روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم
أسماء صالح
-------
أنا التى سجنها الزمنِ
واضاع منى امالى وأحلامى
فتوهت فى متاهات الدنيا وغرقت فى الظلامِ
بعد رؤياك ولدت احلامى
فبتُ بطلى ومنقذى من آلامى
معك أحببت سجن ايامى
يكفينى رؤياك فتختفى اوجاعى
وتعود لشفتي البسماتي
ويعود قلبي ينبض بالحياةِ
----------------------------------
كان فى طريقه إلى خالته يقود سيارته، رآها تقف على ناصية الطريق، يبدو عليها التوتر تتلفت يميناً و يسارا كأنها تنتظر أحد، قال حين اقترب منها بلهجة متسائلة:
" (نوران)! واقفه كده ليه؟!"
نظرت إليه وهي تشعر بالمفاجاة وقالت:
" (علاء) بيه!!!"
قال وهو يهرش خلف رأسه مفكراً ويبتسم:
"تقريبا كده"
اسبلت جفنيها دون رد، تفكر في سخافة سؤالها، فقال هو :
" ايه اللى موقفك كده؟"
قالت وقد تذكرت سبب وقوفها وهي تبحث عن أحدا بعينيها:
" مستنيه حد"
أبتسم ابتسامه باردة وقال:
" لا مش معقول، فهمت انا كده"
ثم أخرج رأسه من نافذة سيارته وسأل:
" مستنية مين يعنى؟"
خنقتها عبره تحاول التحرر من عينيها، فقالت:
" مستنيه الدكتور المسؤول عن حالة أخويا الصغير عشان هروح معاه على المستشفى"
عندما شعر بالدموع فى عينيها، نزل من سيارته وقال باهتمام:
" طب تعالي انا هوصلك، متستنيش في الشارع كده"
ضغطت على يدها وهي تتذكر مكالمة والدتها التي أخبرتها عن حالة أخيها، فقالت حين أجابت عليها في هلع:
" الحقيني(نوران)، (مازن) جسمه كله متشنج ومش بيرد عليا خالص"
صرخت وهي تنزل من وسيلة النقل الجماعي قائلة:
" اطلعي بيه على المستشفى حالا يا ماما، وانا هكلم دكتور ( رامي) واعرفه"
وبعد أن انتهت من مكالمتها مع امها قامت بالاتصال بالطبيب الذي أخبرها أنه في طريقه الى المستشفى، وأنه سيمر عليها فى المكان الذي تنتظر فيه، أفاقت على فرقعة اصبعة يقول:
"(نوران) روحتي فين ؟!"
تنحنحت، ومسحت عبرتها التي سالت خوفا على أخيها قائلة:
" انا بشكرك جدا، بس الدكتور زمانه على وصول"
قال مقرباً رأسه منها:
" بسيطه جدا، اتصلي قوليلوا انك مشيتي"
رفعت حاجبها متعجبة، وقالت:
" بقول لحضرتك قرب يوصل"
قال هو مقلدا إياها في محاولة منه لتلطيف الأجواء:
" وانا بقول لحضرتك اتفضلي اركبي لاني مش همشي واسيبك واقفة كده اكيد"
لم يعطها فرصة للاعتراض مجدداً، ففتح لها باب السيارة يشير لها براسة للدخول، صعدت هي في السيارة ليس لطاعته بل لخوفها الشديد على أخيها، أما هو فأغلق باب السيارة قائلاً بهمس وهو يبتسم:
" يا روحي على الشرسة لما تبقى مطيعه"
------------------------
صعدت إلى السيارة تشعر اخيرا بالتحرر، تتأمل كل شيء حولها وكأنها كانت حقا فى السجن، فهي دائماً كانت خفيفه كالفراشة تحلق في حقول مزرعتهم تستمتع بالهواء والشمس الدافئة والليالي القمرية والزهور، فكانت عاشقه حقا للطبيعة وبالأخص في قريتها.
غاصت في مقعدها تملأ قلبها السعادة، وزاد على ذلك شعورها بالأمان بجانبه. انتقلت بعينيها إليه تتأمل تفاصيل وجهه وذراعه العضلي، ووضعت يديها على قلبها حين شعرت بتسارع دقاته تحدثت إلى نفسها:
" ليه قلبي بيعمل كده وهو قريب مني؟! ليه بحس بالأمان في وجوده هو بس؟!"
رفع عينيه إليها فجاة حين شعر بنظراتها، مستنشقا عبيرها الذي ينعش به رئتيه، فقال مبتسماً:
" سرحانه في ايه؟"
تورد وجهها وهي تبعد عينيها عنه سريعاً قائلة:
" ولا حاجه، انا بس حاسه بالحرية"
اتسعت ابتسامته وهو يوزع نظراته بينها وبين الطريق قائلاً:
" ليك عليا يا ورد........"
ترك كلمته معلقه يرن صداها في الفراغ، أدارت هي رأسها سريعاً باندهاش، مما جعله يبتلع باقي كلمته، ويبادرها بالقول قبل أن تنتبه لما نطق به:
" قصدي يعني أنك خلاص هتقدري تخرجي وقت ما تحبي، لاني كلمت الحاج في الحوار ده وكمان مش هيققل الباب تانى زي ما كان بيعمل"
شعرت بالغيظ من قلبها الذي يتراقص فرحا لشعورها بالحماية من قبله، فقالت وهي منتشيه بالسعادة مبتسمة:
" مش عارفه اقولك ايه بجد، شكراً ليك جداً"
"كل اللى طالبه منك انك تفضلي مبتسمة دايما، لانه بتليق ليكي اكتر "
أدارت هي رأسها إلى النافذة، مبتعدة عينيها عنه، تشعر بأنها تكاد تذوب من شدة الخجل، فسألت دون أن تنظر إليه:
"الطريق لسه طويل؟"
هز رأسه بالرفض، وبداخله يتمني لو أن الطريق يطول وتظل بجانبه هكذا إلى ما لا نهاية.
-------------------------------
ركضت في أروقة المستشفى تبحث عن أمها، وهو بجانبها لم يتركها لحظه، ركضت إلى أمها حين رأتها تهتف برعب:
" (مازن) عامل ايه يا أمي؟؟"
اعتصرت (حسنيه) يديها في توتر تقول:
" بيسعفوه جوه، لسه محدش طمني"
انتقلت بعينيها إلى (علاء) متسائلة عن هويته، فمد يده إليها قائلاً:
"(علاء الجارحي)، مدير الآنسه (نوران)"
مدت يدها لتصافحه قائلة:
" أهلاً يابني تاع....."
قطع حديثها بعد أن سحب يده يقول:
" متشليش هم حاجه، أن شاء الله هيكون كويس"
استمعوا إلى صوت القابعة خلفهم تقول:
" دكتور (رامي) وصل اهو"
ثم هرولت إليه قائله بلهجة مترجية:
" ارجوك يا دكتور طمني عليه"
قال الآخر وهو يهم بالدخول إلى الغرفة التي يوجد بها أخاها، ولم ينسى أن يرمق (علاء) بنظره متسائلة:
" اطمني يا (نوران)، أن شاء الله خير"
ردد (علاء) الإسم بعدم رضي لحديثه معها دون رسمية ولا يعلم أيضاً سبب لذلك.
بعد قليل، خرج إليهم (رامي) قائلاً بلهجة عملية:
" للاسف يا حاجه (حسنيه) العملية لازم تتعمل في اقرب وقت لانه وضعه كده هياثر على العمود الفقري وهيسبب ظهور التشنجات كتير في أي وقت"
قالت الأخري، وهي تشعر بالغصة في قلبها:
" حضرتك عارف أننا كنا هنعملها أول الشهر"
وقالت (نوران) وقد تملكها الخوف:
" يعني مش هينفع يستني الكام اسبوع دول؟"
قال الآخر بلهجة مستاءة:
" صدقيني هيكون في خطر على حياته"
حينها تدخل (علاء) قائلاً:
" تقدر تبدأ في إجراءات العملية في اقرب وقت"
انتقلت العيون إليه باندهاش، وكان أول من نطق هو (رامي) الذي سأل:
" مين حضرتك اصلا؟؟!"
عرف عن نفسه بلهجة باردة:
"(علاء الجارحي)"
فنظر الآخر إلى (نوران) متسائلاً، فردت قائلة:
" مديري فى الشركة"
وبلا اي مقدمات سحبت (نوران) يد (علاء) بعيداً وهي تقول بلهجة ممتنه:
" أنا مقدره شعور حضرتك بس انا......"
قاطعها وقد لاحت على شفتيه ابتسامه جانبية:
"(علاء)"
رمشت بعينيها عدة مرات لتستوعبه، وقد نسيت أنها لا تزال ممسكه بيده، ثم قالت بغيظ:
" طب يا (علاء) بيه انا بشكر حضرتك جداً، تقدر تتفضل خلاص"
سحب يده منها يقول بلهجة مقاطعة:
"وانا مش عايزك تشكريني"
ثم عاد إلى الطبيب يقول بنبرة حازمة:
" زي ما قولتلك يا دكتور، تقدر تبدأ في كل الإجراءات"
أمسكت (حسنيه) بيده وقد كسا الحزن وجهها، وقالت:
" دينك ده في رقبتي يابني"
آمال الآخر مقبلا رأسها وهو يقول بلهجة حانيه:
" متقوليش كده، المهم سلامه الاستاذ (مازن)"
رفعت (نوران) حاجبها مندهشة من رد فعله، وتحدثت مع نفسها قائله:
"ولا كانه يعرفنا من زمان!"
وبداخلها تشعر بالامتنان الشديد له، فهي لا تعرف كيف سيكون تصرفها لو لم يكن هو موجوداً، فصدق هو أن لا شيء أهم من سلامة (مازن) الآن.
-----------------------------
دق جرس المنزل الخاص بخالته، وهي بجانبه تشعر بقليل من التوتر لمقابلة (حياة)، ففي نهاية هي زوجة ارمل أختها، وكانت خائفة أن تتعامل الأخري معها على هذا الأساس، التفت إليها مبتسماً ابتسامه مطمئنة بعد أن شعر بسكونها، فبادلته الابتسامه بأخري متوترة رغماً عنها.
فتحت(حياة) الباب بقوة قائلة:
"ما لسه بدري يا استاذ (براء)"
ثم نظرت إلى (توليب) التي لم تنتبه لها في الوهلة الأولي، قال وهو يفتح ذراعيه لها:
"(حياتي) انتى وحشتيني والله"
انتقلت عيون (توليب) سريعاً إليه وهي تري هذا الجانب منه لأول مرة، فقالت الأخري ولا تزال عيناها معلقتين على (توليب) وهي تضمه لها:
" يا ودا بطل بكش هتفضل تضحك عليا كده على طول"
اخترق صوت ضحكته الرجوليه وجدانها، وهو يقول مبتعدا عنها:
" انا برده بتاع الكلام ده"
قال وهو يوجه حديثه إلى (توليب) مدافعاً عن نفسه بمزاح:
" ظلماني والله"
ثم سحب ذراعيها برفق، مما جعل جسدها ينتفض أثر لمسته لها، ليوقفها أمام (حياة) وهو يقول:
" اتاخرت عشان كنت بجيب (توليب) يا ستي"
مدت (توليب) يدها لتصافحها، لكنها فوجئت بها تجذبها لحضنها قائلة بلهجة دافئة:
" ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، شبه القمر في ليله كماله"
تورد وجهها بالحمرة وهي تقول بهمس:
" شكراً ليكي يا طنط"
قالت الأخري بلهجة مرحة وقد رق الدمع في عينيها، ولم تعرف (توليب) سبب ذلك:
" لا طنط ايه؟!، هنا الكل بيقولي (حياة)"
ثم وضعت يديها على وجهه (توليب) وقد ملأت الحسرة قلبها، قائلة بلهجة حنونه:
" صدق اللى سماكى (توليب)"
تنحنح هو يقول وقد شعر أن خالته على وشك فضح أمره، بلهجة مرحة:
" ايه يا (حياتي) هتوقفينا على الباب كتير؟"
مسحت دمعها سريعاً وهي تعلق بذراع (توليب) وتسير معها إلى الداخل، وتقول:
"لا طبعا اتفضلوا، (ثامر ومريم) جوه"
أما (توليب)، فقد شعرت أن هذه المرأة كتلة مشعه بالحنان، ذكرتها بحنان أمها، فقالت هي على ذكر (مريم) تشعر بالسعادة:
" بجد؟! دول وحشوني اووي"
وحين دخلت إلى الصالة، ركض إليها التوأمان قائلين بصوت واحد:
" طنط (توليب)"
جثت علي ركبتيها تحتضن كلا منهما قائلة بحب ملأ قلبها تجاه هذين الطفلين:
" روح قلب طنط والله"
كان الآخر متابعاً لها بكل تفصيله صغيره تصدر منها فقال محدثاً نفسه بهيام:
" أنتي اللى روح قلبي والله يا وردتي❤️"
افاق على صوت (مريم) تقول وهي تحتضن (توليب) :
" (تولي) ايه المفاجأة الحلوة دي؟!، فرحانه انى شوفتك"
قال الآخر وهو بتفاخر:
" انا صاحب الفكرة"
ضربته (حياة) على ذراعه تناكفه بالقول:
" شوف الواد، انا صاحبه الفكرة حبيت أننا نتجمع مع بعض كلنا، تونسوا وحدتي"
قام بزغزغه جنبيها مما جعلها تنتفض ضاحكة وهو يقول:
" تسلملي افكارك يا (حياتي) يا قمر انتي"
قال (ثامر) وهو ينظر إلى (براء) يغيظه خفيه:
" بس والله فكرة حلوة أن (تولي) تبقي معانا"
رددت الآخر الإسم باستخفاف هامسا، وتنهشه الغيرة، فقام بضربه على رأسه من الخلف بخفه قائلاً وكأنه يتوعد له:
' حبيبي يا ثموره والله"
رفعت (توليب) حاجبها مندهشة يعجبها كثيراً (براء) المرح، شعرت (بحياة) تجذبها لتجلس بجانبها وهي تلوح له بلا مبالاة، قائلة بثقه:
" طول عمري يا حبيبي أفكاري تجنن"
ثم ضحكت قائله وهي تقربها منها حتي التصقت بها:
" سيبك منه، ده مجنون"
صدرت منها ضحكة خجوله وهي تضع يدها على فمها، مما تسبب فى توقف قلبه للحظة فقال محدثه نفسه:
" صدقتي يا (حياة) انا فعلا مجنون بس بيها ومش عارف اخرت اللى انا فيه ده ايه!"
ثم نفض رأسه وهو يجول بعينيه بحثاً عن أخيه قائلاً:
" اومال فين (علاء) ده مكلمني من بدري وقال إنه في الطريق"
قال (ثامر) وهو يميل ليحمل (علي) الذي تعلق بقدمه:
" اتصل شوفو أتأخر ليه"
بينما قالت (حياة) وهي تتأمل (توليب)، مما جعلها تشعر بالخجل:
" يا قلبي.....انتى عندك كام سنه بقي على كده؟!"
زغد (ثامر) كتف(براء) الذي أخرج هاتفه ليتصل بأخيه، قائلة:
" الحق خالتك قبل ما تفضحنا"
فانتبه إلى (توليب) تقول بحرج وقد وصلها مقصد (حياة):
" ٢٤ سنه"
فقال هو سريعاً يحدق خالته شزرا لتنتبه لما تفعل:
" ايه رايك يا (مريم) تعملي لينا قهوة بلدك الشهيرة علي ما يوصل (علاء)"
انتبهت له خالته فأكدت على كلامه، موجهه حديثها إلى (توليب) :
" فعلا يا (تولي) عليها قهوة زي العسل"
فهبت (توليب) واقفه وهي تقول بحماسة:
" بجد!؟، ممكن تعلميني ازاي بتتعمل؟، لاني كان نفسي اتعلمها من زمان"
نهضت (مريم) بعد ما انزلت (عليا) من على قدمها، تقول بابتسامة دافئة:
" بس كده من عيني"
قال هو حين غابت عن الأعين، يزجرها بلطف:
" يا (حياة) الله يخليكي خلي بالك من كلامك"
قالت الأخري بحسرة:
" منك لله يا (بهاء)"
تبدلت نظرته وقد تشنج جسده، فقال (ثامر) عندما رأي تغير ملامح صديقه:
"خلاص يا (حياة) اللى حصل حصل، ملوش لزوم الكلام ده "
------------------------------------------
فى الداخل، وقفت بجانب (مريم) وهي تتابع طريقه عملها فى تحضير القهوة، تشعر بدفء المكان، ولكن فضولها قادها لتسأل:
" هي (حياة) مش متجوزه؟"
ردت الأخري بينما هي مندمجة بعمل القهوة:
" لا كانت متجوزه بس جوزها الله يرحمه مات من يجي سبع سنين"
ترحمت عليه ثم سألت قائلة:
" معندهاش اولاد؟"
ردت الأخري وهي تضع الاكواب على الصينية:
" للاسف ربنا مكتبش ليها تكون أم"
قالت وقد شعرت بالحزن من أجل تلك المرأة، واحست أن لديها فيضا من الحنان:
" سبحان الله، انا حسيت انها عندها مشاعر امومه فياضة"
أعطت (مريم) الصينيه (لتوليب) وهي تقول مبتسمة:
" جدا جدا، ولسه لما تعرفيها اكتر هتحسي أنها أم لكل واحد فينا"
فسألت هي سؤالاً فضوليا بحتا قبل أن تتجه صوب الخارج:
" ومامتهم كانت كده بردو؟؟!"
قالت (مريم ) بلهجة حزينه على فقدان (ليالى):
" طنط(ليالى) كانت اقوي من كده كمان، كانت طيبة جدا لدرجة أنك لما تقعدي معها تحسي انك عايزة تعيطي متعرفيش ليه ، كان فيها حنان يكفي بلد بحالها، الله يرحمها"
" الله يرحمها"
وقالت محدثه نفسها وهي تخرج من المطبخ:
" يبقوا هما واخدين طباع أمهم، الحمدلله أن مفيش حد اخد طبع عمو (بهاء)"
وحين خرجوا استمعوا إلى (ثامر) يقول وهو يفتح فمه باتساع يقلد (علاء):
" ولقينا لكي (علاء) عمل كده بالظبط اول ما شافها"
فقال الآخر همسا، حتى لا يصل الكلام إلى (مريم):
" (علاء) بس، ها؟!"
ضحكت (حياة) وهي تضرب (ثامر) على ذراعه:
" اخص عليك، يا ابو عين زايغه"
قامت (توليب ) بتوزيع القهوة، وحين اقتربت منه ورفعت عينيها إليه فاهداها ابتسامته الرجوليه، التي تسببت في اختلال توازنها، فاسبلت جفنيها سريعاً، فسمعت همسه الذي يفقدها ثباتها:
" خلي بالك"
فى تلك الأثناء، قالت (مريم) وهي تجلس في مقعدها بجانب أطفالها الذين يلعبون على الأرض وقد ضيقت عينيها بشك:
" مين ده اللى ابو عين زايغة؟!"
أسرع (ثامر) بالدفاع عن نفسه قائلاً:
" مش انا والله ده (علاء)"
فضحك الجميع عليه، بينما قالت (مريم):
" وتبقى مين دي بقي اللى بتتكلمه عليها ؟!"
رد (براء) وهو يركز عينيه على (توليب) وكأنه يفسر لها هي:
" الشريكة الجديدة للشركة"
قال (ثامر ) وهو يميل على (حياة) بكتفه بلهجة مازحاً:
" بس يا (حياة) شكل الصناره غمزت وأعجبت ب(براء) بيه محطم قلوب العذارى"
تشنج جسد (توليب) رغماً عنها بعد أن استمعت إلى كلام (ثامر)، فرفعت إليه عينين مرتبكتين وكأنها تسأل عن صحة هذا الكلام دون أرادة منها.
أما هو فإنعكس الضوء على عينيه فأصبحت كالنار المشتعلة بعد أن قرأ نظرتها، فقال وقد انفرجت اساريره:
" متبالغش يا عم (ثامر)"
رد الآخر وهو لا يدري عن حرب العيون شيئاً:
"متبالغش ايه ؟! ده حتى اليوم ده فضلت مستنياه قدام الشركة عشان بس تعرف تتكلم معاه"
شعرت (توليب) بوجيب قلبها يعلو وهي تشعر بنار تسري في دمائها حتى أنها خشيت من توهج وجنتيها من تلك النيران التي تشعر بها. فنزلت على الأرض تلاعب الاطفال وهي تعطي له ظهرها بعد أن أحست بعمق نظراته لها كأنها كتاب مفتوح أمامه.
قالت (مريم) بلهجة حماسية وهي تصفق بيديها:
" شكلنا كده هنسمع خبر حلو قريب"
هنالك شعرت (توليب) بانقطاع أنفاسها، ودت أن تصرخ أن تبكي، وقد ايقنت في هذه اللحظة أن (براء) لم يعد بالنسبة لها شخصاً عاديا، وأنها أسقطت نفسها في نيران عشق محرم عليها، ولا سبيل لها من النجاة.
-------------------------------------
قراءه ممتعه للجميع 🥰
هستني رايكم 🥰 🫣
أسماء صالح
Asmaa saleh