بئر برهوت

بئر برهوت

23 0

الفصل الثامن والعشرون

بئر برهوت

خرج وليد من المكتبة.

كان يمشي ببطء في الممر الطويل، لكن خطواته لم تكن منتظمة.

كلما حاول أن يفكر في شيء آخر، عادت إليه كلمات طارق.

"لأنني الأقوى."

لم تكن الجملة نفسها هي التي أخافته.

بل الطريقة التي قالها بها.

لم يكن طارق يتفاخر.

كان يتحدث وكأنه يذكر حقيقة بسيطة.

وصل وليد إلى غرفته.

جلس على طرف السرير.

ظل ينظر إلى يده.

- ماذا فعلت...

ثم تذكر مريم.

وتذكر أن طارق طلب منه ألا يخبرها.

تنفس بعمق.

- لا يمكنني إخبارها.

لكن في الوقت نفسه...

لم يستطع تجاهل شعوره بأن هناك شيئًا خاطئًا.

انتهت العطلة.

عاد الطلاب إلى الأكاديمية.

امتلأت الممرات من جديد بالأصوات.

ضحكات.

أحاديث.

طلاب يتحدثون عن نتائج الاختبارات.

كان وليد يمشي في الممر عندما رأى خالد ومريم.

رفع خالد يده.

- وليد!

التفت إليهما.

ابتسم.

- مرحبًا.

اقتربت مريم.

- كيف كانت العطلة؟

- عادية.

نظر خالد إليه.

- أنت تبدو غريبًا.

- أنا؟

- نعم.

تدخلت مريم:

- منذ رأيتك وأنت شارد.

قال وليد:

- أفكر فقط.

- في ماذا؟

تردد.

ثم ابتسم.

- كيف سيكون الفصل الأخير.

قالت مريم:

- الفصل الأخير؟

- نعم.

ثم أضاف:

- أريد أن أرفع ترتيبي.

إبتسم خالد.

- كنت أظن أنك ستتوقف عن التفكير في النقاط بعد ما حدث مع البيضة.

تجمد وليد لحظة.

ثم قال:

- لا تذكر البيضة.

ضحكت مريم.

- ما زلت غاضبًا؟

- جدًا.

وقبل أن يكملوا الحديث...

ظهر الأستاذ عادل أمامهم.

- أنتم الثلاثة.

نظروا إليه.

قال عادل:

- لدينا مهمة.

تغيرت ملامحهم.

- مهمة؟

أومأ عادل.

- جهزوا أنفسكم جيدًا.

ثم قال:

- سنذهب إلى بئر برهوت.

ساد الصمت.

قال خالد:

- لماذا؟

نظر عادل إليهم.

- وحوش النسناس بدأت تهاجم مناطق قريبة من المملكة مؤخرًا.

قال خالد:

- أليست هذه من مهام الجنود؟

- غالبًا.

ثم أضاف عادل:

- لكنني فضلت أن تذهبوا أنتم.

نظر وليد إليه.

- تدريب؟

- بالضبط.

كانوا يسيرون في أحد الممرات.

قال خالد:

- لماذا نحن تحديدًا؟

أجاب عادل:

- لأنكم في مرحلة تحتاجون فيها إلى مواجهة شيء خارج الأكاديمية.

قالت مريم:

- وهل النسناس خطير لهذه الدرجة؟

- ليس بالضرورة.

ثم توقف عادل.

- لكن هناك شيء يجب أن تفهموه.

نظر الثلاثة إليه.

- النسناس لا يظهر من دون سبب.

قال وليد:

- ماذا تقصد؟

- عندما تتصرف مجموعة كاملة من هذه الكائنات بطريقة غير طبيعية...

صمت قليلًا.

- فهذا يعني أن هناك شيئًا دفعها لذلك.

في الطريق، سألت مريم:

- كيف يبدو النسناس؟

قالت بعد أن تذكرت ما قرأته في الكتب:

- يشبه القردة...

ثم أضافت:

- لكن وجهه أقرب إلى وجه الإنسان.

قال وليد:

- مخيف.

- لديه شعر كثيف.

أكملت مريم.

- ورجل واحدة.

نظر وليد إليها.

- رجل واحدة؟

أومأت.

- نعم.

ثم قالت:

- والأغرب من ذلك...

- ماذا؟

- صراخه يشبه بكاء الأطفال.

توقف وليد.

- بكاء الأطفال؟

قال خالد:

- نعم.

ثم أضاف:

- ولهذا السبب يستخدمه كفخ.

نظر وليد إلى عادل.

- وكيف؟

أجاب الأستاذ:

- ستسمعون صوت طفل يبكي.

ثم رفع إصبعه.

- لا تذهبوا إليه.

- لماذا؟

- لأن الطفل لن يكون هناك.

بعد ساعات من السفر...

وصلوا.

كان المكان قاحلًا.

صخور.

أرض جافة.

وريح ساخنة تمر بين الجبال.

ثم ظهر أمامهم بئر ضخم.

توقف وليد.

- هذه هي؟

قال عادل:

- نعم.

نظر إلى الشمس.

- بقيت ساعة واحدة على الغروب.

ثم قال:

- النسناس كائنات ليلية.

نظر إليهم.

- لذلك سننهي المهمة قبل أن تغرب الشمس.

قال وليد:

- تبدو كأنها حفرة في الأرض.

نظر إليه عادل.

- ليست مجرد حفرة.

ثم أشار إلى الداخل.

- إنها أفضل ساحة يمكنكم التعلم فيها.

قال خالد:

- ولماذا أشعر أنك تستمتع بإرسالنا إلى أماكن خطيرة؟

ابتسم عادل.

- ربما لأنكم تحتاجون إليها.

ثم أضاف:

- وحاولوا ألا تموتوا.

نظر إليهم بجدية.

- ليس لدي القدرة على إخبار أهلكم إذا حدث ذلك.

ابتلع وليد ريقه.

- مريح جدًا.

بدأوا بالنزول.

كان الهواء يزداد برودة كلما نزلوا.

ثم وصلوا إلى قاع البئر.

كانت الجدران مليئة بالرموز.

توقف وليد.

- ما هذه؟

اقتربت مريم.

رفعت يدها.

- العين الثالثة.

ظهرت التفاصيل أمامها.

بدأت تقرأ.

- هناك كتابة.

قال خالد:

- ماذا تقول؟

حدقت مريم في الجدار.

ثم تغير وجهها.

- "أنا قادم..."

صمتت.

- "أنا من سيجعلكم تندمون على..."

توقفت.

قال وليد:

- على ماذا؟

اقتربت أكثر.

- باقي الحروف محذوفة.

قال خالد:

- محذوفة؟

- نعم.

وفجأة...

اهتزت الأرض.

سقطت بعض الصخور.

صرخ وليد:

- ماذا يحدث؟!

قال خالد:

- زلزال!

لكن عادل رفع رأسه.

كانت ملامحه جادة.

- لا.

نظروا إليه.

- هذا ليس زلزالًا عاديًا.

ثم...

سمعوا صوتًا.

بكاء طفل.

تجمد وليد.

- هل هناك طفل هنا؟

قال عادل:

- انتظر.

ارتفع الصوت.

أصبح أقرب.

- أستاذ...

قال وليد:

- ربما هناك شخص يحتاج للمساعدة.

صرخ عادل:

- لا تتحرك يا أحمق!

توقف وليد.

- قلت لك إن النسناس يستخدمون بكاء الأطفال كفخ!

وفي اللحظة نفسها...

اندفع شيء من خلف مريم.

- مريم!

استدارت.

لكنها لم تلحق.

رفع عادل يده.

- حاجز الجاذبية!

توقفت المخلوق في الهواء.

ضغطت الجاذبية عليه.

ثم سقط جسده على الأرض.

نظر وليد إلى الكائن.

كان يشبه قردًا ضخمًا.

وجهه بشري بشكل مزعج.

شعره كثيف.

ورجل واحدة.

همس:

- إذًا هذا هو النسناس...

لكن قبل أن يكمل...

ظهر شخص خلف عادل.

تحرك بسرعة.

كانت يده تحمل شيئًا حادًا.

اندفع نحو ظهر الأستاذ.

لكن خالد سبقه.

ركله بقوة.

طار الشخص جانبًا.

وقف خالد أمام عادل.

- من أنت؟

خرج صوت هادئ من الظلام.

- أنا شادو.

ثم ابتسم.

- مرحبًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (50)
الفصل 1: بداية الطريق
2026/07/18
الفصل 02: كهف الحرمة
2026/07/18
الفصل 03: الفيج
2026/07/18
الفصل 04: الاختبار
2026/07/19
الفصل 05: الطائر العجوز
2026/07/20
الفصل 06: الطائر العجوز ( الجزء الثاني)
2026/07/21
الفصل 07: الطائر العجوز( الجزء الثالث)
2026/07/22
الفصل 08: بداية الطريق الحقيقي
2026/07/22
الفصل 09: ظلال الماضي
2026/07/23
الفصل 10: المجلس
2026/07/25
الفصل 11: نضام التخرج
2026/07/27
الفصل 12: طارق
2026/07/28
الفصل 13: إنحراف الاحتمال
2026/07/28
الفصل 14: اول خطوة نحو القوة
2026/07/29
الفصل 15: لماذا
2026/07/30
الفصل 16: بداية الترابط
2026/08/28
الفصل 18: اضطراب الحواس
2026/08/28
الفصل 19: عين ترى الحقيقة
2026/08/28
الفصل 20: خيوط الاحتمال
2026/08/28
الفصل 21: نهاية الفصل دراسي الاول
2026/08/29
الفصل 22: أعجوبة العصر
2026/08/29
الفصل إختبار البيضة: 23
2026/08/29
الفصل 24: غابة لا ترحم
2026/08/29
الفصل 25: الادراك والريح
2026/09/02
الفصل 26: الاحتمال الوحيد
2026/09/02
الفصل 27: نهاية الفصل الدراسي الثاني
2026/09/04
الفصل 28: بئر برهوت
2026/09/04
الفصل 29: بكاء الأطفال
2026/09/04
الفصل 30: الخيط الاخضر
2026/09/04
الفصل 31: وعد لا يجف
2026/09/04
الفصل 32: حين العالم كان بسيطا
2026/09/04
الفصل 33: آخر وجبة سعيدة
2026/09/04
الفصل يوم إنتهت فيه الطفولة : 34
2026/09/04
الفصل 35: قبل أن يبدأ الحلم
2026/09/04
الفصل 36: أرض الاحلام
2026/09/04
الفصل 37: كابوس العائلة
2026/09/04
الفصل 38: ثمن القوة
2026/09/05
الفصل 39: الطريق الى دار الحكمة
2026/09/06
الفصل 40: ضلال دار الحكمة وأسرار لوسفير
2026/09/07
الفصل 41: حرب النهار الواحد
2026/09/08
الفصل 42: مملكة سيفار
2026/09/11
الفصل 43: لقاء غير متوقع
2026/09/12
الفصل 44: خاتم الامنية
2026/09/13
الفصل 45: خيوط المؤامرة
2026/09/14
الفصل 46: كبش فداء
2026/09/16
الفصل 46: ثمن الخوف
2026/09/17
الفصل 48: الهروب من الموت
2026/09/19
الفصل 49: الاسم الجديد
2026/10/03
الفصل 50: الاسم الذي لا يموت
2026/10/19
الفصل 51: عيسى آل ريام
2026/10/21

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة