مملكة سيفار

مملكة سيفار

22 0

الفصل الثاني والاربعون : مملكة سيفار

اقترب الأستاذ ومن معه من حدود مملكة سيفار.

كلما تقدموا، بدأت ملامح المملكة تظهر أمامهم شيئًا فشيئًا.

كانت أرضًا مختلفة تمامًا عن مملكة القدراس؛ صخور ضخمة تنتشر في كل مكان، ورمال تمتد إلى مسافات بعيدة، والجبال الصخرية تحيط بالمملكة من عدة جهات.

نظر آدم إلى المكان بدهشة،

- آدم: أيعيشون هنا؟

ابتسم الأستاذ ابتسامة خفيفة، وهو يراقب المملكة من بعيد.

- الأستاذ: رغم أنها تبدو أرضًا قاحلة، إلا أنها تحوي كنوزًا ومعادن لا تحصى.

ثم أضاف بنبرة تحمل شيئًا من المبالغة:

- الأستاذ: حتى كنوز مملكتنا تبدو كمصروف أطفال أمامهم.

ظل آدم ينظر إلى المملكة باهتمام، قبل أن يسأل:

- آدم: وكيف نتسلل؟

أجاب الأستاذ بكل هدوء:

- الأستاذ: لقد رشوت عربة مساجين.

اتسعت عيون خالد.

- خالد: ماذا؟

أشار الأستاذ إلى عربة كانت تقترب من الطريق المؤدي إلى المملكة.

- الأستاذ: سنتظاهر أننا مساجين. ندخل، ثم نفترق.

ثم نظر إليهم جميعًا بجدية.

- الأستاذ: اقصدوا المتاجر، المكتبات... أي مكان. اسألوا، لكن بأدب.

توقفت عربة المساجين أمامهم.

فتح أحد الحراس الباب، وأشار إليهم.

- الحارس: تفضلوا.

صعد الجميع إلى العربة، ثم بدأت تتحرك باتجاه مملكة سيفار.

وبينما كانوا في الطريق، أخرج عادل وعاءً صغيرًا من حقيبته.

نظر إليه خالد باستغراب.

- خالد: ما هذا؟

لم يجب عادل مباشرة.

أخرج مجموعة من الخيوط البيضاء، ثم وضعها داخل الوعاء.

نظر إليه الجميع باستغراب.

أخرج عادل الخيوط من الوعاء، ثم أعاد وضعها أمامهم.

- عادل: اجرحوا معصم أيديكم، وضعوا دماءكم في الوعاء.

تردد آدم للحظة.

- آدم: لماذا؟

نظر إليه عادل بجدية.

- عادل: ولا تنسوا أن تضخوا الطاقة في دمائكم.

نظر الطلاب إلى بعضهم، ثم بدأوا بتنفيذ ما قاله.

جرح كل واحد منهم معصمه، وأسقط قطرات من دمه داخل الوعاء، ثم ضخ طاقته فيها.

بدأت الخيوط البيضاء تتحرك.

وببطء، امتصت الدماء الموجودة في الوعاء.

ثم أشار عادل إلى الخيوط.

- عادل: كل واحد منكم يأخذ خيطًا أبيض.

أمسك آدم أحد الخيوط ونظر إليه باستغراب.

- آدم: ما وظيفتها؟

أجاب عادل:

- عادل: بهذه يمكننا الاتصال ببعضنا البعض.

رفعت مريم حاجبها.

- مريم: لم أسمع بهذه الخيوط من قبل.

ابتسم عادل بثقة.

- عادل: طبعًا لن تسمعي بها.

ثم أضاف:

- عادل: فهي تباع في السوق السوداء فقط.

نظر خالد إلى عادل بريبة.

- خالد: هل تذهب إلى مثل هذه الأماكن؟

ثم التفتت مريم إليه بسرعة.

- مريم: هل مدير الأكاديمية يعلم؟

استدار عادل بعيدًا عنهم، وبدأ العرق يظهر على وجهه.

- عادل: طبعًا يعلم... ههه.

ساد الصمت.

نظر الجميع إليه بشك.

أما الاستاذ عادل فتنهد، وكأنه لا يريد الدخول في تفاصيل حياته.

ثم قال:

- وفي حال القبض على واحد منا...

نظر إليهم بجدية.

- الأستاذ: اهرب.

ثم أضاف:

- الأستاذ: لا تقل اسمك أو رأس مسقط.

تغيرت ملامح الطلاب.

- الأستاذ: نسبة نشوب الحرب عالية.

ساد الصمت داخل العربة.

كانت كلمات الأستاذ كافية لتذكيرهم بأن هذه المهمة لم تكن رحلة عادية.

بعد دخولهم عربة المساجين، بدأت المملكة تقترب أكثر.

وبينما كانت العربة تشق طريقها نحو سيفار...

ظهر شخص من بعيد، كان يقترب من المملكة بخطوات ثابتة.

كان وليد.

نظر إلى المملكة من بعيد، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة عنيدة.

- وليد: هل يعتقدون أنهم بإمكانهم إبعادي؟

ثم شد قبضته.

- وليد: سأشارك... وأؤكد أنني مخطئون.

في البرج الأوسط لعائلة زهرمان

كان وائل يقف داخل قاعة واسعة، عندما دخل أحد الأشخاص مسرعًا.

انحنى أمامه.

- الرجل: سيدي... وليد تسلل وذهب معهم.

رفع وائل عينيه، ثم ابتسم بهدوء.

- وائل: ممتاز.

توقف قليلًا، ثم قال:

- وائل: من السهل توقع تحركاته.

داخل مملكة سيفار

وصل وليد إلى حدود المملكة.

نظر حوله بحذر.

كانت الحراسة موجودة، لكنه لاحظ أن بعض المناطق لم تكن محمية بشكل كبير.

- وليد: الآن... كيف سأدخل هنا؟

نظر إلى المكان، ثم تذكر شيئًا.

- وليد: مما أعرفه، نحن غير مرحب بنا.

ابتسم قليلًا.

- وليد: لكن لنجرب.

أغمض عينيه، ثم فعل قدرته.

الاحتمال الصحيح.

ظهرت خيوط الطاقة أمامه.

لكن بدل أن يقوده أحدها مباشرة إلى الخاتم، ظهر خيط أخضر يمتد بعيدًا، نحو أحد الأبراج.

حدق وليد فيه باستغراب.

- وليد: ما هذا؟

تبع الخيط حتى وصل إلى برج.

رفع رأسه ونظر إليه.

- وليد: هذا برج... حتى أن الحراسة ليست شديدة هنا.

صعد وليد بسرعة.

وما إن وصل إلى الحراس حتى تحرك بسرعة خاطفة.

ضربة واحدة.

ثم أخرى.

لم يستطع الأقزام حتى إدراك ما يحدث قبل أن يسقطوا فاقدين للوعي.

وقف وليد بينهم، ونظر إلى يده.

ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.

- وليد: لقد أصبحت قويًا قليلًا.

ثم نظر حوله.

- وليد: إذن... أين أذهب الآن؟

سكت للحظة، ثم قال:

- وليد: الإفراط في القوة ليس جيدًا.

فكر قليلًا.

ثم اتجه نحو مكان آخر.

- وليد: سأذهب للمكتبة. ربما هناك شيء يقودني إلى الخاتم.

كانت مكتبة سيفار واسعة وهادئة.

دخل وليد بين الرفوف، وأخذ يبحث بين الكتب.

كان يحاول العثور على أي شيء يتعلق بلوسفير أو خاتم البداية.

مد يده نحو أحد الكتب في اللحظة نفسها التي امتدت فيها يد شخص آخر إليه.

توقفت يداهما في الوقت ذاته.

نظر وليد إلى الشاب الواقف أمامه.

كان شابًا في العشرينيات من عمره، له ثلاث ضفائر واضحة، وملامحه هادئة بشكل لافت.

سحب وليد يده بسرعة.

- وليد: أنا آسف... هل تريده؟

ابتسم الشاب بخفة.

- الشاب: لا، لا... أنا أعتذر منك.

ساد صمت قصير بينهما.

ثم ابتسم وليد.

- وليد: أنا أدعى وليد. من أنت؟

أجاب الشاب:

- الشاب: أدعى جاك... وأنا رحّال.

رفع وليد حاجبه باستغراب.

- وليد: ماذا تعني برحّال؟

ابتسم جاك.

- جاك: أرتحل من مكان إلى مكان.

نظر جاك إليه قليلًا، ثم قال:

- جاك: لكن لا يبدو أنك من هنا... من أين أنت؟

ظل وليد مبتسمًا، ثم أجاب:

- وليد: وأنا مجرد سائح من مملكة بعيدة.

ثم نظر إلى الكتب المحيطة به.

- وليد: سمعت بعض الحكايات، وأتيت إلى هنا.

نظر وليد إليه للحظات، وكأنه يحاول معرفة المزيد عنه، لكن جاك لم يعطه فرصة.

اكتفى بابتسامة خفيفة، ثم قال:

- جاك: أتمنى أن تعجبك المملكة.

استدار جاك ورحل بين رفوف المكتبة.

ظل وليد يراقبه حتى اختفى عن نظره.

ثم عاد بنظره إلى الكتاب الذي كان على وشك أخذه.

لم يكن يعلم أن ذلك اللقاء العابر مع جاك الرحّال لم يكن مجرد مصادفة...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حامي الدولة

المؤلف أيمن صلاح الدين
2026/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (50)
الفصل 1: بداية الطريق
2026/07/18
الفصل 02: كهف الحرمة
2026/07/18
الفصل 03: الفيج
2026/07/18
الفصل 04: الاختبار
2026/07/19
الفصل 05: الطائر العجوز
2026/07/20
الفصل 06: الطائر العجوز ( الجزء الثاني)
2026/07/21
الفصل 07: الطائر العجوز( الجزء الثالث)
2026/07/22
الفصل 08: بداية الطريق الحقيقي
2026/07/22
الفصل 09: ظلال الماضي
2026/07/23
الفصل 10: المجلس
2026/07/25
الفصل 11: نضام التخرج
2026/07/27
الفصل 12: طارق
2026/07/28
الفصل 13: إنحراف الاحتمال
2026/07/28
الفصل 14: اول خطوة نحو القوة
2026/07/29
الفصل 15: لماذا
2026/07/30
الفصل 16: بداية الترابط
2026/08/28
الفصل 18: اضطراب الحواس
2026/08/28
الفصل 19: عين ترى الحقيقة
2026/08/28
الفصل 20: خيوط الاحتمال
2026/08/28
الفصل 21: نهاية الفصل دراسي الاول
2026/08/29
الفصل 22: أعجوبة العصر
2026/08/29
الفصل إختبار البيضة: 23
2026/08/29
الفصل 24: غابة لا ترحم
2026/08/29
الفصل 25: الادراك والريح
2026/09/02
الفصل 26: الاحتمال الوحيد
2026/09/02
الفصل 27: نهاية الفصل الدراسي الثاني
2026/09/04
الفصل 28: بئر برهوت
2026/09/04
الفصل 29: بكاء الأطفال
2026/09/04
الفصل 30: الخيط الاخضر
2026/09/04
الفصل 31: وعد لا يجف
2026/09/04
الفصل 32: حين العالم كان بسيطا
2026/09/04
الفصل 33: آخر وجبة سعيدة
2026/09/04
الفصل يوم إنتهت فيه الطفولة : 34
2026/09/04
الفصل 35: قبل أن يبدأ الحلم
2026/09/04
الفصل 36: أرض الاحلام
2026/09/04
الفصل 37: كابوس العائلة
2026/09/04
الفصل 38: ثمن القوة
2026/09/05
الفصل 39: الطريق الى دار الحكمة
2026/09/06
الفصل 40: ضلال دار الحكمة وأسرار لوسفير
2026/09/07
الفصل 41: حرب النهار الواحد
2026/09/08
الفصل 42: مملكة سيفار
2026/09/11
الفصل 43: لقاء غير متوقع
2026/09/12
الفصل 44: خاتم الامنية
2026/09/13
الفصل 45: خيوط المؤامرة
2026/09/14
الفصل 46: كبش فداء
2026/09/16
الفصل 46: ثمن الخوف
2026/09/17
الفصل 48: الهروب من الموت
2026/09/19
الفصل 49: الاسم الجديد
2026/10/03
الفصل 50: الاسم الذي لا يموت
2026/10/19
الفصل 51: عيسى آل ريام
2026/10/21

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة