الفصل الثالث الأربعون: لقاء غير متوقع
كان الأستاذ يسير في أحد شوارع مملكة سيفار، بينما كانت عيناه تتحركان بين المباني والمحلات بحثًا عن أي معلومة يمكن أن تقودهم إلى خاتم البداية.
كان يبدو عليه التركيز، لكنه في الحقيقة لم يكن يعرف من أين يبدأ.
وضع يده على ذقنه، وقال لنفسه:
— الأستاذ: كيف لي أن أجد هذا الخاتم؟ وكيف شكله أصلًا؟
ظل يسير للحظات، ثم لمح شيئًا جعله يتوقف.
كان هناك مطعم صغير على جانب الطريق، تفوح منه رائحة الطعام.
تغيرت ملامح وجه الأستاذ فورًا.
— الأستاذ: أووو... مطعم!
ابتسم بسعادة، ثم قال:
— الأستاذ: لتناول قليل من الطعام.
دخل المطعم وجلس إلى إحدى الطاولات، وبدأ يتناول الطعام بهدوء.
وبينما كان منشغلًا بطعامه، رفع رأسه بشكل عفوي.
توقفت يده للحظة.
كانت عيناه قد التقتا بشخص يعرفه جيدًا.
كان فاتح يجلس داخل المطعم.
ظل الأستاذ ينظر إليه بدهشة، ثم قال:
— الأستاذ: أنا مندهش... هل أنتم هنا من أجل الخاتم؟
رفع فاتح عينيه إليه، وبدا وكأنه لم يتفاجأ برؤيته.
— فاتح: أنت تعرف بالفعل.
قطب الأستاذ حاجبيه.
— الأستاذ: لا أفهم... هل من الممكن أن تخبرني ماذا يفعل؟ ولماذا تريدونه؟
ظل فاتح هادئًا، ثم أجاب:
— فاتح: لا يمكنني إخبارك.
توقف للحظة، ثم قال بنبرة غامضة:
— فاتح: لكن بذلك الخاتم... سنحقق المساواة.
كان عادل موجودًا بالقرب من الأستاذ، فاستدار نحو فاتح بوجه مستغرب.
— عادل: كيف لخاتم أن يحقق المساواة؟ وصانعه تسمونه بالشر النائم؟
رفع فاتح نظره نحو عادل، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.
— فاتح: ستعرف قريبًا جدًا.
ساد الصمت للحظات.
كان الأستاذ يفكر بسرعة.
إذا تقاتلنا الآن، فسيؤدي ذلك إلى مشاكل كبيرة.
هذه ليست مملكة القدراس.
هم داخل مملكة سيفار، وأي اشتباك قد يتحول إلى أزمة بين المملكتين.
نظر الأستاذ إلى فاتح بهدوء.
— الأستاذ: حظًا موفقًا.
وقف فاتح من مكانه.
— فاتح: ألا تريد أن تعرف؟
رفع الأستاذ حاجبه.
— الأستاذ: هل تعرف على ماذا تبحث؟
أجاب فاتح دون تردد:
— فاتح: الخاتم.
ابتسم عادل.
— عادل: ممتاز. الذي يجده أولًا يأخذه. لماذا علينا أن نتقاتل؟
نظر فاتح إلى عادل للحظات، ثم أومأ.
— فاتح: أنت محق.
مد يده.
صافحه عادل، وبقيت ملامح الاثنين هادئة، رغم أن كل واحد منهما كان يعرف أن الآخر منافس له.
بعدها استدار فاتح وغادر المطعم.
ظل الأستاذ يراقبه حتى اختفى، ثم رفع يده ونظر إلى الخيط الأبيض المربوط حول معصمه.
مرر طاقته خلاله.
وفي اللحظة نفسها، شعر كل من خالد ومريم وآدم بالإشارة.
كان الثلاثة في أماكن مختلفة داخل مملكة سيفار.
توقف خالد عن السير.
رفعت مريم رأسها.
أما آدم فشد انتباهه الخيط حول معصمه.
وصلهم صوت الأستاذ عبر الخيط.
— الأستاذ: اسمعوا جيدًا.
صمت الجميع واستمعوا.
— الأستاذ: يوجد هنا الأعداء، لذا يفضل تجنب القتال.
قطب آدم حاجبيه.
— آدم: لماذا؟
أجاب الأستاذ بجدية:
— الأستاذ: لست مستعدًا للدخول في حرب مع مملكة كاملة.
ثم تابع:
— الأستاذ: يجب أن تسرعوا في البحث.
تنهدت مريم وهي تنظر إلى رفوف الكتب أمامها.
— مريم: القول أسهل من الفعل... خاتم مربوط بالأساطير.
وأضاف خالد:
— خالد: من الواضح أنه أحد كنوز المملكة.
توقف آدم عن التفكير للحظة، ثم قال:
— آدم: إذن يجب الدخول إلى القصر الملكي.
ساد الصمت عبر الخيط.
كان اقتراح آدم منطقيًا، فإذا كان الخاتم واحدًا من كنوز المملكة، فمن المحتمل أن يكون محفوظًا في مكان شديد الحماية.
— عادل: أنتم ابحثوا، وأنا سأجد طريقة لدخول القصر.
ثم أضاف بنبرة صارمة:
— عادل: تذكروا... لا يجب القتال.
وافق الجميع بصمت.
كان عادل يعلم أن دخول القصر لن يكون سهلًا، لكنه لم يكن يريد المخاطرة بإشعال حرب بين مملكة القدراس ومملكة سيفار.
بدأ يفكر في طريقة يستطيع بها الوصول إلى القصر دون أن يكتشف أحد هويته.
كيف يدخل؟
كيف يجد الخاتم؟
وكيف يخرج دون أن تتحول مهمتهم إلى حرب؟
كان عقله منشغلًا بكل هذه الأمور...
لكن هناك شخصًا آخر لم يكن يفكر في أي من ذلك.
شخص لم يكن يعلم أصلًا أن الجميع يتجنبون القتال.
في أحد شوارع مملكة سيفار...
كان وليد يسير بهدوء بين الناس.
كان ينظر حوله بفضول، وكأنه مجرد مسافر عادي جاء ليستكشف المملكة.
لم يكن يحمل همًّا لما يحدث حوله.
لا يفكر في الحرب.
ولا في العواقب الدبلوماسية.
ولا في تحذيرات الأستاذ.
كل ما كان يشغل ذهنه الآن هو سؤال واحد:
أين يوجد خاتم البداية؟
واصل وليد سيره في شوارع سيفار، غير مدرك أن خطواته قد تقوده إلى شيء أكبر بكثير مما يبحث عنه...
أيمن صلاح الدين