة تاخد الدوا"
وقبل أن تنطق هي، كان (بهاء) قد دخل الغرفه أيضاً يقول بعجرفة:
" خلاص انا هديها الدوا، اتفضلوا انتو مع السلامة"
ضم (براء) قبضته بجانبه، يسحق أسنانه وهو يشاهد تقدم والده منها يقبل رأسها معتذرا، يقول:
" اعذريني يا توتو، كنت مضايق شويه"
أبعدت رأسها عنه وقد انكمشت ملامحها، وهي تقول:
" حصل خير"
قال الآخر وهو ينظر إلى (براء) بنظرات ذات مغزى:
" وعشان اصالحك كمان هنخرج بكرة انا وانتى نجيب التليفون اللى كنتي عايزة تشتريه"
لم تجبه هي، بل استرقت النظر إلى (براء) تكاد تطلب منه ألا يرحل، ولكنها زجرت نفسها وتلك الأفكار الجنونية.
فاستمعت (علاء) يقول وهو يسحب أخاه:
" خلاص احنا هنمشي مدام اتطمنا عليها "
استجاب (براء) لسحب أخيه له، قائلاً بلهجة مترجية خفيفة:
" اديها بس الدوا في مواعيده "
ونقل عينيه إليها قائلاً بهمس:
" خلي بالك من حالك "
------------------------------
كانت تجلس خلف مكتبها بعد أن انتهت من ترتيبه ووضع أشيائها الخاصة عليه، تفكر في وضع أخيها الصحي وتحمل هم دخوله إلى المستشفى وخوفها عليه من إجراء تلك العملية. وبينما كانت شاردة، استمعت إلى صوت قريب من أذنها للغاية، مما جعلها تنتفض إلى الخلف. وما كان ذلك الصوت إلا صوت (علاء) يقول بلهجة متسلية:
" صباح الخير يا آنسه (نوران)؟"
كادت أن ترتطم وهي تعود برأسها إلى الخلف، ولكنه استقام سريعاً قائلاً:
" من أول يوم كده قاعدة سرحانه ولا حاسه باي حد داخل او خارج ولا بتردي على حد"
هبت واقفه وقد كست الحمرة وجهها، تقول:
" انا اسفة حضرتك مسمعتش حضرتك"
ارتسمت على شفتيه ابتسامه جانبية، فقال وهو يدعي الجدية:
" مش مشكله اصلا انا لسه داخل"
اتسعت عينيها فقالت:
" نعم...."
وضع يده في جيب بنطاله، وقال وهو يتأمل ملامحها الطفولية:
" اطلبي القهوة بتاعتي"
وقبل أن يدخل إلى مكتبه، استدار نصف استدارة وقال:
" قهوتي سادة على فكره"
ثم قال بهمس لم يصل إليها وهو يواصل طريقه إلى المكتب:
" يا صباح النواعم"
بينما كانت واقفة تنظر في أثره، قالت بصوت منخفض:
" عليا النعمه الواد ده ما طبيعي"
بعد قليل، دخلت إلى مكتبه بعد أن سمح لها، تحمل بيدها قهوته، فأشار إليها لتطعها على سطح المكتب، وهو يتأملها بنظره جريئة، بينما كانت تتمتم وهي تشعر بالخجل من نظراته:
" حضرتك تؤمر بحاجة تانيه"
مد يده ليعطيها بعض الملفات، يحدق بها بإعجاب رجولى قائلاً:
" اولا قولنا إسمي (علاء)، ثانياً اطبعي الملفات دي عشر نسخ حالا عشان في اجتماع مهم النهاردة"
مدت يدها تأخذ الملفات منه، تشعر بعدم الراحة لتلك النظرات، ولكنه ظل ممسكاً بالملفات ولم يتركها، رفعت عينيها إليه ولكنها اسبلت جفنيها سريعاً تكسو الحمرة وجهها وهي تراه مبتسماً يقول:
" يا بنتي انتى متأكدة انك مش هربانه من المدرسة"
سحبت منه الملفات بعصبية قائلة:
" اه متاكدة حضرتك"
وقبل أن ينطق قالت وهي تهم بالذهاب:
" قصدي يا (علاء) بيه"
ثم خرجت سريعاً، تصفع الباب بعصبية، مما جعله يفتح فمه باتساع ويقول:
" هي رزعت الباب دلوقتى ولا انا متهيالى!"
ضحك عالياً وهو يفتح حاسوبه ليباشر عمله قائلاً:
" ناعمه بس شرسه، حلو الميكس ده"
------------------------------
كان يدور في مكتبه كأسد جريح يشعر بالعجز، غير قادر على حمايتها، ويسأل نفسه لماذا أبيه يعاملها بتلك الطريقة، أو أنه تعمد اهانتها أمامه ليحرق قلبه؟، فرك رأسه يشعر بقله حيرته، ينغزه قلبه لتركها هناك وحيدة وهي مريضه هكذا.
سمع دقات على الباب، فسمح لمن بالخارج بالدخول، فإذا به (ثامر) يقول بلهجة متعجلة:
" يلا يا (براء ) الإجتماع خلاص هيبدا"
لكن حين رآه يمسك رأسه ويميل قليلاً بجذعه إلى الأمام، اقترب(ثامر) وقال بلهجة قلقه:
"(براء) انت كويس ؟!"
هز الآخر رأسه بالنفي، وضع يده على قلبه وقال بنبرة تقطر ألما:
" قلبي يا (ثامر) ....انا تعبت خلاص وانا بحاول اقنعه أنها خلاص اتحرمت عليا"
قال (ثامر) متسائلاً :
" ايه اللى جد تانى بس؟"
فصاح الأخر بياس:
" وهو كان قدم عشان يجد، انا بموت كل يوم ومش قادر ابعد"
ثم ركل المقعد بجانبه قائلاً:
" مش قادر خلاص، حاسس ان طلوع روحي اهون من البعاد"
جذبه (ثامر) من قميصه، يشعر بالحزن على صديقه من جهة ومن جهة أخرى يحاول افاقته قائلاً:
" كل اللى بتقوله ده ملوش اي لازمه، لازم تفوق، وتفوق نفسك هي عمرها ما هتبقي ليك في يوم من الايام، افهم بقى وفوق من الحلم اللى انت عايش فيه"
كانت كلمته كالخناجر تطعن قلبه، لكنه لم يتمكن من الرد. فهو محق يجب أن يتعلم كيف ينساها.
دخلت عليهم في تلك اللحظة السكرتيرة الخاصة ب(براء) قائله:
" الاجتماع بدأ يا (براء) بيه"
رد (ثامر) وهو يهنتدم لصديقه ثيابه قائلاً:
" بلغيهم أن (براء) بيه جاي حالا"
وقال بعد خروج السكرتيرة:
" لازم تتعايش وتفوق لشغلك"
هز رأسه بالإيجاب، وتحرك صوب الخارج وهو يشعر بالانكسار، ولكن مع اول خطوه له خارج المكتب، تبدلت حالته وكأنه شخص آخر، تلمع عينيه بالثقة وكأنه ترك اوجاعة داخل ذلك المكتب.
دلف الإثنان إلى غرفة الاجتماعات، حيث كان الجميع في انتظارهم لتوثيق عقود الشراكة الجديدة مع شركة (( عبد الهادي شنب)) ولكن فور دخولهما، هبت آنسه جميلة ذات ذوق عالى في ارتداء الملابس ، ومدت يدها ل(براء ) قائلة بلهجة مرحبة وهي تعرف عن نفسها:
" (سالى عبد الهادي شنب)"
---------------------------------
فصل طويل 🫣😘
انتظروا القادم 😉😉
أسماء صالح
Asmaa saleh