نهاية الفصل الدراسي الثاني

نهاية الفصل الدراسي الثاني

26 0

الفصل السابع والعشرون

نهاية الفصل الثاني

انتهى الاختبار.

توقفت الغابة عن الحركة.

بدأ الضباب يتلاشى ببطء، والأشجار التي كانت تحيط بالطلاب أخذت تختفي واحدة تلو الأخرى، حتى عادت الساحة إلى شكلها الحقيقي.

كان الطلاب متعبين.

بعضهم مصاب.

وبعضهم لم يعد قادرًا حتى على الوقوف.

لكن شيئًا واحدًا كان يشغل الجميع.

النقاط.

بعد انتهاء الاختبار، اجتمع الطلاب أمام اللوحة الكبيرة في الساحة الرئيسية.

كانت الأسماء تظهر تباعًا.

ثم توقفت اللوحة.

ساد الصمت.

ظهرت النتائج:

المركز الأول - آدم: 97 نقطة.

المركز الثاني - خالد: 91 نقطة.

المركز الثالث - مريم: 90 نقطة.

ثم بدأت الأسماء بالظهور بسرعة.

حتى...

توقف وليد.

المركز السابع - وليد: 77 نقطة.

ظل ينظر إلى الرقم.

لم يتحرك.

قال خالد:

- في المركز السابع.

نظر إليه وليد.

- أنتم في مراكز متقدمة.

ثم أشار إلى نفسه.

- وأنا السابع؟

ضحكت مريم.

- هذا ليس سيئًا.

نظر إليها وليد.

- ليس سيئًا؟

ثم أشار إلى اللوحة.

- كنت أقاتل طوال الاختبار!

قال خالد:

- لكنك خالفت قانون البيضة.

سكت وليد.

ثم تمتم:

- لا داعي لذكر ذلك.

ابتسمت مريم.

- على الأقل حصلت على 77 نقطة.

نظر وليد إليها.

- أنا كنت أعتقد أنني سأكون من الثلاثة الأوائل.

قال خالد:

- المشكلة ليست في القتال.

- إذًا في ماذا؟

أجاب خالد:

- أنت ممتاز في التطبيق.

ثم أضاف:

- لكنك لست جيدًا بما يكفي في الدروس النظرية.

أومأت مريم.

- صحيح.

ثم قالت:

- أنت ممتاز في الجانب التطبيقي فقط.

نظر وليد إلى اللوحة.

- إذًا هذا هو سبب انخفاض نقاطي.

ظل صامتًا للحظات.

ثم قبض يده.

- سأعوضها.

---

مرت الأيام.

وانتهى الفصل الدراسي.

بدأت العطلة.

غادر معظم الطلاب الأكاديمية متجهين إلى منازلهم.

لكن وليد بقي.

لم يكن لديه سبب يدفعه إلى العودة.

جلس في المكتبة.

كان المكان هادئًا جدًا.

رفوف ضخمة تمتد حتى السقف.

كتب قديمة.

مخطوطات.

وسجلات تاريخية.

كان وليد يسير بلا هدف.

- أين يمكن أن أجد شيئًا يساعدني على رفع نقاطي؟

سحب كتابًا.

ليس هذا.

كتاب آخر.

ليس هذا أيضًا.

ثم توقف.

وجد كتابًا مختلفًا.

كان غلافه قديمًا.

وعليه عنوان:

العدل والمساواة

وتحت العنوان اسم رمزي:

لوسفير.

حدق وليد في الكتاب.

- لوسفير؟

مد يده.

وقبل أن يفتحه...

جاء صوت من خلفه.

- مرحبًا.

تجمد وليد.

استدار ببطء.

رأى شابًا يجلس بين رفوف الكتب.

كان يحمل كتابًا مفتوحًا.

نظر إليه.

ثم ابتسم.

- لم أرك هنا من قبل.

قال وليد:

- من أنت؟

أغلق الشاب كتابه.

- طارق.

تغير وجه وليد.

- طارق؟

وقف طارق.

- ألم تعرفني؟

ظل وليد ينظر إليه.

ثم قال:

- ماذا تفعل هنا؟

أجاب طارق ببساطة:

- أحب القراءة.

وأشار إلى الكتاب الذي كان في يده.

- وأنت؟

رفع وليد الكتاب الذي وجده.

- أضيع الوقت.

ابتسم طارق.

- هذه إجابة غريبة من شخص مثلك.

---

جلس الاثنان على طاولة خشبية.

كان المكان هادئًا.

لا أصوات.

لا طلاب.

فقط صوت صفحات الكتب وهي تتحرك.

قال طارق:

- بالمناسبة...

رفع وليد عينيه.

- حان وقت سداد الدين.

تغيرت ملامح وليد.

تذكر ما حدث.

تذكر الاتفاق.

وتذكر قدرة طارق.

قال طارق:

- لا داعي للقلق.

ظل وليد صامتًا.

- لن نؤذي أي شخص.

ثم أضاف:

- كما أخبرتك سابقًا، لا أحتاج إلى شخص لإنجاز مهامي.

نظر وليد إليه.

- إذًا ماذا تريد؟

أجاب طارق:

- كل ما في الأمر...

توقف قليلًا.

- أنني أحتاج قدرتك.

حدق وليد فيه.

- في ماذا؟

وضع طارق يده على الكتاب.

- أنت تعرف أن أحد شروط تفعيل قدرتي هو فقدان شعور السعادة المرتبط بذكرى معينة.

صمت وليد.

تابع طارق:

- وقدرتي تتفعل عشوائيًا عندما أفقد ذلك الشعور.

نظر إليه.

- لدي ذكرى لا أريد أن أفقد شعورها.

قال وليد:

- وما هي؟

ظل طارق صامتًا.

ثم قال:

- يوم حصول أختي على الفيج.

اتسعت عينا وليد.

- أختك؟

أومأ طارق.

- نعم.

قال وليد:

- لماذا هذه الذكرى بالذات؟

أجاب طارق:

- لأنها من الذكريات القليلة التي ما زالت تحمل شيئًا أشعر به.

ثم نظر إلى وليد.

- لا أريد أن تختفي.

ظل وليد صامتًا.

قال:

- ولماذا لا تختار يوم حصولك أنت على الفيج؟

ابتسم طارق ابتسامة خفيفة.

- صدق أو لا تصدق...

ثم نظر إلى الفراغ.

- حصولي على الفيج لم يكن يومًا ذكرى سعيدة.

لم يعرف وليد ماذا يقول.

قال طارق:

- لذلك أريد منك أن تستخدم قدرتك على قدرتي.

رفع وليد رأسه.

- أنت تريد مني أن أرجح احتمالًا يحافظ على هذه الذكرى؟

- بالضبط.

سكت وليد.

ثم قال:

- هذه ليست مهمة سهلة.

أجاب طارق:

- أعرف.

- وقد تؤذيني.

- أعرف.

- وقد لا تنجح.

نظر طارق إليه.

- لهذا اخترتك.

---

مر وقت طويل قبل أن يتحدث وليد

تغيرت ملامحه.

وبدأ وليد يفكر.

ثم قال:

- حسنًا.

رفع يده.

- سأحاول.

ابتسم طارق.

أغمض وليد عينيه.

بدأت الطاقة تتجمع.

خيوط الاحتمالات ظهرت حوله.

أخضر.

أحمر.

وألوان لم يرها من قبل.

قال:

- الاحتمال الوحيد.

ارتجفت يده.

بدأ جسده يتعب.

- أحتاج إلى احتمال...

ثم ظهر أمامه مسار.

- هذا هو.

رفع يده أكثر.

- سأرفع نسبته.

بدأ الدم يظهر من أنفه.

سقطت قطرة على الأرض.

ثم أخرى.

- تبا...

مسح الدم.

- لكن يجب أن أنجح.

ارتفعت الطاقة.

ثم...

اختفت.

فتح وليد عينيه.

كان يلهث.

طارق ينظر إليه.

- هل نجحت؟

ابتسم وليد.

- لقد نجحت.

توقف.

ثم أضاف:

- كل التأكيد.

نظر طارق إليه لثوانٍ.

ثم أدار وجهه.

- ستسعد مريم.

قال وليد:

- أعتقد ذلك.

ثم ابتسم.

- لا تخبرها.

نظر طارق إليه.

- هذا ليس من شأنك.

ابتسم وليد.

- بل يتعلق بها.

تغيرت ملامح طارق.

ساد الصمت.

ثم قال:

- أنت لا تفهم.

رفع يده.

وانتشر البياض.

أرض الأحلام.

اختفى كل شيء حولهما.

المكتبة.

الطاولات.

الكتب.

أصبح العالم أبيض بالكامل.

نظر وليد حوله.

ثم سمع صوت طارق.

- أنا لا أجري مفاوضة معك.

استدار وليد.

كان طارق واقفًا وسط الفراغ الأبيض.

- أنا أقول...

ثم نظر إليه.

- وأنت تنفذ.

ابتلع وليد ريقه.

قال طارق:

- هل تعتقد أن قتلك صعب؟

لم يجب وليد.

تابع طارق:

- بل إنه سهل.

اقترب منه.

- عليك أن تفكر مرتين قبل أن تعبث معي.

رفع رأسه.

- حتى قائد المجلس...

ثم أضاف:

- وحتى آل زهرمان...

توقفت عيناه على وليد.

- يفكرون مرتين قبل العبث معي.

ظل وليد مصدومًا.

قال طارق:

- هل تعتقد أنني أخاف من قتل أحد؟

سكت.

- وحتى لو كان هناك شهود.

ثم ابتسم.

- وحتى لو كان ألف شخص.

اقترب أكثر.

- وحتى لو كانوا من النبلاء.

قال:

- سيقولون: "مادام طارق قتلهم، فلا بد أنهم كانوا مخطئين."

ثم صمت.

- هل تعرف لماذا؟

رفع إصبعه.

- ببساطة...

ظهرت ابتسامة باردة.

- لأنني الأقوى.

ثم أضاف:

- فكر قليلًا يا فتى.

اختفى البياض.

وعادت المكتبة.

كان وليد جالسًا في مكانه.

لكن يديه كانتا ترتجفان.

نظر إلى طارق.

أما طارق...

فكان يقلب صفحات كتابه وكأن شيئًا لم يحدث.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (50)
الفصل 1: بداية الطريق
2026/07/18
الفصل 02: كهف الحرمة
2026/07/18
الفصل 03: الفيج
2026/07/18
الفصل 04: الاختبار
2026/07/19
الفصل 05: الطائر العجوز
2026/07/20
الفصل 06: الطائر العجوز ( الجزء الثاني)
2026/07/21
الفصل 07: الطائر العجوز( الجزء الثالث)
2026/07/22
الفصل 08: بداية الطريق الحقيقي
2026/07/22
الفصل 09: ظلال الماضي
2026/07/23
الفصل 10: المجلس
2026/07/25
الفصل 11: نضام التخرج
2026/07/27
الفصل 12: طارق
2026/07/28
الفصل 13: إنحراف الاحتمال
2026/07/28
الفصل 14: اول خطوة نحو القوة
2026/07/29
الفصل 15: لماذا
2026/07/30
الفصل 16: بداية الترابط
2026/08/28
الفصل 18: اضطراب الحواس
2026/08/28
الفصل 19: عين ترى الحقيقة
2026/08/28
الفصل 20: خيوط الاحتمال
2026/08/28
الفصل 21: نهاية الفصل دراسي الاول
2026/08/29
الفصل 22: أعجوبة العصر
2026/08/29
الفصل إختبار البيضة: 23
2026/08/29
الفصل 24: غابة لا ترحم
2026/08/29
الفصل 25: الادراك والريح
2026/09/02
الفصل 26: الاحتمال الوحيد
2026/09/02
الفصل 27: نهاية الفصل الدراسي الثاني
2026/09/04
الفصل 28: بئر برهوت
2026/09/04
الفصل 29: بكاء الأطفال
2026/09/04
الفصل 30: الخيط الاخضر
2026/09/04
الفصل 31: وعد لا يجف
2026/09/04
الفصل 32: حين العالم كان بسيطا
2026/09/04
الفصل 33: آخر وجبة سعيدة
2026/09/04
الفصل يوم إنتهت فيه الطفولة : 34
2026/09/04
الفصل 35: قبل أن يبدأ الحلم
2026/09/04
الفصل 36: أرض الاحلام
2026/09/04
الفصل 37: كابوس العائلة
2026/09/04
الفصل 38: ثمن القوة
2026/09/05
الفصل 39: الطريق الى دار الحكمة
2026/09/06
الفصل 40: ضلال دار الحكمة وأسرار لوسفير
2026/09/07
الفصل 41: حرب النهار الواحد
2026/09/08
الفصل 42: مملكة سيفار
2026/09/11
الفصل 43: لقاء غير متوقع
2026/09/12
الفصل 44: خاتم الامنية
2026/09/13
الفصل 45: خيوط المؤامرة
2026/09/14
الفصل 46: كبش فداء
2026/09/16
الفصل 46: ثمن الخوف
2026/09/17
الفصل 48: الهروب من الموت
2026/09/19
الفصل 49: الاسم الجديد
2026/10/03
الفصل 50: الاسم الذي لا يموت
2026/10/19
الفصل 51: عيسى آل ريام
2026/10/21

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة