الفصل التاسع والثلاثون والاخير

الفصل التاسع والثلاثون والاخير

13 0

روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم

أسماء صالح

----------

يا مُتَيَّمَتي

أنا العاشِقُ الثَّمِلُ بِخَمرِ عَيْنَيْكِي

أَسْكَرُ بِحُبِّكِ دونِ كَأْسٍ بَلْ بِهَمْسِ شَفَتَيْكِي

يا مَعْشُوقَتي

أَنا المَجْنُونُ بِحُبِّكِ... لا عَقْلَ لي إِلَّا بِهَوَاكِي

وَفِي صَلاتي أَدْعُو اللهَ أَلَّا يَحْرِمَنِي رُؤْيَاكِي

يا حَبِيبَتي

أَنا الغارِقُ فِي هَوَاكِي... وَالنَّجَاةُ بَيْنَ يَدَيْكِي

يا فَرْحَتي

أَنا الشَّقِيُّ بِحُلْمِكِ... وَأَرْكُضُ وَرَاءَهُ كَأَنَّهُ نَجَاتِي

يا وَرْدَتي

أَنا بُسْتَانُكِ الزَّاهِي... أَتُوقُ إِلَيْكِ فَأَنْتِ فَرْحَةُ حَيَاتِي

يا مَلَاكِي

كُلُّ الأَغَانِي تُغَنَّى... وَلَكِنْ لا يُطْرِبُنِي إِلَّا غِنَاكِي

فَكُونِي لِقَلْبِي وَطَنًا... وَأَكُونَ لَكِي ضَوْءَ عَيْنَاكِي

-------

((بعد مرور شهر))

فى حديقة منزل عائلة النمساوى، وقف (براء) أمام الباب بجانب أخيه، يعدل ياقة بدلته محاولاً تشتيت ارتباكه بأي شيء، لم يكن من النوع الذي يتوتر بسهولة، لكن اليوم... اليوم يختلف، اليوم ستصبح (توليب) زوجته، لم يكن يصدق أن قلبه الذي حرم منها لسنوات وعشقها دون أمل سينالها اليوم.

تأمله (علاء) بفرحة غامرة، يشعر بسعادة حقيقة من أجل اخيه، الذى أخيراً سيحقق حلماً تمناه عمراً كاملاً، ربت على كتفه، قائلاً بفرحة نابعة من أعماق قلبه:

" مبروك يا كبير.. ربنا يتمملك على خير يا حبيبى"

رفع (براء) عينيه الخضراوين إلى أخيه، لا يعلم لماذا تأثر بهذا الشكل، فقال بصوت يختنق بالعاطفة، محاولاً كبح دموعه التي أوشكت أن تفر من عينيه:

" الله يبارك فيك يا حبيبي"

ثم جذبه إلى حضنه في عناق أخوي دافئ، محمل بالكثير من المشاعر، قبل أن يهمس ضاحكاً:

" عقبالك يا شبر ونص"

وفجأة، فتح الباب بخفة وخرجت منه (حياة)، تهمس بإبتسامتها الدافئة:

" جاهز تشوفها؟!"

ابتعد عن أخيه سريعاً، ورفع عينيه نحوها، ولم ينطق فقط أومأ برأسه، فتحت (حياة) الباب على مصراعيه... وساد الهدوء، تهيأ الحضور للحظة التي ستطل فيها العروس.

الجميع ينتظر، لكن أكثرهم انتظاراً كان (براء)... واقفاً بجانب اخيه، ونبضه يكاد يسمع من شدة التوتر.

وهناك...

عند عتبة الباب، وقفت (توليب) ممسكة بذراع والدها. ضج المكان بالتصفيق من المدعوين.

كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، لكنه ساحر، تناثرت عليه لمسات ناعمة من الدانتيل، وشعرها مرفوع بخفة، تنسدل منه خصلتان على وجهها المتورد، كانت كأنها خرجت من لوحة، أو من حلم نسجه قلبه ذات ليلة، وبقي يطارده حتى تحقق.

اتسعت عيناه، وضاق صدره بأنفاسه وكأن الهواء هرب من المكان، همست شفتاه دون إرادة منه:

" يا الله..."

شعرت (توليب) أن قلبها سيسبقها إليه ركضاً، خطت خطواتها بجانب أبيها ببطء، وكل خفقة قلب تخفقها كان قلبها ينادي باسمه.

وعندما رأته واقفاً هناك... ثابتاً أنيقاً، ونظراته كأنها تحضنها قبل أن تلمسها، شعرت أن العالم كله تلاشى الا من عينيه، واحاتها الخضراء.

أقتربت بهدوء وابتسامة خجولة تملأ وجهها، أما هو فبقي واقفاً مكانه يشعر أن الأرض تحت قدميه تهتز، كأن الزمن توقف ليمنحه هذه اللحظة فقط....

أدارها (داوود) بعد أن وقف أمامها، وطبع قبله على جبينها، وبأعين تلمع بالدمع هتف:

" الف مبروك يا وردتى "

رفعت (توليب) عينيها إليه، تقول بتأثر وهى ترى التماع عينيه:

" الله يبارك فيك يا حبيبى"

ثم مد (داوود) يدها نحو (براء) وقال بصوت جهورى متهدج بالمشاعر:

" أمانتي عندك"

فأمسك (براء) يدها بنظرة لم ترها (توليب) من قبل، نظرة رجل وجد بيته وطنه وأمانه... في عيونها هى، ثم همس وهو يضم يدها إليه:

" وهتفضل أمانة العمر كله"

همست (توليب) بصوت مهزوز حين ابتعد أبيها:

" معقول أنت اللي واقف قدامي؟!... حاسة انى بحلم"

ضحك بخفة، ونزلت دمعة على خده، مسحها سريعاً قبل أن تراها، ثم طبع قبلة على جبينها تشبه قبله أبيها، ولكنها كانت مختلفة... لها مذاق آخر، مزيج بين الحلو والحار... يالله أصار حلالها حقا؟!

ابتعد عنها بعد لحظات، كان فيها (علاء) يطلق صفيراً عالياً تشجيعاً لأخيه، بينما (يامن) يحاول جاهداً السيطرة على مشاعره، فى حين صاح ( ثامر) مداعباً:

" يا حلاوتك وأنت عريس يا برؤتى"

أما (براء) فكان فى عالم آخر، أمسك يدها واقترب ينظر في عينيها طويلاً، وهمس بصوت متحشرج:

" حبيتك وأنا فاقد الأمل إني أعيش اللحظة دى... لو فضلت عمري كله أدور على كلام يوصف إحساسي دلوقتى، مش هلاقي"

ابتسمت (توليب) والدموع تملأ عينيها، ثم همست بأنفاس متقطعة:

" وأنا عمري ما كنت أعرف إن الأمان ممكن يكون إنسان... لحد ما قابلتك يا برائى "

فمال يطبع قبلة خفيفة على كفيها وقال ببحته الرجولية:

" وعد مني...طول ما فيا نفس مش هخلي لحظة تعدي من غير ما تعرفي فيها قد إيه أنا محظوظ بيك، وقد إيه إنت كل دنيتي"

على الجانب الآخر، كانت (وجدان) واقفة ملامحها ترتعش بين الفرح وعدم التصديق، صغيرتها أصبحت عروسًا أخيرًا... ووجهها يفيض بالسعادة، وهمست ببسملة خفيفة، تخشى على ابنتها من أعين الحاسدين، تراها أمام عينيها جميلة مبهرة، وقد اضافت الفرحة إلى ملامحها صفاء فوق صفائها الباهى.

اقترب (يامن) الذي شعر بقلبه مشدودًا من أجل (توليب)، ووقف بجوار (وجدان)، وحين رأى الدموع تلمع فى عينيها احتواها بذراعه وسحبها نحوه وهمس:

" يا ست الكل، انت مفيش فايدة فيكى وفى دموعك دى"

ابتسمت (وجدان) وعيناها معلقتين على ابنتها:

" النهاردة يا (يامن) حاسة إن ربنا طبطب على قلبي بيها... شفتها عروسة أخيرًا، بس مش أي عروسة... شفتها حبيبة محبوبة مطمنة"

ثم التفتت إليه، تنظر اليه بامتنان:

" شكرًا يا حبيبى إنك كنت دايما سند ليها... يمكن من غيرك ما كنتش وصلت لليوم ده"

نظر (يامن) نحو (توليب) وعيناه تلمعان رغم ابتسامته، ثم قال بصوت مبحوح ملئ بالمشاعر:

" ( توليب) مش أختي وبس... دي بنتي اللي ما خلفتهاش، ورفيقتي اللي كبرت قدامي يوم بيوم، كنت بشوف فيها البراءة، والضحكة اللي بترد الروح"

وأضاف، بعد أن احتوى كتف (بيان) التى اقتربت منهم بعد أن تركت العروس:

" عارفة يا أمي...أنا كنت دايما بدعي تلاقي حد يحبها زي ما أنا بحبها...يخاف عليها يفرحها من غير ما يجرحها، و (براء)...هو الدعوة اللي اتأخرت بس لما وصلت...جات أكبر من اللى اتمنيت"

قالت (بيان) ببشاشة وفرحة صادقة، وهي تمرر يدها على بروز بطنها:

" أنا فرحانة بيها أكتر من أي حاجة حصلتلي في حياتي، وكل اللي كنت شايلاه من خوف... النهاردة وقع من قلبي، لأن صاحبتى وأختي خلاص...لقت الحب اللى كانت بتحلم بيه وتتمناه"

هتفت (وجدان) وهى تتحرك نحو (توليب):

" ربنا يتمملك على خير يا بنت بطنى، ويطمن قلبى عليكى"

بينما رفع (يامن) كفه يتحسس بطن (بيان) الظاهر من فستانها، وقال بفرحة كما لو أن صغيره يستمع إليه:

" النهارده فرح عمتو يا (زهير)"

زفرت (بيان) متذمرة:

" تانى هتقول (زهير)؟!"

فحتواها يهتف بإبتسامة عريضة مغيظا لها:

" خلاص يا حياة القلب بقى واقع... أنا من اول حملك وانا قلبى بيقولى انه ولد"

قالت (بيان) تستعطفه بدلال:

" اى اسم غير (زهير)"

رفع أصبعه نافياً واصدر صوت من فمه دليل على الرفض:

" تؤ....خلاص هو اتسمى (زهير)"

أطرقت رأسها تقول بإستسلام:

" خلاص (زهير) (زهير)"

وصاحت فجأة:

" بس خلى بالك المرة الجاية أنا اللى هسمى"

قهقه (يامن) وهو يضمها إليه يقول بعشق:

" أحبك يا أم (زهير)"

فى حين انطلقت زغاريد (وجدان) التى صدح صوتها فى المكان، فترك أثرًا مبهجًا فى قلوب الجموع من أهل القرية الذين حضروا زفاف بنت عائلة النمساوى.

----------

ومن بين الحضور، وقف أحد الرجال بجانب صديقه، يحمل كأسًا من العصير، وقال بدهشة وهو يوجه أنظاره نحو (براء) و(توليب):

" حد يصدق انه يطلع مش ابن (بهاء الجارحى) بعد العمر دا كله"

رد الآخر وهو يلوك الحلوى التى ملأت طبقه:

" والله الطمع يعمل اكتر من كده"

واضاف، وهو يحشر المزيد من الحلوى بفمه:

" أنا سمعت إن (بهاء) هو اللى غير اسم (براء) أول ما اتولد... عشان الورث يبقى ليه فى الآخر"

ضحك الأول ساخرًا بعد أن ارتشف من كأسه:

" شوف الاقدار... كان بيخطط إنه هو اللى يورث مال ( براء)، يقوم (براء) هو اللى يورثه"

بلع الآخر ما بفمه وعقب:

" كله مقدر ومكتوب"

-----------

وقفت (حياة) تراقب المشهد من بعيد، وابتسامة دافئة تعانق عينيها تتمنى لو كانت شقيقتها على قيد الحياة لترى فرحة ابنها، الذى لم يذق فى حياته طعم الفرح، وعاش معذبًا بحبه، همست وقد فرت دمعة من عينيها وأخرى لحقتها حتى عجزت عن التحكم بها:

" سبحانه... اللي بيكتب القلوب لبعضها، حتى بعد ما تكون فقدت الأمل"

ثم نقلت عينيها الدامعتين إلى (وحيد) الذي كان يقف بجانبها، تؤلمه دموعها، وهو يستمع إليها تقول بلهجة حانية:

" كانوا اتنين مجروحين... وربنا جمعهم علشان يداووا بعض"

مد (وحيد) يده وأمسك بكفها، وقال بعد أن تشابكت اصابعهما، وتزينت شفتاه بابتسامة:

" دايما ربنا بيبعت لنا اللي يضمد جراحنا من حيث لا نحتسب..."

ثم رفع كفها إلى شفتيه وطبع قبلة صغيرة على ظهره خطفت أنفاس (حياة) واضاف:

" زيى أنا كده... ربنا بعتلى الحياة فى عز وحدتى... الوحدة اللى ما حسيتش قد إيه ضيعت من عمرى، إلا لما شفتك يا حياتي"

-----

خلال الشهر الذي قضاه (براء) في المنزل لإكمال علاجه، كان (وحيد) يزورهم يوميًا للاطمئنان على حالته ويتابع علاجه بدقه، كانت تلك الأيام تمر على (براء) ببطء، لكنها بالنسبة لـ(وحيد)، كانت أيامًا تحمل مشاعر جديدة، تتعمق كلما قضى وقتًا أطول مع (حياة).

بل أصبح يشعر بأنه لا يستطيع العيش بدونها، وبعد مرور أيام طويلة، قرر (وحيد) أن يتحدث بصراحة مع (براء)، ويكشف له عما يشعر به تجاه (حياة).

كانت تلك اللحظة التي شعر فيها أنه لا يستطيع الانتظار أكثر، وأن عليه أن يطلب يدها بطريقة جادة، رغم أن البعض قد يعتبر الأمر سريعًا جدًا، لكنه كان مؤمنًا أنه إذا لم يفعل الآن قد يضيع كل شيء.

فى البداية، صدم (براء) من سرعة طلبه ورغم تفهمه لمشاعر الصداقة العميقة التي جمعت بينهما، إلا أن طلب (وحيد) بدا له متعجلًا. لكنه سرعان ما أدرك أن (وحيد) جاد جدًا في مشاعره.

أما (حياة) فكانت مذهولة من طلبه، لم تعرف ماذا تقول... بل فكرت في الرفض، لكنها في أعماقها، شعرت بسعادة حقيقية، لأن كلمات (وحيد) كانت بمثابة تحقيق لحلم تمنته.

بعد أن اقتربت منه رغمًا عنها لكنها ظلت مترددة...

ومع ذلك (وحيد) لم يستسلم حاول أن يقنعها بكل الطرق الممكنة، وفي النهاية وبعد محاولاته لإقناعها المستمرة، استسلمت (حياة)...بل ووقعت فى عشقه ولا تدري متى حدث ذلك، فصارت حياته بعد ان كان وحيد.

-------

خفتت الأضواء في الحديقة، وسلط ضوء ناعم على منتصف المكان، معلناً عن رقصة العروسين الخاصة.

أمسك (براء) بيد (توليب) برقة وسحبها إليه بخفة كرفرفة الفراشات، كان الجميع ينظر إليهما لكنهما لم يريا أحدًا، فقد تلاشى العالم ولم يبق سوى نظراتهما المتشابكة وأنفاسهما العالية.

كانت أنامله تلتف حول خصرها، بينما وضعت هي يدها على صدره تمامًا حيث ينبض قلبه، الذى يقرع كالطبول، قال بصوت خافت يفيض عشقًا:

"عمري ما كنت أفتكر إن لحظة واحدة ممكن تخليني أنسى كل الوجع... بس وانت بين أيديا قدام الناس كلها، حاسس انى نسيت أي حاجة قبل كده"

ابتسمت (توليب) بعينين يغمرهما التأثر وهمست:

" أنا عمرى بدأ بدخولك حياتى يا(براء)"

كانت الموسيقى تعزف لحنها الهادئ والأجساد تتحرك بتناغم، لم تكن رقصة مدروسة... بل رقصة لروحين خلقا من ضلع واحد، ضل كلاهما الطريق ولكنهما التقيا واخيرًا.

حدق (براء) في عينيها كأنه يحفظ ملامحها من جديد، وكأن كل شيء فيها صار جديدًا: نظرتها، ابتسامتها، حتي نبضاتها... كل شئ بات له مذاق خاص، وكأن الحلال أضاف لعشقه مذاق آخر.

أقترب أكثر وهمس بصوت متهدج:

" أنا ما كنتش عايش وانا بعيد عنك يا وردتى ...كنت عايش بس بعقلي وقلبي...كان معاكى انتى... انتى وبس يا عيون وقلب (براء)"

اقتربت (توليب) تتعلق بعنقه أكثر، وهمست:

" وأنا قلبي ما اتعلمش يدق غير ليك... وكل ثانية بعدك كانت ناقصة، بس النهاردة... اكتملت"

شدها إليه أكثر، وكأن العالم كله لا يسعهما، ثم اغمض عينيه مستشعرًاا دفء جسدها وهمس:

" بحبك يا وردتى"

------

بعد انتهاء الرقصة، وبدأت التهاني تتبادل، تعالت الضحكات وانخفضت الموسيقى لنغمة خلفية ناعمة، وعلى طاولة جانبية، جلس (علاء) بعيون شاردة، معلقة على أخيه وحب عمره، وهما يضحكان سويًا.

جلست (نوران) بجانبه بهدوء، فستانها البسيط وابتسامتها الدافئة جعلاها مختلفة تمامًا عن كل مرة رآها بها.

عاد بنظره إلى (براء) وقال بهدوء وهو يتأمل فرحة أخيه:

" ( براء) فرحان اووى "

نظرت له (نوران) للحظة، ثم حركت عينيها نحو العروسين وقالت بسعادة:

" يستاهلوا الفرح... تعبوا كتير علشان يوصلوا لبعض"

نقل (علاء) عينيه إليها مرة أخرى، وقال بلهجة ذات مغزى:

" واحنا مش هنفرح بقى ولا ايه؟!"

نظرت إليه متظاهرة بعدم الفهم، وسألت:

" تقصد ايه؟! يعنى هو انت ما فرحتش لما صممت نكتب الكتاب معاهم وفى نفس اليوم؟"

رد وهو يميل على أذنها، يهمس بإبتسامة ماكرة:

" لا ما هو فرحة عن فرحة تفرق يا نعومتى"

وحين رأى احمرار وجهها خجلًا، ابتعد رافعًا عينيه إلى حماته، وهتف بطريقته المحببة:

" منورة يا ست (حسنية)"

ردت بابتسامة بشوش:

" بنورك يا حبيبى"

ثم أضافت بمحبة:

" عقبال فرحكم ان شاء الله"

صاح علاء فجأة بنفاذ صبر:

" يااااااارب"

على الطاولة المجاورة، رفع (ثامر) (عليا) على الطاولة يراقصها، وهى تتمايل معه على الأنغام، تنظر إلى أبيها بحب كبير، بينما (على) يركض حول الطاولة بشقاوة، لا يستجيب لتحذيرات أمه بأن يتوقف عن الركض كى لا يؤذى نفسه، غمز (ثامر) بعينيه وهو يميل نحوها قائلاً:

" فاكرة يوم فرحنا؟"

رفعت إليه عينيها المملوءتين بالحنين، وهزت رأسها إيجابًا قائلة:

" وده يوم يتنسى؟!"

أقترب من اذنها وهمس بحرارة:

" لا، ما أنا نسيت... وعايزك تفكرينى بكل لحظة فى اليوم ده"

همست تتنفس أنفاسه الدافئة:

" مع جوز النسانيس دول؟!"

رد مسرعًا وهو ينزل (عليا) عن الطاولة:

" لا، ما أنا ناوى أودى جوز النسانيس ده بيت العيلة... واخطفك "

رددت بإبتسامة شغوفة:

" تخطفنى؟!"

هز رأسه مؤكداً، وعينيه تتابعان تحرك التوأمين:

" بس أهم حاجة... نروح نجيب القميص الأبيض إياه"

تعالت ضحكاتها:

" ده انت عايز تعيد كل حاجة فى ليله فرحنا"

" حبيبى اللى فاهمنى"

قالها وهو ينهض ليحضر التوأمين اللذين ابتعدا عن مرمى عينيه.

-----

بعد قليل، أقترب (براء) من مسؤول الموسيقى وهمس له ببضع كلمات، ثم تراجع بخطوات هادئة، وفجأة انطلقت موسيقى مختلفة... إيقاعها مجنون يشبه حالته تمامًا، وقفت (توليب) في مكانها تراقبه، وقد تخلى تمامًا عن وقاره المعتاد، يسير نحوها بخفة وعيناه تلمعان بعشق أصاب قلبها بسهم حارق.

مد يده وسحبها برقة نحو ساحة الرقص، وقبل أن تستوعب ما يحدث، بدأ يردد مع كلمات الأغنية وهو يشير إليها:

(( سميني عاشق مجنون

سميني واحد مغرم

ميت إذا عني تغيب

الدنيا تظلم ))

تجمدت (توليب) تدلى فمها من الدهشة، حتى إنها نسيت أن تتنفس...أن ترمش... فقط كانت تحدق فيه...هل هذا حقا (براء)؟

أقترب أكثر، عيناه تبرقان بسعادة لا حدود لها، ومد اصابعه الطويلة يرفع ذقنها برقة، وأمسك كفيها وبدأ يراقصها، وهو يردد:

(( مجنون انا بيك مجنون على اخر

عابر حد الشوق واكتر انى عابر

قلبى ما يوسع لغيرك بس انت))

كأنت عيناه تذيبها بنظراته، وهي تذوب فيه بالمقابل، تخطت (توليب) دهشتها، وبدأت تتحرك، تتمايل بخفة وهي تراقب وجهه المتحول... لقد أصبح مرحًا...طفوليًا.. ساحرًا.. يا الله... كم يأسرها حتى بجنونه:

(( العاشق مين يهواه بس مرة واحدة

باله ما يرتاح يوم حبه يهدى

احبك ميت بيك وجهك خلانى

ما اشوف أى انسان... حبك عمانى))

أقترب حتى التصقت أنفاسه بأنفاسها، وأسند جبينه إلى جبينها، وقال بصوت أجش:

" يا وردتي... عشت عمري أتمنى اللحظة دي، رغم إني كنت فاكرها مستحيلة"

رفع شفتيه وطبع قبلة طويلة بين عينيها، قبلة تحمل كل ما فاض به قلبه، وكل ما عجزت الكلمات عن قوله، تشبثت بحلته وعيونها تلمع بالدموع، و همست بصوت يرتجف من الفرحة:

" أنا مش بس بحبك يا (براء)... أنا بعشقك"

ضحك وضمها إليه أكثر، ثم لف ذراعيه حول خصرها ورفعها عن الأرض يدور بها في دوامة من السعادة.

بينما تعالت صيحات (علاء) وصفير (ثامر) من بعيد:

" ايوه بقى يا كبير"

ضحك الجميع، أما (براء) فاقترب من أذنها وهمس بحرارة:

" الفرح طول كده ليه؟ أنا خلاص فاضلي لحظة... وهخطفك، وماليش دعوة بحد"

ضحكت بخجل، ورفعت يدها لتغطى فمها وهمست:

" ( براء...)"

" عيون وقلب (براء)"

قالها وهو يتأمل وجهها المتورد بشغف، فبدت أمامه شهية، باحمرار وجنتيها والخجل الذي لم تتجاوزه معه بعد...فقال بأنفاس ملتهبة:

" وأنت بالشكل ده... بتصبريني ولا بتجنيني؟!"

ثم شدها إليه أكثر، يحتضنها بذراعيه وصاح والفرح يفيض من روحه:

" على رأي (يامن)... يا منجي من المهالك يارب"

-----

أقترب أحد المدعوين من (داوود) الذى كان يتابع جنون ( براء)وعلى شفتيه ابتسامه لطيفة، يحمد ربه أن عوض ابنته بمن يحبها هذا الحب.

قال المدعو:

" الف مبروك يا حج (داوود) والله فرحتلك من قلبى، وفرحت اكتر لما عرفت إنك شاركت شركة الجارحى"

التفت (داوود) إليه واتسعت ابتسامته وهتف:

" الله يبارك يا حج (محمد)"

فقال الآخر:

" والله ربنا عوض صبرك على اللى حصل معكم خير"

" ونعم بالله... عوض ربنا لا يقارن"

ساد بينهما الصمت قليلاً، يتابعان العروسين، فقطعه (محمد) ممتعضًا:

" والله ربنا نجاكم من اللى اسمه (مسلم) ده"

التفت إليه (داوود) مجددًا وقال بوجهٍ واجم:

" اللهم لا شماته.... على رغم اللى شفناه منه محدش كان يتمناله نهاية زى دى"

فسأل محمد:

" أنا لحد دلوقتى مش قادر أصدق إنه يوصل بيه الإجرام إنه يعتدى على بنت رجل الأعمال المعروف (عبد الهادى شنب) و ازاى قدر يوصلها؟!"

تنحنح ( داوود) قائلاً:

" كل اللى نعرفه إنه كانت بتجمعه بيها شراكة شغل، بس محدش يعرف إيه اللى يوصله لحاجة زى كده"

وأضاف:

" يلا ...الله يرحمه بقى، (سالى) اخدت منه حقها فى الدنيا قبل الآخرة"

قال الآخر:

" اظن مش هيتحكم عليها بالكتير، لأنه يعتبر دفاع عن النفس، مش قتل متعمد يعنى"

" اعتقد كده"

ثم قال مغير الموضوع:

" وايه اخبار شغلك دلوقتى يا حج (محمد)؟!"

------

فى اللحظة نفسها، همس (براء) بجانب اذن (توليب) بمسكنة:

" مش هتغنيلى فى يوم فرحنا؟"

رفعت (توليب) كتفيها بدلال، دليل على الرفض، فتظاهر (براء) بالحزن، مما جعلها تنفجر ضاحكة وقالت:

" كنت عاملالك مفاجأة"

اتسعت عيناه بدهشة فرحة، وسأل:

" مفاجأة ايه؟!"

لكنها لم تجيه، بل أشارت إلى (بيان)، التى اقتربت من مسؤول الموسيقى وطلبت منه شيئًا، ثم صدحت الموسيقى.

قالت (توليب) قبل أن تشرع فى الغناء:

" هى دى المفاجأة"

(( يا حبيبى لما جيت عمرى جانى

رجعتلى فرحة زماني))

رمش (براء) بعينيه عدة مرات، لا يصدق ما يري... إنها تغنى له أمام الملأ بجرأة لم يعهدها فيها من قبل، بينما ضجت الحديقة بتصفيق الحضور، وصفير كلا من (علاء) و(يامن).

(( ظهر فى الدنيا قمر تانى

سهرنى وجابنى ووداني))

وأشارت إلى عينيه، تغنى بصوتها العذب:

(( عجبانى النظرة دى عجباني))

ولوحت بيدها بشقاوة:

(( خطر عينيك ده حوار يانى

خليتنى بقول كلام اغانى

يا جميل يا حليوة يا معجبانى

اسمك بيسكر لى لسانى))

انفجرت دقات قلبه، وهو يشير إلى نفسه ولسان حاله يقول:

" أنا كل ده؟!"

أومأت (توليب) برأسها، وأكملت تمسك يده بدلال أطاح بعقله:

(( رويت بإيدك دى بستانى))

ومدت خدها له، تشير إليه بأناملها الرقيقة:

(( لو بوست الورد ده بوس تانى ))

فرفع (براء) حاحبيه وقلبه يتراقص فرحًا، واقترب مسرعًا يطبع قبلات صغيرة متتالية على وجنتيها، مما جعلها تتوقف عن الغناء، تنفجر بالضحك هى وكل من حولها...

-------

كانت اللحظات التالية مليئة بصمت حافل بالمشاعر، لا أحد كان يريد أن يقطع هذا الهدوء الذي حل بينهما. فقط كانت نظراتهما تلتقي وتغني عن كل الكلمات.

ثم فجأة، علت صيحة (علاء) المليئة بالبهجة، ليكسر هذا الصمت قائلاً بنبرة مرحة:

"الليلة ليلتك يا كبير...ايه الجمال دااا ... الصراحة ابهرتينا بصوتك يا تولى"

ابتسمت (توليب) بخجل، ودفنت وجهها فى كتف (براء) الذى ذاب قلبه من فعلتها تلك فضمها اليه بحنان هامسًا:

" وردتى كل حاجة فيها مبهرة"

ضحك (ثامر) واضعًا يده على صدره، قائلاً بلهجة تمثيلية:

" أنا اتأثرت يا جماعة"

ثم التفت إلى (مريم) مازحًا:

" أنتى مغنتليش ليه فى فرحنا؟!"

فانفجر الجميع بالضحك، بينما كانت الأجواء تغمرها الفرح، والموسيقى تملأ المكان بدفء وبهجة.

خفتت الأضواء من جديد، ليعلو صوت (علاء) الرخيم مبحوح بعض الشيء من فرط التأثر، بجانبه وقف (ثامر) وكأنهما يجهزان شئ ما.

أمسك (علاء) بالميكروفون وسط أنظار الجميع، وابتسم ابتسامة خفيفة تحمل في طياتها عمرًا من الحنين، ثم قال بصوت مرتجف:

" الأغنية دي مش مني للعريس... دي لأخويا الكبير... اللي علمني الرجولة من غير ما يتكلم، اللي شايلنا كلنا من غير ما يشتكي... "

وسرعان ما بدأ فى الغناء، بكلمات بسيطة لكنها مشبعة بالصدق:

(( اخويا اللى عليه بتسند

بعد أبويا هو السند

اخويا شرعى مفيش كلام

بالسند والمستند))

وبينما كان (علاء) يردد الكلمات بإحساس، كانت عينا (براء) تتسعان وتلمعان شيئًا فشيئًا بالدموع، لم يعرف كيف يخفيها، لم يعتد أن يراه أحد ضعيفًا... لكنه كان الآن ضعيفًا بسعادة هشة من فرط الإمتنان، التفت ببطء نحو (توليب) وعيناه تنطقان بصمت:

" ده ابني اللي ربيته... ده أخويا"

ولم تكن عينا (حياة) بأقل اتساعًا، بل غمرتهما دموع الفرح، وهى ترى أمامها ابناء قلبها، أولئك الذين لم تلدهم، لكنهم كانوا لها عوضًا وسندًا، فتمتمت بقلب أمٍ دعا كثيرًا:

" ربنا يفرح قلوبكم يا أولادى، ويجعلكم دايما ضهر وسند لبعض"

اما (توليب) فإبتسمت وأمسكت بيده تضغط عليها برفق، وكأنها توصل إليه مشاعرها، ثم طبعت قبلة رقيقة على كتفه تهدئ بها فوران مشاعره.

(( نفس دمى اللى فى عروقه

ابن ابوه محدش يسوقه))

لم يكن (علاء) قد أنهي المقطع الثاني، حتى ارتفع صوت (ثامر) مفعمًا بالحيوية والدفء، واضعًا ذراعه على كتف (علاء):

(( اسألو عنه طوب الأرض

هيقول لكم راجل على الجد))

لم يستطع (براء) الصمود أكثر، فترك (توليب) واقترب منهما، وضمهما إلى صدره بقوة، عاجزًا عن التعبير بالكلمات، فاكتفى بصوت خافت ومختنق بالعاطفة:

" أنتو مكسبى من الدنيا... أنتو عمري الحقيقي"

ثم انطلقت الموسيقى الهادئة، وانخفضت الإضاءة قليلًا، لتتسلّل الألحان برقة إلى القلوب، وكأنها تدعو الجميع للحظة حب ناعمة... لحظة تليق بنهاية ليلة كانت مليئة بالمشاعر.

( براء) كان أول من تحرك نحو (توليب) بنظرة ناعمة لا تحمل إلا عشقًا خالصًا، مدّ يده وهمس بصوت منخفض ذاب قلبها من اجله:

" طول ما انتى معايا... كل لحظة هتكون مختلفة، كل دقيقة فى الدنيا هيبقى ليها طعم تانى"

اغلقت (توليب) عينيها لحظة تشعر بثقل العالم يتلاشى، كأنها تذوب بين ذراعيه، ثم رفعت رأسها تواجهه، وقالت بنبرة هادئة:

" وانا معاك...كل شئ هيكون حقيقى لأول مرة"

سحب (براء) نفسًا عميقًا وهو يمسك يدها بقوة، وكأن تلك اللحظة هى كل ما تمني:

"حياتى كلها اتلونت بألوان السعادة، وايامنا كلها هتبقى فرح يا وردتى"

وفي الجهة الأخرى، كان (علاء) ينظر إلى (نوران) بنظرة مختلفة، مزيج من الجد والحب، مدّ يده وقال:

" آنسة (نوران)... تسمحيلي أرقص معاكي رقصة أخيرة قبل ما نبقى رسميًا أهل؟"

ضحكت (نوران) وهي تمسك بيده وترد بخفة:

"رسميًا؟ هو أحنا لسه هنبقى؟!... أنا خلاص من العيلة ومفيش مجال للهروب"

اقترب (ثامر) من (مريم) ونظر لها بخفة دمه المعتادة:

" بصي، أنا مش بعرف أرقص... بس طالما إنتي اللي معايا، فمش مهم لو دست على رجلك، صح؟"

ضحكت (مريم) برقة وقالت:

" يا عم دوس... هي أول مرة؟ "

أما (يامن) فكان هادئًا كعادته، لكن عيناه كانت تبحثان في المكان، حتى توقفت عند (بيان)، التي كانت تجلس تتابع بصمت، اقترب منها، وركع نصف ركعة أمامها، ومد يده:

" ممكن أول رقصة للبيبي... ومعاه مامته؟"

( بيان) لم تستطع الرد، فقط وضعت يدها في يده، وهي تضحك بخجل ودموع:

" اول رقصة لينا... وانا حامل"

اما (داوود) فإقترب من (وجدان) التى كانت تطلق الزغاريد بشغف، وقال مناغشا:

" واحنا مش هنرقص يا نوجا؟"

نظرت إليه بطرف عينيها تكتم ضحكتها:

" خلاص بقى... راحت علينا"

ضحك عالياً هاتفا:

" قولتلك ميت مرة انا لسه فى عز شبابى.. هو انا عشان بجوز بنتى ابقى كبرت؟!"

ضربته بخفة على كتفه، تطلق ضحكاتها:

" عز شباب إيه بس... حفيدك فضله كام شهر ويشرف على الدنيا"

رفع حاجبيه برقصة خفيفة وقال:

" الشباب... شباب القلب يا نوجا"

وفى الزاوية، مال (وحيد) على اذن (حياة) يهمس بإغواء:

" فكرينى اول حاجة اعملها لما نروح... ارقص معاكى"

توردت خديها، وردت ممازحة:

" طب ما احنا فيها يا دكتور... لازم يعنى لما نروح؟"

فأردف بأنفاس دافئة:

" طبعا لازم... عشان فى كلام كتير اووى مينفعش يتقال قدام الناس...يا حياة (وحيد)"

بدأ كل ثنائي بالتحرك بانسجام على أنغام الموسيقى... خطوات خفيفة، أنفاس متقاطعة، وضحكات تتناثر بين الدقائق.

كانت لحظة تشهد على الحب في كل صورة له... في الحنين، في المزاح، في الحنين، في البداية... وربما في الوعود غير المنطوقة التي خُتمت بين الأيدي المتشابكة.

في تلك اللحظات الهادئة كانت (توليب) و(براء) يشعران أن الحياة لا تنتظر أحدًا، لكنها حين تُنصت لقلوب المحبين، تمنحهم لحظات سحرية من الحب والوفاء... لحظات يتحقق فيها الحلم وتصبح الحقيقة أجمل من الخيال.

-------

قراءة ممتعة للجميع ❤️

الحمدلله وصلنا للنهاية، اتمني يعجبكم النهاية والراويه وهنتظر رايكم

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عين باسمة وقلب متألم

المؤلف Asmaa saleh
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (42)
الفصل ٠: المقدمة
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الاول
2025/10/24
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/10/24
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/10/24
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/10/24
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/10/24
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/24
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/24
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/24
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/24
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/24
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/10/24
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/24
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/10/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/10/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/10/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/10/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/10/25
الفصل 00: توضيح
2025/10/25
الفصل 20: الفصل العشرين
2025/10/25
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرين
2025/10/25
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرين
2025/10/25
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرين
2025/10/25
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرين
2025/10/25
الفصل 26: الفصل السادس والعشرين
2025/10/25
الفصل 27: الفصل السابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرين
2025/10/25
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرين
2025/10/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/10/25
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/10/25
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/10/25
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/10/25
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/10/26
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون والاخير
2025/10/26
الفصل 40: الخاتمة
2025/10/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة