الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

14 0

روايه ( عَيْنٌ بَاسِمَه و قَلْبٌ مُتَأَلِّم) بقلم

أسماء صالح

-------

من تكون

أقريب انت أم بعيد؟!

أيمكن ان تكون لى أم انك لغيرى؟!

أحبيبى انت أم أنها مجرد آمال تملأ قلبى

قلبى الذى سكنته فبات لا ينبض الا بجانبك

أيحق لى ان اغار... ان اشتاق.. فانا افتقدك

أيمكننى ان اعاتبك على غيابك؟

أيمكننى ان اطمع فى اهتمامك؟

ليتنى اتمكن من الاختباء فى احضانك

أبثُ اشواقى وعشقى لك

ليتنى حرة ...لغرقت فى خضرة عينيك

وبرغم كل الأمانى تلك يكفينى ان تكون امامى ليستكين قلبى.....

ولا يوقظنى عقلى لفكرة انك لست لى

------------------------------

((فى نهار يوم الجمعة))

جلست بجانب الهاتف على أحر من الجمر في إنتظار مكالمته، تشعر بالحماسة قد دبت بكل ذرة في جسدها. فاليوم ستتمكن من رؤيته والجلوس معه وملأ عينيها من طلته البهية، والغرق في خضرة عينيه، ولم تسمح لأي ذرة تعقل أن تعكر صفو يومها بواقعها الأليم.

وأخيراً رن الهاتف فأجابت فى لهفة، وصلت إليه دغدغت مشاعره، فقالت:

" صباح الخير"

رد عليها وقد حشرج صوته، فباتت تلك المشاعر تؤلم قلبه كثيراً، ولا دواء لتلك الآلام إلا هي:

" صباح النور، عاملة ايه النهارده ؟"

قالت بلهجة حماسية:

" كويسه جداً الحمدلله، انت عارف النهاردة الجمعه وهنتجمع كلنا، فأكيد هبقى كويسه عشان هشوفكم"

علي وجيب قلبه يستشعر فرحتها البالغة، فقال بصوت منخفض:

"للاسف مش هقدر اكون معاكم فى اللمه الحلوة دي"

توقف قلبها للحظة وفد انطفأ وهج الفرحة بصوتها:

" ليه؟ فى حاجه ولا ايه؟!"

تصنع المزاح حتي لا يحزنها، فقال متاففا:

" ابدا يا ستي عندي شغل كتير النهاردة"

فجلست على المقعد بجانبها مكفهرة الوجه، تقول:

" حتي يوم الاجازه"

مرر أصابعه بشعره، يؤلمه نبرة الحزن في صوتها، وهو يقول:

"اصل انا داخل في شراكة جديدة وفى حاجات كتير لازم تترتب"

علي ذكر الشراكة، تذكرت حديث (ثامر) عن تلك الشريكة المعجبة، فكادت تصرخ تطلب منه المجيء ولكنها قالت:

" ربنا يسهلك أمور شغلك"

وضحكت تصبر نفسها بذلك قائلة:

" إن شاء الله نتقابل الاسبوع اللي جاي"

"إن شاء الله"

وبعدها انهي المكالمة وألقي الهاتف بعيداً عنه، كاتما صرخه بداخله وكل ما خرج منه بوجع كاد يمزق صدره، وهو يرفع عينيه إلى سقف الغرفة، قائلاً:

" ياااااااااا رب"

--------------------------------------

فى الغرفة المجاورة له، كان (علاء) هو الآخر يتحدث بالهاتف قائلاً:

" يعني (مازن) خلاص هيخرج النهاردة ؟"

قالت (نوران) بلهجة فرحة:

" آه الحمدلله، وهيبدا من الأسبوع الجاي جلسات العلاج الطبيعي"

نهض مقتربا من النافذة، قائلاً بابتسامة صفراء:

" و(رامي) باشا بردو المسؤول عن حالته؟"

ردت موضحة:

" الدكتور (رامي) تخصصه عظام، لكن هيستلم حالته دكتور تانى"

زفر يفرك شعره بغيظ همساً:

" هي المستشفى دي مفيهاش دكاتره ستات ولا ايه؟!"

" بتقول حاجه يا (علاء) بيه؟!"

تنحنح قائلاً:

" ولا حاجه ياستي، بسال يعني هتنزلي كده الشغل بكرة؟"

إشارات الأخري لأمها أن تنتظر قليلاً، وهي تقول في عجلة من أمرها:

" إن شاء الله عشان كده اتصلت ابلغ حضرتك"

وقالت مسرعة:

"أنا لازم اقفل عشان دكتور (رامي) هيبلغني بالاجراءات اللازمة لخروج (مازن)"

ضرب كفه بالآخر بعد أن أغلق الهاتف، قائلاً بلهجة مغتاظة:

" (رامي) تاني"

ثم توجه صوب المطبخ ليبحث عن شيء يتناوله، فوجد أخاه بالداخل يعد القهوة الخاصة به، بملامح مغلقة، فسأله وهو يقترب من الثلاجة:

" مفيش اختراعات النهاردة على الفطار ولا ايه؟"

ولكن الآخر لم يرد عليه، فقال وهو ينظر إليه من فوق باب الثلاجه:

" ايه يا كبير لدرجه دي العزومة تقيلة على قلبك؟!"

نظر (براء) إليه من فوق كتفه وهو يصب القهوة، قائلاً بعدم رضا:

" اوي الصراحه "

وضع (علاء) بعض الأطعمة التي أخرجها من الثلاجة، يصدر صوتاً متعجباً ويقول بمزاح:

" ليه كده يا كبير؟! هي قعدة النواعم تبقي تقيله على القلب بردو!، ده ياريتني كنت أنا"

ثم تنهد بطريقة مسرحيه وقال:

" ده قعدتهم تشرح القلب"

ارتشف (براء) من القهوة ينظر إليه بإزدراء قائلاً:

" تشرح قلبك انت"

ثم هم بالذهاب، قائلاً ساخراً:

" نفسي اشوف مين اللي أمها داعيه عليها اللى هتتجوزك!"

لحقه الآخر بصوته يقول بغرور واهي:

" دي هتكون داعيلها، هتتجوز واحد بيقدر قيمة الجنس الناعم، مش جلف زيك"

ثم هتف قائلاً:

" مبيعرفش يقدر الجمال"

أبتسم (براء) وهو في طريقه إلى غرفته يقول بعشق همساً:

" انا الجمال بالنسبالي هي وردتي، وردتي وبس"

-------------------------------------

عادت إلى غرفته متهدله الكتفين، تشعر بعتمة الاكتئاب قد أحاطت بها، فجلست على فراشه ممسكة بصورته وهو صغير تحدثها:

" لسه هستني اسبوع تانى عشان أشوفك"

ولمست الصورة بأطراف أصابعها، قائلة بمشاعر فاضت بها:

" ده أنا مستنيا اليوم ده بفارغ الصبر، عشان أملي عيني منك واقدر أكمل باقي الاسبوع وانت بعيد"

تأملت الصورة وأحست في داخلها بأنها تريد رؤية المزيد من الصور له، فهذه الصورة لم تعد كافية لإخماد نار شوقها، ففتحت الإدراج بجانبها علها تجد المزيد، حتي أنها فكرة أن تفتح الحاسوب الخاص به والبحث بداخله، لكنها تراجعت سريعاً تزجر نفسها قائله:

" لا ده باينه جنان رسمي ايه اللي بعمله ده؟!"

وهبت واقفه تقول وتضرب رأسها:

"قومي شوفي اللى وراكي الله يهديكي وبطلي جنان"

-------------------------------------

مر اليوم وذهب تلك العزيمة على مضض، وهو يعلم جيداً أن الغاية منها هي التقرب إليه، ولولا أنها كانت في نفس وقت ذهابه إلى وردته لرفض، متحججا بأي شيء، ولكنه استغل تلك الفرصة وفى اعتقاده أنه هكذا سيكبح جماح نفسه ويلجم مشاعره، ورغم ذلك كاد يغير قراره فى عدم الذهاب بعد مكالمته لها هذا الصباح لولا تلك العزيمة.

جلس معهم حول المائدة يتناولون العشاء، يشعر بثقل ذاك اللقاء، ولكنه رسم ابتسامه باهته على وجهه قائلاً:

" انا اتشرفت جداً بدعوتك يا (عبد الهادي) بيه"

ضحك الآخر، ناظراً إلى ابنته، وقال بلهجة ذات مغزى:

" والله الشرف ليا أنا، ده حتي (سالي) كان نفسها من زمان تتعرف عليك"

قالت الأخري بخجل مصطنع وهي تصب (ل براء) العصير:

" متكسفنيش بقي يا بابي"

عقد حاجبيه، لا يستصيغ طريقه تحدثها ابدا، فغير مجرى الحديث بمهارة فكان فحوي الحديث عن العمل والشراكة بينهما، لكنه كان يشرد بتفكيره من وقت إلى آخر مفكراً بها.

ولم يكن الوضع عند (توليب) مختلفاً كثيراً، فكانت تجلس معهم شاردة الذهن، غير منتبهة لكلامهم إلا قليلاً، ولا تستجيب لمشاكسة (علاء)، وتكتفي برسم بسمه صغيرة على شفتيها لا تصل إلى عينيها، حتي انه لم يكن لديها طاقة لتلاعب التوأمين كما كانت تفعل سابقاً.

قالت (مريم) لها وهي تتفحص وجهها:

" مالك (توليب)؟ انتى تعبانه ؟؟"

انتبهت (توليب) لها، فقالت مبتسمة تشعر بالانهاك تفاقمت المشاعر بداخلها انهك قلبها:

" لا يا حبيبتي انا كويسة"

أنتبه (ثامر) لحديثهم فتفحص وجهها بدوره، وهو يلاعب (علاء) الألعاب الإلكترونية، قائلاً:

" فعلا يا(توليب) شكلك مش مظبوط النهاردة"

مسحت على وجهها بكفيها ونهضت هاربه من نظرتهم تقول:

"هو بس شويه صداع، هروح اجيب حاجه مسكنه"

وفي نفس الوقت، أستمع الجميع إلى صوت جرس الباب، فهتف (علاء) حين رآها تتجه إلى الباب:

" خليكي انتى يا (توليب) انا هفتح"

فهزت رأسها إيجابا، وهمت بالتحرك صوب المطبخ، ولكنها استمعت إلى ما جعلها تتسمر في مكانها، فتراقص قلبها فرحا، فكان صوت (علاء) يقول:

" الكبير وصل يا بشررر"

قالها وعاد إلى المتحكم الخاص بالألعاب الإلكترونية، دلف (براء )هو بقلب متسارع النبضات وعينين تجولان باحثتين عن من كانت له الراحة والعذاب في نفس الوقت، فالقي عليهم السلام وعندما لمحها تقف قرب المطبخ تولي ظهرها له، فقال بصوت عالٍ قليلاً ليصل إليها:

" مهانش عليا تتجمعوا النهاردة من غيري، قولت هو يوم في الاسبوع حرام اضيعه في الشغل"

بينما استجمعت هي شتات نفسها واستدارت تناظره بأعين مشتعلة وبقلب كاد يقفز من صدرها راكضا إليه، فاستمعت إلى (ثامر) يقول:

"والله احسن انك عملت كده القعدة كانت ناقصك"

أقتربت منه وهي تنهت من أثر المشاعر ترحب به دون أن تمد يدها له، فهي في تلك اللحظة تود لو تلقي بنفسها بين ذراعيه تباغته بعناق حار تعبر له عن مدي فرحتها بمجيئه، أما هو فتاملها بملا عينيه، قائلاً بصوت خافت:

"سمعت كلامك أهو، ومضيعتش الإجازة في الشغل"

قالت بابتسامة واسعة، كانت له قمرا في عتمه أفكاره، بصوت خافت أيضاً:

"خير ما عملت"

وقال (ثامر) محاولا تنبيه بعد أن استطالت وقفتهما:

"ايه يا عم (براء) هتقف عندك كتير"

أجبر عينيه على الابتعاد عن أسر عينيها يقرأ بهم الفرحة، ونظر إلى (ثامر) وهو يتحرك مرغما عنه إلى جلستهم، يقول:

"جاي اهو يا سيدي"

"(براء)"

كلمة، كلمة من أربع أحرف، تخرج من بين شفتيها لتبهج قلبه الذي ضناه الشوق، التفت إليها يهمهم وصدره يعلو ويهبط، فقالت بلهجة مهتمة اسعدته:

"اتعشيت؟"

وجد نفسه يهز رأسه بالرفض دون إرادة منه وهو يري منها ذاك الاهتمام علي الرغم من أنه تناول بالفعل العشاء في تلك العزيمة المقيتة، يتذكر كيف استأذن منهم فجأة ليذهب.

--------------------------------

((قبل ساعة))

كان يجلس في الشرفة بصحبة (عبد الهادي و سالى) يحتسي القهوة بذهن شارد غير منتبه لحديث أي منهما، يحدث نفسه متهكما:

"يعني انت كده لما مرحتش العزومة، خلاص هتنسي مثلا"

ثم ارتشف من قهوته يكمل حديثه لنفسه ساخراً:

" ما انت بعدت سنين كنت قدرت تنسي ولا تبطل تحبها"

ثم قال وهو يهز رأسه ل(عبد الهادي)، حين أحس أنه ينتظر منه رداً على حديثه دون أن يعلم على ماذا كان الحديث، فهو غارق بأفكاره، وفجأة ضربت خاطره رأسه ألمت قلبه، وهو يسأل نفسه:

" هو انت هتقدر تستني اسبوع تاني عشان تشوفها؟! وازاي قادر تقعد كده وانت مزعلها الصبح، حتي لو زعلها ده عشان اللمه مش اكتر"

انتفض ناهضا يضع القهوة على الطاولة، لا يحتمل فكرة أن يضيع فرصة اتيحت له لرؤيتها، فإنتبها كلا من (عبد الهادي) وابنته له، فقالت مسرعة تسأل:

" مالك يا (براء) في حاجه ؟؟"

تحرك سريعاً، غير عابئ بشكله أمامهم، وقال معتذرا:

" آسف جداً يا (عبد الهادي) بيه، بس افتكرت إن عندي مشوار مهم جداً لازم اروحه دلوقتى"

نهضت (سالى) تمط شفتيها بإستياء قائلة:

" طب استنى اوصلك للباب"

ولكنه قال وهو يتحرك على عجلة من أمره:

" شكراً، ملوش لزوم"

أفاق على صوتها الرقيق الذي يطرب أذنه، تقول:

"طب اقعد وانا هحطلك العشا"

أهداها ابتسامه واسعة تخصها هي وحدها، وهو يهز رأسه بالايجاب، بادلته الابتسامه وتحركت سريعاً صوب المطبخ، تضع يديها على قلبها علها تهدأ من هديره، تقول همساً:

" اهدا هتفضحني، أهدا"

واستمعت إلى صوت (مريم) خلفها تقول بلهجتها الهادئة:

" قلت اجي اساعدك بدل ما اقعد معهم يكلوا دماغي بالبلايستيشن"

------------------------------------

وقفت تدثر أخاها بفراشه ثم مالت تقبل جبينه، فقال هو بعينين نصف مغمضتين يشعر بالنعاس:

" يعني انا كده هرجع العب كوره تاني؟ وهروح المدرسة مع صحابي؟"

نظرت إليه وقد أثرت بها كلماته فوضعت كفها تحتضن صدغة بحنان قائلة:

" آه يا حبيبي هترجع تجري وتتنطط وتعمل كل اللى انت عايزه"

قال وهو يغلبه النعاس:

" أول حاجة هعملها هلاعب (علاء) كورة وهكسبه كمان"

"(مازن) عيب كده اسمه عمو (علاء)"

" لا هو قالى مش بحب كلمة عمو دي، واني أقوله (علاء) عادي عشان احنا اصحاب"

شردت تحدث نفسها قائلة بتعجب:

" هو ازاي كده عشرين شخصية في بعض، ساعات أحسه تافه كده ملوش في أي حاجه، وساعات نسوانجي بعين زايغة وساعات راجل بكل معني الكلمة، قلبه ابيض، جذاب"

انتبهت إلى انجراف خواطرها فنهرت نفسها قائله:

" حيلك حيلك في ايه كل ده!؟ عشان قعدتي معاه شويتين في اليومين اللي فاته، ده دماغة فاضيه"

نظرت إلى أخيها فوجدته غارق في النوم، فطبعت على وجنتيه قبله أخري وخرجت إلى والدتها في المطبخ، تقبل وجنتيها قبلات عاليه الصوت وتقول بلهجة مرحة:

" ما خدتش جرعتي النهاردة"

ضحكت (حسنيه) وهي تضم ابنتها، قائلة:

" اقعدي عشان عايزاكى فى موضوع"

حاولت الهرب قائلة وهي تنسحب باتجاه غرفتها:

" انا لازم انام يا ست الكل، تصبحي على خير"

"(نوران) هتتهربي كده لحد امتى؟!"

تاففت وهي تجلس على المقعد، تقول:

" يا حبيبتي انا مش بفكر في الجواز دلوقتى، ولا انتي عايزة تخلصي مني؟"

جلست الأخري على المقعد المجاور لها تقول:

" يا بنتي بتقولى ايه بس!؟ انا نفسي افرح بيكى، وبصراحه كده دكتور (رامي) ميتعيبش وشاريكي، رغم انك رفضتي طلبه أول مرة، هتعوزي ايه اكتر من كده!"

فحركت أصابعها تقول متمتمة:

" يا ستي انا عارفه الكلام ده وبحترمه جدا بس كاخ أو صديق مش اكتر من كده"

ارتفع صوت (حسنيه) وهي تشعر بالغيظ من ابنتها:

" انا مبقتش عارفه انتى عايزة ايه؟! كل اللى اترفضوا قبل كده كان بيبقي في سبب مقنع، لكن ( رامي) انا بقي مش مقتنعة بكلامك ده"

نهضت (نوران) قائلة وهي توليها ظهرها:

" بصراحه كده انا مش عايزة اتجوز اصلا"

لطمت (حسنيه) على وجنتيها، قائلة بجزع:

" يا مصبتي، ازاي مش عايزه تتجوزي!؟ يعني ايه الكلام ده؟!"

أقتربت الأخري منها وقد اشفقت على حالها، قائلة وهي تحاوطها بذراعيها:

" يا ست الكل لا مصيبة ولا حاجه، كل الحكايه انى مش عايزة اتجوز واسيبك انتى و(مازن) انتو مسؤوليتي يا ماما، وحضرتك لازم تتعاملي على الأساس ده"

" يا بنتي اسمعي الكلا......"

قطعت (نوران ) حديثها بقبلة طبعتها على وجنتيها قائلة:

" اعذريني يا ماما، انا مش هتكلم في الموضوع ده تانى"

وهمت تتحرك صوب غرفتها قائلة:

" تصبحي على خير انا لازم اصحي بدري بكرة عشان متاخرش على الشغل، خصوصاً بعد الإجازة اللي اخدتها"

-------------------------------------

كانت (توليب) تضع الأطباق على السفرة وتساعدها (مريم)، بينما (علي) يركض خلف أخته حولهم، فهتفت (مريم) بغيظ:

" (علي)، العب في حته تانية انت واختك"

فقالت (توليب) ضاحكة:

"سيبيهم براحتهم يا (مريم) الله يخليكي"

أما عند الشباب فكانوا بعالم آخر من التحدي داخل الالعاب الالكترونيه، إلا هو فكان يلاعبهم بيده وعينيه تسترق النظر إليها، وكاد يذوب عشقاً حين أستمع إلى ضحكتها، في حين قال (علاء) باستهجان:

"يا كبير كنت اخدتنى معاك، اتفرج على جمالها"

فى نفس الوقت، بينما كان (على) يركض حولهم، سحب الحلقه المطاطية التي تربط بها (توليب) ضفيرتها، فاسترسل شعرها متحررا منها في نعومة خطفت أنفاسه، فقال بأنفاس متقطعة وهو محملق بعينيه بها:

" من ناحية الجمال، فلسانى عاجز عن الكلام"

فصاح (علاء)، وهو لا يزال يلعب، قائلاً بلهجة متسلية:

" أيوة بقي يا كبير دي القعدة مع (سالى) خلتك تنطق"

تجمدت يدها وهي تضع باقي الأطباق، وقد أحست أن كلمة (علاء) أصابت قلبها بسهم حارق، ماذا يقول؟ الم يكن في العمل كما أخبرها، أكان مع تلك المعجبة وأيضاً يتغزل بها أمامهم، رفعت مقلتين مرتعشتين إليه وكأنها تسأله: اصحيح ما سمعت؟، ولكنها اسبلت جفونها سريعاً حين التقطت بعينيه الخضراوين تلك، فهاجمها شعور بالاختناق ترغب في البكاء، في حين قال (ثامر) رافعاً حاجبه باندهاش:

" ايه ده بجد (براء) اللى بيقول الكلام ده!؟؟"

وحين نظر إليه وجده محدقا ب (توليب)، فقهقة عالياً وهو يقول وقد فهم معني كلمات صديقه:

" ما أنا بقول بردو"

وقال (علاء) غير منتبه لما يدور حوله:

" الحمدلله انى اطمنت عليك، والله يا (براء) طول عمري شاكك فيك الصراحه، بس الحمدلله طلعت بتقدر النواعم زي اخوك، يا بختك ياعم معاك حته صاروخ"

قالت هي بصوت متهدج مهزوز من أثر كتم البكاء تحاول أن تخرجه طبيعياً:

"العشا جاهز"

فى حين قالت (مريم) وهي تحمل (عليا) بعيداً عن مضايقة أخيها:

" طب لما انت معجب بيها كده ليه سبت العشا معاهم وجيت؟، كنت خليك تتعرفوا على بعض اكتر"

إصابتها كلمات (مريم) في مقتل، فشعرت بأن الدنيا تميد بها، وهي تدور بعينيها بعيداً عنه.

وهو قد استقام يقترب مثبتا عينيه عليها، يري تغير حالها ويشعر بالأمل الذي ملأ صدره وهو يسأل نفسه: اتغار أم انا يخيل لي ذلك؟، فوقف أمامها مباشره، يميل بجذعه إليها قائلاً بهمس:

"تسلم ايدك"

فرفعت إليه عينان يلتمعان بالدمع، بنظره ألمت قلبه، وقالت بصوت يكاد يكون مسموعا في لحظة ضعف منها:

" ليه قولتلي انك عندك شغل وانت رايح تقابلها؟"

اتسعت حدقة عينيه وهو يكذب ما سمعه، هل كانت تعاتبه الآن؟! أم هو من فقد عقله يسمع ويري أشياء لا صحة لها من الأساس؟، فقال مندهشا:

" قولتي ايه ؟! مسمعتش"

أبعدت هي شعرها خلف أذنها بحركة عصبية، ولكنها كانت مهلكة له، وهي تقول:

" بقول بالهنا والشفا"

وتركته تتحرك بخطي سريعة بعيداً عنه، تجلس بجانب (مريم) التي قالت بلهجة متسلية هي الأخري:

" يا أستاذ (براء) حضرتك مردتش على سؤالي"

قال وهو يلوك الطعام مستمتعا بمذاقة، يشعر أن مذاقة اليوم رائع بل رائع للغايه، وهو مزين باهتمامها به:

"يا ستي اتعرف على مين دي عليها مياعه تموع النفس والله"

فصرخ (علاء) يقول متنهدا:

" يا كبير وهو فى احلي من المياعة، تحسها بيبي كده في نفسها، مش مهكرة وش البيبي بس وهيا اصلا شرشة"

ضحك الجميع، إلا هي فشعور الغيرة ذاك مؤلم لروحها وقلبها وهي لا طاقة لها لأي آلام أخري يكفيها مالديها، في حين ضحك (ثامر) وهو يجلس (علي) على قدمه يعطي له جهاز التحكم بعد أن ألح عليه كثيراً ليلعب، قائلاً:

" بتخرف تقول ايه انت يا ابو عين زايغة وانت بيفرق معاك ناعمة من شرسة"

أنتهي اليوم وانتهت معه قدرتها على التحمل فهي تود الاختباء فى غرفتها وترك العنان لدموعها التي تحرق عيناها.

-------------------------------

قراءة ممتعة للجميع 🥰 🥰

لسه فى القصه مفاجاااات واحداث كتير 🫣😉😉😉

انتظروا المزيد

مستنيه ردودكم الحلوة والفوت 🥰

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عين باسمة وقلب متألم

المؤلف Asmaa saleh
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (42)
الفصل ٠: المقدمة
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الاول
2025/10/24
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/10/24
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/10/24
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/10/24
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/10/24
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/24
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/24
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/24
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/24
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/24
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/10/24
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/24
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/10/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/10/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/10/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/10/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/10/25
الفصل 00: توضيح
2025/10/25
الفصل 20: الفصل العشرين
2025/10/25
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرين
2025/10/25
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرين
2025/10/25
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرين
2025/10/25
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرين
2025/10/25
الفصل 26: الفصل السادس والعشرين
2025/10/25
الفصل 27: الفصل السابع والعشرين
2025/10/25
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرين
2025/10/25
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرين
2025/10/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/10/25
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/10/25
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/10/25
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/10/25
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/10/26
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/10/26
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/10/26
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون والاخير
2025/10/26
الفصل 40: الخاتمة
2025/10/26

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة