الفصل الخامس والثلاثون

الفصل الخامس والثلاثون

16 0

روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم

أسماء صالح

------

أنت السند وأمان روحي

يا من حملت عني همومي

وكنتَ لي دافئاً في الغيومِ

بوجودِك يهدأُ قلبي،

ويختفي خوفي والهمومِ

أنتَ السندُ إذا تعبتُ

وأنتَ أماني إذا انكسرْتُ

يكفيني قربُك في عالمي

فلا أخشى شيئاً ما دمتُ حييتُ

---------

لم يذق طعم النوم في تلك الليلة، فالفرحة كانت أقوي من أن تهدأ، ظل مستيقظا يتقلب بين خيالاته وأحلامه، مترقباً بزوغ الفجر يمني نفسه بلقائها مع أول ضوء للصباح، وما إن أشرقت الشمس حتى كان قد سبقها إلى الحقول، يسير بخطوات يغمرها الشوق يبحث عنها كما أعتاد في الماضي حين كان يراقبها من بعيد دون أن تراه.

وكأن الفرحة التي أرقته طوال الليل تلاشت فجأة، وحل محلها غضب مستعر حين وقعت عيناه على (مسلم) وهو يبتعد عنها وكأنه كان يتحدث معها لتوه، وما زاد من غضبه وجعله يركض إليها هو نظرات عينيها المضطربة وملامح وجهها التي لا تفسر وكأنها تحت تأثير صدمة ما.

شعر (براء) بانقباض في صدره وهو يقترب منها منادياً عليها، رفعت (توليب) إليه عينين زائغتين، تشعر بإنهيار عالمها من جهة خوفها الشديد على أخيها، ومن جهة خوفها من أن ينفذ ذلك الحقير ما قاله، كانت في حالة غريبة حتى إنها لم تستمع إلى ما قاله (براء)، فهزها الأخير وهو لا يعلم سبب تلك الحالة، سائلاً:

" (توليب) ردي عليا؟!....الزفت ده ضايقك؟!.... اتعرضلك؟! اتكلمي يا (توليب)"

كان لسانها معقوداً كانعقاد معدتها، تشعر بتلك الرجفة الباردة التي تسري في جسدها، لكن الآخر لم ينتظر ردها، فهم باللحاق به، وهو يسبه مزمجراً بالوعيد، أمسكت (توليب) ساعده وبصوت هلع وذعر تملكها قالت:

" لا يا (براء) .... مترحلوش"

وصل إليه ارتعادها وهي تمسك بساعده، شعر ببرودة أناملها على بشرة ذراعه، فرفع كفه الآخر ليحتضن، وجهها يحاول النظر إلى عمق عينيها ليبثها الطمأنينة:

" أهدي يا حبيبتي.... وفهميني إيه سبب الحالة اللى انتي فيها دي؟!"

تلجلجت (توليب) وحاولت تلملم شتات نفسها، تشيح بعينيها بعيداً عنه خائفة أن يقرأ بهما ما يجول فى خلدها:

" محصلش.....حاجة...معمليش..... حاجه"

وبصدر يعلو ويهبط خوفاً عليها قال بلهجة تفيض حنانا:

" ( توليب) ...بصيلي"

أبت أن تفعل وداخلها الخوف تضخم و استفحل حتى كاد أن يطبق على أنفاسها، فكرر (براء) كلمته مرة أخرى، وهو يرفع كفه الأخري ليضم وجهها بين كفيه يجبرها على النظر إليه، فأطاعته تلك المرة، واستمعت إليه وهو يقول بلهجة مطمئنة:

" اوعي تخافي من حاجه طول ما أنا عايش في الدنيا دي ... أنا ضهرك و سندك و حمايتك من الدنيا وما فيها، طول ما أنا جنبك مفيش حاجه تهزك"

دمعت عيناها وخارت قواها تستمد الأمان منه، فرفعت يديها تضعهما على كفيه اللتين تحتضنان وجهها تستشعر دفئهما، وبصوت هامس متقطع:

" اوعدني... إنك تسمع اللى ..هقوله من غير تهور"

تحفزت ملامحه وقد استشعر أن القادم ليس هيناً، حين قالت وهي تكتم بكاءها وتشدد على كفيه:

" أنا مش هقدر أخسر حد فيكم يا (براء)"

----------------

وقفت بجانبه وقد تعلقت عيناها بتلك المرأة التي دخلت المكتب بخطوات واثقة، وكأنها ملكة تتربع على عرش الأنوثة، تتبختر بكعبها العالي الذى يقرع الأرض بإيقاع ناعم، لكنه دق في أذنيها ناقوس الخطر، رائحة عطرها القوية أزكمت أنفها، لكن هذا لم يكن ما أشعل الغضب في صدرها، بل كانت نظراته... ذلك الانتباه اللحظي الذي التقطته عيناه وهو يرفع رأسه من فوق الأوراق، وتلك الابتسامة التى زينت ثغره، وهو يقول بصوت خافض:

" يا صباح النواعم"

رفعت (نوران) حاجبها وهى تستمع إليه يرحب بها بحرارة، واضعاً الأوراق التى بيده على المكتب:

" اهلاً اهلاً يا (سالى) نورتينى بزيارة مكتبي والله"

وحانت منه التفاته صغيرة كاتما ابتسامته، إلى تلك التى تتابع فى صمت، وقد التقطت قرون استشعاره تحولاً وشيكاً بالطريقة التى عضت بها على شفتيها السفلى، فكانت ملامحها تشبه البحر قبل العاصفة، فى حين ردت (سالى) وهى تجلس واضعة ساقاً فوق الأخرى، تطالع فى (نوران) وكأنها تخبرها بالرحيل بعينيها:

" قلت أجى أسأل على (براء) اللى مش بيرد على مكالماتي خالص، وسألت عليه فى مكتبه قالوا مش بيجى"

ثم حدجتها بحدة وهى تراها لا تزال واقفة، مما جعل (علاء) يطوق ذراعيه حول جذع (نوران) قائلاً:

" ( نوران) خطيبتى"

ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، وتطلعت إليها بنظرة تقييمه مردفة:

" مبروك"

بادلتها الأخري بإبتسامة صقيعية، لا تعلم لما لم تعجبها تلك المغرورة:

" الله يبارك فيكي "

بينما سألت (سالى):

" اومال (براء) مقليش ليه إنك خطبت؟!"

ناظرته (نوارن) بطرف عينيها بغيظ، وبداخلها تحترق غيرة، وضع (علاء) يديه فى جيب بنطاله وأردف بمرح:

" وأدينى بقولك يا ستي"

تظاهرت (سالى) بعدم العلم متسائلة:

" ما قلتليش برضو، (براء) فين ؟!"

شدد من ضمه ل(نوران) التى تحاول نزع يده خفية، وعلى شفتيه ابتسامة شقية، وبلهجة تحمل معانى خفية قال:

" هو انت مسمعتيش أخر الأخبار ولا ايه؟!... ( براء) سافر عشان راح يخطب"

قبضت أصابعها لا إراديا، حتى إن أظافرها غرست في راحة يدها، تحدثت إلى نفسها بغل:

" الحوار بقى رسمى ولا ايه؟!"

وبصوت هادئ، لكن داخلها كان يغلى، ردت بلهجة ذات مغزى:

" خبر جميل، بس يا ترى بقى مين العروسة؟!"

اتسعت ابتسامة (علاء) وهو يسأل نفسه هل ستترك الأمر يمر مرور الكرام:

" والله أنا مقدرش أصرح عن هوية العروسة حالياً"

" ليه؟ هو سر يعنى؟!"

رددت (نوران) وقد تخلت عن صمتها، وتلك (سالى) تثير فيها غريزة القتال:

" والله دى حرية شخصية"

هبت الأخرى واقفة وهى تقول بغضب عجزت عن إخفائه:

" على العموم، لما تكلمه خليه يرد عليا ضروري"

ثم تحركت خارجة من المكتب دون انتظار رده، فى حين ألتفتت (نوران) إلى (علاء) وقد علت الشراسة ملامحها هاتفة:

" نواعم، ها!!!"

ادعى (علاء) الخوف وهو يقول، كاتما ضحكته:

" الزومبى حضر ولا ايه؟!"

رمقته بنظرات ناريه قبل أن تتحرك للمغادرة، لكنه جذبها إلى صدره، وقال بهمس حار:

" آه... بس نواعم عن نواعم تفرق "

ولمس وجنتيها برقة مضيفاً:

" نعومتى انا شرسة... حاجة تانية خالص"

أشارت إلى نفسها بعينين متسعتين قائلة:

" أنا شرسة؟!"

تأمل ملامحها التى ترسمها دوما تو منكافته لها، ثم قال بإبتسامة عذبة:

" نورى، الشراسة... اتخلقت عشانك يا حبيبتى"

تخصرت متسائلة بدهشة:

" أنا ؟!"

لم يتمالك (علاء) نفسه وهو يراها أمامه مزيجاً غريباً، جمعت بين جميع الصفات، فمال يقتنص شفتيها بقبلة صغيرة، ثم همس قريبا منها:

" أجمل وأرق شرسة شفتها فى حياتى"

اشتعلت وجنتاها بلهيب الخجل، وجحظت عيناها لا تصدق أنه قبلها الآن، وحين شعرت به يقترب مرة أخرى، فرت من أمامه هاربة بأنفاس عالية وقلب كاد يتوقف، وهى تستمع إلى ضحكته الرجولية المذيبة لأعصابها.

----------------

أوصلها إلى البيت بعد أن اطمأن عليها، لكنه لم يستطع أن يهدأ، كلما تذكر عينيها المرتبكتين وارتجافة جسدها ازدادت نيران الغضب في صدره، شعر بحاجة ماسة إلى فعل شيء إلى رد فعل يطفئ الاشتعال داخله.

بقبضة متوترة أخرج (براء) هاتفه بحدة وكأنه سلاح وضغط على رقم صديقه وهو يطلق المزيد من السباب على ذلك الحقير، وعندما رد (ثامر) لم يكن هناك أي مجال للمقدمات، حتي خرج صوته حاداً قاطعاً كحد السكين:

" عايزك تحضرلى كام راجل موثوق فيهم، ما يعرفوش الرحمة"

سأله الآخر بنبرة مندهشة:

" ماشي تمام... بس فهمني الحكايه؟!"

قال (براء) والدم يغلي فى عروقة:

" مش وقته يا صاحبي..... أعمل بس اللى قلتلك عليه وبعدين هفهمك كل حاجه"

وقبل أن يغلق أضاف بحسم:

" النهاردة يا (ثامر).... النهاردة الاقيهم عندي في القرية"

أغلق الهاتف وقبل أن يضيع ثانية واحدة، أنتقل إلى رقم (يامن)، أخذ نفساً حاداً لكنه لم يخفف شيئاً من غليانه، وعندما رد (يامن) بصوت ناعس متعجباً، ظاناً أنه سيحدثه مرة أخرى بشأن شقيقتة قال ممازحاً:

" ايه يا عم (براء)؟! شايفني في منامك ولا ايه؟!"

لكن الآخر رد بكلمات مثقلة بالغضب، غير عابئ بأن الوقت لا يزال باكراً:

" محتاجك معايا"

اعتدل (يامن) جالساً في فراشه، يسأل بتوجس وقد ذكرته نبره صوته بتلك الليلة التي طالبه فيها بالذهاب إلى شقيقته:

" فى ايه يا (براء)؟! قلقتني"

خيمت لحظه صمت قصيرة على المكالمة، لكنها لم تهدئ النار المستعرة داخله، ثم قال بصوت منخفض لكنه صار أشد خطورة:

" (مسلم) بيهدد (توليب) .... وأنا ناوي أوريه مقامة الليلة وأعرفه إزاي يكون التهديد"

التمعت عينا الأخر بالشر، وقال وهو ينهض من فراشه بفحيح:

" ده انا ناويله من بدري "

ثم أضاف وهو يخرج ملابسه من الدولاب:

" طالبها ونالها ابن (عمير)"

لم يكن (براء) بحاجة لسماع موافقة (يامن)، فقد كان واثقاً بأنه سيكون بجانيه، ويعرف تماماً كم يحب شقيقته، كما يعرف جيداً المناوشات التي كانت تحدث بينهما من أجلها على مدار السنوات، ولم يغلق الهاتف قبل أن يؤكد عليه ألا يخبر (توليب) بشئ ولا يسألها عن أي شئ، وسيخبره هو بما حدث حين يلتقيان.

----------------

بعد منتصف الليل.....

في مكان يحمل طابع المخازن القديمة التابعة لعائلة (النمساوى)، كان (مسلم) مرمياً على الأرض، بالكاد يستوعب ما يحدث، الألم في جسده كان طاغياً يسرق منه القدرة على التفكير بوضوح، حاول أن يرفع رأسه لكن جفنيه كانا ثقيلين وشيء دافئ ولزج تسلل من جبهته إلى وجنتيه، ملامحه كانت شبه مطموسة تحت طبقات الدم والكدمات، وكل نفس يأخذه وكأنه يمر عبر شظايا زجاج، حاول تحريك يده اليمنى فصرخ بصوت خافت، الألم الصاعق أكد له أنها مكسورة، ذاكرته مشوشة... لم يكن يتذكر سوى أنه كان في طريقه إلى بيته ثم... ضربة مفاجئة على رأسه بعدها الظلام...والآن... الآن هو هنا في مكان بارد موحش، جسده يئن تحت وطأة الضرب، ولا فكرة لديه عمن فعل به هذا أو ما ينتظره لاحقا، لكنه لم ينتظر طويلاً، إذ انفتح باب المخزن ببطء، واخترق الصمت القاتل صوت خطوات ثقيلة.

رفع (مسلم) رأسه بصعوبة جفناه متورمان لكنهما اتسعا بدهشة عندما رأى (يامن) و(براء) يقفان أمامه، نظراتهما تحمل خليطاً من التشفي والاحتقار، حاول أن يبتلع خوفه، أن يستجمع ما تبقى من كرامته، فمسح الدم عن زاوية فمه بيده المرتجفة، وهو يتظاهر بالتماسك، ثم قال بصوت متحشرج:

" بقى هي الحكاية كده السنيورة وصلت الكلام على طول؟"

أشتعل الغضب في عروق (براء) قبضته تشددت للحظة لكنه كبح نفسه، و ابتسم بسخرية مقترباً منه قليلاً، وقال بنبرة منخفضة لكن محملة بتهديد واضح:

" طبعا، وصل... وده درس بسيط عشان تعرف انت هددت مين، (توليب) خط أحمر ولو قربت منها تاني، مش هيكون الموضوع مجرد كدمات وكسر، ساعتها هتتمنى الموت... مش هتلاقيه"

ورغم الألم الذي ينهش جسده، ابتسم (مسلم) ابتسامة صفراء باردة، ثم نظر إلى (براء) مباشرة، وقال بصوت متقطع لكنه مليء بالتحدي:

" صدقنى، اللى حصل ده مش هيعدي، ولو فيه حد هيندم، هيكون انت يا... "

وبسخرية لاذعة أضاف:

" يا (براء )"

بينما وقف (يامن) يراقب المشهد، كانت نار الغضب فى داخله لم تبرد بعد حتى وهو يعلم أن (مسلم) يخفي خلف سخريته وبردوه خوفاً كبيراً، لكنه لا يريد أن يظهر ضعيفاً أمامهما. وقبل أن يتمكن (مسلم) من نطق أي تهديد آخر، دخل رجلان إلى المخزن الأول ضخم مفتول العضلات يتحرك ببطء وكأنه يتعمد إثارة خوفه، أما الثاني فكان يحمل آلة تصوير يعدل زواياها كأنه يستعد لجلسة تصوير خاصة، شعر (مسلم) بإنقباض قلبه وهو يستمع إلى (يامن) الذي قال ببرود وعلى شفتيه ابتسامة ذات مغزى:

" ما تخافش يا ميمو... بس هناخد لك كام صورة كده من اللى قلبك يحبهم"

ضحك (براء) وأقترب أكثر، يرمق (مسلم) بنظرات انتصار وهو يرى تراقص مقلتيه خوفاً، ثم قال بهدوء قاتل:

" وتبقى تورينى بعده كده هترفع وشك إزاي في القرية لما الصور دى توصل حتى لأصغر عيل فيها"

ارتجف (مسلم) وكاد يصل خوفه إلى الهلع، وهو يرى اقتراب ذاك الرجل الضخم منه، تنقلت نظراته بين (يامن) و(براء) في رعب يحاول أن يبدو متماسكاً لكنه فشل بوضوح، فخرج صوته متوسلاً، وهو ينظر إلى (يامن) مستعطفاً:

" (يامن)... انت اكيد مش هتخليه يعمل كده.."

واهتز صوته، وهو يتنفس بصعوبة ويهمس برجاء:

" افتكر إننا كنا أصحاب فى يوم من الأيام"

لكن (يامن) لم يتحرك سوى خطوة واحدة إلى الأمام، ولمعت عيناه بالغضب قبل أن ينفجر هادراً:

" وانت كنت هترحم اختى؟!"

ابتلع (مسلم) ريقه بصعوبة وكأن الهواء نفسه صار ثقيلاً في صدره، قبل أن يقول بتوتر:

" ده كان كلام بس... عشان توافق تتجوزني، أنت عارف أنا بحبها قد إيه..."

لكن (براء) لم يمهله لحظة لإتمام عبارته، إذ باغته بلكمة قوية أطاحت برأسه جانباً جعلته يتأوه، قبل أن يزمجر (براء) بصوت بفحيح كالأفعي الغاضبة:

" إياك تجيب سيرة مراتي على لسانك"

وقف (يامن) يراقب بصمت، لكنه لم يستطع منع نفسه من رفع حاجبه متعجباً وعلى شفتيه نصف ابتسامة، وهو يردد الكلمة الأخيرة:

" مراتك...؟!"

ثم نظر إلى (براء) بطرف عينه وقال بخبث ساخر:

" وده من امتى ان شاء الله ؟!"

حرك (براء) فكه في محاولة لإخفاء ابتسامة كادت تفلت منه، لكنه لم يستطع مقاومة الرد، فاقترب من أذن (يامن) وقال بصوت منخفض وكأنه يخبره بسر ثمين:

" لو عليا كانت هتبقى من زمان والله، بس أعمل إيه بقى حكم القوى... بس احنا فيها"

ثم أضاف بمسكنة، غير عابئ بنظرات (مسلم) الذى يحاول إن يستشف حديثهم الذى لم يصل إليه:

"بس اعمل ايه مضطر استنى العدة تخلص"

لم يستطع (يامن) كبح ضحكته بالكامل، فابتسم وهو يهز رأسه ساخراً:

" لا والله... ما نكتب الكتاب هنا بالمرة"

تنحنح (براء)، محاولاً كبح ابتسامته، وهو يهمس بنبرة متظاهرة بالجدية:

" ياريت"

ثم استدار إلى (مسلم) الذي كان ينظر إليهما في ذهول، وكأنه فقد القدرة على استيعاب ما يجري، فجأة اختفت الابتسامة من وجه (براء) وحل محلها غضب قاتم وهو ينظر إلى (مسلم) نظرة طويلة قبل أن يقول ببرود مؤكدا على حديثه:

" عموماً الصور كده كده هتتاخد بس... أمر نشرها فى القرية ده بقى متوقف عليك"

اتسعت عينا (مسلم) في ذعر ونظراته تعلقت ب(يامن) وكأنها تبحث عن مخرج قبل أن يتجرأ على السؤال بصوت ضعيف:

" ازاى يعنى؟!"

ابتسم (يامن) ابتسامة قاسية وبنبرة هادئة لكنها تحمل تهديداً واضحاً، ألقى كلماته بثقة قاتل:

"يعني لو قربت منها تاني أو حاولت تعمل أي حاجة... صورك هتملا القرية، ومعاها بلاغ صغير للشرطة عن تجارتك"

ساد الصمت بعد تلك الكلمات... وفيه أيقن (مسلم) أنه وقع فى الحفرة التى حفرها لعدوه ولن يتمكن من الخروج منها سالماً ابداً...

--------------

كانت (توليب) تفرك يديها بعصبية، عيناها معلقتان بشاشة الهاتف الصامت، وكل ثانية تمر تزيد من قلقها، شعرت أن هناك سراً خلف اختفائهم وإغلاق هواتفهم.

" مالك يا (توليب)؟! مش علي بعضك ليه كده؟!"

قالتها (بيان) وهي تراقب صديقتها التي لم تنتبه لأي كلمة قالتها، بدا عليها التوتر الشديد، رفعت (توليب) عينيها إليها بنظرات زائغة، مترددة في أن تخبرها بما حدث اليوم، لم ترد أن تقلقها، خاصة في ظل ظروفها الحالية، كما أن (يامن) أيضاً مختفي منذ ساعات.

قطعت شرودها فرقعة أصابع (بيان)، التي عادت تسأل بإلحاح:

" إنتي مش معايا خالص... في إيه؟!"

ابتلعت (توليب) ريقها محاولة تهدئة نفسها قبل أن تجيب:

" لا مفيش... بس موضوع (براء) شاغلني"

ارتشفت (بيان) من كوب العصير الذي بيدها، ثم قالت بلهجة مطمئنة:

" يا ستي سيبيها على الله، وبعدين المرحلة الصعبة عدت... إنه يطلبك من عمي...خلاص، صدقيني كل حاجه بعد كده هتبقي سهلة"

أومأت (توليب) برأسها، لكن عقلها عاد لينشغل مجدداً باختفاء (براء) و(يامن)، رغم محاولاتها طرد تلك الأفكار.

قطعت (بيان) الصمت وهي تضع كوبها على الطاولة، وتعقد ذراعيها أمام صدرها بتفكير:

" هو مش إنتي المفروض ملكيش عدة؟! إيه اللى يخليكوا تستنوا العدة لو عمي وافق زي ما قال؟!"

وأخيراً جذبت كلماتها انتباه (توليب)، فتوقفت عن فرك يديها وردت بتهكم:

" محدش يعرف إنه كان مريض، ولا إنه مدخلش عليا... إحنا عارفين، بس الناس مش عارفه، ولا هروح أقول في القرية إنه كان مريض بالقلب"

نظرت (بيان) إلى ساعتها قائلة:

" أيوة صح... معاكي حق... هو (يامن) أتأخر كده ليه؟!"

رفعت (توليب) رأسها بسرعة ونظرت إلى (بيان) بعينين متسعتين... هل تخبرها؟ تلعثمت قائلة:

" (يامن) ....."

شعرت (بيان) بانقباض مفاجئ في صدرها، فانتقل إليها القلق، وسألت بلهفة:

" إيه يا (توليب)؟!... في حاجه حصلت ومش عايزة تقوليلي؟! حاسه إن في حاجه غلط"

حاولت (توليب) نفي الأمر قائلة:

" مفيش حا..."

لكن (بيان) قاطعتها، تضع يدها على بطنها بتوتر:

" اتكلمي يا (توليب)... فى ايه؟!"

لم تجد الأخيرة بداًّ من إخبارها، فزفرت ببطء و كأنها تحاول ترتيب كلماتها قبل أن تنطق بها، لكنها شعرت أن الوقت لا يسمح بذلك، تلاقت عيناها بعيني (بيان) القلقتين، ثم قالت بصوت منخفض لكنه مشحون بالتوتر:

" حاسه إن (يامن) و (براء) في خطر"

حبست (بيان) أنفاسها، وتجمدت ملامحها بعدما استمعت لما قالته (توليب)، ثم تمتمت باضطراب وكأنها تحاول إنكار ما سمعته:

" إنتي بتخوفيني ليه؟!... (يامن) قال إنه رايح لأصحابه"

شدت (توليب) قبضتها على الهاتف بقوة حتى كادت تحطمه، بينما الأفكار السوداء تنهش رأسها:

" أتمني تكون دي الحقيقة... بس أنا مش عارفه أوصل لحد فيهم... وخصوصاً (براء) من ساعه ما شاف الزفت ده وهو واقف معايا"

همست (بيان) بصوت مرتعش:

" الغايب حجته معاه... أكيد (مسلم) مش هيتهور ويأذيهم...أكيد مجرد تهديد"

أمسكت (توليب) بيد صديقتها كأنها تستمد منها بعض الثبات، وقلبها يضرب بعنف بين أضلعها، تعرف جيداً أن (براء) مستعد لفعل أي شيء لو تعلق الأمر بحماية من يحب، تشكلت حروف إسمه على شفتيها بخوف:

" ( براء)..."

وكأنه سمعها في تلك اللحظة، اهتز الهاتف بين يديها، نظرت إلى الشاشة بعينين مرتجفتين ويداها تنضحان عرقاً، ضغطت علي زر الإجابة، وصوتها يرتجف وهي تشدد بيدها الأخرى على يد (بيان):

" (براء)...انت فين؟!...مش بترد عليا؟!"

--------------

على الطريق المؤدي إلى القرية، كان (ثامر) يقود سيارته بسرعة، بينما ينهش القلق صدره، كلمات صديقه الأخيرة لم يترك له مجالاً للراحة، خصوصاً بعد طلبه الغريب، حاول الاتصال به مراراً لكن لم يتلق أي رد.

اهتز الهاتف في جيب سترته فأخرجه على عجل، متمنياً أن يكون (براء) ليطمئن أخيراً، لكن خاب أمله عندما رأى اسم زوجته يضيء الشاشة، زفر ثم أوقف السيارة على جانب الطريق ورد عليها، جاءه صوتها معاتباً مشحوناً بالقلق:

" بردو عملت اللي في دماغك وروحت القرية؟!"

مرر (ثامر) يده على وجهه بتعب، قائلاً بصوت مثقل بالإرهاق والتوتر:

" مقدرتش أستنى للصبح، دماغي مش بتهدا"

ترددت (مريم) للحظة قبل أن تسأله بقلق:

" طب إيه اللي مخليك قلقان بالشكل ده؟!"

أجاب بثقل:

" طلبه كان غريب، غير إن أكيد (مسلم) ليه يد في الموضوع، ودا خلاه يطلب الرجالة"

ثم أضاف بغضب مكبوت وهو يضغط على عجلة القيادة بقوة:

" ده أنا لو عرفت إن (مسلم) مسه بأي حاجة، والله ما هيطلع عليه نهار"

حاولت (مريم) تهدئته، مستعيدة في ذهنها ما قصّه عليها من قبل عن (مسلم) ورغبته في (توليب)، وكيف كان يضايقها هي و(براء).

قالت بصوت هادئ، تحاول أن تزرع الطمأنينة في قلبه:

" اهدأ يا (ثامر)، أكيد هو بخير و(مسلم) مش هيقدر يعمل حاجة، انت بنفسك قولتلى إنه جبان"

ساد الصمت للحظات قبل أن تسأله مجدداً:

" طب انت عرفت (علاء)؟!"

رد بسرعة وكأنه تذكر الأمر فجأة:

" بصراحة لا، قولت أما أطمن الأول أبقى أعرفه بدل ما أقلقه على أخوه على الفاضي"

أجابت بتفهم:

" عين العقل يا حبيبي"

وقبل أن يتمكن من الرد، أضاء الهاتف باتصال جديد تطلع إلى الشاشة بلهفة، وما إن رأى اسم ( براء) حتى قال بسرعة:

" اقفلي يا (مريم)، (براء) بيتصل"

ضغط على زر الإجابة فوراً، وهو يكاد ينفجر من التوتر:

" أنت فين من الصبح يا بني آدم؟!...ازاي تسيبني قلقان بالشكل ده؟!"

جاءه صوت (براء) هادئاً، بل ويحمل نبرة مرحة غير متوقعة:

" اهدأ يا بابا (ثامر)، وأنا هفهمك"

كاد (ثامر) أن يفقد صوابه، فضحك بعصبية ثم صاح:

" إنت حلو أهو وبتضحك، وأنا اللي كنت هتجنن من القلق عليك... خلتني أسيب اللي ورايا واللي قدامي وأجيلك"

ساد الصمت للحظة، ثم تغير صوت (براء) متأثراً بوضوح بقلق صديقه، فقال بامتنان حقيقي:

" خلاص بقى يا ثمورة، حقك عليا"

غمغم (ثامر) محاولاً فهم هدوء صديقه غير المتوقع:

" مزاجك رايق أوي بسلامتك"

أطلق (براء) نفساً عميقاً وقال بمرح:

" أوي أوي الصراحة، ولما تعرف السبب هتعذرني صدقني"

أعاد (ثامر) تشغيل السيارة، يحمد ربه على سلامة صديقه ثم سأله:

" ويطلع إيه السبب بقى إن شاء الله؟!"

ضحك (براء) بخفة قبل أن يجيب بمكر:

" مفاجأة بس اول ما توصل القرية هتعرف"

--------------

" يا وردتى أنا كويس والله"

قالها (براء)بصوت دافئ عبر الهاتف، وهو يختلس النظرات نحو (يامن) الذى تابع جلسة التصوير الخاصة (بمسلم)، ذاك الأخير الذى بدأ على وشك الانهيار، عيناه تتوسلان (يامن) يثنيه عن قراره، لكن الآخر ظل ثابتاً كالجبل، ناظره بتشف قبل أن يقول ببرود قاس:

" خلاص يا رجالة، قامتوا بالواجب وزيادة"

بلع (مسلم) ريقه بصعوبة يشعر بجفاف حلقه، ثم قال بلهجة مترجية تكشف انكساره:

" خلاص يا (يامن)، أنا مش هتعرضلها تانى، بس أرجوك مت...متنشرش الصور دى"

لم يرد (يامن) على الفور، بل طقطق أصابعه ببطء مستفز، وكأنه يستمتع بإذلاله، قبل أن تطفر منه نظرة باردة جمدت الدم في عروق (مسلم) وهو ينطق أخيراً:

" كده كده مش هتتعرضلها تانى ...وحتى لو حاولت مش هتعرف"

وكمن يختم على مصير لا رجعة فيه، نظر إلى اظافر يده قبل أن يضيف بنبره خافتة، زادت من ارتعاد (مسلم):

" هو أنا مقلتلكش؟!....انت مشرف معانا هنا كام يوم... لحد ما تتعلم الدرس"

ازدات ظلمة عينيه وهو يختم بجمود:

" وتقول حقي برقبتى"

فى تلك اللحظة كان (براء) ما يزال غارقاً فى حديثه عبر الهاتف، صوته يكتسي أكثر دافئاً، وابتسامة خفيفة تلون ملامحه، وهو يطمئن الطرف الأخر، فضيق (يامن) بين عينيه، وهو ينظر إليه وقد أطال الحديث، فإقترب منه غير عابئ بصياح (مسلم) المترجى يستمع إلى (براء) يقول:

" ( يامن) معايا متقلقيش"

صمت قليلاً كما لو كان يستمع إلى ردها، ثم تابع بصوت أكثر نعومة:

" خلاص بقى يا وردتى اطمن..."

لكن عبارته لم تكتمل، حين شعر بضغط قوي على كتفه، فالتفت ليجد (يامن) يطالعه بإستهجان، وزاوية فمه مرفوعه بإبتسامة متسلية وهو يردد:

" وردتك؟!... ومن شوية مراتك!"

حاول (براء) أن يخفي ابتسامته لكنه فشل، فرفع يديه مدعياً البراءة:

" أنا بس بطمنها، عشان كانت قلقانة عليك"

رفع (يامن) حاجبه يقول بلهجة تمثيلية ساخرة:

" لا والله.. تصدق؟! اتأثرت "

ثم دون سابق إنذار، سحب الهاتف من يده، متجاهلاً نظرات (براء) المتسلية، وقال وهو يحاول كتمان ضحكته:

" هى بتكلمك ليه اصلا؟! محدش وافق على الكلام ده"

رفع الهاتف إلى أذنه، ثم نطق بنبرة موحية لإغاظته:

" مش ملاحظة يا وردتي إن الوقت اتأخر على انك تتكلم مع الاغراب؟"

زم (براء) شفتيه بضيق ورد بعبوس:

" أغراب؟!... بقولك مراتى"

أبعد (يامن) الهاتف قليلاً عن اذنه، ينظر إليه بسخرية مستمتعة بمناكفته قبل أن يرد ببرود:

" هو كان حد رد على طلبك يا اخى؟!"

ثم دون أن يمنحه فرصة للرد، رفع الهاتف مجدداً لكن هذه المرة اختلفت نبرته تماماً، فخرج صوته هادئاً وهو يطمئنها، ثم أخبرها ان تطمئن (بيان) التي بدا صوتها القلق في الخلفية، وأخبرهم إنه لن يتأخر، وبعد أن أغلق الهاتف، رمق (براء) بنظرة متعالية وقد أعجبه كثيراً إغاظته فى حين قال الآخر وهو يعود إلى جديته:

" (توليب) قالت إنك هتكلمنى عشان تحدد معاد أقعد مع عمى"

وضع (يامن) يديه في جيب بنطاله، عائداً إلى هدوئه المعتاد:

" حصل... بس متيهألى كده مش دلوقتى خالص"

وأشار برأسه نحو (مسلم) الذي كان لا يزال يئن متوسلاً ولا أحد يعيره اهتماماً:

" انت راجل مشغول برضو "

لكن (براء) لم يكن فى مزاج يسمح بالتأجيل، فلم يمنح (يامن) فرصة للتفكير، بل أمسك بذراعه وسحبه نحو الخارج، قائلاً بحماسة:

" يا راجل مشغول إيه بس، ده أنا بقول نروح له دلوقتى أحسن"

ثم ابتسم ابتسامته الجذابة وأضاف بلهفة:

" خير البر عاجله"

ولكن قبل ان يتمكن (يامن) و(براء) من المغادرة، قاطعهم أحد الرجال وهو يمد يده بالهاتف الخاص (بمسلم) الذى سقط قلبه وهو يستمع إلى ذاك الرجل يقول بلهجة عملية:

" تلفونه عمال يرن بإصرار... باسم واحدة اسمها (سالى)"

انتقلت نظرات (براء) بين (مسلم) والهاتف، قبل أن يمد يده ويأخذ الهاتف منه قائلاً بلهجة مستفزة:

" وتطلع مين بقى (سالى)؟! اللى عمالة تتصل بيك دلوقتى يا (مسلم) افندى؟!"

لكن وقبل أن يغلق الهاتف، وصلت رساله ظهرت أعلى الشاشة، جعلت الزمن يتوقف لثوان.

(( انت مش بترد عليا ليه؟!))

لم يستطع (براء) مقاومه فضوله، ففتح الرسالة، لكن ما قرأه جعل الدم يتجمد في عروقه، وعينيه الخضراوين تتحولان إلى سواد قاتم، كأنه وحش استيقظ من سباته.

(( طمنى... عملت ايه مع (براء)؟! عرفت توصل (لتوليب) ولا لسه؟!))

في تلك اللحظة، تحجرت ملامح (براء)، ثم رفع رأسه ببطء نحو (مسلم)، نظراته توحشت كذئب كشف فخاً نصب له، قبل أن يزمجر بصوت أجش جعل الرعب ينهش ملامح الآخر:

" دى مؤامرة بقى؟!"

--------------

فوت يا جماااعه وكومنتات دا بيشجعني اكتب اسرع ....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عين باسمة وقلب متألم

المؤلف Asmaa saleh
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (42)
الفصل ٠: المقدمة
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الاول
2025/10/24
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/10/24
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/10/24
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/10/24
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/10/24
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/24
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/24
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/24
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/24
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/24
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/10/24
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/24
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/10/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/10/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/10/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/10/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/10/25
الفصل 00: توضيح
2025/10/25
الفصل 20: الفصل العشرين
2025/10/25
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرين
2025/10/25
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرين
2025/10/25
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرين
2025/10/25
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرين
2025/10/25
الفصل 26: الفصل السادس والعشرين
2025/10/25
الفصل 27: الفصل السابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرين
2025/10/25
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرين
2025/10/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/10/25
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/10/25
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/10/25
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/10/25
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/10/26
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون والاخير
2025/10/26
الفصل 40: الخاتمة
2025/10/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة